قطاع التعليم في اليمن يقف على حافة الانهيار

10 أكتوبر، 2020
64

خلود الحلالي

الأزمات التي يشهدها اليمن منذ ست سنوات، لم يكن التعليم بمنأى عنها، إذ ألقت الحرب بظلالها على شتى مناحي الحياة في البلاد، ومع بداية كل عام دراسي تتجدد المآسي، التي يدفع ثمنها أطفال، التعليم هو أدنى حق لهم في الحياة، ومدرسون أصبحوا مجبرين على هجر مهنتهم، بعدما انقطعت عنهم رواتبهم منذ سنوات.

ووزعت الحكومة اليمنية العام الدراسي على مراحل، إذ بدأ التعليم الأساسي في الرابع من أكتوبر (تشرين الأول)، بينما سبقتهم بشهر المرحلة الثانوية، تحديداً في السادس من سبتمبر (أيلول)، وهو ما أرجعه وزير التربية والتعليم عبد الله لملس إلى “نقص أدوات التعقيم والتطهير للمدارس، وضمان التباعد الاجتماعي للطلاب”.

تحديات العملية التعليمية

قال الوزير اليمني، لـ”اندبندنت عربية”، “أصدرنا تعليمات تتضمن خيارات عديدة، لتنظيم الدراسة من بينها توزيع الزمن على ثلاث فترات في اليوم الدراسي”، مؤكداً أن الوزارة “لم تسجل أي إصابات بكورونا بين الطلاب حتى الآن”.

غير أن الأماني الحكومية رافقتها تحديات تعرقل العملية التعليمية خلال العام الحالي، منها حسب الوزير لملس، “عدم طباعة الكتب المدرسية لجميع المراحل الدراسية، بسبب نقص التمويل، وعجز في أعداد المعلمين، نظراً إلى إيقاف التوظيف منذ 2011، إضافة إلى توزيع الطلاب على فترات متعددة في اليوم الدراسي، بحيث لا يزيد عددهم في الفصل الواحد على 30 طالباً”.

وتضمنت تلك التحديات، والكلام للوزير، “نقص المباني المدرسية، إذ لم تبن أي مدرسة جديدة منذ 2011، إضافة إلى كثير من الصعوبات والتحديات المتفرعة والمتفرقة”.

وشهدت مناطق سيطرة الحكومة، لا سيما عدن ولحج والضالع وأبين، منذ مطلع الفصل الدراسي الثاني في الرابع من يناير (كانون الثاني) الماضي، إضرابات ووقفات احتجاجية، عرقلت العملية التعليمية، فضلاً عن مطالب المعلمين في مناطق الحكومة بزيادة الرواتب، في ظل تدهور العملة المحلية وارتفاع أسعار السلع والخدمات، ما فاقم أوضاعهم، وأثر في سلامة سير العملية التعليمية.

المعلمون يبحثون عن رواتبهم

على الضفة الأخرى فإن المعلمين في مناطق الحوثيين لا يزالون من دون رواتب منتظمة منذ أربع سنوات، وفتحت الجماعة باب التطوع للراغبين في التدريس، لتجاوز تحدي العجز الذي يهدد بشل التعليم.

ومعاناة المعلمين فاقت إمكاناتهم ودفعتهم إلى هجر مهنتهم من ناحية أو الحياة برمتها، إذ تداول ناشطون حوادث عدة لعمليات انتحار مدرسين، وأخرى لطردهم من منازلهم، لعجزهم عن تسديد إيجارات شهرية.

ودعت مؤسسات ومنظمات أممية، إلى استئناف دفع رواتب ما يقرب من نصف المعلمين اليمنيين والموظفين في المدارس، الذين يقدّر عددهم بـ16 ألفاً، إذ لم يتقاضوا رواتبهم بشكل منتظم منذ 2016.

وفي بيان مشترك لكل من صندوق “التعليم لا يمكن أن ينتظر” و”الشراكة العالمية من أجل التعليم” واليونسكو واليونيسيف، بمناسبة اليوم العالمي للمعلمين، الذي يُحتفل به هذا العام تحت شعار “المعلمون، القيادة في أوقات الأزمات وإعادة تصوُّر المستقبل”، أكدوا أنه “مع تعليق دفع الرواتب وتعرض المدارس للهجوم باستمرار، اضطر كثير من المعلمين إلى إيجاد مصادر بديلة للدخل لإعالة أسرهم”.

تسرب الطلاب من المدارس

وحسب البيان، فقد “أدى الوضع المزري في اليمن، بما في ذلك الصراع المستمر والكوارث الطبيعية وتفشي الأمراض، إلى خروج أكثر من مليوني طفل من المدرسة، كما أن 5.8 مليون طالب كانوا مسجلين في المدارس قبل جائحة كورونا، هم الآن عرضة لخطر التسرب”.

وأكد البيان، أن المعلمين والموظفين يلعبون دوراً غاية في الأهمية، من خلال تقديم خدمات التعليم بشكل مستمر لكل طفل في اليمن، ومن المرجح أن يؤدي مزيد من التأخير في دفع رواتب المدرسين إلى الانهيار التام لقطاع التعليم والتأثير في ملايين الأطفال اليمنيين، خصوصاً الفئات الأكثر تهميشاً، وكذلك الفتيات.

وحذر البيان المشترك من “أن ترك الأطفال خارج المدرسة يعرضهم لخطر كبير، بسبب لجوئهم إلى خيارات مواجهة مسيئة، مثل عمالة الأطفال والتجنيد في الجماعات وزواج القاصرات والاتجار وغير ذلك من أشكال الاستغلال والإساءة”.

التصنيفات : تحقيقات