قراءة حرة في “سباعيات حرة” للشاعر العراقي جمال مصطفى

24 مايو، 2020
140

‏حسين فاعور الساعدي

جمال مصطفى شاعر عراقي من مواليد العام 1958 ويقيم في الدنمارك. عرفته عبر المواقع الإلكترونية في الأشهر الأخيرة لسوء حظي، وسوء حظ كل من لا يعرف هذا الشاعر. لن أقول مبدع لأن هذه الكلمة فقدت معناها لكثرة ما ابتذلها النقاد المنافقون الذين ألصقوها بكل فاشل.

أنا لست في معرض نقد أو تقييم هذا الشاعر ولا في معرض التعريف به لأنه غني عن التعريف ومن لا يعرفه فهي مشكلته ودليل واضح أنه غير مواكب للشعر الجيد والمتجدد.

“سباعيات حرة” هي قصيدة غير مألوفة غامضة وبعيدة عن التقليد. كلها حداثة من رأسها حتى أخمص قدميها. وأهم ما يميزها أنها تضفي هيبة ووقاراً على اللغة وتجعل القارئ يفرك يديه فرحاً ونشوة، وهو يكتشف كم هي غنية ومزركشة. وكيف استطاع الشاعر خلق هذا الانسجام المتبادل بين المبنى والمعني ولم يسمح لأحدهما بالتطاول على الآخر. ليس هذا فحسب فهنالك الحداثة والأصالة التي استطاع الشاعر، ليس في هذه القصيدة فقط وإنما في معظم أشعاره، التوفيق والمزاوجة الموفقة بينهما.

قرأت هذه القصيدة ثم أعدت قراءتها مثنى وثلاث ورباع فوجدتني كلما قرأتها أكثر كلما غرقت أكثر في بحرها المحتدم بالصور والمواقف التي في معظمها لا يمكن أن تخطر ببال القارئ ولا يمكنه التنبؤ بها أو توقعها. صور ضبابية ومواقف غير متوقعة تجعل العقل يستيقظ من سباته.

أشخاص في القصيدة:

القصيدة من أول بيت فيها حتى آخر بيت لا تعج بالأحداث والمواقف فقط بل وبالشخوص التي لها علاقة بهذه الأحداث والمواقف:  إدريس، الخضر، موسى، يونس، سليمان، ياهود، شعيب، إسماعيل وصالح عليهم السلام وجميعهم أنبياء. الطفل الذي قُتل، ركاب السفينة، الغلامان صاحبا الجدار، بلقيس وجنودها، الصيارفة، قارون (على ما أظن) وربما ذو القرنين الذي مكن له الله في الأرض وآتاه من كل شيء سببا. والذي لم يبنِ سداً بين القوم الذين لا يكادون يفقهون قولا وبين قوم يأجوج وماجوج المفسدين في الأرض كما طلبوا منه بل جعل بينهم ردما. بالإضافة للهدهد والجدار والسفينة وحوض الماء أو حوض السحر.

كل هذا الحشد الهائل من الأشخاص والأحداث تم رصده بعدسة الشاعر (أي زوم هذا؟) وتم توظيفه أعماقاً وظلالاً لهذه اللوحة التشكيلية.

مبنى القصيدة: كما هو واضح من عنوانها فهذه من سباعيات الشاعر وأكاد أقول من أجمل سباعياته وقد أعطى لكل سباعية عنواناً هو واحد من أشخاص القصيدة ليقول من خلاله ليس ما قالته الكتب السماوية فقط بل ما يمكن للعقل أن يصل إليه أو يتصوره. أو ما يريد القارئ الحذق أن يراه.

القصيدة من ست سباعيات  لكل واحدة منها وزن واحد وقافية واحدة ما عدا السباعية السادسة فهي بلا وزن وبلا قافية.

القصيدة مصاغة صياغة ذات إسقاطات تاريخية دينية مستقاة من الكتب السماوية لليهودية والإسلام وربما المسلمات الدينية المختلفة.

معنى القصيدة: ليس لها معنى واحد ولا تفسير واحد. فكل قارئ يستطيع أن يفسرها كما يشاء ولا اعتراض للشاعر على ذلك كما أظن وربما هذا ما أراده. ما فهمته منها من معنى ساورده في التطرق الآتي لسباعياتها.

السباعية الأولى، إدريس (ع): هل هو النبي إدريس عليه السلام الذي جاء ذكره في القرآن في أكثر من موقع؟ أم هو إيزيس أو أخنوخ كما جاء في رد من ردود الشاعر على أحد المعلقين.

ما فهمته من فحوى القصيدة أنه إدريس المذكور بالقرآن الكريم والذي كان أول من اخترع كتابة اللغة وجاء بها من الحرية التي كانت تنعم بها بين الأباليس إلى سجن القراطيس. حداثة في قالب أصالة والعكس صحيح. ويقال أنه سُمي بإدريس من دَرَسَ أو دَرّس وهذا يصح في اللغة العبرية أيضاً ف أخنوخ من حنوخ (חינוך) في العبرية. وهو ابن قابيل الذي قتل أخاه هابيل.

في هذه السباعية يصف الشاعر اللغة بالشمطاء لكنها بكر لتجددها. ويصف الأقلام التي تكتبها بريش الطواويس. هو لا يقول ولكنه يلمح ويترك لعقلنا أن يسبح كيف يشاء ويستنتج ما يشاء.

من هي التي تمر بهودجها ولا تنطلي؟ والتي تنطلي يا حادي العيس. تداعي جميل وعفوي يجعل الخيال يسبح وينطلق. مجال واسع ومفتوح للتأويل. كل هذا عن اللغة أم عن شيء آخر؟ وكيف ربطها بالعبودية؟ ألأننا بواسطتها نكتب الشرائع والدساتير التي تحد وتقيد الحرية أم لأنها هي ذاتها تقيدنا ولا تتسع لما نريد قوله؟ ربما هذا ما قصده الشاعر. النير الجواميس الناعور ربطها بالعبودية. لماذا العبودية؟ فقط بسبب التكرار وعدم الإبداع والتسليم بالروتين. ومن هنا جاء الربط مع المآذن والأجراس التي تكرر نفسها. إنها دعوة للتغيير والتجديد في التفكير وفي الممارسة. التكرار أو الروتين يقتل العقل ويحجّمه.

السباعية الثانية: الخضر (ع)، وهو معلم الأنبياء ومرشدهم. التقى بموسى صدفة لم تكن صدفة. وعندما طلب منه موسى أن يرافقه ليتعلم منه مما علمه الله قال له الخضر انه لن يستطيع معه صبراً لأنه لم يحط خبرا بما سيرى. فوعده موسى بالصبر والطاعة وهما ركنان أساسيان وشرطان لا بد منهما في أي معاهدة بين المعلم والتلميذ. لكن الخضر كان يعرف أن موسى لم يكن جاهزاً ليكون تلميذاً أو ربما قصد تجهيزه ليكون تلميذا كما كان يفعل الفلاسفة. وقد سقط موسى في الامتحان الأول عندما خرق الخضر السفينة ليس ليغرق أهلها كما فهم موسى بل ليعيبها وليبقيها لأصحابها المساكين ويمنع الملك من مصادرتها. الخضر يعلمنا التسامح فقد عفا عن موسى وتغاضى عن سقوطه في الامتحان الأول. لكنه سقط في الامتحان الثاني أيضاً عندما قتل الخضر الطفل الذي كان أبواه مؤمنين وخاف أن يرهقهما طغياناً وكفراً فقتله ليبدلهما الله خيراً منه زكاة وأقرب رحماً امتحان أصعب من الأول. لكن الخضر عفا عنه هذه المرة أيضاً وقد وعده موسى أن تكون المرة الأخيرة. وهنا يظهر مدى تلهفه للتعلُّم. لكنهما عندما دخلا إلى قرية وكانا جائعين فطلبا الطعام فلم يلب أحد طلبهما فسارا فوجدا جداراً يريد أن ينقض أي يتهدم فأقامه الخضر وأصلح حاله مما اغضب موسى الذي كان حانقاً على أهل هذه القرية البخلاء فقال له: لو شئت لاتخذت عليه أجرا. وهنا تركه الخضر بعد أن فسر له لماذا قام بكل تلك الأعمال. هل تركه لأن هذه الدروس الثلاث التي سقط فيها موسى أثبتت أنه لم يكن جاهزاً بعد، ليكون تلميذاً. أم لأن الدروس كانت كافيه ليقيس عليها موسى ويتعلم منها؟ وهل ما كان يريده الخضر من موسى هي الطاعة العمياء؟ لا أظن ذلك فالخضر معلم بارع يفوق أفلاطون وسقراط يعرف ألا تعلم بدون تساؤل.

في هذه السباعية يصل الشاعر جمال مصطفى القمة في المزاوجة بين الحداثة والأصالة: ” كنت الوسيط الذي، يبقيه معتمداً على الوسيط، ولكن لم أكن وسطا” هل قصد الشاعر ما يقوله سارتر “أنا بحاجة إلى توسط الآخر لأكون ما أنا عليه”.؟ لا أدري ولكنني هكذا فهمت. هي الأسئلة التي لا بد منها: هل أراد الخضر من موسى الطاعة العمياء؟ لا أدري ما هو رأي الشاعر. وهل فعل ما فعل ليجعل موسى يسقط في الامتحان أم ليعلمه؟ أظن أنه أراد ان يعلمه فمن الفشل نتعلم أكثر.

السباعية الثالثة: يونس (ع)، ودخوله إلى بطن الحوت. وحتى لا يدعنا نطمئن بما عندنا من معلومات فان الشاعر يفاجئنا أن الدخول كان من مقلته وليس من فمه. فالحوت بالنسبة للشاعر كان شيئاً آخر غير الحوت. دخول إلى عرش ليس على الماء كمان كان عرش الله في بداية التكوين ولكنه بين الماء والماء: مجال لا نهائي للخيال وللتحليق. هناك على الأرائك لا يدري الشاعر ماذا شاهد ويترك لنا أن نرى ما نرى ولكننا لا نسمع إلا الصمت والإيماء القريب من الصمت. ولا يجب أن ننسى الدوار الذي أصابه. ما خفف هذه الأجواء أن للحوت مزاغل كان يونس يطل منها كالحامية على الأسوار  يراقب ما حوله من أحداث وتطورات. أصالة مع حداثة مع انزياح سلس وجميل.

تم إيمان يونس في بطن الحوت (آمن بالحوت)عندما قال مخاطباً رب العرش العظيم: “لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين” . يونس تم إيمانه بالحوت لأنه خرج من قومه قبل أن يأذن له الله بذلك لأنه لم يتوقع أن يعفو الله عنهم . وفي بطن الحوت عرف واعترف أنه كان من الظالمين. لكنه يرفض أن يكون ذا النون لأنه نونهم أي حوتهم وما هو إلا ضحية سوء تدبيره وإخفاء نواياه السيئة بقومه عن رب العالمين.

لا أدري من هو المتحدث؟ الشاعر أم ذو النون أم الاثنان معاً أم الاثنان والقارئ. هذه السباعية أشبه ما تكون بالمناجاة بين عابد متنسك يعترف بذنبه أمام خالقه. إنها ذوبان فيلسوف متصوف عاشق بمعشوقه.

السباعية الرابعة: سليمان (ع)، قول الشاعر “السليمان” يعبر عن الكثير ويقول الكثير ولا أريد الدخول أو الخوض في ذلك.

أنا كقارئ أعتقد أن سليمان نبياً مع أن اليهود ذاتهم يقولون عنه انه ملك (ميلخ)،  وربما من هذا الباب تعامل معه الشاعر.

لقد ربط بين سليمان والسحر الذي به انتصر على بلقيس ملكة سبأ رغم رجاحة عقلها وحكمتها. الهدهد كان يأتمر بأمر سليمان تماماً كما كان سليمان يأتمر بأمر أربابه الذين هم الرابيم أو الصيارفة. في هذه السباعية الإيماءات كثيرة ومتشابكة وشاملة. وظف الشاعر التاريخ الواسع المتشابك ليفسر الحاضر وربما المستقبل. الناس لها العلم ولقوم سليمان السحر الذي به يفتحون جراح الأمم. لهم ليس السحر فقط بل ولهم هداهدهم التي لا تختلف عنهم كثيراً. وبالهداهد البشرية وغير البشرية وبالسحر لم يصدأ لهم حديد حتى يومنا هذا.

كل شيء مفتوح أمام القارئ ليفهم ما يفهم ويقول ما يقول. الشاعر لمح وأومأ. عمم ولم يحدد تأمل وشاهد وراقب ولم يقل رأيه.

السباعية الخامسة: صيارفة، هؤلاء منذ العهد القديم وحتى اليوم من قارون إلى روتشيلد يملكون رأس المال ويتحكمون بكل شيء. يمولون الجحيم من الجحيم. ومن مزاغل أسوارهم يراقب وكلاء  أمكر ماكر كل ما يدور. هؤلاء الوكلاء يراقبون بعين كل من تسول له نفسه أن يزيح عن صراطهم المستقيم وبالعين الثانية القطعان التي تساق إلى مصيرها المحتوم والمجهول وحصة الذئب فيها. صور وإيماءات أصالة ومعاصرة تصريح وتلميح في أقل ما يمكن من كلمات عن كتب ومجلدات من التاريخ في قالب واحد وفي خلطة نادرة لا يقدر عليها إلا فنان بارع ومحترف. هؤلاء الصيارفة يعتمدون في استمرارية وجودهم على جهل وغباء القطعان، على الوكلاء المكارين الذين يراقبون كل شيء من خلال مزاغل الأسوار أو الحيتان، وعلى الشر الجحيم الذي يغلبونه على الخير الرحيم.

السباعية السادسة: ياهود (ع)، لا أدري لماذا قال الشاعر عن هذا النبي أنه كشعيب لا ذكر له في التوراة. فشعيب مذكور بالتوراة باسم يترو كما هو الحال مع ياهود المذكور في القرآن الكريم باسم هود وهنالك سورة على اسمه. لا ألوم الشاعر فهو شاعر وليس مؤرخاً.

كما يبدو الشاعر يحلق في خياله ويكتب الشعر ليجعلنا نفكر ونعترض، ولا يكتب تاريخاً يعتمد على الإحصائيات الدقيقة. لكنه يورد حقائق فإسماعيل ابن الجارية لا ذكر له في التوراة. حتى يزعمون أن الله لم يفدِ إسماعيل بالذبح العظيم وإنما فدى إسحاق أو يتسحاك كما يسمونه. أمام هذا الظلم التاريخي (والمتواصل) تغير البناء وتغيرت الموسيقى واختل الوزن. لا بد من تحريض ياهود وحضه على فتح عينيه ورؤية الظلم الذي أسسوا له. فالتوراة لحبقوق وميخا وناحوم ويشعيا وشموليك. أما أنت يا ياهود فلك الله كصالح وشعيب وإسماعيل. وانتظر الخامس. لو كانت لكم كتب انتم الأربعة. كتب بالفصحى كالقرآن الكريم والتوراة. لكن أنّا لكم ذلك وانتم لستم عبرانيين ولا عرباً.

لا أدري إن كان هذا ما أراد أن يقوله الشاعر جمال مصطفى في هذه السباعيات. ولكن هذا ما فهمته. والاهم من ذلك لماذا جعل من هذه السباعية خروجاً على الوزن والقافية. ربما ليغضبنا وربما لينعفنا كما نعف هذه السباعية.

تحياتي لهذا الشاعر الأصيل المتأصل بالحداثة الذي ينحت من صخور اللغة تماثيلَ تنبض بالحياة. ويسبك من مجلدات التاريخ قلائد عز وفخار لشمطاء لكنها بكرُ. هذا بعض يسير مما أثارته وعملته فيَّ هذه القصيدة.

للاطلاع على القصيدة في المثقف

سباعيات حرة / جمال مصطفى

***

حسين فاعور الساعدي – الحسينية

………………..

سـباعـيّات: حُـرّةٌ / جمال مصطفى

إدريـس:

مِـنْ قـبْـلِـهِ حُـرّةٌ

بـيْـنَ الأبـالـيـس ِ

إدريـسُ أودَعـهـا

سِـجْـنَ الـقـراطـيـسِ

شـمْـطـاءُ لـكـنَّـهـا بِـكْـرٌ

وطـلْـسَـمُـهـا

سـاقٍ يُـمـالِـىءُ

أكـوابَ الـكـوابـيـس

مخـطـوطـة ٌ

حِـبْـرُهـا الـسريُّ يَـفـضحُهـا:

كَـأنَّ

أقـلامَـهـا ريـشُ الـطـواويـس ِ

لَـيلاً تَـمُـرُّ (إذا مَـرّتْ)

بـهـودجـهـا

لا تَـنـطـلي

وانـطـلَـتْ يا حـاديَ الـعِــيـسِ

وهـكـذا

دَيْـدَنُ الـنـاعـورِ أمْـسِ غَــداً

إذ يَـجْـمـعُ الـنِـيـرُ

أعـنـاقَ الـجـوامـيـسِ

ولا غـضـاضـةَ في مـا بَـعْــدُ

إنْ جَـنَـحَـتْ

صَـوْبَ الـمــآذنِ

أو صَـوْبَ الـنـواقـيـسِ

مـيـزانُـهُ:

كِـفَّـةٌ لا غـيْـرَ قــد رَجَـحَـتْ

فـصـارَ نـامـوسُـهُ

فـوقَ الـنـواميـس

**

الـخَـضِـر:

مـوسى مُـصادفَـة ً،

لَـيستْ مُـصادفـةً

بَـعْـدي تَـلَـثَّـمَ بالأسـرار

وارتبَـطـا

الـحـائِـطُ، الـطــفـلُ، رُكّـابُ الـسـفـينةِ

أو

مـا رُحْـتُ أفـعَــلُـهُ

لأراهُ قـد سَـخـطـا

سـرْعـانَ مـا قـال لي: مَـن أنتَ؟

قـلْـتُ أنـا ـ ـ

وعــادَ مِـن بَـعْــدِهـا لِـلـقــومِ

مُـغْــتَـبِـطــا

كُـنتُ الـوسـيـطَ الـذي

يُـبْــقـــيـهِ مُـعْــتَــمِـداً

عـلى الـوسيـطِ

ولـكـنْ لَــمْ أكُــنْ وسَـطـا

ولَــمْ يَـكُـنْ راضـيـاً إلاّ عـلى

مَـضَـضٍ:

كـانتْ

هــواجِـسُـهُ تَـجْـتـاحُـهُ شَـطَــطــا

يَـدري بـأنَّ الـذي ـ ـ لـيـسَ الـذي

ويَـرى

نـوراً عـلى جَـبَـلٍ مـا مَــرّةً

هَـبـطـا

يُحِـبُّ أبْـخـرَةً (يَـهْــوا)

وقـد شُــويَـتْ

لَــهُ الـعــجـولُ

ولــكـنْ يَـكْــرَهُ اللـغَـــطـا

**

يـونـس:

في وصـف الحـوت

مِـن بـابِ مُـقـلَـتِـهِ كـانَ الـدخـولُ

إلى

مـا يُـشْبِـهُ العَـرْشَ

بـيـن الـمـاءِ والـمـاءِ

عـلى آرائِـكَ شـاهَـدْتُ الـذيـن

ولَـمْ

أسـمعْ سِـوى الـصـمْـتِ

مَـصحـوباً بإيـمـاءِ

كـان الـدُوارُ

أنـا وحـدي ضَـحـيّـتَـهُ

سـرْعـانَ مـا هـرعـوا

صاروا أطـبّـائي

مـزاغِـلُ الحـوتِ كُـثْـرٌ

مِـن هُـنـا وَ هُـنـا

يَـرى بهـا كُـلَّ مـا مِـن حـولِـهِ

الـرائي

آمَـنـتُ بـالحـوت

حـتى أنهـمْ فـرحـوا

وأرجَـعــوني كَـراءٍ

بَـعْــدَ إسْـراءِ

في فُـلْـكِ آلِـهَـةٍ لا يَـغـرقـونَ

ولَــوْ

حـاقَـتْ بِهـمْ لُجَـجٌ

في جـوْفِ ظـلْـمـاءِ

ما كُـنتُ ذا الـنـونِ

إنَّ الـنـونَ نُـونُهُـمُ

أنـا غـريـقُ تَـدابـيـرٍ

وإخـفــاءِ

**

هـذا الـسُـلـيْـمـانُ

الـسِـرُّ في السحْـر حتى الآنَ

يَـخـتَـبـىءُ

والـسِـرُ لا غـالـبٌ إلاّهُ

يا سَـبَـأُ

لا سـاقُ بـلـقـيـسَ

لا بـلـقـيـسَ تَـغْـلـبُـهُ

ولا رَجـاحـةُ رأيٍ

أيّـهـا الـمَـلأ ُ

هـذا الـسلـيْـمـانُ مـأمـورٌ

كَـهُـدْهُــدِهِ

أربـابُـهُ

مَـن عـلـيهـمْ راحَ يَـتّـكيءُ

قـد خطّـطـوا

فـسرى الـنامـوسُ بعـدَئـذٍ

والحـوضُ لَـمّـا يَـزلْ

بالـمـاءِ يَـمْـتـلىءُ

الـعِـلْـمُ للـنـاسِ

أمّـا الـسحـرُ فهْـو لِـمَـنْ

كـادوا

لِـيُـفـتَـحَ جـرْحٌ كُـلّـمـا نَـكـأوا

هَـداهـدٌ عـنـدَهُـمْ

في كـلِّ حـاضـرةٍ

إنَّ الـهـداهـدَ (يَـهْـويـّـونَ)

مُـذ نَـشـأوا

الـسحـرُ قـد

غَـطْـرَسَ الأربـابَ غـطْـرسـةً

حـديـدَهـمْ وحـدَهُ

لَـمْ يَعـتـرِ الـصـدأُ

**

صـيـارفـة

صَـيـارِفَـةٌ

مِـن العـهْــدِ الـقـديـمِ

لِـتَـمْـويـلِ الـجـحـيـمِ

مِـن الجحـيـمِ

وتَـذهـيـب ِ الـكـتـابِ

بـمـاءِ نـارٍ

وتَـغـلـيـبِ الـرجـيـمِ

عـلـى الـرحـيـم ِ

بـمـيـثـاقٍ ومـيـعــادٍ ورؤيـا

سـبـيـكـةِ صـاحـبِ الـكـنـزِ

الـعـظـيـم ِ

يَـراهُ،

ولا نَـرى إلاّ نُـجـومـاً

مُـرَصّـعَــةً

عـلى اللـيـل ِ الـبَـهـيـمِ

مَـزاغِـلُ

خَـلْـفَـهـا وُكَـلاءُ مَـكْـرٍ

لأمـكـر مـاكـرٍ، طـاغٍ،

عـلـيـم ِ

يـنـامُ،

ويَـسهـرُ الـوكَـلاءُ عـيْـنـاً

عـلى

فـرْض الـصـراطِ الـمـسـتـقـيـمِ

عـلى الـقُـطْـعـان ِ:

أيـن مـتى وأنّـى

تُـسـاقُ،

وحِـصّـةِ الـذئـبِ الـخـصـيـمِ

**

يـا هــــود

أنتَ إذنْ عـربيٌّ ونبيٌّ

مِـثْـلُ شُعَــيْـبَ وإسـماعـيـلَ وصالحْ

لا ذكْــرَ لَـكَـمْ في الـتـوراةِ

إسـمـاعـيل؟

:ابـنُ الـجارية الـمـطـرودهْ

يا هـودُ

الـتـوراةُ لِـنـاحـومَ ومِـيـخـا

الـتـوراةُ لِـحَــبْــقــوقْ

أمّـا أنـتـمْ فـانتـظــروا

حـتى يُـبْـعَــثَ خـامـسُــكُــمْ

آه ٍ لَـو كـان لَـديـكُــمْ كُـتُـبٌ

بـالــفُــصحى يـاهــودْ

آهٍ لَــوْ كـانْ

آهٍ لَــوْ نَـزلَــتْ أربـعــةٌ قـبْـلَ الـقـرآنْ

لـكـنْ

مـاذا عَـمّـنْ لـيـسـوا

عِـبْـرانِـيـيـنَ ولا عَـرَبـا؟