أجندة المثقف الحقيقي..!

8 أكتوبر، 2020
1187

د. يسري عبد الغني

في الوقت الذي ننادي فيه المجتمع بضرورة أن يفتح أبوابه للمثقف المبدع، وأن تفرد له المساحات الإعلامية كي يوصل صوت الحقيقة للآخرين، فإننا في الوقت ذاته نطالب المثقف سواء كان قارئا أو كاتبا أو فنانا أو إعلاميا، أن يعمّق دوره المؤثر في المجتمع من خلال ما يلي :

1- أن يكون إيجابيا في تفكيره ومواقفه، ساعيا إلى نشر ثقافة التفاؤل و الإنتاج بدلا من اليأس والتباكي على الأمجاد الماضية .

2- أن يمتلك حصانة فكرية قوية، تحميه من أي ثقافات دخيلة، وأن يكون قادرا على تكوين فكر مستقل خاص به، ساعيا إلى التحليل الواقعي السليم.

3- أن يكون أمينا في طرح المعلومة متجردا من أي حزبية أو طائفية أو مصلحة شخصية، كل ما يحركه هو الغيرة على مجتمعه وأمته ودينه، والرغبة العميقة في تغيير واقعه إلى الأفضل .

4- أن لا ينبهر أو ينساق وراء التهويل الذي قد يجري لبعض القضايا، فيتعامل مع الأحداث بموضوعية، ولا يعطي الأمور أكبر من حجمها، ويسعى إلى تحري الحقيقة أينما كانت، لأنه مؤتمن على إيصالها للآخرين.

5- أن يطرق القضايا الحقيقية التي تلامس أوجاع الأمة، وتحدث تغييرا فعليا في عقلية المتلقي، ويحذر من السير وراء القضايا التافهة التي لا يهمها سوى الإثارة الإعلامية، وتغييب العقل العربي وراء اهتمامات تصيبه بالخدر والتبلد .

6- أن يقرأ التاريخ قراءة صائبة محللة، فالتاريخ كما يقولون يعيد نفسه، حتى يستطيع أن يستشف من تلك الوقائع التاريخية ما قد تصل إليه أمتنا في هذه المرحلة الحاسمة، وأن يتحرك على ضوء ما يفهم للتغيير والإصلاح .

7- أن يمسك زمام المبادرة في توعية المجتمع، من بث روح الحماسة والتفاعل مع القضايا، بمعنى أن يحمل همّ الأمة في قلبه فيتحدث عنه أينما سار، ويبرز قضيته بالطريقة المعبرة والمؤثرة حسب مجاله الذي يعمل به، فكريا كان أو قصصيا أو فنيا أو إعلاميا، يتواجد في الملتقيات، يحاضر، ينقد ويشارك، يدرك تمام الإدراك أنه مطالب بهذا الدور أمام الله وأمام أمته، أن الأمة لن تنهض إلا بعقول أبنائها وعلو هممهم .