مسعود برزاني يرقص على صفيح ساخن / وداد فاخر

24 سبتمبر، 2013
60

المعروف عن مسعود مصطفى برزاني انه راقص سياسي محترف ، رقص كثيرا وربح قليلا في مجال العلم والسياسة، كون رقصاته سجلت ضمن تاريخه الماضي سجلا اسودا خاصة يوم رقص على اشلاء نصفه الكردي الاخر في العام 1996 عندما استدعى ولي نعمته السابق صدام حسين الى محافظة اربيل للاقتصاص من الجلاليين كما كان يسميهم هو ورفاقه أي حزب الاتحاد الوطني الكردستاني بقيادة جلال طلباني عدوه التاريخي اللدود الذي يتحالف معه الآن ضمن مفهوم حلف الكراهية فقط وليس وفق اخلاقيات الاحلاف التاريخية والعقائدية ، وبقية القوى الوطنية المعادية للنظام الفاشي الدكتاتوري الذي كان يقوده المقبور صدام حسين ، وانتقم منهم المقبور عندما اجتاح شمال العراق بدباباتة ، لكن ظلت هذه الرقصة الجنونية وصمة عار في تاريخ الراقص حسب الظروف اثناء الازمات السياسية المدعو مسعود مصطفى برزاني الذي يجهل الف باء السياسة واحابيلها.
لكن هذا الراقص السياسي تعددت رقصاتة وتنوعت بعد سقوط سيده السابق صدام حسين واصبح اكثر شراهة للرقص العنيف ، فقد اثار الاحتلال شهيته وبدأ ’يرى دائما وهو يلعق لعابه بينما يحوك المؤامرات للايقاع بين ابناء البلد الواحد من سنة وشيعة .
فقد استهوتة النعرة الطائفية التي استيقظت عند البعض من بقايا الحرس الجمهوري وضباط المخابرات والحرس الخاص وفدائيي صدام بعد سقوط صنمهم يوم 9 نيسان ، واخذ يحوك معهم مالم تغزله كل نسوة الكرد باعوام متناسيا ما فعلوه بقومه خاصة والشعب العراقي عامة من قتل وتخريب وتشريد فاق التصور ، ووصلت اعداد مقابرهم الجماعية لحد 500 مقبرة ولا زال العديد من ضحايا النظام الفاشي الذي كانوا هم قادته وداعميه ضمن المجهول ولم يتم العثور على أي اثر لهم . واستقطب المتآمرين على العراق ولصوص المال العام ، وعتاة الارهابيين كطارق الهاشمي ومن لف لفه من رعاة الارهاب واساطينهم . ومن دواع الغرابة ان يتحول البعض ممن كان يقود حملات الانفال وابادة الشعب الكردي الى حملان بريئة تلبس العمائم البيضاء بعد ان نزعت الخاكي والزيتوني ، وهي تأوي لأسطبل ” فخامة ” الرئيس برزاني لكي يرعى مؤتمراتها وتجمعاتها كما رعى من قبل طارق هاشميها وبعثه محروسا برجال الاسايش لاردوغانه التركي ” حفظه الله ورعاه ” .
وكما ابتلى شعبنا الكردي بدكتاتور وحرامي بهدناني محترف ، فقد ناب اخوتهم العرب والتركمان وبقية المكونات التي تباد بفعل فاعل مجهول وهي تحت نظر ودعم بيشمركة مسعود برزاني . ونالهم ايضا ما نالهم خاصة من سرقاتة وتعمده اضعاف الحكومة المركزية وبقاء العراق ضعيفا لكي ينفذ كل مآربة التي تجول في خاطره المريض ، بعد ان فاض كيس السرقات من جراء السرقات النفطية ، واموال المعابر الحدودية ورشوات الشركات النفطية . فقد صرح النائب كمال الساعدي قائلا : ( الاقليم انتج 150 الى 160 مليون برميل ولم يسلموا سوى 56 من وارداتها، وعليهم الكشف امام الرأي العام اين ذهبت الاموال المتبقية ؟. ) . وبعد ذلك يطلب الاقليم حصته 17% من ميزانية الدولة التي هي اساسا جزء من واردات نفط الجنوب !! ، اليست هذه قسمة ضيزى ؟؟ .
واصبح مسعود رئيسا يلقب نفسه بـ ” فخامة الرئيس ” بعد ان نصب نفسه رئيسا للاقليم وسلم كل اموره ومقاديره بيد ابناءه وابناء اخيه واخوته وبني عمومته الذين يشكلون قيادة الحزب الديمقراطي الكردستاني وراثة . وتقاسم والحزب ” الحليف ” قيادة حكومة الاقليم المحلية مناوبة دافعا بابن أخيه وزوج ابنته للمقدمة كرئيس للحكومة المناوبة ولا احد غيره . وعندما يرتفع عاليا صوت المعارضين لسلطتة الدكتاتورية التي يمارسها وابناءه وابناء اخوته وعشيرته الاقربون يبدا بدغدغة عواطف المواطنين من الكرد البسطاء بالدعوة الاعلامية لاقامة الدولة الكردية من جهة ، والقمع الوحشي بواسطة الاسايش الكردي الذي يقوده ابنه مسرور وبقية ابناءه ” الجنرالات ” من جهة اخرى ، بينما صهاريج نقل النفط تواصل عبور الحدود التركية لتهريب النفط الخام ، ولا احد يعلم مقدار ما يدخل بجيب ” فخامة ” رئيس الاقليم من اموال عائدات النفط المسروق علانية .
ورغم ان دستور الاقليم اقر بأن رئاسة الاقليم لدورتين فقط ، لكن برزاني يحاول الالتفاف على الدستور ، والتمديد لرئاسته للاقليم متحججا باقتراح من قبل برهم صالح والذي نفته صحيفة “كوردستاني نوى” فقد ( نفي مكتب الاعلام المركزي التابع للاتحاد الوطني الكردستاني ما جاء في صحيفة “ئاوينه” في عددها ليوم الثلاثاء عن ان برهم صالح هو الذي اقترح تمديد ولاية رئيس الاقليم مسعود بارزاني. واضاف المكتب ان الاتحاد الوطني خلال اجتماعه مع الديمقراطي تدارس اجراء انتخابات مجالس المحافظات والبرلماني الكردستاني في موعدها المحدد وامكانية تأجيل انتخابات رئاسة الاقليم) .
ولوجود اولويات اهم من معركة رئاسة الاقليم المعروف غرضها الحقيقي لدى مسعود برزاني مثل وجود اعداد هائلة من الخريجين العاطلين عن العمل ففي خبرعن صحيفة “هاولاتي” ان ( هناك اكثر من 12 الف خريج جامعة ومعهد عاطل عن العمل في اقليم كردستان بحسب احصاءات مديريات العمل والشؤون الاجتماعية في الاقليم، ونقلت الصحيفة عن عباس اكرم المتحدث باسم وزارة العمل والشؤون الاجتماعية قوله ان من بين هؤلاء العاطلين اكثر من 4500 عاطل في اربيل لوحدها ومثلها في محافظة السليمانية بينما توزعت البقية محافظة دهوك ومنطقة كرميان.) ، وانعاش اقتصاد الاقليم بتشجيع الرساميل الخارجية وعمليات التنمية ، وتطوير مؤسساته الخدمية ، لكن تبقى مهمة المعركة على رئاسة الاقليم اهم من كل ماعداها رغم إن المعارضة برمتها تقف ضد تمديد فترة رئاسة مسعود للاقليم كما ذكرت صحيفة ” هاولاتي ” التي تقدم بها حزبا السلطة الاتحاد الوطني والديمقراطي الكردستاني للمعارضة فقد ( نقلت الصحيفة عن بلال سليمان المتحدث باسم الجماعة الاسلامية الكردستانية قوله ان احزاب المعارضة غير موافقة على هذا الترشيح وانها ستطرح مرشحها لرئاسة الاقليم.) ، وفي حالة فرضية الموافقة على التمديد (فان مدة التمديد لايجب ان تتجاوز السنة. ) كما صرح بذلك نفس المصدر للصحيفة .
إذن فرقصة مسعود الاخيرة معقدة وصعبة جدا أمام قوى احزاب المعارضة الكردية التي تحاول ان ترسي أسس نظام برلماني ، وليس نظام رئاسي وراثي كما يحلم مسعود برزاني الذي لا زال يحمل عقلية رجل قادم من وراء الجبال بعد ان اصاب الدنيا تغيير كبير وكسرت حرية الشعوب القيود العشائرية للزعامات التقليدية .
وحل المسالة الكردية لا يتمثل في تعطيل وشل عمل البرلمان العراقي الاتحادي وحكومتة المنتخبة من قبل عموم الشعب العراقي ، ومحاباة طرف سياسي ، او طائفي للنخاع على طرف آخر ، وتحريض اطراف خارجة عن القانون للخروج على سلطة الحكومة الاتحادية وعصيانها . بل في الحوار السياسي الاخوي الهادئ البناء للتفكير ببناء الدولة وليس تخريبها ، والاستفادة من خيراتها بعدالة التقسيم بموجب الكثافة السكانية واحتياجات كل مدينة . فمن يريد نظاما فدراليا عليه ان ينظر للانظمة الفيدرالية في دول العالم المتحضر ويعمل بموجبها ، لا ان يشكل دولة داخل الدولة وينهب خيرات الاقليم ويطالب فوق كل ذلك بحصة الاقليم من الخزينة المركزية ، لان كل الانظمة الفيدرالية تشترك بكون المالية والدفاع والسياسة الخارجية والثروات الطبيعية تكون تحت ادارة الحكومة الاتحادية . وفي حالة التفكير بتقرير المصير على الطرف الاخر ايضا ان يلجا للطرق القانونية والعرف الدولي المعمول به في العالم المتحضر ، وهو حق شرعي لا خلاف عليه للشعب الكردي ، ونعتقد بأن معظم العراقيين متفقين بعد ما رأوه من نهب وسلب وتحدي لارادتهم السياسية وتجاوز على المكون الاكبر من الشعب العراقي ان يذهب كل طرف قومي او طائفي متزمت الى حال سبيله .فأية وحدة وطنية هذه التي تقوم على الكذب والخداع والنهب والسرقات وتشويه سمعة وتاريخ مكون وشريك اساسي وكبير في هذه الدولة ؟؟! . فما نراه هو وحدة وطنية كاذبة قائمة فقط على مصالح آنية ، واطماع مادية ، واستغلال بشع لخيرات اهل الجنوب البسطاء الذين يقودهم سياسيو الغفلة ، الرعاديد الذي يخافون من خيالهم ، ويسكتون صاغرين على الشتائم التي تكال لهم ليل نهار من هذا الطرف القومي او الطرف الطائفي ، ويوزعون خيرات مدنهم على الشتامين والمحرضين والقتلة والماجورين ، فما الذي يجبرنا على ” إهداء ” خيراتنا لاطراف لا تريد الخير لنا وتشجع الارهابيين وتساعدهم وتساهم في قتل ابنائنا وتخريب مدننا ؟؟! . نعتقد ان اللبيب تكفيه الإشارة ، وليست الوطنية وبناء التاريخ السياسي النظيف بخداع الشعب ، بغية الزعامة السياسية الغير مكتملة لوطن يحمل وحدة وطنية كاذبة ومسمى غير صحيح !!. وقد صحى عبد الزهرة وعبد الامير وعبد الرسول من غفلته ولا داع لاستغفاله بعد ذلك من قبل بعض السياسيين الطامعين في السلطة وبسط نفوذهم المنقوص في عراق متحد شكليا وصوريا .


 
التصنيفات : مقالات الرأي