جريمة تستوجب عزل الرئيس نفسه

8 سبتمبر، 2013
47

الحكم التاريخى الذى أصدرته محكمة استئناف القاهرة يوم «الأربعاء» الماضى، ببطلان تعيين المستشار طلعت عبدالله نائباً عاماً، وإلغاء قرار الرئيس محمد مرسى بعزل المستشار عبدالمجيد محمود، ليس الأول أو الوحيد الذى يؤكد بطلان كل القرارات التى يصدرها رئيس الجمهورية منذ توليه سدة الحكم.. فالرئيس الذى فقد شرعيته السياسية والأخلاقية، كل قراراته التى أصدرها باطلة إما بحكم القضاء وإما بحكم الشرعية الثورية.. لايوجد قرار واحد أصدره «مرسى» حالفه الصواب فكل قراراته أصابها العوار ويترتب عليها آثار سلبية خطيرة تصيب الشعب المصرى فى مقتل..
السبب أن الرئيس لا يفكر أصلاً فى مصلحة الوطن ولا فى مصلحة المصريين، وبالتالى فإن كل قراراته ومواقفه تصدر بعيداً عن المصلحة العامة وتنحصر فقط فى مصلحة عشيرته وأتباعه وأذنابه من التيارات «المتأسلمة» التى لا تفكر إلا فيما يحقق مصالحهم وأجنداتهم الخاصة.. الحكم التاريخى الأخير يعد بحق لطمة على وجه نظام الإخوان، ولطمة على وجه مؤسسة الرئاسة التى أغرقت مصر فى الانهيار الذى نعيشه الآن.. قرارات الرئيس الكثيرة المعلنة إما أنها صادمة للمجتمع وإما أنها خاطئة بنسبة مائة فى المائة ولها آثارها الخطيرة على المجتمع والوطن..
حكم الاستئناف يستوجب على الرئيس تنفيذه وإلا يحق عزله على الفور والتو، والحكم لا يتعارض مع الدستور لأنه انتصار لدولة القانون والمؤسسات، ورسالة بليغة جداً بأن ما يفعله الرئيس هو المضى قدماً فى إسقاط هيبة الدولة.. ومن هنا وجب على النائب العام الحالى المعين بقرار من «مرسى» ترك منصبه فوراً، لأن هذا الحكم هو تعبير صادق عن رفض العدوان على السلطة القضائية من أى سلطة أخرى فى الدولة حتى ولو من الرئيس.. والمعروف أن السلطة القضائية والإعلام هما الحصن المنيع الذى يدافع عن الشعب ويحمى حقوق الناس من الإهدار.. والرئيس الذى دائماً ما تكون قراراته خاطئة بسبب انتصاره لعشيرته على المصريين تورط فى قرار إقالة النائب العام، وتعيين آخر بدلاً منه، وجاء اليوم الذى ينتصر فيه الحق ليثبت أن العدوان على السلطة القضائية مرفوض جملة وتفصيلاً.
لذلك يجب تنفيذ الحكم على الفور انتصاراً لهيبة القضاء، والامتناع عن التنفيذ، جريمة تستوجب عزل الرئيس نفسه.. ويجب أيضاً على الرئيس أن يخرج معتذراً للشعب عن أخطائه الفادحة التى تثبت كل يوم أنه لا يفكر فى شئون البلاد ولا أحوال المصريين الذين طفح بهم الكيل وفاض وأصابهم القرف مما يحدث والإحباط مما يفعله الرئيس وعشيرته وأذنابه وأتباعه.. الحكم فعلاً رسالة واضحة وبليغة الهدف منها هو رد اعتبار لدولة القانون والمؤسسات.. وهذا يدفعنا  إلى التأكيد على بطلان الإعلان الدستورى الذى أصدره مرسى، وتم بمقتضاه عزل النائب العام وتعيين آخر تابع لجماعة الإخوان المسلمين!!
الحكم هو لطمة جديدة من اللطمات التى يتلقاها الرئيس يومياً بسبب قراراته الغريبة والشاذة، وتأكيد على أن ما يفعله الرئيس يتم عن سوء نية أو جهل وفى كلتا الحالتين الخاسر هو الرئيس الذى أثبتت الأيام أنه فقد فعلياً شرعيته السياسية والأخلاقية.. بالإضافة إلى الآثار الخطيرة المدمرة التى تلاحق المصريين وتطاردهم بسبب القرارات العشوائية التى تصدر عن الرئيس.
هناك أمر آخر بالغ الأهمية هو أن الحكم يوجه رسالة أمل واضحة للقوى السياسية التى تثبت الأيام أنها على حق فى كل ما تفعله بشأن التصدى لقرارات «مرسى» التى أوصلت البلاد إلى هذه الحالة من الفوضى السياسية والاجتماعية والأخلاقية.. كما أن هذا الحكم يؤكد أن القضاء المصرى مازال يقاوم مخطط الأخونة ويحافظ على تطبيق القانون والإعلاء من شأنه ورفعته.
أما الشىء المحزن والمخجل بالفعل فهو ما صدر عن مكتب النائب العام الحالى، عندما أكد بقاء طلعت إبراهيم «4 سنوات».. وكأن هيئة مكتب النائب العام لا تعترف بأحكام القضاء وتضرب بها عرض الحائط.. والغريب أيضاً فى هذا التصريح عندما علق على الحكم بقوله إن الحكم ليست له علاقة بوضع النائب العام الحالى..
وبرر المكتب الفنى ذلك بأن النائب العام الحالى  جاء وفقاً للدستور، فأى دستور يتحدث عنه؟ إنه الدستور الذى امتلأ بمواد خلافية وكلها تم تفصيلها لصالح «الجماعة» وأتباعها..
إنه الدستور الذى انفردت بوضعه «الجماعة» فى غيبة من القوى السياسية والوطنية والأحزاب.

التصنيفات : مقالات الرأي