علي بن ابي طالب: فتنة السياسة وإرادة التحدي

18 سبتمبر، 2020
138

ا. د. ميثم الجنابي

التحليل التاريخي الثقافي والنقد الفلسفي لفكرة الخلافة  (على مثال خلافة الراشدين)

إن الموقف المذكور أعلاه وأمثاله كما نعثر عليها في (نهج البلاغة) والكتب المؤرخة لحياته وأفعاله، تؤكد بصورة قاطعة على الطابع الاجتهادي لوعيه وفعله. وليست العبارة الشهيرة القائلة بأنه لولا علي لهلك عمر، إلا دليلا على اجتهاده في حل الأمور أكثر مما هي دليلا على “عصمته” في ميدان المعرفة. وإذا كان الارتباط وثيقا بين المعرفة والاجتهاد، فإن المعرفة لا تلزم بالضرورة إنتاج اجتهاد. فقد رأى هو في ظهور الإسلام حلا للفتن التي مزقت شمل العرب بحروبها الدامية. فهو ينظر إليه نظرته إلى الضوء الذي أنار الدنيا الكاسفة النور، والذي لم يفقد شعاعه وتوهجه، على الأقل، بفعل عدم تقدم العهود به والأحقاب والقرون”[1]. وإذا كانت مأثرة النبي محمد التاريخية تقوم في أحد جوانبها بتذليل هذا التفرّق و”دفن الضغائن وإطفاء النوائر والتأليف بين الأخوان” ومن ثم تأسيسه للأمة الإسلامية الموحدة، فإن المصير التاريخي لتطورها الاجتماعي قد وضع علياً ومأثرته على مستوى آخر وباتجاه نوعي جديد. فليست الفتنة من حيث مضمونها التاريخي، والكثيرة التردد في خطاباته، سوى التعبير اللغوي السلبي عن الصراع الاجتماعي المناهض لوحدة الأمة. لهذا نراه يتكلم عن فتنة جاهلية وأخرى معاصرة له. وإذا كان في إحدى كلماته المأثورة قد نصح المرء في أن يكون أيام الفتنة كابن اللبون “لا ظهر فيركب ولا ضرع فيحلب”[2]، فإن ذلك لا يعكس رغبته في تجنب الصراع باعتباره ضرورة. فهو لا يحدد هنا سوى موقفه الأخلاقي. ومع ذلك يبقي للنشاط والعمل أهمية كبرى وحاسمة.

فقد اعتبر  الإمام علي الجبن نقيصة، والعجز آفة. كما اعتبر الصبر شجاعة. ومن الممكن رؤية الانطباع العربي (الجاهلي) والإسلامي في موقفه من الصبر باعتباره أكثر الصفات جمالاً. لكن تصويره للصبر باعتباره شجاعة، يتضمن في آن واحد رفع شعار التضحية والاستعداد لتحمّل صعابها باسم العدالة. فالمقولات الأخلاقية لا تتضمن في أحكامه معنى سياسيا مباشرا، لكنها تخدم مقولات السياسة العملية بوصفها قيما عليا. لهذا ربط في كلّ واحد الصبر بالشجاعة، والشجاعة بالعدالة، التي أصبح القتال بين الأخوان يجري من أجلها على ما دخل في الإسلام من الزيغ والاعوجاج والشبه والتأويل”[3].  بصيغة أخرى لقد طالب بمواجهة حالة الزيغ عن مبادئ الإسلام بالصبر والشجاعة، وذلك بسبب ما في هذه المواقف من مرارة قاسية تستلزم الجلد في تماسك الروح وانضباط الجوارح. فهو يقف أمام واقع أصبح فيه القرآن السلعة الأكثر بواراً حال تلاوته الحقة والأنفق بيعاً حال تحريفه.

إن انعدام العدالة ومكابدة الفقر تبرز لا بسبب اختلاف “التأويل”، بقدر ما أصبحت نتاج “الانحراف” الاجتماعي السياسي الذي جعل من “صرخة الدماء الصادرة من جور القضاء” المظهر المفزع لانتهاك القيم والمفاهيم التي استوعبها هو. لقد رغب هو في الوسيلة التي بإمكانها أن تلمّ شعث المسلمين، وكان مستعدا لأن يمسك مقابلها عما سواها، غير أن التطور الاجتماعي الاقتصادي والسياسي جعل من هذه الوسيلة مجرد شعار. ذلك يعني أن سعيه للوحدة الاجتماعية لم يكن وهماً سياسيا. لقد اقترب أكثر من غيره آنذاك من استيعاب وفهم القضية الجوهرية التي أبرزت ضرورة تطبيق شعاره المذكور أعلاه، ألا وهي قضية السلطة.

إن إدراك أهمية السلطة يتطابق مع أنتهاء مرحلة ما يسمى بخلافة الراشدين. وذلك لأنها كانت ترمز من الناحية الواقعية إلى بروز أهمية وقيمة الفكرة السياسية. فقد كان تاريخ الخلافة حتى صعود الإمام علي إلى السلطة صيرورة متراكمة من الصراع السياسي بكل مكوناته من قيم متضادة. وقد رافقت هذه العملية صيرورة الدولة بشكل عام والإمبراطورية بشكل خاص. فقد كان صعود أبو بكر الصديق واستخلاف عمر بن الخطاب صراعا سياسيا بحتا رغم غلافه الديني الذي برز للمرة الأولى في مواجهة حروب الردة ولاحقا بالفتوحات. أما صعود عثمان بن عفان إلى السلطة فقد كان “مؤامرة” سياسية بحتة، من هنا نهايتها المخجلة والتعيسة والمناقضة لما في فكرة “الخلافة الراشدة” من معنى أولي. فمن غير المعقول توقع اضمحلال رشد المسلمين في انتفاضهم ضد خليفة يمثل الرشاد والعقل. فقد وجدت الأمة المنتفضة في عثمان أنموذجا للغي والضلال وانعدام العدالة. وفي انتفاضتها برهنت على إدراك خاص لقيمة “الرشد” بالنسبة للسلطة. وقد شاطر الإمام علي بن أبي طالب هذا الإدراك، رغم دفع الأحداث إياه عنوة صوب التمسك العملي بها. من هنا وقوفه وصراعه المرير بين عوالم السلطة والروح. فقد استلم السلطة بعد عثمان، بمعنى استلامها كما يستلم آخر متبار في سباق البريد من يد شخص منهوك القوى، متأخراً، لم يقبل هزيمته وتأخره فحسب، بل ويرغي شاتما من ينبغي أن يقطع الشوط الأخير. وهي الحالة التي ميزت تقبّل الإمام علي للوديعة الخربة تحت تأثير حماس الجمهور. وقد قبلها “مجبورا” لاسترجاع الفوز السابق في منازلة كانت نهايتها المحتملة تتأرجح بين الخسران أو إزهاق الروح من أجل اللحاق بالأوائل!

فقد ترك عثمان بن عفان للإمام علي بن أبي طالب خلافة الزمن الفارغ، وكمية هائلة من الاحتجاج الاجتماعي وكتلة هائلة من الخراب المعنوي المتجسد في قوى سياسية واجتماعية متمرسة في عوالم الرذيلة، ومحنكة بالدهاء السياسي. فقد بلغ الزمن ذروته في لذة السلطة وتوظيف “الوحي” بالطريقة التي تجعل كل المواقف مباحة مازالت تؤدي وظيفة التجديد الدائم لهذه اللذة. من هنا ليست محاولة الإمام علي بن ابي طالب إعادة واستعادة “الإسلام الحق” سوى المحاولة التاريخية الأولى والكبرى لبناء الدولة والحضارة، التي تمثلت من حيث الجوهر مشروع الصيرورة السياسية للدولة الإسلامية اللاحقة، والكينونة الروحية للثقافة.

فمن الناحية الظاهرية تبدو اغلب مواقفه السياسية الأولى كما لو أنها رد فعل مباشر وغير مباشر على طبيعة وحجم الخراب الذي أحدثه عثمان في مسار الدولة. أما في الواقع، فقد كانت مواقفه ونموذجه الحياتي وكفاحه ومماته حلقات مترابطة في تأسيس الأبعاد الباطنية للمرجعيات الإسلامية الكبرى في الموقف من الدولة والمجتمع والسلطة والإنسان والروح. فعندما صرح في أولى خطبة له بعد أن بويع بالمدينة قائلا “ذمتي بما أقول رهينة. وأنا به زعيم (كفيل). إن من صرّحت له العبر عما بين يديه من المثلات حجزته التقوى عن تقحّّم الشبهات. ألا وإن بليّتكم قد عادت كهيئتها يوم بعث الله نبيكم. حق وباطل. ولكلّ أهل. ولقلما أدبر شيء فاقبل”[4]. لقد أراد القول، بأنه كفيل بما يقول ويعمل، لأن من يدرك تجارب الأجيال والتاريخ وعقوبته تحرزه رؤيته هذه عن خوض الشبهات. وهي شبها جلية في بلية الانحراف عن الحق وانتشار الباطل. كما أنها حالة حرجة انطلاقا من أنه قلما أدبر شيء فأقبل، بمعنى أن ما ذهب يصعب رجوعه. وذهاب الحق صعب الإرجاع لكنه ممكن. بحيث نراه يجعل من هذه المواجهة معنى القول والعمل. وبالتالي إمكانية استرجاع حقيقة النبوة لا النبوة، وذلك لإدراكه طبيعة العقاب التاريخي الذي تعرضت وتتعرض له الأمة في ظل سيادة “أهل الباطل” بعد أن أدبرت مرحلة النبوة. وقد تحسس وقع هذه الحالة وثقلها عليه كما تلمسها بصورة جسدية مباشرة عندما اندفع عليه الجمهور المنتفض ليبايعوه على الخلافة. بحيث نراه يصورها بكلمات تقول “تداكوا عليّ تداكّ الإبل الهيم يوم ورودها، قد أرسلها راعيها وخلعت مثانيها، حتى ظننت أنهم قاتليّ أو أن بعضهم قاتل لدى بعض”. كما أشعرته هذه الحالة بقدر متكافئ الرغبة في استعادة الحق وهول مواجهته في ظل الخراب العميق وريبة الرؤية السياسية للنخبة المكية العفانية. ونعثر على كل ذلك في تمنعه وتردده من قبول العرض العام لتسلم السلطة، كما نراه ونسمعه في قوله عندما خاطب الجمهور:”دعوني والتمسوا غيري، فإنّا مستقبلون أمرا له وجوه وألوان. لا تقوم له القلوب ولا تثبت عليه العقول. وإن الآفاق قد أغامت والمحجة قد تنكرت. واعلموا إني إن أجبتكم ركبت بكم ما اعلم ولم أصغ إلى قول القائل وعتب العاتب. وإن تركتموني فإني كأحدكم ولعلي أسمعكم وأطوعكم لمن وليتموه أمركم. وأنا لكم وزيرا خير لكم مني أميرا”[5].

إننا نعثر في هذا الموقف على حجم وطبيعة الإدراك العقلي والوجداني لواقع الدولة وإشكاليات الوجود الاجتماعي والأخلاقي المتمردة من جهة، وعلى طبيعة وحجم التحدي الفردي لكينونته الجديدة بوصفه أميرا من جهة أخرى. لقد نزع من “حق الولاية” تعبير المؤمنين، على خلاف عمر بن الخطاب، وتعامل مع الأتباع والأعداء على أنهم مسلمين من حيث الانتماء الشكلي للأمة والدولة. وتضمن سلوكه هذا معنى الرجوع إلى الرؤية المحمدية في عاملها مع الواقع كما هو لا مع نموذجه المرتجل في رفع شأن الأفراد والأمة إلى مصاف الإيمان. فالإحسان حقيقة الإيمان، ولا إحسان فيما كان يواجهه الإمام علي بن أبي طالب بعد مقتل عثمان، بل خراب وعنفوان وتمرد وصراع. وليس مصادفة أن يشدد في اغلب خطبه على ظاهرة الفتنة. وقد عّبر عن موقفه العام منها في أحد مواقفه القائلة، بأن الفتن “إذا أقبلت شبهّت. وإذا أدبرت نبهّت. ينكرن مقبلات ويعرفن مدبرات”. بمعنى أنها تخلط الأمور وتختلط فيها المواقف والأساليب والنتائج. بدايتها قلاقل ونهايتها زلازل، لكنها تكشف في الوقت نفسه عن حقيقة تقوم في وضعها الجميع أمام تحسس ما في نهايتها من دمار. ووجد إمكانيتها الفعلية الخاصة في بني أمية، أي في السلسلة غير المرئية لأحفاد وأسلاف عثمان بن عفان. وقد قال مرة بهذا الصدد، بأن أخوف الفتن عنده على الناس “فتنة بني أمية، فإنها فتنة عمياء مظلمة عمّت خطتها وخّصت بليتها،وأصاب البلاء من أبصر فيها واخطأ البلاء من عمي عنها. وأيم الله لتجدن بني أمية لكم أرباب سوء بعدي… حتى لا يتركوا منكم إلا نافعا لهم أو غير ضار بهم. ولا يزال بلاؤهم حتى لا يكون انتصار أحدكم منهم إلا كانتصار العبد من ربه والصاحب من مستصحبه”[6]. وبنى موقفه هذا على أساس تأمل التجربة التاريخية لهذه الكتلة السياسية ومكونات إرثها “الروحي”. بمعنى أنه وقف أمام الإرث المتناقض لسياسة النبي محمد تجاهها واستفحاله في زمن عثمان. فقد كان هذا التناقض محكوما بما في شخصية الإمام علي بن أبي طالب من أولوية الروح الأخلاقي وفكرة العدالة المتسامية على مغامرات السياسة وأبعادها المجهولة. لهذا لم ينظر إليها على أنها مكونا في “أمة المؤمنين”، بل قوة لها امتدادها العريق في جاهلية الروح والقيم. من هنا حكمه الواضح تجاهها عندما قال مرة عن بني أمية:”والله لا يزالون حتى لا يدعوا لله محرما إلا استحلوه ولا عقدا إلا حلّوه. وحتى لا يبقى بيت مدر ولا وبر إلا دخله ظلمهم ونبا به سوء رعيهم، وحتى يقوم الباكيان يبكيان، باك يبكي لدينه وباك يبكي لدنياه. وحتى تكون نصرة أحدكم من احدهم كنصرة العبد من سيده. إذا شهد أطاعه، وإذا غاب اغتابه. وحتى يكون أعظمكم فيها غناء أحسنكم بالله ظنا. فإن أتاكم الله بعاقبة فاقبلوا، وإن ابتليتم فاصبروا. فإن العاقبة للمتقين”[7].

فقد اختلط في هذه الرؤية وثناياها بريق الفتنة ودخانها، كما أخذت معالمها تبرز بوضوح بوصفها صراعا بين فكرة الدولة والسلطة. ووجد انعكاسه في مأساته التاريخية بوصفها صراع الروح والسلطة. وهو صراع هائج وعميق المحتوى على قدر ما في الإمام علي بن أبي طالب من أبعاد غير متناهية في وحدة الوجدان والإيمان كما نعثر عليها في تلك العبارة الوجيزة التي كشفت عن أعماقه الملتهبة عندما وقف على شفا قبر فاطمة وهو يقول بملء صوته مخاطبا أبيها:”لقد وسدّتك في ملحودة قبرك وفاضت بين نحري وصدري نفسك… فلقد استرجعت الوديعة وأخذت الرهينة! أما حزني فسرمد، وأما ليلي فمسّهد!”[8]. وتكشف هذه العبارة عن أعماقه المحكومة بالأزل والأبد، بمعنى الهائجة في عوالم لا تتناهى. وهو حال ممكن بالنسبة لأولئك الذين تتسع قلوبهم للوجود والمطلق. وهي قلوب عادة ما تصنعها مراحل الانقلابات الخطرة والعاصفة أما بهيئة شاعر فحل أو كاتب عظيم أو أديب مرموق أو خطيب بليغ أو فيلسوف أصيل أو سياسي مقتول! فقد ارتطمت هذه المكونات جميعها بأقدار ونسب مختلفة في شخصية الإمام علي بن أبي طالب. وليس مصادفة أن يرى “الآفاق قد أغامت” عندما دفعه جمهور الناس لأخذ زمام المبادرة وقيادة الأمة المضطربة بين نشوة قتلها لخليفة جائر وسعيها لاستعادة الحق فيم تراه خصيصا به. وليس مصادفة أن يقف نفسه أمام صراع الروح والسلطة في أعماقه، عندما خاطب الجمهور قائلا:”إني إن أجبتكم ركبت بكم ما اعلم ولم أصغ إلى قول القائل وعتب العاتب!” لهذا فّضل أن يكون لهم وزيرا من أن يكون أميرا! وفيها يمكن رؤية البطولة والمأساة بقدر واحد. لقد أراد مواجهة العالم وما فيه بما فيه. ذلك يعني أنه لم يسع إلى وضع نفسه بالضد من العالم بقدر ما أراد أن يجعل العالم وذاته المترامية بين الأزل والأبد محكومين بفكرة الروح المتسامي. وهي محكومية عادة ما تؤدي بالشخصية الكبرى إلى مواجهة خطرة في ميدان السياسة واشد خطورة في ميدان الروح. لكنها المواجهة الوحيدة القادرة على صنع مرجعيات الرجال والفكرة في التاريخ ووعي الذات الإنساني والتاريخي. وليس مصادفة أن تكون هذه المرجعية شعار مواجهته المواقع حالما تسلّم الحكم بعد عثمان، بحيث تحول كيانه وكينونته إلى نفي شامل لهما. لاسيما وأنها كانت الخطوة الأولية والضرورية لأية مواجهة تعي وتدرك قيمة الروح بالنسبة للدولة والحق. من هنا محاولته الأولية استرجاع ما اقتطعه عثمان لأصحابه وأقاربه من أراضي الدولة وأموال الأمة كما وضعها في كلماته الشهيرة القائلة:”والله لو وجدته قد تزوج به النساء وملك به الإماء لرددته. فإن في العدل سعة، ومن ضاق عليه العدل فالجور عليه أضيق”[9]. (يتبع…).

ا. د. ميثم الجنابي

………………………..

[1] علي بن أبي طالب: نهج البلاغة، ج1، ص157.

[2] علي بن أبي طالب: نهج البلاغة، ج4، ص2. ابن اللبون هو أبن الناقة الذي بلغ السنتين من العمر.

[3] علي بن أبي طالب: نهج البلاغة، ج1، ص236.

[4] علي بن أبي طالب: نهج البلاغة، ج1، ص47-48

[5] علي بن أبي طالب: نهج البلاغة، ج1، ص82.

[6] علي بن أبي طالب: نهج البلاغة، ج1، ص184.

[7] علي بن أبي طالب: نهج البلاغة، ج1، ص191.

[8] علي بن أبي طالب: نهج البلاغة، ج2، ص182.

[9] علي بن أبي طالب: نهج البلاغة، ج1، ص46.