المقاتلون الأجانب..تدابير حكومية ناقصة وتدوير في مناطق النزاع

10 أكتوبر، 2020
69

بقلم ريم أحمد عبد المجيد

فاقمت  التطورات من مشكلة العائدون لدى الدول الأوروبية على وجه التحديد، وعليه سيتم في هذا الملف تناول إحصائيات مقاتلي داعش العائدين إلى أوروبا، والشروط التي وضعتها بعض الدول الأوروبية لعودتهم (وأبرزها فرنسا، ألمانيا، بلجيكا، بريطانيا)، كما سيتم الحديث عن تحديات عودتهم، وسياسات وإجراءات مكافحة الإرهاب التي من شأنها التصدي لتلك التحديات، وأخيرًا سيتم تقييم واقع الإرهاب في أوروبا.

تدفق مقاتلي داعش الأجانب إلى أوروبا: المقاتلين الأجانب

أصبحت قضية عودة المقاتلين الأجانب الذين أنضموا سابقًا إلى تنظيم داعش  مشكلة ملحة تؤرق الحكومات الأوروبية، خاصة بعد قرار الرئيس ترامب سحب القوات الأمريكية من شمال شرق سوريا في أكتوبر 2019، والذي مكن القوات التركية من التوسع بما دفع الأكراد السوريون إلى التهديد بالتخلي عن معسكرات اعتقال المقاتلين بما يحفز آلاف المقاتلين السجناء على الهروب والعودة إلى دولهم الأصلية.

تضغط العديد من الجهات الفاعلة الدولية على البلدان في جميع أنحاء العالم لاستعادة مقاتليها الأجانب. الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، على وجه الخصوص، يضغط على الدول الأوروبية لاستعادة مقاتليها الأجانب، حتى أنه هدد بالإفراج عن مقاتلي داعش على الحدود الأوروبية إذا لم تسترد فرنسا وألمانيا ودول أوروبية أخرى رعاياها الأسرى . بالإضافة إلى هذه الضغوط من قبل الولايات المتحدة، ظهرت حملات عبر الإنترنت للإفراج عن المقاتلات السجينات المحتجزات في سجون سوريا، ورفعت مجموعة من نساء داعش وأطفالهن دعوى قضائية ضد دولهن، مهددين بـ “تحميل الحكومة المسؤولية عن معاناتهم إذا لم تعيدهم الدولة.

كما قامت مجموعات من المتخصصين في السياسة الخارجية والأمن القومي أيضًا بدفع قضية إعادة المقاتلين والنساء والأطفال الأجانب المحتجزين في مخيمات شمال شرق سوريا إلى أوطانهم، مسلطين الضوء على المخاطر الأمنية التي يشكلها ترك المقاتلين الأجانب في سوريا، وقالوا إن “العودة إلى الوطن ستضمن السيطرة الأوروبية على أعضاء داعش الذين قد يفرون ويشتركون في هجمات جديدة”، وأشاروا أيضًا إلى أن “الأطفال في المخيمات تتعرض لخطر التحول إلى التطرف إذا بقيت في بيئة ينعدم فيها القانون دون علاج لصدماتها أو أمل في المستقبل “. ورأوا أن موقف عدم التدخل هذا الذي تتبعه بعض الدول لن يؤدي إلا إلى خلق خطر أكبر في في المستقبل، ولتفادي ذلك يجب على الحكومات الغربية إعادةمواطنيها – رجالًا ونساءً وأطفالًا – بهدف مقاضاتهم أو إعادة تأهيلهم كما تراه مناسبًا وآمنًا.

ونادت منظمات حقوقية بضرورة قيام كل دولة بإنقاذ النساء والأطفال على وجه التحديد من الأوضاع اللاإنسانية التي يعانون منها في المخيمات مثل مخيم الهول الذي يضم أكثر من (68.000) امرأة وطفل، بما في ذلك حوالي (10.000) أجنبي من أكثر من (50) دولة. فرأت المنظمات االتي تمكنت من العمل داخل مخيم الهول منذ فترة طويلة أنه نظرًا للوضع الذي لا يمكن تحمله، فإن الحل الدائم الوحيد هو عودة النساء والأطفال إلى أوطانهم. فأكثر من (43.000) منهم أصيبوا بصدمات نفسية جراء الحرب والعيش في تنظيم داعش ، كما يعاني جميعهم من سوء التغذية، ومشاكل صحية، فضلًا عن وجود احتمالية لانهيار المخيم.

ومع ذلك، على الرغم من هذه الضغوط المختلفة لإعادة المقاتلين الأجانب إلى أوطانهم، فإن مسألة الطريقة المثلى للتعامل مع المقاتلين الأجانب الذين تم أسرهم في سوريا لا تزال إشكالية للعديد من البلدان ، فقد حاولت العديد من الحكومات التهرب من المشكلة و / أو قاومت الدعوات لاستعادة مواطنيها. وعلى الجانب الآخر قامت حكومات أخرى بالسماح لمواطنيها العودة إلى دولهم، ومن تلك الدول:

فرنسا:

 فقد قامت وزارة الخارجية إعادة (10) أطفال لجهاديين فرنسيين كانوا عالقين في معسكرات اعتقال مقاتلي داعش في شمال شرق سوريا، في نهاية يونيو 2020، وقبلهم كانت قد أعادت (18) طفلًا من بينهم (15) يتيمًا والبقية تنازلت أمهاتهم عن الحضانة،  وأعلنت أنه لا يزال حوالي (270) طفلًا من مواطنين فرنسيين في سوريا.مساعي المفوضية الأوروبية.. لمكافحة الإرهاب ومواجهة عودة المقاتلين الأجانب

ألمانيا:

قامت السلطات بإعادة أكثر من (100) مقاتل سابق في تنظيم داعش إلى البلاد، وقالت الداخلية أن (1060) ألمانيًا كانوا قد غادروا ألمانيا إلى سوريا أو العراق، عاد ثلثهم فقط وذلك حتى مايو 2020.كما حرصت على إعادة الأطفال لاعتقادهم أنهم ضحايا، وأكدت وزارة الخارجية في هذا الصدد أن عدد القاصرين الذين أعيدوا إلى ألمانيا وصل إلى رقم مرتفع، لكنها لم تعلن عن الرقم.

بريطانيا:

تشير الدلائل إلى أن أكثر من (900) مواطن غادروا وعاد ما لا يقل عن 40 في المائة منهم إلى المملكة المتحدة . ويُعتقد أن ما يقرب من (20%)ممن سافروا إلى سوريا ماتوا في الخارج.وفيما يتعلق بالأطفال فقد تم إعادة طفل واحد خلال عام 2020، وفي سبتمبر أعلنت وزارة الخارجية أنها ستتخذ مزيد من الخطوات الضرورية لإعادة الأطفال البريطانيين غير المصحوبين بذوهيم في سوريا.

بلجيكا:في فبراير 2020، أفاد وزير الخارجية والدفاع البلجيكي، فيليب جوفين، أن بلجيكا حددت رسميًا (42) طفلاً ، بينهم (30) طفلاً في مخيم الهول ، و( 12 ) طفلاً في الروج. تم إعادة (6) منهم في يوليو 2020، كما تم إعادة (3) زوجات من مقاتلي داعش في ذات الشهر.