أمن الشرق الأوسط ..إنخراط ألمانيا بالملف ألليبي

10 أكتوبر، 2020
93

بقلم جاسم محمد

مازالت برلين منخرطة، بالازمة الليبية، وياتي ذلك نتيجه فهمها الى تداعيات ومخاطر الفوضى في ليبيا وانعكاساتها على الامن الاقليمي والدولي، ابرزها موضوع الهجرة والإرهاب، لكن يبدو ان الازمة الليبية، اكبر من حجم برلين والاتحاد الأوروبي، وتحولت من المسار السياسي الى المسار الامني.

أختتمت برلين يوم الخامس من أكتوبر 2020، مؤتمرا دوليا عبر دائرة الفيديو المغلقة، حول ليبيا بعنوان برلين2،  وبمشاركة الأمين العام للامم المتحدة غوتيريش ،وهو امتداد الى مؤتمر برلين يناير 2020، حول الشأن الليبي، حضره مايقارب 23 ممثلا من مختلف دول العالم والمنظمات. وبعد ختام المؤتمر أعلن وزير الخارجية الألماني هايكو ماس،  ان هناك تقدم على طريق تحقيق السلام في ليبيا، مشيرا بهذا الخصوص إلى أن “هناك سببا للتفاؤل الحذر”.

وقال وزير الخارجية الالماني هايكو ماس في مؤتمر صحافي في برلين “هناك أسباب لإبداء تفاؤل حذر”، لافتا الى أن ثمة “مؤشرات (لدى طرفي النزاع) للانتقال من المنطق العسكري إلى المنطق السياسي”.

وخلال المؤتمر وجه أمين عام الأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، ثلاث رسائل لحل الأزمة الليبية :

أولا : “مستقبل ليبيا على المحك، وأدعو جميع الليبيين لمواصلة العمل من أجل وقف دائم لإطلاق النار، والمساهمة بشكل بناء في منتدى الحوار السياسي الليبي، الذي تيسره الأمم المتحدة، ومراعاة مصالح الشعب الليبي”.

ثانيا : “يجب تنفيذ الالتزامات التي تم التعهد بها في مؤتمر برلين بشأن ليبيا (19 يناير2020)، ومنها التنفيذ الكامل وغير المشروط لحظر توريد الأسلحة، الذي فرضه مجلس الأمن، وأن تتوقف فورا الشحنات الخارجية للأسلحة وغيرها من أشكال الدعم العسكري”.

ثالثا : “يجب أن نجتمع معا لتستعيد ليبيا قدرتها علي توفير الخدمات الأساسية والأمن لسكانها، الذين تدهورت ظروفهم المعيشية باستمرار، ليس فقط نتيجة للصراع، ولكن أيضا بسبب سوء الإدارة والفساد المستشري”.

مؤتمر برلين 2 وغياب طرفي الصراع

يأتي انعقاد مؤتمر برلين 2 وسط تفشي فيروس كورونا، وهذا مايجعله يفقد الكثير عن روح المؤتمرات التي تجرى على الارض، ومايزيد القضية تعقيدا ان هذا المؤتمر غاب عنه طرفي الصراع الليبي، الجنرال حفتر و السراج، رئيس حكومة الوفاق.

جاء عقد المؤتمر مع انعقاد اجتماعات امنية في مصر حول الشأن الليبي، وفي المغرب وتونس وجنيف، هذه الاجتماعات جميعها يفترض ان تكون داعمة وساندة الى مؤتمر برلين الاساسي، لكن هذا ريما لم يكن حاصلا في مؤتمر برلين، بل جاء بالتزامن مع زيارة السراج الى أنقرة، وهذا التوقيت له دلائل كثيرة تتعارض مع الشرعية الدولية.

إن ازمة شرق المتوسط، بالتحديد، الخلافات والمواجهات مابين أوروربا وتركيا حول تنقيب  النفط من قبل تركيا في شرق المتوسط،هي ليست بعيدة عن مايجري في ليبيا،فماعدا تنقيب النفط، شرق المتوسط شهد انشطة الى البحرية التركية، غير شرعية بنقل المقاتلين والمرتزقة والاسلحة والذخيرة الى حكومة السراج.

ياتي انعقاد مؤتمر برلين 2 ليؤكد بالفعل انخراط برلين في المسار الليبي وبشكل كبير، بعد سلسلة زيارات قام بها وزير خارجية الخارجية الالماني هايكو ماس الى طرابلس.

آلية متابعة وتفعيل القرارات الاممية حول ليبيا

بدلا من التطلع الى صدور قرارات اممية جديدة خلال مؤتمر برلين 2، فان تفعيل القرارات الاممية الصادرة من مجلس الامن حول الشان الليبي خلال مؤتمر برلين يناير 2020 وقرارات مجلس الامن حول وقف توريد الاسلحة الى ليبيا هو المطلوب.

كان القرار 2346 و القرار 2510  في يناير 2020، كافاً ، لكن ماينقصهما هو التفعيل، وعدم التزام الاطراف الداخلية في الصراع الليبي، تحديدا حكومة السراج، والاطراف الخارجية تحديدا أردوغان، بمخرجات مؤتمر برلين واح، يفترض ان تكون هناك متابعة وتفعيل الى القرارات الاممية.

الملاحظ، ان مؤتمر برلين 2 لم يشير الى عدم التزام اردوغان بموضوع، حظر توريد السلاح والمرتزقة واذكاء الصراع داخل ليبيا، رغم كل ذلك برلين لم تشير الى أردوغان ولا الامم المتحدة، وهذا مأخذ كبير.مخرجات مؤتمر برلين 1

المراقبون وصفوا مؤتمر برلين بانه العودة الى المربع الاول، وهو بصراحة العودة الى ماقبل المربع الاول ، مؤتمر برلين واحد. الشكوك مازالت قائمة حول مدى قدرة برلين والاتحاد الاوروبي، بايجاد خيار سياسي، او تنفيذ مخرجات مؤتمر برلين.

الحل في ليبيا أمني وليس سياسي

لايمكن الى برلين او الامم المتحدة، ان تجد خيارا سياسيا، دون وجود آلية الى وقف اطلاق النار وتنفيذه، لبدأ عملية الحوار بين الاطراف المتصارعة، وهذا ما لايمكن تنفيذه من قبل برلين ولا الاتحاد الاوروبي. القضية الليبية، لم تعد قضية سياسية، بقدر ماهي قضية امنية، الميليشيات، الجماعات المسلحة، هي من تسيطر على واقع الامن وحكومة طرابلس، وتغذيها اطراف خارجية، تحديدا اردوغان، الذي يقوم باذكاء الصراع، من خلال  توريد الاسلحة والمقاتلين من تركيا الى ليبيا.

ومايزيد في شكوك نجاح برلين 2، هو عدم وجود رغبة او قدرة المانية أو أوروبية، بفرض قوات عسكرية على الارض في ليبيا، او حتى تشديد الوجود العسكري في شرق المتوسط، وهي الثغرة التي ادركها اردوغان جيدا.

الموقف الفرنسي، هو الموقف الوحيد الذي يمكن ان يوصف بالموقف “الرادع” ضد أردوغان بالتوازي مع موقف دولة مصر، التي اعلنت بان مدينة “سرت”، خط احمر وهي جزء من الامن القومي المصري، رسالة مصر الى اردوغان تمثل “بيضة القبان” في الازمة الليبية، فاردوغان لايعرف لغة الدبلوماسية، الا لغة الردع، وهذا مابات غائبا في سياسات اوروبا. الموقف الالماني يمكن وصفه بالموقف المهادن الى اردوغان، وهذا مايضعف موقف أوروبا والاتحاد الاوروبي.  ليبيا ازمة أمن دولي

الخلاصة

الأزمة الليبية، هي اكبر من قدرة برلين وقدرة الاتحاد الأوروبي، وربما يعود ذلك الى الميليشيات المنفلته، وتعددها، هذه الجماعات المتطرفة، مستفيدة من الازمة الليبية، وهي لا يمكن لها البقاء الا وسط الفوضى، وهذا يعني ان التصريحات السياسية والحلول السياسية مع الازمة الليبية، سوف لا تاتي بنتائج، وان مؤتمر برلين 2 ولد “ميتا”. النتائج التي خرج بها مؤتمر برلين 2 هي خجولة جدا.

الحل الامني والعسكري، هو الوحيد القادر ان يفرض واقع جديد في ليبيا، بدون وجود حل عسكري امني على الارض في ليبيا،  الرهان على دعم قوات الجنرال حفتر في محاربة الميليشيات وفرض  الامن على الارض ، غير ذلك لايمكن الى الامم المتحدة  ولا  الاتحاد الاوروبي تحقيق اي خطوة.

التصنيفات : اقليمية
الكلمات المفتاحيه :