تركمان العراق وأثرهم في ترسيخ مبادئ المواطنة

21 سبتمبر، 2020
161

النجف الاشرف – سامي العبودي

يعد المكون التركماني من المكونات الأساسية في النسيج الاجتماعي العراقي، إلا انه لم يحصل على حقوقه المشروعة منذ تأسيس الدولة العراقية الحديثة، فحتى سقوط نظام البعث في العراق كان التركمان مهمشون وتعرضت أماكن سكناهم إلى التهميش والتعريب بصورة ممنهجة.

وبعد سقوط النظام البعثي في عام 2003 حصل المكون التركماني على حقوقه السياسية والاقتصادية والاجتماعية ومشاركته الواسعة في جميع الأنشطة على الساحة العراقية.

تأريخ استيطان التركمان في العراق.

يعود تأريخ استيطان التركمان في العراق إلى سنة 54 هجرية، حيث استدعى القائد الأموي عبيد الله بن زياد (2000) من الأتراك إلى البصرة. وكان ذلك مجرد بداية تاريخية ما لبثت أن أكتسب مراحل جديدة بعد دخول الخاقان السلجوقي طغرل بك إلى العراق في 1055، حيث تردد اسمه في خطب أئمة الجوامع في 15/12/1055. وقد تعمق وجودهم التاريخي في العراق منذ تلك الفترة وحتى عام 1918 أي ما يقارب تسعة قرون من السيادة التركية في العراق، ومع دخول طغرل بك إلى العراق، تتابع دخول أعداد ضخمة من الأتراك للعراق وعلى شكل موجات بشرية متلاحقة.

الاماكن التي يتواجد فيها التركمان

وينتشر تركمان العراق في مدن تَلَّعفر، وداقوق، وتازه، وخرماتو، وطوز خرماتو وناحية البشير في طريق كركوك جنوباً إلى قره تبه، وغالبيتهم من الشيعة الإمامية، كما ويقطن عدد كبير منهم في مدن ومناطق التون وكوبري وكركوك ذات الطائفة السنيّة.

وبعد انتفاضة سنة 1991 م عمل نظام صدام البعثي على إبادة التركمان، فلجأ كثير منهم إلى مناطق الحدود التركية بعد أن قتل منهم عدد غير قليل، وهجّر الكثير.

وما تزال بين التركمان الشيعة والتركمان السنّة روابط حسنة، كما في حالة تركمان كركوك السنّة وتركمان قرية التسعين الشيعية، وكذلك بين التركمان القاطنين بين خانقين وتلّعفر، وإنّ أغلب تركمان ما حول مدينة الموصل هم من الشيعة، في حين يُعدّ أكثر تركمان ما حول تلّعفر من السنّة، ويقطن عدد كبير من الشيعة في منطقة داقوق وطوز خرماتو وقره تبه وديالى وخانقين ومندلي.

نزوح التركمان من مناطق سكناهم في ظل تمدد تنظيم”داعش” في العراق. 

وفي ظل ازمة اجتياح تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) في حزيران/ يونيو من عام 2014، واستيلاء التنظيم على اراضي شاسعة من العراق ومن ضمنها المناطق التي يسكنها الغالبية التركمانية، اذ تعتبر مدينة تلعفر الواقعة شمال غرب الموصل من اهم المناطق التي يقطنها التركمان في البلاد، وكان عدد نفوس تلعفر مع ضواحيها والنواحي والقرى التابعة لها يبلغ في الفترة التي سبقت استيلاء داعش عليها نحو 510 الفا، ويتألف القسم الاعظم من سكان تلعفر التي هي قضاء تابع الى الموصل من المواطنين التركمان، بينما يعيش الاكراد والعرب في بعض النواحي والقرى التابعة لهذا القضاء، كما ان ما يقرب من كامل نفوس هذا القضاء اضطروا الى النزوح منه إثر استيلاء داعش عليه، فكانوا اكبر المتضررين من العمليات العسكرية التي شنها التنظيم الارهابي على المدينة.

ولم يستقر النازحون التركمان التلعفريون في بقعة واحدة فقط، بل انهم اضطروا الى النزوح بشكل متفرّق الى شتى محافظات العراق، كما اضطر اكثر من 70 الفا منهم للهجرة الى تركيا، وفيما استقر القسم الاكبر منهم من الطائفة الشيعية في مناطق عديدة من جنوب العراق مثل النجف وكربلاء وبابل، والقسم الاخر من التركمان السنّة نزحوا الى مناطق دهوك واربيل التابعتين الى حكومة الاقليم الكردي من العراق، واستقر اخرون منهم في محافظة كركوك التي يعيش فيها التركمان بكثافة، بينما اقيم مخيم في كركوك لإيواء النازحين من تركمان تلعفر.

دور المكون التركماني في التصدي لتنظيم “داعش الارهابي”.

استنفر المكون التركماني كل إمكاناته من اجل التصدي لتنظيم داعش “الإرهابي” اذ تم تشكيل لوائين (16 و52) مشكلين من قوات تركمانية فقط، حيث كان هناك سبعة آلاف من المقاتلين التركمان ضمن تشكيلات الحشد الشعبي، كما استشهد منهم المئات وأصيب نحو ألف منهم خلال القتال ضد تنظيم “داعش”.

المصادر

  1. الموسوعة الحرة (ويكيبيديا)
  2. تاريخ التركمان / الدكتور محمود نورالدين
  3. الاقليات في الشرق الاوسط / فايز سارة
  4. موقع (نحن التركمان) الالكتروني
  5. شبكة سي ان ان
التصنيفات : تقارير
الكلمات المفتاحيه :