من هم الزرادشتيون؟

7 أكتوبر، 2020
88

أيسر البكاء

الزرادشتية ديانة إيرانية قديمة وفلسفة دينية في آن واحد ، ظهرت في بلاد فارس قبل حوالي 3500 سنة ، ذاع صيتها في إيران والهند وأفغانستان وأذربيجان وينتشر أتباعها أيضا في العراق وتركيا وغيرهما. زرادشت مؤسس الديانة الزرادشتية عاش في شمال وشرق إيران بين 1400 و1200 قبل الميلاد (رغم اختلاف المصادر في تحديد تاريخ مولده ووفاته ، إذ تعتبر مصادر أخرى أنه عاش في القرن السابع قبل الميلاد). صاغ زرادشت تعاليمه في كتاب مقدس يعرف بـ”الآفيستا”. وتعرف الزرادشتية في النصوص الإسلامية بـ”المجوسية”، وهي عقيدة دينية توحيدية تتمحور حول إله واحد مطلق مجرد ، حيث يقول زرادشت في الآفيستا “إني لأدرك أنك أنت وحدك الإله وأنك الأوحد الأحد، وإني من صحة إدراكي هذا أوقن تمام اليقين أنك أنت الإله الأوحد….”.

ارتبطت الديانة الزرادشتية بإيران باعتبارها الديانة الرسمية للبلاد إلى حدود الفتح الإسلامي، لكن الحضور العربي في تلك المناطق ولئن حول الإسلام إلى الدين الرسمي للبلاد إلا أنه لم يمنع تواصل وجود الزرادشتية رغم انحسارها في مناطق محدودة نائية ، مثل مدينة يزد وهي الآن مركز تجمع الزرادشتيين.

الاحتفالات السنوية بعيد النوروز (رأس السنة الفارسية الذي يحتفل به يوم 21 مارس من كل عام) وهي في حقيقتها احتفال زرادشتي، تمارس علنا وبتشجيع رسمي إيراني وتمارس خلالها تقاليد القفز فوق النار، لتتاح الفرصة بعد ذلك للزرادشتيين لإحياء مولد زرادشت بعد أيام قليلة من رأس السنة الفارسية.(المصدر : عبد الجليل معالي كاتب وصحفي تونسي) .

تعدّ الديانية الزرادشتية في الوقت الحاضر ديانة أقلية وهي واحدة من أقدم الديانات في العالم والتي لا تزال قائمة وتُمارَس في أجزاء من الهند وإيران، ويُعتقد بأن زرادشت ولد فيما يعرف الآن شمال شرق إيران أو جنوب غرب أفغانستان، ومن معتقدات الديانة الزرادشتية التي تأسست من قبل زرادشت ما يأتييُنظر إلى النار إلى جانب الماء كرمز للنقاء. تسمى أماكن العبادة في الديانة الزرادشتية أحيانًا بمعابد النار. وفقًا للأسطورة فإن ثلاثة من معابد النار القديمة والتي تعرف بالحرائق العظيمة جاءت مباشرةً من الإله الزرادشتي أهورا مازدا. أعطى الزرادشتيون موتاهم مراسم الدفن السماوي، بحيث تتعرض الجثث عند وضعها في أبراج الصمت -دخماس- للنسور والعوامل الطبيعية ويتم بعدها جمع العظام النظيفة والبيضاء في حفر لعظام الموتى. الدخماس غير شرعي في إيران منذ 1970م ، وفي الوقت الحاضر يدفن العديد من الزرداشتيين موتاهم تحت بلاطات خرسانية، على الرغم من قيام بعض الهنود في الوقت الحاضر بمراسم الدفن السماوي.
بالنسبة للطقوس والمقدسات في الزرادشية فيمكن التأكيد ان بعضها يعود لديانات سابقة لها وتتشكل من اربعة عناصر مقدسة هي (الماء .. الهواء .. التراب .. النار ) .. ويدخل القمر ـ سين والشمس في عدادها.. ويتميز تقديس النار فيها بشكل جلي .. لكنه لا يصل الى حالة العبادة كما كتب الكثير العديد من الكتاب عن هذا بشكل خاطئ..
تتمحور في الزرادشتية قوتان متصارعتان احداهما دنيا بسبعة رذائل والاخرى عليا بسبعة فضائل وحسنات .. تجتمع لتدخل مع الاولى وتعاضدها.. النفاق .. الخديعة.. الجبن .. البخل .. إزهاق الأرواح.. السرقة .. الزنة .. وهي من المحرمات وممنوعة في الدين الزرادشتي ..
لهذا لا تعتمد الزرادشتية مبدأ الثواب والعقاب .. والانسان وفقا لتصوراتها عن حالة الموت والانبعاث يعتبر جسد فاني وروح خالدة .. لذلك لا يجري دفن الميت ويجري وضع رفاته في مكان مرتفع .. لتصعد روحه إلى ( البازاخ ) في السماء وتدخل بجسد آخر في دورة جديدة لها.. من خلال تناسخ الارواح والانتقال من جسد لآخر .. وهو ما يسمى لدى الايزيدية بكراس كهورن أي تبديل القميص او اللباس .. (المصدر : صباح كنجي هامبورغ ).

كتاب هكذا تكلم زرادشت

كان الألماني فريدريك نيتشه 15 تشرين الأول 1844م – 25 آب 1900م فيلسوفًا وناقدًا ثقافيًا ومؤلفًا موسيقيًا وشاعرًا وعالمًا بفقه اللغة وعالمًا باللاتينية واليونانية ، وكان لأعماله تأثير عميق في التاريخ الفكري الحديث ، كتاب هكذا تكلم زرادشت وهو موضوع هذه المقال . الديانة الزرادشتية تعد الديانة الزرادشتية والتي تناولها كتاب هكذا تكلم زرادشت واحدة من أقدم الأديان في العالم وهي ديانة توحيدية ، وتتركز هذه الديانة على علم الكونيات والخير والشر والإيمان بالآخرة والتي تتنبأ بانتزاع الشر في النهاية مع العناصر اللاهوتية للهينوثية – بمعنى إله واحد ، وهي عبادة إله واحد مع عدم إنكار إمكانية وجود إله آخر- ومن المظاهر الرئيسة للديانة الزرادشتية ، الحساب بعد الموت والجنة والنار والإرادة الحرة التي أثرت على الأنظمة الدينية والفلسفية الأخرى ، مثل الهيكل أو المعبد الثاني اليهودي والغنوصية والفلسفة اليونانية والمسيحية والإسلام والبوذية والبهائية، ومع احتمال أن الديانة الزرادشتية يعود تاريخها إلى الألفية الثانية قبل الميلاد إلا أنها دخلت التاريخ المسجل في القرن الخامس قبل الميلاد، وقد تراجعت الديانة الزرادشتية منذ القرن السابع ، وذلك بسبب الفتح الإسلامي للبلاد الفارسية. وتشير التقديرات الحديثة إلى أن عدد معتنقي الزرادشتية يتراوح بين 110,000 إلى 120,000 ألف شخص معظمهم في إيران والهند، ويُعتقد بأن عددهم في انخفاض ، وفي الزرادشتية فإن الهدف من الحياة هو بأن يصبح الإنسان أشافان – مصطلح لاهوتي زرادشتي ويعني إتقان البر أو الحق- وجلب السعادة إلى العالم مما يساهم في المعركة الكونية ضد الشر، وبمرور سريع على طقوس الصلاة الزرادشتية فإن الزرادشتيين يصلون خمس صلوات يوميًا والزرادشتيين المتدينين -رجال أو نساء- يقومون بتغطية رؤوسهم أثناء الصلاة بالغطاء التقليدي أو الأوشحة أو أغطية الرأس الأخرى أو قد يغطون أيديهم فقط ، أما الغطاء الكامل أو الحجاب في الدين الإسلامي فلا يُعد جزءًا ولا مستمدًا من الزرادشتية ، والجدير بالذكر أيضًا بأن النبلاء وسكان المدينة في موطن الديانة الزرادشتية كانوا أول من اعتنق الدين الإسلامي وتدريجيًا أصبح الإسلام أكثر قبولًا بين الفلاحين وملاك الأراضي. ومن المواضيع التي تناولها كتاب هكذا تكلم زرادشت التكرار الأبدي أو العودة الأبدية وهي إمكانية أن جميع الأحداث في حياة الفرد ستحدث مرارًا وتكرارًا إلى ما لانهاية ، وأن إرادة القوة أو السلطة – القوة الدافعة الرئيسة في البشر بحسب نيتشه- هي المكون الجوهري للهوية البشرية وأن كل ما يفعله الإنسان ما هو إلا إرادة السلطة ، حيث إن إرادة السلطة هي ملخص لكفاح كل إنسان ضد بيئته المحيطة بالإضافة إلى سبب عيشه فيها .

التصنيفات : تقارير
الكلمات المفتاحيه :