تاريخ الخليقة -خزعل الماجدي

24 أبريل، 2019
116

إعداد امير العبودي

الكاتب في سطور

خزعل الماجدي: هو باحث في علم وتاريخ الأديان والحضارات القديمة وشاعر وكاتب مسرحي عراقيّ ولد في كركوك 1951, أكمل دراسته في بغداد وحصل على شهادة الدكتوراه في التاريخ القديم من معهد التاريخ العربي للدراسات العليا في بغداد عام 1996, عمل أستاذاً جامعياً في جامعة درنة في ليبيا للفترة من 1998-2003 مدرسـاً للتاريـخ القديم وتاريخ الفن, وما بين عامي 1996-1998 عمل في الأردن ونشر كتبه الفكرية الأولى.

عـاد إلى العراق في عام 2003 وعمل مديراً للمركز العراقي لحوار الحضارات والأديان في العراق, وما بين عامي 2007-2014 حاضر في جامعة لايدن وعمل في عدد من الجامعات المفتوحة في هولندا و أوروبا وهو يدرِّس تاريخ الحضارات والأديان القديمة, وعضوا في الأكاديمية العالمية للشرق – غرب في رومانيا، وله أكثر من خمسين كتاباً في الميثولوجيا والتاريخ القديم والأديان القديمة والشعر والمسرح وتاريخ الأديان وعلم وتاريخ الحضارات.

وسوف نتناول احد مؤلفاته التي صدرت له حديثا في عام 2018 وهو تحت عنوان (تاريخ الخليقة) والذي توزعت فصوله الأربع على النحو الآتي: ( الكون, الأرض, الحياة, الإنسان), يقول الكاتب في مقدمة كتابة: إن هذا الكتاب يحاول تقديم تأريخ موجز لما حصل في الوجود قبل بداية الحضارات والثقافات التي ابتكرها الإنسان ما قبل التاريخ, فهو يتقصى في تلك الموضوعات الكبرى التي نشأت بفعل الطبيعة, وليس بفعل الإنسان (موضوعات نشوء وتكوين الوجود من حولنا) قبل التدخل الإنساني سواء في صنعه أو فهمه أو فلسفته أو طريقة عرضه… وان هذا الكتاب يقودنا إلى العلوم الطبيعية وليس إلى العلوم الإنسانية, من خلال أربعة علوم طبيعية هي: (الكوزمولوجيا, الجيوسينس, والبولوجيا, والانثربولوجيا), ونجد ان الكاتب قد افرغ الجهد في ترتيب هذا الكتاب بطريقة سلسة يفهمها القارئ العادي ويرضى عنها أصحاب التخصص العلمي… (على حد قوله), ورغم ان الكاتب متخصص في تاريخ الأديان و علم وتاريخ الحضارات, إلا انه لم يتطرق إلى رأي الدين حول الأمور التي تطرق إليها في فصول الكتاب معتمداً على رؤية العلوم الوضعية الطبيعية وتفسيراتها للكون والأرض والحياة والإنسان وتأريخ نشؤها وعرضها بحسب الرؤية العلمية وعدم بيان تفسيراتها من وجهة نظر إسلامية.

وتقودنا فصول ومباحث الكتاب الذي تضمن نحو (411) صفحة للخوض في غمار الآراء الفيزيائية البحتة, لعدد من علماء الكون الغربيين وتفسيراتهم العلمية لنشأة الكون واصل الخليقة من وجهة نظر فيزيائية كونية: وهو العلم الذي يختص بدراسة البنية الواسعة النطاق للفضاء الكوني, إذ يهتم بنشأة الكون وتشكله وتطوره ومحاولة التنبؤ بنهايته, كما يتناول دراسة حركة الأجسام النجمية والمسبب الأول         (first cause) او كما سماه أفلاطون (المحرك الأول) والتي كانت لفترة طويلة من الزمن من اختصاص علم الفلسفة وتحديداً علم ما وراء الطبيعة (الميتافيزيقيا).

النظرية النسبية وعلاقتها بعلم الكون

 تعد البداية الحقيقية لعلم الكون الفيزيائي في القرن العشرين وتحديداً بعد ظهور نظريتي النسبية الخاصة والنسبية العامة لاينشتاين, وتحديداً النسبية العامة التي تصف هندسة الفضاء الكوني …, وقبل أن نخوض غمار الآراء التي تناولها الكاتب يجب علينا أن نبين نظريتي اينشتاين بإيجاز.

النظرية النسبية الخاصة: والتي نصت على التلازم بين المكان والزمان وإنهما متحدان في وحدة واحدة اسمها (الزمكان) وقد نشرها اينشتاين في عام 1905 م.

النظرية النسبية العامة: والتي نصت على قياس الطاقة التي تحتضن (الزمكان) والتي نشرها في عام 1915 م.

يورد الكاتب بعض الآراء التي تناولت بداية الكون, اذ يقول: ان الكون نشأ من صدع في سديم الطاقة الذي لا احد يعرف بداية او نهاية له؟, وان هذا الصدع شق نسيج الطاقة, واحدث انفجاراً كونياً أدى إلى انتفاخ بالوني من سطح النسيج وهذا البالون, تحديداً, هو الكون, اذ توسع البالون, وظهرت منه الاليكترونات والبروتونات, ثم تكونت الذرات, وكانت ذرة الهيدروجين, ثم الهيليوم اول الذرات, ومنها ظهرت المجرات كانها سديم مادي مشع يشبه سائلا متدفقاً.

يقول الكاتب: إننا أصبحنا اليوم أمام سردٍ علمي يعتمد على تجارب مختبرية دقيقة, ورياضيات عالية الدقة, على عكس  جميع الأفكار الدينية (الأسطورية) حول بداية الكون, حيث ان العلم يرى ان خلق الكون لم ينته بعد, فقد بدأ قبل حوالي 13.7 مليار سنة, وانه سيستمر بتصاعد قوته وتوسعه, الى حوالي 100 مليار سنة, وهذا يعني ان تكوينه ما يزال قائماً وصيرورته ما تزال مستمرة.

نشأة الكون

يذكر الكاتب رأي العلم حول نشأة الكون حيث يقول: قبل ان ينشأ الكون, كان هنالك سديم من الطاقة, لم تكن المادة قد ظهرت, بل كان بحر الطاقة هو الذي يسود, ويرى العلماء ان بداية الكون كانت عندما تحركت ذرة واحدة من نسيج الطاقة وبذلك حصل الانفجار الكبير في هذا السديم الطاقوي الساكن, ان هذا الانفجار الكبير يشبه (نبضة صغيرة) فوق بحر الطاقة, ولا يمكن فصل البعد الزمني عن أبعاد الكون الثلاثة التي تكون الفراغ الذي تنتشر فيه الأجرام السماوية.

ويقول الكاتب: ان اشد الأمور صعوبة هو التخطي عن الأسئلة التقليدية للإجابة عن الغاز الكون.. ومن  صنعه؟, فان مثل هذه الأسئلة تريد جوابا حاسما لا يمكن ان تكون على لائحة العالم المنهمك في فك أسرار الكون وتفاصيله الدقيقة, ويمكننا ان نطلق على تلك الأسئلة التقليدية, اسم الأسئلة الشمولية, والأسئلة الشمولية تعني: تأريخ الكون وتطوره, ومن الذي خلقه وأنتجه.. مهما كانت طبيعته, وكيف أتى الكون إلى الوجود؟ وما الذي حدد حجمه وشكله؟ وكيف سيستمر في المستقبل؟.

ويذكر الكاتب رأي عالم الفيزياء الأمريكي (ليدرمان) الحاصل على جائزة نوبل للفيزياء عام 1988 عن أبحاثه الخاصة (بالنيوترينو), حيث يقول: يوجد ارتباط وثيق بين الأسئلة الشمولية  وبين الأسئلة الأخرى المتعلقة بالمسافات فائقة الصغر في الكون, ومن حيث المبدأ يمكن الإجابة عن الأسئلة الشمولية, ولكن ذلك في الواقع العملي مهمة صعبة للغاية.

التصنيفات : تقارير