بين مشلول وأصم: ثمانية أيتام من "النازحين " توزعهم أمهم على الجيران عند كل وجبة لسد رمق الجوع

3 مايو، 2017
100

 

النجف الأشرف – مؤسسة اليتيم الخيرية

في غرفة لا يفصلهم فيها عن الشارع سوى بابها, تعيش عائلة من السادة النازحين تتألف من ست فتيات يتيمات خمسة منهن مصابات بالصمم والبكم وإحدى هؤلاء الخمسة مصابة أيضاً بشلل رباعي, وولدين آخرين أحدهما أصم أبكم هو الآخر, يعيشون مع والدتهم السيدة الخمسينية التي لا تجيد من اللغة العربية سوى لفظة “قاهر” كإجابة على كافة الأسئلة المطروحة عليها محاولة منها في وصف وضعها المعيشي.

ولان إحدى السيطرات قد صادرت سلاح والدهم أثناء هروبهم من داعش ونزوحهم نحو النجف الأشرف فقد رفضت الدولة منحهم براءة الذمة بعد وفاته بمرض السرطان وحرمتهم من الراتب التقاعدي الذي من المفترض ان يرثوه من بعده.

حملت هذه العائلة نفسها وجاءت لمؤسسة اليتيم الخيرية طلباً للمساعدة وحال ذهاب لجنة الكشف الميداني التابعة للمؤسسة الى تلك العائلة للوقوف على وضعها وتسجيل بياناتها وجدت ان الأيتام الثمانية المتراوحة أعمارهم بين الخمسة وعشرون عاماً والأربعة أعوام متوزعين على جيرانهم لتناول وجبة الفطور التي لا يقوون على توفيرها وكذا هو الحال في كل وجبة ثم يعودون لغرفتهم التي تخلو من أية ملحقات أو حتى حمامٍ والتي آوتهم بعد ان تشردوا في العيش بهياكل المباني، ووجدت أيضاً ان العائلة ليس لديها أي مصدر سوى مبلغ زهيد لا يفي لطعام أفراد العائلة التسعة وملابسهم ومتطلبات الفتيات الستة ومتطلبات الطفلة ذات الشلل الرباعي والتي استغنوا مرغمين عن علاجها لعدم قدرتهم على شرائه ومما يزيد الطين بلَّة انها لا تستطيع التعبير عن آلامها واخراج صرخات أوجاعها سوى تلَّويها على الأرض مصدرةً همهمات دافئة لأنها خرساء.

 

هذه العائلة من ذرية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فنسبهم يعود الى السادة العلويين, وهم يسكنون الآن في حسينية وهي عبارة عن غرفة واحدة في منطقة (علوة الفحل) التابعة لقضاء الكوفة في محافظة النجف الأشرف, تخاف والدتهم من أن تنغرس العيون على الفتيات اليافعات ويقعون فريسة لضعاف النفوس وهم لا يقوون على الدفاع عن أنفسهن. هذه العائلة بأمس الحاجة للسكن والرعاية الطبية  وملبس وكفالات مالية لأفراد العائلة ، والأهم من ذلك الآن هو المأكل الذي غدا عليهم صعباً جداً.

التصنيفات : تقارير