افضل رئيس وزراء عراقي

10 يوليو، 2020
64

هادي جلو مرعي

     لاتستطيع أن تتحكم بإتجاهات الرأي العام في بلد تتنازعه الطوائف والقوميات، وقوى النفوذ الداخلية والخارجية، ومراكز التأثير الدولية خاصة بعد أن تمكنت قوة الإحتلال الأمريكي من السيطرة عليه، وأفقدته عوامل التأثير والقدرة على قيادة نفسه، وتأكيد سيادته على أرضه وسمائه وثرواته، وصار عرضة للتدخلات الخارجية حتى في إختيار من يحكمه، وتوجيه مساره في الوجهة التي تخدم مصالح الخارج، وليس الداخل الضعيف الباحث عن فرصة حياة.

     تناوبت على إدارة الدولة العراقية حكومات عدة منذ العام 2003 وقد ورثت ظروفا معقدة من الحقبة السابقة، وعلاقات دولية شائكة، ومطالب لها أول، وليس لها آخر، وشعب بعض منه ثائر، وبعض حائر، وبعض يريد دولة، وبعض يريد أن يعيد دولة، وبعض لايعرف شكل الدولة، وخضعت تلك الحكومات للتقييم، وبعضها لم يمنح الفرصة، ومنها من وضعت العصي في دواليبها لتتعثر، ومنها من دخلت في مناكفات مع الخصوم والحلفاء، ولم تستطع تلبية متطلبات كل مرحلة مرت بها، مع حجم هائل من التدخلات، ورفض في الداخل من جماعات لشكل الحكم، وإعلان من قوى أنها مهمشة، وأخرى لم تحصل على مايكفي، وفساد غطى على كل منجز، وتنازع قومي وطائفي لم يسمح بإستقرار الدولة ومؤسساتها، بينما كانت قوى الإرهاب تضرب بقسوة وبقوة، مدعومة من الخارج الذي لم يرتض أن ير عراقا قويا، سيد نفسه، فكان أن تناوشته المفخخات والأحزمة الناسفة، وإحتلالات المدن، وقتل الناس، وتهجيرهم على الهوية.

     ليس من السهل أن تقول: إن هذا الرئيس أفضل من غيره لأن ملفات ماتزال عالقة، ومشاكل لم تحل، وإجراءات لم تتخذ وملاحقات قانونية كان يجب أن تكون فألغيت، أو أجلت لحسابات السياسة والنفوذ والتأثير والهيمنة على القرار، بينما التظاهرات والإحتجاجات تأخذ مديات تتسع، والبلاد تمنع من أن تأخذ مسارها في الإستثمار، وبناء علاقات متكافئة مع الخارج، وأن تستقطب الشركات الكبرى لتغير وجه وشكل هذا الوطن المؤجل.

     لقد كانت الفترة من نهاية 2014 وحتى العام 2018 هي الفترة الإنتقالية المتفردة التي شهدت تحولا في علاقات العراق الخارجية، وتمكنت الدولة من إستعادت هيبتها، وكبحت جماح داعش، وقوى التطرف، وإستقطبت تعاطفا دوليا مع العراق غير المحظوظ الذي يشبه في حاله حال رجل مريض يستقر صحيا وسرعان مايعود لينتكس مجددا، وهاهو يعود ليبحث في الرمل عن حبة رمل خاصة به.

للاشتراك في قناتنا على التلغرام

https://t.me/news_eye

التصنيفات : مقالات الرأي