الديانة الزرادشتية تعود في العراق

5 أكتوبر، 2020
121

لينا الربيعي

من هم الزرادشتيون؟ الكثير يتساءل من هم هذه الطائفة واين يتواجدون في هذا المقال سنحاول ان نوجز باختصار عن اصل هذه الديانة وماهي معتقداتهم,

تعود هذه الديانة التي يبلغ عمرها اكثر من 3500 عام للظهور في منطقة تتسم بعدم الاستقرار السياسي  والديني حيث اعلن رسميا عن عودة الديانة الزرادشتية في العراق سنة2015 في اقليم كردستان , وتعد الزرادشتية من الديانات القديمة لشعوب المنطقة ( بلاداريان) ممتداً حتى بلاد الشام ومصر ورمانيا ماراً ببلاد الرافدين, وقد سمي اصحاب هذه الديانة بالزرادشتيون نسبة الى مؤسس ديانتهم (نبيهم ) وهو زرادشت او زراتوشترا , هناك رواية تقول بان اصله كردي ولد في مدينة اورمية (شمال غرب إيران) وهناك روايات اخرى ترجع اصله الى اذري او فارسي .

وُلد زرادشت في إحدى القبائل الميديين من اب رئيس الموبدين ( الكهنة )ويسمون الموغ، ودرس الدين في سنٍ صغيرة ، وبعد فترهٍ من الزمن ارتقى وبدأ بانتقاد الممارسات الدينية وانتقاد كهنة الدين ورجال الدولة، مما أدّى إلى استياء المجتمع الكهنوتي القوي منه بشكلٍ كبير، ففي الوقت الذي كان الناس يعبدون عددًا من الآلهة المختلفة في العصر الميثرائي أعلن أنّه لا أحد غير الكائن الاعظم  اهورا مازدا – وتعني  الرب الحكيم الواحد – الاول قبل الوجود والاخر مطلق عن الحدود – يستحق التمجيد، مما عرَّضه لمضايقاٍت كثيرة حيث  هاجر الى بلاد اخرى وتحت رعاية الملكين فيشتاسبا Vishtaspa ووباكتريا Bactria في عمر الأربعين , أخذ بعد ذلك المذهب بالانتشار على نطاقٍ واسع، وعند وفاته في عمر السابعة والسبعين كان قد انتشر في جميع أنحاء بلاد اريان ,وفي يومنا هذا تعد العقيدة الزرادشتية أحد أقدم المذاهب الدينية التي مازالت موجودة حتى الآن، ويُعتبر زرادشت أحد أفضل الأنبياء الذين ساعدوا في ارتقاء البشرية إلى مستوياتٍ عالية, وعلى اساس المبادئ الثلاثة الفكر الصالح والكلام الصالح والعمل الصالح.

تجمع اصحاب هذه الديانة لغة الافيستائية القريبة جدا من اللهجة الهورامية الكردية , ويعد كتاب افيستا هو الكتاب المقدس للزردشتية ومعنى كلمة افيستا هو ( الاساس والبناء القوي ) وادق واصح جزء فيها هو الكاتات او الاناشيد.

تعرض المعتقد الزرادشتي الى هجمات فكرية واتهامات ودس كبير وكثير عبر التاريخ واشاع عنهم بأنهم يعبدون النار ويتزوجون المحارم , الحقيقة ان الزردشتية ليسوا عبدة نار ولا توجد العبادة أصلًا في معتقدهم وانما يعتبرون الرب الواحد  الحكيم( اهورامازدا ) وتعني ( الرب الحكيم ) هو الصديق والحبيب يلجؤون اليه كصديق وكرفيق وقريب, والنار هي مصدر طاقة ونور وخصوصا في بيئة عاش فيها نبيهم زردشت من جبال ومناطق باردة ، لذلك النار لها قدسية عندهم مثل قدسية الحجر الاسود عند المسلمين، ويؤمن الزرادشتيون بالله الواحد الاحد ( أي لا يعبدون النار كما يشاع عنهم ) ولكنهم يقدسون النار باعتبارها مصدر النور والطاقة ويستخدمونها في احياء طقوسهم ومناسباتهم ( يُذكر انهم لايطفؤن النار ولا حتى الشموع في مناسباتهم لتقديسهم للنار المشتعلة) , كما انهم لا يتزوجون من المحارم اطلاقاً  ولا يمكن الزواج بالأقارب في ديانتهم  لحد الدرجة الخامسة, كما انهم لا يمانعون من الزواج من بقية الاديان ( شرط اضافة العقد الزرادشتي  مع العقد الاخر)  لانهم يأكدون فقط على الفكر الصالح والكلام الصالح والعمل الصالح .

يقول السيد ابراهيم زراري عضو المجلس الاعلى لزردشتية كردستان عندما تم سؤاله عن الامام المنتظر وعودة المسيح وهل يؤمن الزردشتية بوجود امام مخلص للبشرية يجيب زراري بأن المعتقد الزرادشتي يعتقد كل انسان يحمل الفكر الصالح والكلام الصالح والعمل الصالح هو سوشيانت او منقذ.

تشير التقديرات الحديثة لعام 2012 إلى أن العدد الحالي للزرادشتيين في العالم يتراوح بين 110,0000إلى 120,0000 شخص، حيث يعيش معظمهم في الهند ( مومباي) ويسمونهم البارسي حيث ان اصلهم من بلاد الساسانيين انهزموا في فتوحات الاسلام  الى الهند حفاظا على دينهم  وفي إيران، إلى جانب مجتمعات أقل عدداً في المهجر في الولايات المتحدة وكندا وأستراليا والمملكة المتحدة وباكستان، وكذلك في كوردستان العراق , بدأوا بالظهور واعادة تنظيم دينهم بعد قانون رقم ٥ في ٢٠١٥ الذي اتاح الحرية الدينية ويبلغ العدد التقريبي بحدود   ال( ٣٠٠ الف) ثلاثمائة الف معظمهم لايزالون يخشون ردود فعل المجتمع لهم لانهم معرفون كمسلمين ومنذ عصور امتدادا من اجدادهم وحتى اسماؤهم اسلامية، يتوزعون في محافظات الاقليم سليمانية واربيل ودهوك و كركوك و ديالى ,وتوجد منظمات تعمل لأجل تطوير الفلسفة الزردشتية ، وافتتح مؤخرا معبد في مدينة اربيل ويوجد معبد اخر في سليمانية ، ولهم كذلك منظمات الياسنا ومنظمة مري وغيرها وكذلك في كركوك وممثلية في بغداد وهناك الكثير من الاخوة والاخوات العرب من محافظات الوسط والجنوب هم زردشيون ويطلبون مراسيم الاعتناق لكنهم يخشون ردود فعل المجتمع، وهناك البعض من الشخصيات والنجوم العراقية بانتظار اجراء مراسيم (السدرة بوشي) التعميد او الاعتناق.

التصنيفات : اقلام حرة