جلال حزن الجبل

5 أكتوبر، 2020
56

هادي جلو مرعي

رجال الجبال مختلفون، ونساؤهم مختلفات، والجبال مختلفة عن كل بيئة، ولاتشاكلها تضاريس على الكوكب بقوتها وجبروتها، فهي الأمل، ومنها تنزل المياه، وعلى قممها تتربع الثلوج، ومن سفوحها تنضح الينابيع، وعلى جوانبها تخضر الأشجار في مواسمها المزهرة، ويحلم الجميع بالرقي فوقها، ومغازلة السحاب البعيد، والسباحة في الريح الباردة.

قد نبالغ كثيرا لو جزمنا بأن المناضل جلال طالباني كان يعيش السعادة والترف، وإنه لم يعان في حياته، فقضية وعرة كوعورة جبال كردستان لايمكن أن تتيح له الراحة، وربما لامس العذابات طوال مدة الكفاح، ثم تصدى لمسؤولية مختلفة بعد العام 2003 كلفته جهدا مضاعفا مع التحول من النضال ضد سلطة شمولية، الى تولي مناصب مباشرة في دولة كأنها تتشكل من جديد، وتحتاج الى المزيد من التكاليف، والجهود، والصبر، وربما تلقي الخسارات، وتقبل المفآجآت غير السارة في بيئة تنشط فيها المناكفات، والخلافات، والنوايا الصادمة.

من الصعب القول:  إن كردستان مختلفة على أبوة، وزعامة الملا مصطفى البرزاني، فهو أبو النضال الكردي الذي قد لانتفق مع المصرين عليه لأسباب سياسية، ولكننا ملزمون بتقديم توصيفات واقعية لقضية يمتلك كل شعب، وكل أمة مثيلا لها، ويشترك في ذلك الجميع، ومثلما لكل فرد قصة، فلكل شعب قصة، وهذا ينسحب على شخصية الراحل جلال الطالباني الذي يعد أول مواطن في تاريخ الشعوب الكوردية يرأس دولة في العصر الحديث، ويتولى زمامها، ومن بعده تكرر ذلك حتى صار معتادا. 

حزن الكورد على رحيل الطالباني حقيقي، وليس نتاج ضغوط، أو إملاآت، أوبفعل تأثير خارجي لأنه مختلف عن غيره من زعامات النضال الكوردي، ولعلي لاأرتكب خطأ إذا قلت:  إن الزعيم الملا مصطفى البرزاني،  والرئيس طالباني شريكان في النضال المتفرد، ومثلما أن هناك اربيل والسليمانية، فهناك جلال طالباني، وملا مصطفى.

التصنيفات : اقلام حرة
الكلمات المفتاحيه :