كورونا وتحديات المرحلة ومايواجه الإنسانية في حوار مع المكلف برئاسة ابرشية حدياب- أربيل وسائر كردستان للسريان الكاثوليك

12 سبتمبر، 2020
272

أربيل – راغب الياس

إنتشر كما تنتشر النار في الهشيم، وضعٌ أجبر رجال الدين على التعامل مع هذا الوباء القاتل بحذر.. حياة المؤمنين فوق كل اعتبار، فبعد فترة من الترقب تراوحت بين الانتظار والارتباك، استسلم الجميع في نهاية المطاف للأمر الواقع، بسبب وباء فرض نفسه على أجندة الأديان المختلفة.. ومنها المسيحي!.

المطران مار نثنائيل نزار سمعان / المُكلف برئاسة أبرشية حدياب – أربيل وسائر أقليم كوردستان للسريان الكاثوليك في مقابلة صحفية خاصة يتحدث عن جائحة “كوفيد – 19” التي عصفت العالم بأسره.

– نُرحب بكم سيادة المطران.. بدايةً: ماذا عن الإصابات التي طالت المسيحيين في سهل نينوى ومناطق أبناء شعبنا في كوردستان؟

— أهلاً.. أعتقد أنه بالفترة الأخيرة بات نوع من التساهل بالتعامل مع الفيروس، لذلك نشاهد الان إصابات كثيرة في سهل نينوى وكوردستان، وهذا نتيجة عدم إلتزام المواطنين بشروط السلامة الصحية.. نأسف لما يحدث، ونتمنى الشفاء العاجل لكل المُصابين.

– أين دور الكنيسة من إسناد الدولة ومنظمات المجتمع المدني لدعم هذه الحالات؟

— الكنيسة هي أُم، والأُم تسهر على أولادها دائماً في كافة الظروف والحالات، وبالطبع، بهذا الوقت الصعب ساعدت الدولة ومنظمات المجتمع المدني والمؤسسات الخيرية من خلال المبادرات التي قامت بها، كدعم العوائل المتضررة جراء إصابتهم بــ كوفيد – 19 المستجد، على سبيل المثال: تأمين وتوزيع سلات غذائية على العوائل المحتاجة، وكذلك المستحقة مصاريف العلاجات الطارئة.

أبواب الكنيسة مفتوحة أمام أبنائها وتعمل بقدر ما تستطيع به لأبناء رعيتها.

– أين تكمن قوة الكنيسة في مواجهة هكذا تحديات؟

— قوة الكنيسة بإيمانها، خاصةً بهذه الظروف الصعبة يتطلب إيمان قوي وثقة بالرب المُخلِّص يسوع، فهو قادر على أن يُزيل الغيمة السوداء عن العالم لتعود الحياة إلى طبيعتها. “لا تخافوا” هكذا قال الرب، ونحن لا نخاف، لكننا نحاول أن نلتزم بالحذر للوقاية من هذا الوباء.

– ما الذي قدمته الكنيسة للكل من مختلف الاديان؟

— لا تُميز الكنيسة في المُساعدات الإنسانية بين دين وأخر.. أو طائفة و أُخرى، كل إنسان لديهِ قيمة كبيرة عند الكنيسة، وكل من هو بحاجة أن يطرُق باب الكنيسة فلا يتردد لأنه لن يعود خاوي اليدين.

– حدثنا عن دور الكنيسة في تثقيف المجتمع خلال هذه الازمة؟

— من مهام كنائسنا حث المؤمنين على الإلتزام بتعليمات وشروط السلامة الصحية الصادرة عن المؤسسات الطبية المعنية، في كل مواعظنا وأحاديثنا ولقاءاتنا نشدد على أهمية التقييد بهذه التعليمات، وساهمنا في نشر هذا الوعي عبر مواقع التواصل الإجتماعي والمنصات الإعلامية المتعددة.

– ماذا بعد اغلاق الكنائس وانقطاع صلاة المؤمنين فيها وتوقف المراسيم العامة؟

— إغلاق الكنائِس ليسَ بالقرار السهل، لكن ما يهمنا سلامة أبناء رعيتنا وكل المؤمنين.. حاولنا بشتى الطرق، المواصلة مع أبنائنا عبر نقل القداديس خلال مواقع التواصل الإجتماعي والوسائل الإعلامية المتعددة، ونشكر الرب أن أولادنا كانوا متحدين معنا روحياً بهذه الطقوس، نتمنى أن تعود الأمور إلى طبيعتها لنلتقي بوجوه أبناءنا المُباركة وتعود كنائسنا إلى طقوسها كافة.

– منذ تعليق الصلاة الجماعية في الكنائس والاحتفال بالمناسبات اللّيتورجيّة المختلفة… ما الذي لمستموه عند المؤمن فترة التزامه بالحجر المنزلي؟

— نعم.. خلال فترة الحجر لاحظنا كم هي رغبة المؤمنين كبيرة وإلتزاماتهم تجاه الكنيسة وشوقهم للعودة إليها، وهذا علامة رجاء وإيمان لمسناه عند أبنائنا بشكل واضح سواء خلال متابعتهم للقداديس التي تنقل عبر وسائل التواصل أو إتصالهم بنا بشكل مباشر.

– جائحة كورونا ربما خلقت حالة إيجابية من التضامن الإنساني… تتفق مع ذلك؟

— بالتأكيد كل ضيق يدفع الناس ليكونوا متضامنين ومتكاتفين معاً أكثر فأكثر، وهذا أيضاً علامة إيجابية كي لا نترك المُصاب وحده.. التضامن الإنساني / الإجتماعي يُساعد بشكل كبير في رفع معنويات المريض وتقديم المساعدات الروحية والمالية التي يحتاج إليها، مثلاً: توزيع القربان المقدس على البيوت / فتح الكنائس أمام المُصلين بشكل فردي.

– كيف تبدوا نظرة الكنيسة إلى المُصاب بـــِ كوفيد – 19 المُستجد؟

— نظرة الكنيسة إلى المُصاب دائماَ هي نظرة محبة وإحترام.. المرض ليسَ جريمة والمُصاب ليسَ مُتَّهم.. بهذه الفترة يحتاج المريض لنعبر له عن حبنا وإهتمامنا به، لا من خلال الزيارة، وإنما الإتصال به والصلاة لأجله.

– كلمة تودون نقلها خلال هذا اللقاء… شكراً

— هي صلاة أكثر من أن تكون كلمة، نتضرع إلى الرب ليزيل هذا الوباء، وينير عقول الباحثين لإكتشاف العلاج المناسب له.. نيابة عن كل المُصابين نشكر الكادر الصحي الذي يقوم بعمل أكثر من رائع من أجل القضاء على هذا الفيروس.

نشكر كل المؤسسات المعنية ومنظمات المجتمع المدني في العراق والإقليم التي أبدت مساعداتها للعوائل المحتاجة في جميع النواحي.. نتمنى الشفاء العاجل للكل والرب يبارك بالجميع.