طلبة الدراسات العليا يطالبون التعليم بإنصافهم بتوسعة المقاعد الدراسية

5 ديسمبر، 2019
65

  امير العبودي

مع بداية كل عام دراسي جديد, تتجدد معاناة المتقدمين الى الدراسات العليا, فبين طموح المتقدمين الى الدراسات العليا ورغبتهم بإكمال مسيرتهم العلمية, واملهم في ان يأخذوا دورهم الحقيقي في بناء البلد, ومشاركتهم بخلق بيئة علمية والتي من شانها ان ترفع مكانة العراق العلمية بين دول المنطقة, وتعيد البلد الى مكانته العلمية الاولى, ولا سيما ان العراق كان يشهد في السابق توافد طلبة الجامعات والدراسات العليا من كل ارجاء المعمورة, حتى يصطدم الطلبة من المتقدمين الى الدراسات العليا بمجموعة من الضوابط والقوانين, التي تحول بينهم وبين طموحهم بتحقيق اهدافهم بالتطور في المجال العلمي والاكاديمي.

مبادرات وزارة التعليم لا ترتقيلتلبية طموحالطلبةفيالدراسات العليا

وبالرغم من كل المبادرات والقرارات التي اتخذها وزير التعليم العالي والبحث العلمي الاستاذ الدكتور عبد الرزاق العيسى, الا ان الامر لم يتجاوز حدود الاصلاحات الطفيفة والتي لاترقى الى تلبية شمول الطلبة للقبول في الدراسات العليا, فالضوابط التي تفرضها وزارة التعليم العالي لغرض تطبيق شروط الرصانة العلمية, والمعدلات المرتفعة ومجموعة الاختبارات التنافسية, والعمر, ونوع الدراسة, جعلت من المتقدمين الى الدراسات العليا امام خيارين, الاول اما ان يسافر الى خارج البلاد لا كمال دراسته واستحصاله على الشهادة التي يريدها, وهذا الامر ليس متاحا للجميع وانما فقط لمن لديهم المقدرة المادية, كون الاجور الدراسية خارج البلاد وتغطية النفقات الدراسية والسكن والاقامة, كل ذلك يحتاج الى اموال كثيرة, ناهيك عن الاغتراب والبعد عن الاهل والوطن, او التقديم على النفقة الخاصة في الجامعات العراقية, وهنا سوف يصطدم الطالب بأمرين, احدهما المقدرة المادية وتكلفة الدراسة على النفقة الخاصة, والاخر روتين الاختبارات والتنافس على المقاعد الدراسية, فبالرغم من كونها نفقة خاصة الا انها لم تشهد توسعة بعدد المقاعد الا بنسبة ضئيلة جدا.

ولأجل الوقوف على حجم معاناة طلبة الدراسات العليا وايصال مناشداتهم ومطالبهم الى وزارة التعليم, كان لصحيفة الحوزة والجامعة استطلاعا لآراء عددا من طلبة الدراسات العليا.

الغموض يشوب نتائج التنافس .. ولا توجد الية واضحة للقبولات

الطالب مسلم محمد, بين للحوزة والجامعة قائلا: انني حينما قدمت على الدراسات العليا, كانمعدلي 81.772 وتم اجتيازي لكل الاختبارات التنافسية وبكفاءة, الا اني تفاجأت بان اسمي موجود ضمن قائمة الاحتياطي الثاني, علما انالكلية التي قدمت فيها للدراساتلمتعلنعن معدلات اودرجات(التوفلوالايسيثري) وانهااعلنتفقطعن درجاتالامتحانالتنافسيعلىخلافماتقومبهالجامعاتالاخرى, مما اشعرني باليأس والاحباط وعدم التقديم للدراسات في هذا العام,مشيراً ان الجامعات الاخرى تعلن عنكلالتفاصيلالتياتخذتاساساللمفاضلة,الامرالذييجعلالجميععلىبينة.

ويتساءل مسلم قائلا: كم هو معدل الذين تم قبولهم في الدراسات العليا؟؟

وانكانتمعدلاتهمعاليةاو من الطلبةالاوائلفلماذاينافسونعلى المقاعد العامة, اوليس لديهم قناة خاصة بالأوائل ليتنافسوا عليها, فلماذا يتنافسون مع غيرالاوائل.

واضاف ان التساؤلات كثيرة جدا, وعدم الوضوح بكشف الية القبول والتنافس غير واضحة, مما جعلت الطلبة في حيرة من امرهم, وهم في كل عام تعاد مأساتهم  ومعانتهم, وتذهب جهودهم سدى وبدون طائل, وغيرها من التساؤلاتالكثيرة, فاجد ان الحل الامثل يتمحور بفتحبابالتوسعةليشملاصحابالدرجاتالعاليةفيالامتحانالتنافسي, والتعامل بشفافية مع المعدلات ودرجات التنافس.

مجلس الجامعة لديه الصلاحية بتوسعة القبولات الا انه لا يعمل على تطبيقها

من جهتها قالت الطالبة مروة محمد: ان درجاتيبالامتحانالتنافسي78ومعدل التخرج 82واجتزت الاختبارات التنافسية, فكيف يصبح الاحتياطي الثاني من نصيبي, وهي تقول(لعدشكدأخذياللهانقبل دراسات).

واضافت مروة انقرارالتوسعة هو قرارخاصبمجلس الجامعة،وان الوزارة اعطت صلاحيةلهذهالجامعات بالتوسعة على النفقة الخاصة الا انها لم تعمل بها, ولا زلت اجهل السبب.

خطة التوسعة غير مرضية ولا تلبي طموح الطلبة

ويقولالطالبحسيندحام: نحنطلبةالدراساتالعليا, الاحتياط, نطالبوزارةالتعليمالعاليبتطبيقالفقرةالثانيةلقبولالطلبةالاحتياط, وسبقوانناشدناالسادةالمسؤولينفيالوزارة, لإيصالصوتناالىالسيدالوزيرالمحترم, ليشملنابالعطفالابوي, بتطبيقالفقرةالثانيةالاحتياطوشمولنابالقبولفيالدراساتالعليا, مبينا” انمناشداتهملمتلقىاذاناصاغية”.

الوزارة توافقعلىمقترحدائرةالبحثوالتطويربشانخطةالتوسعةللعام الحالي

وزارة التعليم العالي والبحث العلمي بدورها اكدت على موافقتها على مقترح دائرة البحث والتطوير بشان خطة التوسعة للعام 2017/2018, والمتضمن التوسعة لمقعد واحد لقناة القبول العام ومقعدين للقناة الخاصة لكافة الاختصاصات والدراسات المفتوحة في الجامعات كافة, وفي حال توفر الملاك التدريسي والمستلزمات المادية والبشرية ووجود متقدمين للدراسة, فيكون الحد الاعلى في خطة التوسعة, بمعدل مقعدان للقناة العامة واربع مقاعد لقناة القبول الخاص.

التوسعة شملت النفقة الخاصة اكثر من العامة

فيما اشار الطالب احمد سامي, الى ان موافقة الوزارة بتطبيق الفقرة الثانية من التوسعة لم تاتي الى جانب الطلبة من ذوي الدخل المحدود بل جاءت بالضد منهم, كون التوسعة تشمل النفقة الخاصة اكثر مما تشمل النفقة العامة, وهذا اجحاف بحق الطلبة من ذوي الدخل المحدود.

اما الطالبة نور حسين, فإنها اكدت ان موافقة الوزارة لهذا العام على توسعة مقاعد الدراسات العليا فيه غبن كبير لطلبة الاحتياط الثاني والثالث العام, وانه يشمل الاحتياطي من الاول والى الرابع من المقعد الخاص, فيما اشارت الى ان الجامعات ليست مستقلة وهي تخضع لسيطرة احزاب متنفذة تتحكم بقراراتها وسياساتها, مطالبة وزير التعليم العالي بالعمل على جعل الجامعات مستقلة وبعيدة عن تدخلات السياسيين.

وبالرغم من مناشدات الطلبة في كل عام لوزارة التعليم العالي بضرورة التوسعة وجهود الوزارة بحل هذه الازمة من خلال اصدار قرارات وخطة قبول جديدة الا انها لاترقى الى اعداد الطلبة الراغبين بإكمال دراستهم العليا, ولعل الحديث لايكون مبالغا به, فان اقل جامعة عراقية تشهد سنويا تقدم اكثر من 3000 طالبا للدراسات العليا تتوزع بين طالب دراسةدبلوموماجستيرودكتوراه, وان الحديث عن التوسعة بمعدل مقعد او مقعدين فهذا لا يتناسب مع اعداد الطلبة المتقدمين للدراسات العليا.

السفر خارج البلاد الحل الوحيد لطلبة الدراسات العليا

ويجد بعض الطلبة ان الحل الافضل لإكمال دراستهم العليا هو بالسفر الى خارج البلاد سواءً البلدان العربية او الاجنبية, وتحمل النفقات الدراسية والغربة لسنوات في سبيل تحقيق اهدافهم.

ويقول بشير عبد الواحد, رغم اني قدمت على الدراسات العليا في العراق لأكثر من مرة الا ان الحظ لم يكن حليفي, اذ انه يتم التفاضل على اجزاء الدرجة, واغلب المتقدمين للدراسات هم من اصحاب الدرجات المرتفعة, حتى يصبح التنافس مع هؤلاء امراً صعباً للغاية, مبينا انه سيقدم اوراقه الدراسية الى احدى الجامعات الايرانية, فالجامعات الايرانية, لا تحتاج الى اختبارات الكفاءة, او معدل تخرج, كما ان نتيجة النجاح مضمونة.

واضاف بشير, لماذا لا ينهج العراق منهج الدول الاخرى والبلدان المجاورة في سياسة القبول للدراسات العليا, واليس العراق اولى بأبنائه وامواله, مبينا ان ملايين الدولارات تخرج من العراق بسبب نزوح طلبة الدراسات العليا الى البلدان المجاورة الاخرى.

الهجرة الى الهند هو الحل البديل

رافد محمد كامل, طالبدراساتعليا في الهند,تحدثعنهمومومعاناة طلبة الدراسات العليا في الهند قائلا: الم يكن الاولى ببلدنا العراق ان يحتضن ابنائه ويقدم لهم الحياة الكريمة, لماذا كتبت علينا الهجرة والابتعاد عن الاهل والوطن, ماذا لو وفرت الحكومة مقاعد دراسية لطلبة الدراسات العليا, واحتضنت ابناءها وطاقاتها, والاحتفاظ برصيد العملةالصعبة للبلاد والذي ينفقه الطلبة في البلدان الاخرى.

وعن السبب باختيار الهند لغرض الدراسة يبين رافد, ان الهند ذات اقتصاد ضعيف وان فرق العملة الصعبة يخدم طلبة الدراسات العليا في تغطية نفقاتهم الدراسية, اذ ان (100) دولار تكفي الطالب للسكن والاحتياجات الاخرى لفترة شهر باكمله, وعن دور السفارة العراقية في الهند قال رافد:السفارةالعراقية في الهند ليس لها أي دور يذكر,وكأنهالاتمثلالعراق على الاطلاق,ولايوجدلها اينشاطات, مبينا ان من اولى مهام السفارة هو متابعة شؤون الطلبة في الهند,ولم اذكر يوما ان السفارة العراقية في الهند عملت على اقامة مهرجاناتاوحفلاتفيالمناسباتالعراقيةلتعريفالطلبةمنالبلدانالاخرىبثقافةالعراق.

ويبقى حلم الدراسات العليا بين قوانين وضوابط مجحفة ادت الى نزوح الطاقات الشبابية الى الدول الاخرى بغية الحصول على الشهادات العليا وخروج العملة الصعبة من البلد, كل هذا بسبب ما يسمى ضوابط الرصانة العلمية, واي رصانة نتحدث عنها اليوم, وان من لديه المقدرة المالية ان يحصل على هذه الشهادات من الخارج دون ادنى قيد او شرط لرصانة التعليم الاجنبي والذي تجاوز الطرق الكلاسيكية في القبول للدراسات العليا, اليوم تجد وزارة التعليم نفسها امام امر واقع, وهو الاعتراف بالشهادات الممنوحة الى الطلبة من الدول الاخرى وهي لا تمتلك شروط الرصانة العلمية التي تدعوا اليها الوزارة, ومن هنا يجدد طلبة الدراسات العليا مناشدتهم للوزارة, بتعديل اليات القبول وضرورة العمل بالتوسعة في المقاعد الدراسية, والعمل على تهيئة الكوادر التدريسية المناسبة والكفوءة, والمحافظة على مستوى التعليم في العراق.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

التصنيفات : تقارير وتحقيقات