النساء السوريات: فاعلات أم منفّذات لأجندات؟ .. دور النساء بعيون السوريين

13 أكتوبر، 2020
84

سوريون: لا ديمقراطية تتحقق في سوريا دون مشاركة نساءها

سوريون: المرأة تتحمل مسؤولية ضعف المشاركة السياسية

المرأة السّوريّة أوّل من حصلتْ على حقّ الانتخاب.. ما زال حضورها السّياسيّ ضعيفاً

في شمال شرقي سوريا … تجارب قيادياتٍ كرديّات في العمل السّياسيّ

أجرى الاستطلاع: رويدا مطر- يسرى يونس – هديل سالم – أميرة سلام –

ليدا زيدان – هاديا منصور – سونيا العلي – جيهان حاج بكري.

أخذت النّقاشات حول المرأة وحقوقها ومشاركتها السّياسيّة مساحةً واسعةً من حوارات السّوريّين داخل سوريا، وخارجها خلال السّنوات الماضية، ولعبت منظّمات المجتمع المدنيّ دوراً كبيراً في إدراج تلك القضايا في العديد من المؤتمرات والمفاوضات، وحاولت الضّغط باتّجاه منح النّساء المزيد من المشاركة في المفاوضات السّياسيّة المتعلّقة بحلّ القضية السّوريّة، لتكون مساهمةً في صناعة القرار.

بعد اتّفاق تشكيل اللّجنة الدّستوريّة بموجب قرار مجلس الأمن رقم 2254 الذي تمّ تبنّيه في ديسمبر 2015 ومع حرص المبعوث الأمميّ على مشاركةٍ أقوى لكافّة فئات المجتمع السّوريّ، وبشكلٍ خاصٍّ مشاركةٍ أقوى للمرأة، فُرِض أثناء تشكيل هذه اللّجنة مشاركة المجتمع المدنيّ بثلث مقاعد اللّجنة الدّستوريّة، والتي شكّلت نقطة خلافٍ بين الطّرفين في محاولة كلٍّ من النّظام والمعارضة التّأثير على اختيار شخصيّات هذه القائمة.

بالعودة إلى مشاركة المرأة في العمليّة السّياسيّة والمفاوضات، خاصّةً اللّجنة الدّستوريّة التي اجتمعت لأوّل مرّةٍ في 30 أكتوبر 2019 في مكتب الأمم المتّحدة في جنيف كانت حِصّة المرأة 30 ٪ من جميع أعضاء اللّجنة البالغ عددهم 150 عضواً.

في حين كانت مشاركة المرأة في “الهيئة المصغّرة” للجنة الدّستوريّة المكوّنة من 45 عضواً ضعيفةً في ضمن وفدي النّظام والمعارضة لكنّها كانت جيّدةً في قائمة المجتمع المدنيّ، والتي بلغت مجموعها 13 امرأةً.

بينما الهيئة العليا للمفاوضات السّوريّة التي تأسّست في 10 ديسمبر/كانون الأول 2015 خلال اجتماعٍ عقدته أطراف المعارضة السّوريّة في الرّياض، كانت حِصّة المرأة اثنتين من جميع أعضاء الهيئة البالغ 32 عضواً.

وبغضّ النّظر عن عدد المشاركات من النّساء؛ في كلٍّ من الهيئة التّفاوضيّة واللّجنة الدّستوريّة، والتي يرى الكثير من السّوريّين أنّها لا تعبّر عن المشاركة الفعليّة للمرأة في صناعة القرار على مستوى سوريا.

 تقول النّاشطة الحقوقيّة بيان عبد الكريم من سكّان مدينة إدلب ” المرأة كأحد مكوّنات المجتمع السّوريّ ليس لها دورٌ مهمٌّ في صنع القرار السّياسيّ، وإنما هناك نساءٌ يتمّ اختيارهنّ من قبل صُنّاع القرار، ويتمّ وضعهن كدعايةٍ ضمن التّشكيلات السّياسيّة ليدّعي القائمين عليه أنّ المرأة لها دورٌ ضمن تنظيمهم أو تجمعهم، رغم ضعف دورها الكبير؛ فإن وجدت دون أيّ فائدةٍ سوى ملء الفراغ وإكمال العدد”

مجلّة صور استطلعت آراءً من الشّارع السّوريّ حول مشاركة المرأة السّوريّة في عمليّة صُنع السّياسات العامّة والقرارات السّياسيّة في سوريا ومدى فعّاليتها وتأثيرها، وما يمكن أن يترتّب على ضعف مشاركتها من نتائج.

تمّ إجراء الاستطلاع في خمس محافظاتٍ سوريّةٍ، وهي دمشق، والسّويداء، واللاذقية، وإدلب، والحسكة، كعيّنةٍ عشوائيّةٍ تعكس جزءاً من آراء المجتمع السّوريّ حول المشاركة السّياسيّة للمرأة السّوريّة وذلك من خلال المقابلات المباشرة لفريق صور، مع العيّنة المستطلعة آرائهم حيث شمل الاستطلاع 40 شخصاً شاركت فيه 18 امرأةً و22 رجلاً، وتراوحت أعمار المشاركين والمشاركات بين 25 سنةً حتّى 70 سنةً.

تباينت آراء المشاركات والمشاركين في الاستطلاع حول أهمّيّة الدّور الذي تلعبه النّساء في صُنع السّياسات في سوريا، ومدى فعّاليّة هذا الدّور، وإن كان غالبية المستطلع آرائهم قد أجمعوا على أنّ مشاركة النّساء في العمل السّياسيّ ما يزال ضعيفاً ويجب العمل على زيادة هذه المشاركة وفعّاليّتها.

يأسف محمود يوسف السّويد معدّ ومقدّم برامج إذاعيّةٍ (47 سنةً) على تغييب المرأة القسري عن صُنع القرار السّياسيّ رغم أنها طرقت كلّ أبواب العمل، إلّا أنّها وصلت إلى العمل السّياسيّ وأُحجمت عنه، يقول محمود: ” لا أدري إن كان بسبب طبيعة المجتمع أو طبيعة المرأة السّوريّة، حتّى الآن غير مهيّئةٍ لتخوض المعركة السّياسيّة فتركت المجال للرجل، هناك أمورٌ كثيرةٌ تمنع المرأة من خوض غمار السّياسة”.

يعتقد محمود أنّ وجود المرأة وتمثيلها في الأطر السّياسيّة لا يزال شكليّاً والهدف منه إعلاميٌّ لا أكثر وادّعاءٌ للتمثيل، وبخاصّةٍ اللّجنة الدّستوريّة التي لا تمثّل كافّة شرائح المجتمع والشّعب السّوريّ، فكيف لها أن تمثّل المرأة وهي نصف المجتمع؟

يتختلف رأي حسن الأطرش (70 سنةً) المدرّس المتقاعد عن رأي محمود السّويد، حيث يعتقد الأطرش أنّ المرأة تتحمّل جزءاً من هذا الغياب لدور المرأة في السّياسة إذا اكتفت بالحضور دون المشاركة الفاعلة.

ويرى أنّ هناك مشكلةً في المرأة ذاتها، فهي تسعى لتواجدها في أماكن إغاثيّةٍ أو إنسانيّة وتبتعد عن العمل السّياسيّ، وهو ليس ضعفاً بالمرأة بقدر ما هو ضعفٌ في الأداء في العمل السّياسيّ يقول حسن الأطرش ” لا يوجد عملٌ أنثويٌّ سياسيٌّ حقيقيٌ للمرأة السّوريّة، على سبيل المثال لا الحصر لم نسمع بوجود امرأةٍ كباحثةٍ سياسيّةٍ، لكن نرى العديد من النّساء في المجال الاجتماعيّ أو الاقتصاديّ، وتبتعد عن الحديث في المجال السّياسيّ ولم نرَ امرأةً تتحدّث بلغةٍ سياسيّةٍ حقيقيةٍ يجب أن تكون موجودةً فيها. المرأة موجودةٌ لإملاء الفراغات الموجودة”.

يرى الأطرش أن هذا التّهميش لدور المرأة يعود إلى زمن استلام البعث الحكم في سوريا، إذ كان يُشير إلى وجود المرأة في كلّ تشكيلاته، لكنّ وجودها كان شكليٌّ فقط؛ لإثبات أنه حزبٌ علمانيٌّ، وأنه يدعم دور المرأة فكانت المرأة ممثّلةً في أعلى درجات السّلطة، حيث أخذت منصب نائب رئيس الجمهورية، وفي الوزارات والتّشكيلات الإداريّة، لكن لم تكن فاعلةً على الإطلاق في كلّ المناصب التي أخذتها، ويعتقد الأطرش أنّ المعارضة تكرّر نفس الأسلوب.

فاعلةٌ في الحياة وبعيدةٌ عن مواقع صُنع القرار

يرى البعض أنّ المرأة السّوريّة على الرّغم أنّها مثقفةٌ وعاملةٌ ومتعلّمةٌ وفاعلةٌ في العلم والطّبّ والقضاء، ولكنّها لم تكن في يومٍ من الأيام في موقع صنع القرار، وأن وضعها بعد الثّورة ليس بأفضل حالٍ، وعلى العكس تماماً فقد تمّ إقصاؤها في كثيرٍ من الأحيان، واقتصر دورها على المشاركة في اللّجان والهيئات والمؤسّسات السّياسيّة المعارضة، ولم تكن في يومٍ من الأيام في دور القائد أو المسيّر لأيّ لجنةٍ أو هيئةٍ سياسيّةٍ في المعارضة السّوريّة.

تتحدّث سوسن (الاسم مستعارٌ) عن تجربتها الشّخصيّة كعضوة مجلسٍ محلّيٍّ، ومديرة مكتب المرأة بقولها ” ليس لي رأيٌ فاعلٌ ومؤثّرٌ.. ويأخذ دورنا بشكلٍ ثانويٍّ وخجولٍ وعند الحاجة رغم سعينا المستمرّ لإثبات أنّنا قادراتٌ على صُنع القرار” وتضيف ” لا توجد منصّةٌ سياسيّةٌ في المعارضة السّوريّة ترأسها امرأةٌ والنّتائج هي غيابٌ لنصف المجتمع، ولكِ أن تتخيّلي مجتمعاً يغيب نصفه عن العمل السّياسيّ المؤثّر”.

يكاد يتّفق زياد 34 سنةً، وهو فنّانٌ تشكيليٌّ من دمشق منطقة ساروجة، مع سوسن حيث يرى أن مشاركة المرأة لا تزال غير ملموسةٍ، يقول زياد: ” المجتمع ذكوريٌّ ومن الواضح فيه سيطرة الرّجل على كلّ أشكال الحياة، وحتّى إذا وصلت فهي نتيجة وسطٍ ذكوريٍّ متحكّمٍ يملي عليها ماذا تفعل”، ويعتقد زياد أن تغيّب المرأة عن المشاركة السّياسيّة سوف يترتّب عليها نتائجٌ سلبيّةٌ لأنه يزيد من تغييب المرأة وسيطرة الذّكور وتبقى المرأة تابعةً.

هذا ما ذهب إليه المدرّس حمدو الحسن، حيث يرى أنّ مشاركة المرأة ما تزال محدودةً، ويتمّ التّدخل بانتقاء النّساء، ويقول: “لا يوجد إلى الآن نساءٌ يمثّلن النّساء السّوريّات في الدّاخل سواءً العاملات، أو الأرامل، أو الأمهات، أو أيٍّ من النّساء المتضرّرات أو المعنيّات في سوريا”.

ويؤكّد حمدو؛ أن غياب المرأة يؤثّر بشكلٍ مباشرٍ على عدم إيصال مشاكل المرأة وخصوصاً في البيئة الرّيفيّة. ويعتقد أنّ اختيار المرأة يجب أن يكون بشكلٍ حياديٍ بعيداً عن التّحزّبات التي لها أفكارٌ لا تناسب المجتمع، وخصوصاً المجتمعات الرّيفيّة، كمثالٍ؛ حالياً النّساء في التّنظيمات والأحزاب يكون هناك تدخلٌ للرجال من الدّائرة المحيطة، أو تدخل وساطاتٍ والمرأة لا تمثّل الشّريحة المختارة لها فيكون الأمر محصوراً في فئةٍ معيّنةٍ، ولا تمثّل هموم المرأة في المجتمع الذي نحن فيه.

بينما ترى الصّيدلانيّة رولا (٤٤ سنةً)، من جديدة عرطوز في ريف دمشق، أن وجود المرأة ضروريٌّ في العمليّة السّياسيّة، من أجل المساواة والمطالبة بقوانينٍ تحمي وجودها، ومن أجل الوصول لمجتمعٍ سوريٍّ متكاملٍ ومتوازنٍ.

 تتّفق نسرين (٣٨ سنة) مدرّسة التّاريخ والتي تقيم في جرمانا مع رولا وتقول: ” انعدام التّنوع يؤدّي إلى ظلم المرأة وتهميشها؛ وبالتّالي تكريس نظرةٍ متدنيّةٍ للمرأة اتّجاه نفسها”.

من جابنها ترى رنا العمر؛ وهي ناشطةٌ مدنيّةٌ تعمل في منظّمة برجاف، أنّ المرأة السّوريّة استطاعت أن تنظّم نفسها، وهناك هيئاتٌ عديدةٌ منها المجلس الاستشاريّ النّسائيّ هو يشارك في غرفة دعم المجتمع المدنيّ، ولديه ممثّلون عنها في اللّجنة الدّستوريّة، وأن مشاركتها نوعاً ما جيّدةٌ، ولكن ليست بالمستوى المطلوب.

غير أنها ترى أن المرأة لا تزال تعاني من الصّعوبات والعقبات؛ وعليها تخطيها من بينها الوضع الاقتصاديّ، وعوامل تتعلّق بالمؤسّسة السّياسيّة، وعوامل متّصلةٌ بالمجتمع والثّقافة السّائدة وضعفٍ في قدرات ومؤسّسات المرأة السّوريّة والتّحدّيات الأمنيّة. وتقول رنا: ” ستبقى العمليّة السّياسيّة ناقصةً وغير مكتملةٍ ما دامت مشاركة المرأة ضعيفةً، ولذلك وجود المرأة يحقّق شرط نُضج أيّ منظومةٍ سياسيّةٍ من جهةٍ، والتّعبير عن الوجه العامّ للمجتمع من جهةٍ أخرى.

تحاول سولين محمد أمين؛ وهي صحفيّةٌ كرديّةٌ من قامشلو/القامشلي التّفريق بين واقعين مختلفين للمرأة من حيث المشاركة السّياسيّة إذ ترى دور المرأة يندرج من المعدوم إلى الضّعيف والشّكليّ كما في مناطق الحكومة السّوريّة، في باقي المناطق السّوريّة الأخرى.

وتقول سولين ” هناك من يحاول وضع المرأة بشكلٍ شكليٍّ في بعض المنعطفات، ربّما لإرضاء بعض الأطراف الدّوليّة وهي في الحقيقة تمثّل دوراً صوريّاً فقط، أو ربّما إن كانت موجودةً فهي لا تمثّل فكريّاً وثقافيّاً شريحةً واسعةً في المجتمع السّوريّ”.

في حين تنطلق من كونها امرأةٌ كرديّةٌ وتتحدّث عن تجربةٍ فريدةٍ من نوعها ورياديّةٍ للمرأة في منطقة شمال وشرق سوريا، وتقول: “المرأة في هذه المنطقة تحظى بمكانةٍ رفيعةٍ سياسيّاً وعسكريّاً وفي صناعة القرار، هذا عدا عن جانب التّشاركيّة في المؤسّسات والدّوائر”.

تراجع دورها بعد التّقدم الذي أحرزته في بداية الحراك

ترى الكاتبة شمس عنتر من قامشلو/القامشلي أنّ الحراك الثّوريّ كان يرحب بوجود النّساء في بداية الثّورة، وبرزت أسماءٌ نسائيّةٌ ذات دورٍ فاعلٍ، شكّلن المنظّمات والجمعيات وكان لهنّ حضورٌ متميّزٌ في الأطر السّياسيّة المعارضة. تقول شمس: ” لكن تراجع هذا الدّور بدل أن يتقدّم والأسباب عديدةٌ أهمّها، العسكرة وظهور التّيارات المتطرفة.. وكذلك الثّقافة الجمعيّة وأسبابٌ متعلّقةٌ بالمرأة نفسها وهيمنة الفكر الذّكوريّ، ممّا أدّى إلى تراجع عدد النّساء المشاركات في الحياة السّياسيّة وخاصّة في مراكز صُنع القرار”.

وتعتقد الكاتبة شمس أنّ ظهور مبادراتٍ مثل اللّجنة الاستشاريّة النّسائيّة التي شكّلتها الهيئة العليا للمفاوضات، وكذلك المجلس الذي شكّله ديمستورا من النّساء السّوريّات لزيادة تمثيل النّساء في رسم مستقبل سورية؛ إنما جاءت تحت ضغط المؤسّسات الدّوليّة. وتقول شمس ” تلك النّظرة الدّونيّة إليهنّ لم تتلاشى وتطوّرت قليلاً لترى فيهنّ حمَامَات سلامٍ، وربّما استكمالٌ شكليٌّ وعدم الاعتماد على آرائهنّ”.

وترى عنتر أنّ الحاجة ملحةٌ جداً إلى إدماج المرأة إلى جانب الرّجل في رسم سياساتٍ واستراتيجيّات الحلّ السّياسيّ في سوريا حتّى تكون العمليّة السّياسيّة مكتملةً.

التّراجع في دورها سيؤدّي إلى خللٍ في العمليّة الدّيمقراطيّة؛ هذا ما تراه حسناء دحنون مديرة دار أيتامٍ ورئيسة فريق المجد التّطوعيّ. تقول: “مشاركة المرأة موضوعٌ جدليٌّ مهمٌّ للناشطين في العمل المدنيّ أو في مجالات الدّيمقراطيّة وحقوق الإنسان والمواطنة؛ خصوصاً وأن المنطقة تشهد حراكاً ثوريّاً لا نستطيع إنكار آثاه السّلبيّة على المرأة” وتضيف:” المرأة داعيةٌ أساسيّةٌ لموضوع الأمن والأمان والذي دفعت ثمنه من كرامتها وتفتت عائلاتها، طبعاً دور المرأة تراجع في الفترة الأخيرة في ظلّ التّطرف والتّحجّر الفكريّ”.

وتؤكّد حسناء على دور المرأة والحدّ من المعوّقات التي تمنعها من الوصول ومشاركتها الفعّالة في الأحزاب والتّنظيمات السّياسيّة، وأن عدم أخذ المرأة لحقوقها في كافّة المجالات سيؤدّي إلى خللٍ في العمليّة الدّيمقراطيّة. وترى أنّ الشّريعة الإسلاميّة كانت الأسبق بين الشّرائع في الاعتراف بحقوق المرأة الثّقافيّة والاجتماعيّة والتّعليميّة.

  في حين بيّنت المدرّسة هبة إبراهيم، العاملة في مخيمات ريف إدلب الغربيّ، أنه حتّى الآن لايوجد تمثيلٌ حقيقيٌ للنساء السّوريّات خصوصاً المتوجدات في الدّاخل السّوريّ وعلى الأرض، والتّمثيل في معظمه لنساءٍ من لونٍ واحدٍ يتكلّمن باسم نساء سوريا، لكن لايستطعن إيصال الصّوت الحقيقي؛ بسبب عدم معرفتهم وإداركهم الكامل للوضع، فضلاً عن أن وجودهنّ كعددٍ يعتبر قليلاً جداً، وتمّ وضعهنّ لإرضاء الجهات الدّوليّة التي تدعم هذه التّشكيلات وترغب بوجود النّساء.

 مشيرةً إلى أنّ غياب دور النّساء سوف يترتّب عليه الكثير من المشاكل والشّرخ مستقبلاً، وسوف يُضعف حقوق النّساء خصوصاً بما ينتج عن هذه التّشكيلات من قراراتٍ سياسيّةٍ تخصّ الشّأن السّوريّ بشكلٍ عامٍّ.

 من جانبها اعتبرت النّاشطة ومديرة مكتب المرأة في الهيئة السّياسيّة سابقاً، ميليا معاذ من أهالي مدينة جسر الشّغور، أنه من خلال مشاركتها في السّياسة؛ ترى أنّ الدّور السّياسيّ للمرأة دورٌ كبيرٌ، وتقول ميليا: “على المرأة الاهتمام بهذا المجال، حيث أنّه جزءٌ لا يتجزّأ من الحياة اليوميّة ومثل أيّ مجالٍ آخر مهمٍّ خاصّةً في ظلّ الظّروف الرّاهنة والحرب، حيث يجب أن تُبرز دورها كسيّدةٍ ومربّيةٍ للأجيال وكممثّلةٍ سياسيّةٍ”.

فيما يرى غانم خليل عضو مكتب العلاقات العامّة في الهيئة السّياسيّة بإدلب أنّ دور المرأة محدودٌ إلى الآن، ويعتقد أنّ العادات والتّقاليد تلعب دوراً سلبيّاً في ذلك، إضافةً إلى ضعف الثّقة بالنّفس وضعف الخبرات في هذا المجال، ويقول: “إلى حدّ الآن نسبةٌ قليلةٌ من النّساء لديها القدرة ولديها الثّقة بالنّفس لاستلام مراكز قياديّةٍ.

كما يعتقد أنّ نسبة تمثيل المرأة في الهيئات والأطر السّياسيّة تتفاوت زمنيّاً منذ بداية الثّورة وإلى الآن وتتفاوت من جسمٍ سياسيٍّ إلى آخر، ففي بداية الثّورة يكاد يكون تواجد المرأة معدوماً، ولكن بسبب خضوع المرأة لدوراتٍ تدريبيّةٍ؛ إنّ كان ببناء القدرات أو التّمكين السّياسيّ. أصبح هناك عددٌ من النّساء القادرات على الخوض في المجال السّياسيّ بما يخدم الوضع الحالي ويخدم المجتمع.

ويأتي غانم على ما يقول بمثال الهيئة السّياسيّة بإدلب كانت الدّورة الأولى دون مشاركة النّساء، في الدّورة الثّانية شاركت امرأةٌ واحدةٌ، وفي الدّورة الثّالثة كان عدد المشاركات اثنتين، وفي الدّورة الرّابعة شاركت ثلاث نساءٍ، ويضيف” نسعى لتحقيق نسبة الكوتا العالميّة وهي 30% من المجموع العامّ.

يرى البعض أنّ إقصاء المرأة أو مشاركتها الضّعيفة في السّياسة ليست جديدةً أو حالةً فريدةً رغم خطورتها الكبيرة، حيث يعتقدون أنّ المرأة تنحو نحو السّلام والاستقرار وزيادة التّعاون وعقلها ذو طبيعةٍ مرنةٍ. بينما يسعى الرّجال إلى التّنافس والحرب. وإن كانت المرأة تشارك في صنع سياسات هذا العالم، فهي تشارك وفق النّمط الذّكوريّ. يقول جلال (الاسم مستعارٌ) 35 سنةٌ، مدرّسٌ وطالب دراساتٍ عليا في الفلسفة من مدينة السّويداء “نتائج هذه العقلية الاقصائيّة نراه واضحاً اليوم في كم الدّمار والخراب في العالم”.

ويرى جلال أنّ مشاركة المرأة ليست هي المهمّة بل تفعيل دورها، ويعتقد أن ذلك مازال محكوماً بالعقلية التي تفسح المجال لحضور المرأة، وتعطيها هذا الشّكل الصّوريّ أو الشّكليّ.  في سوريا ويضيف “غياب دور المرأة في العمل السّياسيّ هو غيابٌ لقدراتٍ عظيمةٍ تجعل من السّياسة حقلاً لبناء السّلام”.

المرأة عاطفيةٌ وغير قادرةٍ على اتّخاذ القرارات 

من خلال هذا الاستطلاع ظهر العديد من الآراء التي ترى أنّ المرأة غير قادرةٍ على اتّخاذ القرارات؛ لأنّها عاطفيةٌ وأنّ مشاركتها في السّياسة تُضرّ أكثر من أن تنفع. يقول رامز (٢5 سنةً) طالب تجارةٍ واقتصادٍ يقيم في شارع بغداد دمشق: ” لا يوجد دورٌ للمرأة، وإذا كان هنالك دورٌ فهي غير قادرةٍ على اتّخاذ القرارات، واعتقد أنّ النّساء تعتمد بقراراتها، ورأيها على رأي الرّجال من حولها”.

بينما يرى محمّد (٤٧ سنةً) صاحب متجر شرقياتٍ في باب شرقي بدمشق، أنّ المرأة دخلت عالم السّياسة منذ السّبعينيّات، في سوريا لكنه لا يفضّل أن تعمل المرأة في السّياسة يقول محمّد: “من الأفضل لها أن تعمل في المجالات التي تضمن كرامتها وضمن الأخلاقيات”.

دورٌ فعّالٌ بعد الثّورة

يعتقد البعض أنّ الثّورة السّوريّة أفسحت المجال أمام المرأة للمشاركة بشكلٍ كبيرٍ في الحقل السّياسيّ، وهذا ما ساعدها للمساهمة في عمليّة صُنع السّياسات والمشاركة في اتّخاذ القرارات.

عبد الرّزاق الصّبيح (40 سنةً) مراسل قناة حلب اليوم في إدلب، يرى أنّ للمرأة تأثيراً في القرارات التي تمّ اتّخاذها في القضية السّوريّة، ويقول: ” ولاحظنا ذلك أثناء تواجد المرأة السّوريّة بشكلٍ قويٍّ في الهيئات التي مثلت السّوريّين ولا سيّما في دول اللّجوء، كتركيا وبعض المحافل الدّوليّة”.

ويؤكّد على أنّ هناك تمثيلاً واضحاً للمرأة السّوريّة منذ بداية الثّورة في المجلس الوطنيّ السّوريّ والائتلاف السّوريّ وهيئة التّفاوض، ويعتبر صبيح؛ أنّ الفضل يعود في ذلك للجوّ الذي أتاحته الثّورة للمرأة للمشاركة في هذه الهيئات والتّشكيلات ولاندفاع المرأة من أجل حبّها للمشاركة من أجل صُنع قراراتٍ في سوريا المستقبل.

من جانبه يرى محمود الشّماليّ (32 سنةً) صحفيٌّ من إدلب، أنّ المرأة كانت شريكةً منذ الحراك السّلميّ، وحرصت أن تكون شريكاً مؤثّراً في المجالات التي تخدم أهداف الثّورة، فانخرطت في الأجسام السّياسيّة بشكلٍ رئيسيٍّ حاولت المرأة الحصول على مراكز في صنع القرار، وخاصّةً عند التّوجّه نحو تطبيق الحلّ السّياسيّ في سوريا ازدادت الحاجة إلى تعزيز الوجود النّسائيّ وتفعيله.

يقول محمود ” بعد الضّغط الأمميّ والأوروبيّ لوجود النّساء، تمّ تثبيت الوجود النّسائيّ في كافّة مفاصل العمل السّياسيّ السّوريّ، والمشاركة في رسم مستقبل سوريا، ويتّضح ذلك من المشاركة السّياسيّة في لجنة التّفاوض والدّستوريّة وغيرها”.

في حين يرى البعض أنّ مشاركة المرأة تتفاوت من حينٍ إلى آخر، بحسب التّطور في مستوى البرامج التدريبيّة التي تخضع لها المرأة، ومن هؤلاء عاطف زريق رئيس الهيئة السّياسيّة في إدلب، الذي يرى نسبة تمثيل المرأة على المستوى السّياسيّ أو المحليّ: ” في الحقيقة ببداية انطلاق أيّ جسمٍ سياسيٍّ يكون تمثيل المرأة قليلاً، لكن بسبب تطور المرأة وخضوعها لبعض الدّورات المهنيّة، وتطوير الذّات أضحت موجودةً في جميع الأجسام”.

ويقول عاطف: ” في بداية تشكيل الهيئة السّياسيّة كانت تمثيل المرأة 2% أما الآن أصبحت 20% وهذا دليلٌ على ازدياد حضور المرأة”. ويعتقد زريق إذا لم تكن المرأة موجودةً، فالكثير من الحقوق التي تحتاجها المرأة في المستقبل لن تستطيع الحصول عليها، يقول زريق” هي المضحية ولن تَعرِفَ التّعبير عن معاناتها إلا المرأة ذاتها”.

هناك من يدعو إلى تشجيع المرأة على المشاركة السّياسيّة من خلال الحملات والمبادرات، حيث ترى المحامية سلمى عباس، وهي مستشارةٌ قانونيّةٌ ورئيسة الاتّحاد النّسائيّ بسراقب سابقاً، أنّ تفاوت عدد النّساء والرّجال سيخلق تفاوتاً في الفرص، لأن خبرة المرأة ستكون أقلّ واطّلاعها أقلّ، وبالتّالي ستكون مهمّشةً، وهذا سيؤدّي إلى لا مبالاة المرأة في المشاركة السّياسيّة.

السّياسة في سوريا لا دور للرجل فيها ولا للمرأة

يعتقد البعض الآخر بأنه لا دور لرجلٍ أو امرأةٍ في السّياسة، بل لا يوجد سياسةٌ في سوريا إنّما هناك نظامٌ متسلّطٌ يرى بقاءه فقط، ويفرض ذلك على كافّة الهيئات والجمعيات التّابعة له برجالها ونسائها، وبالتّالي لا يوجد شيءٌ اسمه مساهمة المرأة لصنع السّياسات والقرارات في سوريا.

وهذا ما يتعتقده أحد المدرّسين (41 سنة) من السّويداء لم يرغب بالكشف عن اسمه. يقول: ” دور المرأة مهمّشٌ بشكلٍ كبيرٍ، لكن لنفترض أنّ المرأة فاعلةٌ، الموضوع ليس امرأةً ورجلاً، لأنه ليس للمرأة ولا للرجل دورٌ في سوريا” ويضيف “صوت المرأة مثل صوت الرّجل لكنهم يخضعون لأجنداتٍ سياسيّةٍ، وأقرب مثالٍ كان لرئيسة اتّحاد الطّلبة، التي رأيناها في فيديو تدعو فيه للتصدي للمتظاهرين، فإن كان الرّجل أو المرأة في موقعٍ سياسيٍّ ما سيخضعون لأجندةٍ سياسيّةٍ معيّنةٍ”.

ويتّفق الصّحفيّ معاذ (35 سنةً) الاسم مستعارٌ، مع ابن مدينته السّويداء بالقول: ” الهيئات والأطر السّياسيّة التي تشارك في المفاوضات واللّجنة الدّستوريّة أيضاً مشكّلةٌ بأشخاصها بتبعيّةٍ معيّنةٍ وبخطّةٍ معدّةٍ سلفاً، يجب على أعضائها السّير بها، ولا يوجد حرّيّةٌ كبيرةٌ ليناوروا بها، وبالتّالي لا يوجد فرقٌ هنا بين رجلٍ وامرأةٍ لتنفيذ تلك السّياسات”.

ويرى معاذ أنه لا يمكن أن تتواجد المرأة في التّنظيمات والأحزاب إن لم يكن لها حضورٌ اجتماعيٌّ، وهذا له علاقةٌ بقوانينٍ وأطرٍ عامّةٍ تفرضه الدّولة ويتفاعل معها المجتمع، بالتالي ضعف وجود المرأة في الأحزاب هو ضعف وجودها في المجتمع وليس العكس.

من جانبه يرى عاصم (اسم مستعارٌ) 42 سنةً من السّويداء، وهو مدرّس لغةٍ عربيّةٍ، أنّ دور المرأة مهمّشٌ في المشاركة السّياسيّة ليس لأنّها امرأة لكن لأن كلّ العمل السّياسيّ المعارض مهمّشٌ ومحدودٌ، أو يدور في دائرةٍ ضيّقةٍ جداً لا تمكّنه من اتّخاذ قراراتٍ حاسمةٍ بما يتعلّق بالشّأن السّوريّ. يقول عاصم “المرأة ممثّلةٌ كونها موجودةً، المسألة لها علاقةٌ بالفعّاليّة، ونعود لفعّاليّة العمل السّياسيّ المعارض بشكلٍ عامّ وما يترتّب عليه”.

بينما يربط أحد الإعلاميّين من السّويداء بقدراتٍ فرديّةٍ للنساء وحسب، وذلك في ظلّ غياب سياساتٍ دستوريّةٍ لمشاركة المرأة، ويعتقد بعدم وجود نساءٍ بارزاتٍ، ويذكر الإعلاميّ ذاته مثال الدّكتورة نجاح العطار استطاعت أن تلعب دوراً بارزاً في السّياسات الثّقافيّة في البلد، وكانت الحامي الفعليّ للمعهد العالي للفنون المسرحية، عدا عن دورها في إنشائه، نظراً للحُظْوَةِ التي نالتها واستحقتها لدى الرّئيس حافظ الأسد.

ويعتقد أن ما حدث منذ العام 2011 وإلى اليوم، ساهم في إحياء المجتمع المدنيّ، والتي كانت إحدى أهمّ مقوماته، هي العناية بالجندرية، يقول الإعلاميّ: ” فقد أفسح المجال لبعض النّساء في إظهار قدراتهنّ، وخاصّةً في دفع كثيرٍ من الأمور والظّواهر نحو تخفيف العنف ونحو السّلميّة”.

يتبيّن من الآراء التي تمّ استعراضها من خلال هذا الاستطلاع؛ أنّ شريحةً كبيرةً من المواطنين والمواطنات يرون أنّ مشاركة المرأة ما تزال ضعيفةً، ودورها غير فاعلٍ ومهمّشٍ، ويعتقدون أنّ ضعف المشاركة تلك مرتبطٌ بالعديد من العوامل التي تمّ سردها في متن الاستطلاع، وسوف يترتّب على ذلك نتائج مثل عدم المساواة وغياب تطبيق الدّيمقراطيّة.

التصنيفات : اقليمية
الكلمات المفتاحيه :