الإصابات والوعي الوقائي القسري … تناسب طردي

30 يونيو، 2020
27

بهاء النجار

أحدث تجاوز عدد الإصابات بفايروس كورونا COVID-19 حاجز الألف إصابة رعباً وقلقاً على المستوى الرسمي والإعلامي والشعبي ، باعتباره قفزة لا تعهدها بالبلاد منذ ظهوره فيها شهر شباط 2020 ، ولكون أن عداد الإصابات يتصاعد بشكل أسي وليس خطي ، أي أن الارتاع سيكون حاداً كما شهدته بلدان العالم المختلفة .

وأرجع غالبية المتابعين لهذا الملف هو تهاون الأجهزة الرسمية في محاسبة من يخرق الحظر الوقائي إضافة الى عدم إلتزام غالبية الناس بوسائل الوقاية المطلوبة ، بل إن البعض غير مقتنع بوجوده وهذا يعظّم صعوبة إقناعهم بضرورة الوقاية ، ويبدو أن أسلوب ( مناعة القطيع ) التي تدع الفايروس يتصرف كيفما يشاء الى أن يستقر الوضع بين ميت ومتعافٍ سليم سيُتبَع مع غير المقتنعين بوجود هذا الفايروس القاتل ، بمعنى أن زيادة عدد الإصابات ستأخذ دورها من تلقاء نفسها الى إقناع غير المقتنعين بوجوده ، فكل مصاب بالفايروس يرتبط به عدد من الناس كعائلته وأقربائه وجيرانه وأصدقائه وزملائه في العمل إضافة الى من يعرف بإصابته من خلال من ينشر خبره في مواقع التواصل الاجتماعي للدعاء له بالشفاء وغيرهم ، فهؤلاء يمكن أن يصل عددهم الى المائة شخص كمعدل ، وإلا فهناك أشخاص يرتبط بهم أكثر من مائة شخص ، وعليه فإن كان من المرتبطين بهذا المصاب من غير المقتنعين بوجود الفايروس سيقتنع بلا شك ، لأن هذا الأمر صار واقعياً وليس مجرد خبر عبر الفضائيات تسوقه الحكومة ومن له مآرب في سوقه لهذه الأخبار ، فإذا سمع هذا الشخص غير المقتنع بوجود الفايروس بشخص آخر قد أصيب بالفايروس ستزداد قناعته وإذا سمع بشخص ثالث تقوى قناعته بصورة أكبر فإذا تعززت هذه الأخبار الواقعية بما ينشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام فإن القناعة ستكون كبيرة مما ستضطره الى الالتزام بالوقاية المطلوبة .

هذه القناعة لم تتحقق في الماضي بسبب قلة عدد الإصابات ، ولكن بزيادتها سيزداد مستوى القناعة كما بينا ويزداد الوعي بضرورة الوقاية لأنه يرى المصابين والموتى بنفسه ويسمع أخبارهم بلا وسيط ، فمع فرض أن كل شخص مصاب بالفايروس سيؤدي الى إقناع مائة شخص بضرورة الوقاية فهذا يعني أن الألف إصابة ستدفع مائة ألف شخص للاقتناع بضرورة الوقاية ، وهذا ما لم تحققه الحملات التوعوية التي تقوم بها وزارة الصحة ومؤسسات المجتمع المدني ووسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي مجتمعة ، وهذا ما لم نكن نتمنى أن نصل إليه ولكن أجبرنا عليه بسبب قلة الالتزام بالوقاية .

وهنا لا بد من الإشارة الى نقطة إيجابية مهمة وهي أن زيادة عدد الإصابات مع معدل شفاء وتعافي عالٍ خصوصاً في العراق يعني توفر بلازما الدم لإنقاذ حياة ما لم يتعافوا بعد خاصة في وأن الشعب العراقي معروف بغيرته وحبه للآخرين ولتعويض من ما يبيعه القلة القليلة من أصحاب النفوس الضعيفة لبلازما بدم يحفنة دولارات .

للاشتراك في قناتنا على التلغرام

https://t.me/news_eye

التصنيفات : مقالات الرأي