ممارسة السياسة: المساعدات الدولية لقطاع الأمن ودور الجيش اللبناني المتغير

13 أكتوبر، 2020
642

ميليسا دالتون – حجاب شاه

نبذة عن الكتاب

حجاب شاه زميل مشارك في برنامج الأمن الدولي في مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية.

ميليسا دالتون تدير مشروع الدفاع التعاوني في مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية.

تعتبر القوات المسلحة اللبنانية، المعروفة رسميًا بالجيش اللبناني، ولبنان على نطاق أوسع، أحد أكبر المتلقين للمساعدات الخارجية في الشرق الأوسط. فقد سعت الولايات المتحدة والحكومات الحليفة إلى بناء قدرات ومهنية الجيش اللبناني منذ حرب إسرائيل وحزب الله عام 2006، حيث تم التركيز بشكل أساسي على مكافحة الإرهاب وأمن الحدود. وقف الجيش اللبناني في تناقض واضح مع الأجهزة الأمنية اللبنانية الأخرى في ضبط النفس تجاه السكان المدنيين خلال احتجاجات 2019. ومع ذلك، فإن الحوادث العنيفة التي تم الإبلاغ عنها مؤخرًا ضد المدنيين، وغموض دور قوات الشرطة، والمخاوف بشأن جهود الإنعاش التي أعقبت انفجار المرفأ في أغسطس/آب 2020 في بيروت، والسلطات الموسعة في ظل حالة الطوارئ التي فرضها البرلمان اللبناني، أثارت مخاوف دولية بشأن دور الأجهزة الأمنية اللبنانية، بما في ذلك الجيش اللبناني. يلعب الجيش اللبناني دورًا حاسمًا في تحقيق الاستقرار في لبنان عبر أزمة متعددة الأوجه، إلا أن عليه اتخاذ خطوات ملموسة لتعزيز مهنيته.

لفترةٍ طويلة، كان يتم تحديد السياسة اللبنانية الحديثة على اعتبارات طائفية، وهي حقيقة لا تزال قائمة حتى في الوقت الذي تغرق فيه البلاد في أزمة. كانت المساعدات الدولية للجيش اللبناني على مدى السنوات الأربع عشرة الماضية تهدف إلى دعم الجيش اللبناني كمؤسسة وطنية شرعية تتخطى الطوائف وتدعم شعورًا أوسع بالأمن والهوية اللبنانية.

في خضم الأزمة المستمرة والاضطراب السياسي في لبنان في رأس السلطة في البلاد، وبسبب جائحة كورونا المستمرة، هناك فرصة مهمة للمجتمع الدولي لدعم مسار جديد للحكم في البلاد—كما يُشكّله يتصوره شعبه. تتوقف هذه الفرصة على الاستفادة من قنوات الدعم الحالية للجيش اللبناني وبناء آليات مشروطية تجعل الجيش اللبناني مسئولًا عن أفعاله، مع الاستمرار في تعزيز صياغة واضحة لأولويات الجيش اللبناني وخطة لتحسين الفعالية العسكرية من خلال السياسات والعقيدة والتدريب والمعدات والتعليم والتمارين والعمليات وبناء القدرات المؤسساتية.

الجيش اللبناني: الأولويات والأداء

تاريخيًا، لعب الجيش اللبناني دورًا فريدًا في لبنان، ككيان غير سياسي يدعم هدفًا سياسيًا يتمثل في الوحدة والقومية اللبنانية الأوسع. في خضم الاضطرابات السياسية الحالية، سيتعين على الجيش اللبناني تعزيز دعمه الشعبي مع توسيع الشرعية والدفاع عن السيادة اللبنانية وحماية مصالح الأمن الداخلي.

توسيع الشرعية في حقبة ما بعد الحرب الأهلية

في ضوء تاريخ لبنان من الصراع والتفتت الطائفي، فإن حقيقة أن الجيش اللبناني ربما يكون المؤسسة الوطنية الوحيدة التي تحظى باحترام ودعم واسع النطاق في جميع أنحاء البلاد هو أمر مهم: أظهرت استطلاعات الرأي الخاصة بـ “الباروميتر العربي” لعام 2019 أن 87 بالمئة من السكان يثقون بالجيش اللبناني، مقارنةً بنسبة 48 بالمئة ممن يثقون بالشرطة.1 إن الحفاظ على هذه الشرعية في حقبة ما بعد الحرب الأهلية كان ولا يزال أولوية عالية للجيش اللبناني، الذي سعى إلى تحقيقها من خلال التمثيل والتوازن بين الطوائف والحيادية.

إن اهتمام الجيش اللبناني بالحفاظ على التمثيل والتوازن بين الطوائف له أسبقية تاريخية تعود إلى عهد الانتداب الفرنسي في أوائل القرن العشرين، عندما ركز سلف الجيش اللبناني، القوات الخاصة لبلاد الشام، على “التجنيد الانتقائي” للجنود المسلمين والمسيحيين إلى وحدات عسكرية معينة “كنوع من التوازن السياسي.”2 في الذاكرة الحديثة، كان تحديد أولويات الجيش اللبناني للتوازن بين الطوائف هو النتيجة المباشرة لتجربته في الحرب الأهلية في السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي، عندما شهد الجيش اللبناني انشقاقات جماعية لضباطه وجنوده السنّة والشيعة والدروز لصالح ميليشيات منظمة بحسب الطائفة. كانت الفئة التي تخلفت عن ذلك في الغالب من الضباط والجنود المسيحيين الموارنة.3

وقد أسفرت جهود الجيش اللبناني لمنع تكرار مثل هذه الأحداث، وبنود اتفاق الطائف لعام 1989 وقرارات مجلس الأمن الدولي رقم 1559 و 1680 و 1701 التي دعت إلى نزع سلاح الجماعات المسلحة الداخلية، عن توازن وتمثيل أكبر وأكثر في هذه القوة العسكرية بعد الحرب الأهلية.4 وينطبق هذا الأمر بشكل خاص على الأفراد من الرتب الدنيا: فالقوة البشرية في الجيش تقارب 24 بالمئة مسيحيين، و 35 بالمئة سنّة، و 27 بالمئة شيعة، و 6 بالمئة دروز.5 ومع ذلك، تميل قيادة الجيش اللبناني إلى الانحراف لصالح الجنرالات المسيحيين الموارنة، ربما جزئياً كإرث من انشقاقات الحرب الأهلية من قبل الطوائف الأخرى وجزئياً كموازن لقوات الأمن الداخلي الأخرى في لبنان—سلطة الشرطة التي يقودها السنّة والمعروفة باسم قوى الأمن الداخلي وجهاز المخابرات الداخلية الذي يقوده الشيعة والمعروف باسم المديرية العامة للأمن العام. تعرض الجيش اللبناني في الماضي لانتقادات بسبب تفضيله المزعوم للطائفة المارونية، ليس فقط لأن منصب قائد الجيش اللبناني كان تاريخيًا طريقًا للرئاسة في لبنان، ولكن أيضًا بسبب المحسوبية لصالح الموارنة في وحدات القوات الخاصة.6 كما أن هناك مخاوف من أنه، وإن كان إلى حد أقل بكثير مما كان عليه في الثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضي، قد تكون هناك ولاءات مقسّمة داخل سلك الضباط في لبنان.7 هذه الانقسامات مقلقة بشكل خاص بين أولئك الذين حصلوا على منصب في سلك ضباط الجيش اللبناني من خلال شبكات المحسوبية الطائفية والسياسية المختلفة في البلاد.

من أجل معالجة هذا الانتقاد، يمكن أن يؤدي تركيز الجيش اللبناني الشديد على التوازن بين الطوائف إلى بعض الأمور غير العملية. على سبيل المثال، ورد أن مسؤولين أمريكيين شعروا بالإحباط بسبب الطريقة التي وزّع بها الجيش اللبناني المعدات التي قدمتها الولايات المتحدة—بدلًا من إرسال العتاد إلى الوحدات ذات الصلة والتي لها مواقع استراتيجية، حيث اختار الجيش، عوضًا عن ذلك، نشر الأسلحة والمعدات بعدد قليل عبر كامل القوة العسكرية، كيلا يُنظر إليهم على أنهم يفضلون وحدة أو طائفة معينة على أخرى.8 هذه الأمور غير العملية تظهر أيضًا في جهود الجيش اللبناني للالتزام بمتطلبات مراقبة الاستخدام النهائي الأمريكية الصارمة، مما أدى إلى تحفظ الجيش اللبناني لتزويد وحدات معينة في جنوب لبنان أو سهل البقاع بالمعدات الأمريكية خوفًا من أن يُنظر إليهم على أنهم يخاطرون بوقوع المعدات في أيدي حزب الله.

الدفاع عن السيادة اللبنانية

إن مهمة الجيش اللبناني المعلنة هي “الدفاع عن الأمة والحفاظ على السيادة وسلطة الدولة وحماية الدستور والحفاظ على الأمن والاستقرار والمساهمة في توفير الاستقرار الاجتماعي والتنمية.”9 كانت سيادة لبنان تاريخيًا قضية حساسة، لا سيما بسبب احتلالها من قبل قوات دول خارجية وهي سورية وإسرائيل والذي لا يزال في الذاكرة الحديثة جدًا، وكذلك بسبب النفوذ الضخم الذي تمارسه جهة خارجية أخرى، إيران، داخل السياسة اللبنانية من خلال دعمها لحزب الله. وهذا الأمر معقد بشكل خاص لأن سورية برّرت احتلالها على أنه موازنة لاحتلال إسرائيل، في حين أن حزب الله قدم نفسه بنجاح إلى حد ما كمقاومة للاحتلال الإسرائيلي وكمدافع حقيقي عن السيادة اللبنانية—حيث فشل الجيش اللبناني—ضد دولة يُنظر إليها على نطاق واسع على أنها العدو، ليس فقط في لبنان ولكن في جميع أنحاء الشرق الأوسط الأوسع.

يؤكد اتفاق الطائف وقرارات مجلس الأمن الدولي 1559 و 1680 و 1701 المذكورة أعلاه سيادة الحكومة اللبنانية على البلاد، وتحظر وجود أسلحة أو سلطة خارج إطار الدولة وأي كيان احتلال أجنبي داخل الأراضي اللبنانية.10 على الرغم من هذه الأحكام، يبقى الجيش اللبناني عاجزًا في مواجهة فاعلين أقوياء مثل حزب الله، والمؤثرين الإقليميين مثل إيران وسورية، وكذلك نفوذ قادة المليشيات الطائفية وأمراء الحرب السابقين، على الرغم من نزع سلاحهم وحلهم، الذين يستمر العديد منهم في ممارسة نفوذ كبير في السياسة والاقتصاد في لبنان.

إن الحساسيات السياسية والأعراف العسكرية المدنية تمنع الجيش اللبناني من تسمية حزب الله أو إيران أو سورية بأنها مخاطر محتملة على السيادة اللبنانية. في الواقع، أعرب بعض القادة العسكريين، مثل القائد السابق للجيش اللبناني العماد جان قهوجي، علنًا عن موقف إيجابي تجاه حزب الله، في حين أن آخرين لم يتمكنوا من تحويل انتقاداتهم لحزب الله إلى سياسات أو مواقف ملموسة ضد الجماعة. استطاع الجيش أن يعارض بصراحة أكبر التهديدات التي تشكلها مجموعات مثل تلك المرتبطة بتنظيم داعش وتنظيم القاعدة.11 ينعكس تركيز الجيش اللبناني على الدفاع عن لبنان ضد هذه الجماعات في جهوده لتعزيز المهنية والجاهزية في هذا السياق. يشير التركيز المتزايد على التدريب على مكافحة الإرهاب مع شركاء مثل الولايات المتحدة وزيادة العتاد المرتبط بهذه الأنواع من المهام إلى رغبة الجيش اللبناني في الدفاع عن البلاد من التهديدات التي تشكلها هذه الجماعات على سيادتها.

حماية مصالح الأمن الداخلي

لدى لبنان مخاوف أمن داخلي جمّة. إن تاريخ الصراع الطائفي، ووجود فاعلين داخليين أقوياء مسلحين وغير مسلحين على حد سواء، وتأثير الأطراف الخارجية في الشؤون الداخلية للبلاد، أدت جميعها إلى حالة من التوتر داخل البلد. تعتبر التوترات المحلية، التي من الممكن أن تشتعل شرارتها فجأة، هي مصدر مهم لعدم الاستقرار في لبنان. وعلى الرغم من أن الأمن الداخلي مسؤولية غير نمطية للجيش الوطني، يلعب الجيش اللبناني دورًا فريدًا في المجتمع اللبناني، مما يستدعي تركيزه على هذا الأمر.12

افتراضيًا، يجب على قوى الأمن الداخلي والمديرية العامة للأمن العام، أن تقود الجهود الرامية إلى الحفاظ على الأمن الداخلي في البلاد، ولكن وجود مزيج من الافتقار إلى القدرات والتسييس المتجذر وانعدام الثقة من قبل العامة من مختلف الطوائف يمنع هذه الأجهزة من لعب هذا الدور بفعالية.13 وهنا يأتي دور الجيش اللبناني. لقد تم هيكلة الجيش اللبناني تاريخيًا بهدف الحفاظ على الأمن الداخلي داخل البلاد منذ الانتداب الفرنسي.14 بعد مرور ما يقارب من قرن من الزمان، يظل الأمن الداخلي أولوية عسكرية رئيسية لأنه، كما تمت مناقشته سابقًا، في بلد غارق دائمًا في التوترات الطائفية المحلية، يُنظر إليه على أنه القوة التمثيلية الوحيدة والمتوازنة سياسيًا في البلد، وهو القوة التي ستعالج القضايا الناشئة دون دوافع سياسية.15

لكن الجانب السلبي من دور الجيش اللبناني في الأمن الداخلي هو أن تحفظه على المخاطرة بصورته المحايدة، إلى جانب عدم سيطرته على العنف في لبنان، يمكن أن يُترجم إلى تقاعس. من ناحية، تعامل الجيش اللبناني مع المتظاهرين في عام 2019 بشكل متساوٍ بالمقارنة مع الأجهزة الأمنية الأخرى. ومن ناحية أخرى، تم انتقاده بسبب عدم اتخاذ إجراء والسماح لمحتجين مناهضين من الجماعات ذات الأغلبية الشيعية مثل أمل وحزب الله بالتحول إلى العنف.16

إن تقاعس الجيش اللبناني واستراتيجيته في “شراء الوقت والحفاظ على السلام المدني لفترة كافية للسماح بتسوية سياسية مناسبة” في احتجاجات 2019 يشير إلى وجود مشكلة أكبر في القيام بواجبه المتعلق بالأمن الداخلي.17 عندما تصاعدت التوترات الطائفية في لبنان بعد الحرب الأهلية—على سبيل المثال، خلال تصاعد العنف السنّي الشيعي في بيروت خلال عامي 2007 و 2008—تردد الجيش اللبناني في التدخل خوفًا من أن يُنظر إليه على أنه ينتهك مبادئه وسمعته بالحياد. ويزعم بعض المحللين أن الجيش اللبناني يخشى انتقام حزب الله.18 ويرى آخرون بأن عوامل مختلفة شكّلت خيارات الجيش اللبناني، بما في ذلك أنه لا يتم دائمًا التنسيق مع الجيش في قرارات الحكومة اللبنانية، والمخاوف من أن مواجهة حزب الله يمكن أن تؤدي إلى انقسامات في الجيش اللبناني، وأحيانًا يكون لدى قائد الجيش اللبناني طموحات سياسية.19 إن الإصرار على الظهور بمظهر حيادي، بالإضافة إلى عوامل أخرى، قد أتاح كذلك الفرصة لجماعات مثل حزب الله للعمل داخل لبنان بشكل شبه كامل.20

الشرعية الشعبية هي أمر أساسي لفعالية الجيش اللبناني. في الأيام الأولى من احتجاجات 2019 ضد سوء الإدارة والفساد، تم الإشادة بالجيش اللبناني لحياده ومهنيته في التعامل مع المتظاهرين، وحرصه الشديد على الحد من العنف، وتجنب إصدار أي تصريحات يمكن تفسيرها على أنها سياسية، والعمل بسرعة لتصحيح أي تجاوزات من داخل صفوفه.21 أشاد النشطاء في البداية بالجيش، ولوحوا بأعلام الجيش اللبناني في الاحتجاجات، ونشروا رسائل ومقاطع فيديو إيجابية حول الجيش اللبناني انتشرت بشكل واسع على وسائل التواصل الاجتماعي.22

تم تقويض هذه الصور الإيجابية بمعاملة مختلفة كثيرًا للمتظاهرين في أعقاب انفجار مرفأ بيروت على يد الجيش اللبناني. فبحسب بعض التقارير فإن الجيش اللبناني، بالإضافة إلى قوى الأمن الداخلي والشرطة في ثياب مدنية، استجابوا للحادثة باستخدام القوة المفرطة، مما أدى إلى إصابة أكثر من 700 شخص— بما في ذلك العديد من الصحفيين. بموجب إجراءات حالة الطوارئ التي نفّذها البرلمان، كان للجيش اللبناني القدرة على “فرض حظر التجول، وحظر التجمعات وفرض الرقابة على المؤسسات والمنشورات الإعلامية… وكذلك توسيع قدرة المسؤولين على محاكمة المدنيين أمام المحاكم العسكرية.”23 بينما لا يتمثل دور الجيش اللبناني في توجيه المسار السياسي للبنان، إلا أنه سيظل تحت رقابة داخلية ودولية كبيرة فيما يتعلق بسلوكه في التعامل مع الاضطرابات السياسية والاقتصادية الحالية.

بالنسبة للبنان وللجيش اللبناني، فإن التحديات الثلاث—الشرعية والسيادة والأمن الداخلي—مترابطة. يمكن للمكاسب في أحد هذه المجالات تحسين التوقعات في المجالين الآخرين، وفي المقابل، يمكن أن يؤثر التراجع في مجال أخر سلبًا على المجالين الآخرين. في نهاية المطاف، سوف يحتاج الجيش اللبناني إلى إحراز تقدم في جميع المجالات الثلاثة بالتوازي من أجل تحقيق نتائج دائمة. لن يكون هذا ممكنًا دون دعم من المانحين الدوليين، والأهم من ذلك، القيادة المستمرة من المؤسسات الرئيسية في الحكومة اللبنانية—على سبيل المثال، الرئاسة ومجلس الوزراء ومجلس الدفاع الأعلى—التي لديها الإرادة والقدرة على التغلب على ضغوط حزب الله وغيره من المستثمرين في الفساد في لبنان ونموذجه الطائفي. إلا أنه مع استمرار الأزمة السياسية وأزمة الحكم في البلاد، فإنه من غير المرجح إحراز تقدم في المستقبل القريب.

الفعالية العسكرية والاستفادة من المساعدات الخارجية لقطاع الأمن

على مدى السنوات الأربع عشرة الماضية، اعتمد الجيش اللبناني على دعم المانحين الدوليين لرفع فاعليته، إلى أقصى حد ممكن، مع موازنة تحدياته الثلاثة. يمكن تقييم الفاعلية العسكرية للجيش اللبناني عبر أربع مجالات: السياسات والعقيدة، التدريب والمعدات والتمارين والتعليم، العمليات، والقدرات المؤسساتية.

السياسات والعقيدة

يفتقر لبنان إلى سياسة أو إستراتيجية شاملة للأمن القومي، حيث أنه خارج إطار وزارة الدفاع، لا توجد هيئة مدنية لديها سلطة الرقابة والتخطيط على الأجهزة الأمنية في البلاد.24 تساهم الديناميكية العسكرية المدنية في لبنان في عدم وجود إستراتيجية متماسكة: الديناميكية السياسية الطائفية تؤدي إلى عدم التوافق حول الأولويات الأمنية، والتسييس داخل الجيش اللبناني—ولا سيما تصور دور قائد الجيش اللبناني بأنه الطريق إلى الرئاسة اللبنانية—يضيف إلى قضية عدم التوافق.25 علاوة على ذلك، لا يستطيع الجيش اللبناني التركيز على التخطيط الإستراتيجي عندما يتم تشتيت قدراته، من خلال القيام بمهام داخلية داخل لبنان والتي يجب أن تكون في الواقع ضمن اختصاص قوى الأمن الداخلي.26 وهذا لا يخلق فقط إشكالات في الجاهزية داخل الجيش اللبناني ويشتت تركيزه عن المهام الأساسية، ولكنه يمنع أيضًا الجيش من امتلاك القدرة على المساهمة في وضع سياسة عسكرية أو أمنية وطنية. في حين أن الجيش اللبناني يمثل واحدة من المؤسسات الوطنية الحقة القليلة في البلاد، إلا أن الافتقار إلى إشراف مدني قوي وربط ذلك بصياغة السياسة الوطنية يحد من قدرة الجيش اللبناني على تقديمه بالصورة الأفضل كمثال للهوية الوطنية عبر مختلف الطوائف.

أقرب ما يكون إلى وجود إستراتيجية لدى الجيش اللبناني هو خطة تطوير قدرات الجيش اللبناني، وهي خطة خمسية “لتعزيز الأمن وتوطيد سلطة الدولة.”27 امتدت خطة تطوير قدرات الجيش اللبناني الأولى من عام 2013 إلى عام 2017، بينما تمتد الخطة الثانية من عام 2018 إلى عام 2022. لم يتم نشر الوثيقة علنًا وتواجه بعض الانتقادات وعدم المشاركة من النخبة السياسية اللبنانية التي يمكنها الوصول إليها. ومع ذلك، فإنها جهد كبير من الأسفل إلى الأعلى لتشكيل التموضع الإستراتيجي للجيش اللبناني، مع التركيز على ثلاثة مجالات مهمة رئيسية للجيش وفقًا لخطة تطوير قدرات الجيش اللبناني الأولى: “الحد الأدنى من قدرات القوة، والأهداف من حيث إضفاء الطابع المهني على إجراءات التشغيل الموحدة للجيش اللبناني، وربط هذا الجهد العام بوضع الميزانية والتمويل المستقبلي.”28

التدريب والمعدات والتعليم والتمارين

التدريب والمعدات

تأتي الغالبية العظمى من المساعدات الخارجية لقطاع الأمن في لبنان في شكل تدريب ومعدات، حيث تعد الولايات المتحدة الشريك الرئيسي للبنان، يليها الإتحاد الأوروبي.29 وعلى الرغم من أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حجبت مؤقتًا أكثر من 105 مليون دولار من المساعدات الأمنية في عام 2019، إلا أنه تم استئناف التمويل، ولا يزال الجيش اللبناني يستفيد من المساعدات الكبيرة التي تقدمها الولايات المتحدة.30 في السنة المالية 2019، قدمت الولايات المتحدة 218 مليون دولار كمساعدات عسكرية، بما في ذلك 105 مليون دولار في التمويل العسكري الأجنبي، و 3 ملايين دولار في برنامج التعليم والتدريب العسكري الدولي الخاص بحكومة الولايات المتحدة و 110 مليون دولار على شكل تمويل مفوّض من وزارة الدفاع.31 علاوة على ذلك، فإن أكثر من 80 بالمئة من ترسانة معدات الجيش اللبناني تأتي من الحكومة الأمريكية—تتراوح من البنادق وقاذفات القنابل إلى الدبابات والطائرات المسيّرة—في حين تم تدريب ما مجموعه أكثر من 32,000 جندي من الجيش اللبناني من قبل الولايات المتحدة.32

تاريخيًا، ركز تدريب الولايات المتحدة لأفراد الجيش اللبناني إلى حد كبير على المهنية الأساسية وصيانة المعدات. منذ عام 2008 فصاعدًا، زادت الولايات المتحدة بشكل كبير من تدريبها لوحدات القوات الخاصة التابعة للجيش اللبناني، بما في ذلك فوج المغاوير اللبناني وفوج الهجوم الجوي اللبناني وفوج مغاوير البحر (المعروف أيضًا باسم قوات البحرية اللبنانية).33 وعلى الرغم من أنه لا يزال هناك نقص في قدراتها وإمكانياتها، فقد أظهرت القوات الخاصة اللبنانية مكاسب كبيرة، لا سيما كجزء من الجهود المبذولة لمواجهة تنظيم داعش في عام 2017.34

كانت المساعدات الأمنية الأمريكية حاسمة بالنسبة للجيش اللبناني، ولهذا السبب انزعجت الحكومة والقيادة العسكرية في بيروت بشدة من قرار حجب المساعدات الأمنية الأمريكية للبلاد.35 وعلى الرغم من أنه تم إلغاء القرار مؤخرًا، إلا أن انعدام الشفافية حول سبب حجب المساعدات في المقام الأول وسبب استئنافها ترك الجيش اللبناني والحكومة اللبنانية والمواطنين قلقين من النوايا الأمريكية في لبنان.36 كما أن ذلك يغذي المخاوف من التخلي عن الشركاء الأمريكيين، خاصة في أعقاب الخيانة الأمريكية المتصورة للقوات الديمقراطية السورية بعد تدخل تركيا في شمال شرق سورية في أكتوبر 2019.

استثمر الإتحاد الأوروبي أكثر من 85 مليون يورو (ما يقارب 100 مليون دولار أمريكي) من المساعدات الأمنية في لبنان منذ عام 2006، بما في ذلك حزمة بقيمة 50 مليون يورو (58 مليون دولار) مُنحت في عام 2018، مع تخصيص 46.6 مليون يورو من خلال الآلية الأوروبية للجوار لدعم مكافحة الإرهاب حتى عام 2020، بينما تم تخصيص المتبقي من خلال آلية المساهمة في الاستقرار والسلام نحو تحسين أمن الحدود في مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت.37 في غضون ذلك، ساهمت المملكة المتحدة بأكثر من 13.8 مليون جنيه إسترليني (17 مليون دولار) للبنان من خلال برنامج صندوق الصراع والاستقرار والأمن البريطاني ، الذي يهدف في المقام الأول إلى إنشاء وتدريب أفواج قوات الحدود البرية التابعة للجيش اللبناني، بالإضافة إلى تحسين قدرات قوى الأمن الداخلي وتسهيل الجهود الجارية لمكافحة التطرف العنيف.38

التعليم

محليًا، يوجد في لبنان ثمان مدارس عسكرية داخل البلاد. تقوم الكلية الحربية وكلية فؤاد شهاب بتدريب الطلاب وصغار الضباط على المستويين المهني والتكتيكي الأساسي، في حين يوفر مركزان لتدريب ضباط الصف تعليمًا مشابهًا للمجندين.39 يركز معهد تدريب الموظفين في معسكر عرمان للتدريب على توفير تدريب أكثر تقدمًا في مجال سيادة القانون وحقوق الإنسان والانضباط العسكري للجنود الذين يخدمون لفترة أطول.40 هناك أيضًا أكاديميات متخصصة مثل مدرسة القوات الخاصة، التي تدرب وحدات مثل فوج المغاوير والفوج المجوقل وفوج مغاوير البحر ومدرسة التزلج التي تدرب الجنود لمهام القتال والإنقاذ في الظروف الثلجية والمركز العالي للرياضة العسكرية الذي يدير ويدرب الفرق الرياضية العسكرية.41

يتلقى الجيش اللبناني قدرًا كبيرًا من الدعم الأمريكي لتدريب وتعليم جنوده، بشكل أساسي عن طريق برنامج التعليم والتدريب العسكري الدولي. على الرغم من أن الولايات المتحدة حافظت على مستوى ما من دعم هذا البرنامج للبنان منذ الثمانينيات، إلا أنها زادت هذا الدعم بشكل كبير بعد تجديد العلاقات الأمنية بصورة أوثق في عام 2005. ومنذ ذلك الحين، قدمت الولايات المتحدة ما يقارب 30 مليون دولار من خلال برنامج التعليم والتدريب العسكري الدولي وتمويل التدريب لأكثر من ألف فرد من الجيش اللبناني.42

التمارين

يشارك الجيش اللبناني في التمارين الثنائية السنوية المشتركة مع الولايات المتحدة وفرنسا التي يتم تنفيذها في لبنان. تهدف هذه التدريبات إلى تعزيز قدرات الجيش اللبناني ضد التهديدات التقليدية وغير التقليدية—وفيما يتعلق بالأخيرة، على وجه الخصوص التعامل مع عناصر تنظيم داعش وتنظيم القاعدة. كما تسعى هذه التدريبات إلى التطرق إلى مهنية الجيش اللبناني، بدءًا من الكفاءة التشغيلية والتكتيكية إلى الحفاظ على معايير حقوق الإنسان في عملياته.43

العمليات

على الرغم من أن الجيش اللبناني يفتقر إلى القدرة على نشر دفاع قوي ضد الجهات الخارجية الأقوى في الجوار، مثل إسرائيل، فقد شن عمليات ضد جهات داخلية—على الرغم من أن نجاحه كان شائبًا في أحسن الأحوال. أحد الأمثلة على ذلك هي حركة فتح الإسلام، وهي جماعة تابعة لتنظيم القاعدة نشأت في مخيم للاجئين الفلسطينيين في نهر البارد في شمال لبنان. خلال تصاعد العنف في عام 2007، شنت حركة فتح الإسلام سلسلة من الهجمات وواجهت الجيش اللبناني. بعد معركة استمرت ثلاثة أشهر، هُزمت الجماعة المتشددة في نهاية المطاف. كان أداء الجيش اللبناني أقل من ممتاز بسبب مجموعة من الأمور المتعلقة بالقدرات والإمكانيات: فقد تكبدت خسائر كبيرة—قُتل 158—وفي نهاية المطاف تم تدمير مخيم نهر البارد وتسويته بالأرض بعد إجلاء اللاجئين المدنيين من أجل هزيمة المسلحين. ومع ذلك، خرج الجيش اللبناني منتصرًا في النهاية.44

دفعت تجربة نهر البارد الشركاء الدوليين للجيش اللبناني إلى تعزيز قدراته في مجال مكافحة الإرهاب وحرب المدن من خلال المساعدات في مجال التدريب والعتاد. بعد عقد من الزمن، تم اختبار قدرات الجيش اللبناني مرة أخرى في عملية فجر الجرود، والعملية ضد تنظيم داعش التي تمت في عام 2017. مع نشر 5000 جندي ضد 600 من مقاتلي تنظيم داعش، أطلق الجيش اللبناني ما تم الإشادة به على أنه سلسلة معقدة من الهجمات الجوية والمناورات البرية، محاصرين المقاتلين المتبقين في وادي مجاور للحدود السورية.45 لكن اختتام العملية كان مثيرًا للجدل—فلم يكن هناك هجوم نهائي وحاسم للجيش اللبناني على المقاتلين المتبقين. وبدلًا من ذلك، تفاوض حزب الله والحكومة السورية على وقف الأعمال العدائية، مما سمح لحوالي 400 من المقاتلين وأفراد العوائل العودة عبر الحدود.46 مع ظهور تقارير (وانتقادات) للتعاون الوثيق بين الجيش اللبناني وحزب الله قبل عملية فجر الجرود، فقد ظهر عامل آخر من التعقيد حول مدى نجاح الجيش اللبناني في العملية. علاوة على ذلك، حاول الجيش اللبناني بعد ذلك أن ينأى بنفسه عن حزب الله.47

بالإضافة إلى عمليات مكافحة الإرهاب، يعمل الجيش اللبناني إلى جانب قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) لإعادة تأكيد سلطة الحكومة في جنوب لبنان بعد انسحاب القوات الإسرائيلية التي كانت تحتل المنطقة في السابق.48 كما يشارك الجيش اللبناني في جهود إزالة الألغام الأرضية والذخائر غير المنفجرة في جميع أنحاء البلاد.49

خلال احتجاجات عام 2019 في لبنان، حافظ الجيش اللبناني إلى حد كبير على ضبط النفس في مواجهة احتجاج المدنيين وتحريض حزب الله والمفسدين الآخرين. واتخذ الجيش إجراءات سريعة لإبعاد جندي قام بإطلاق النار على متظاهر مدني في نوفمبر/ تشرين الثاني، واحتجازه وتقديمه للنظام القضائي المدني. في المقابل، كانت إجراءات قوى الأمن الداخلي وشرطة مكافحة الشغب عنيفة على نحو متزايد ضد المتظاهرين في بيروت، مما أدى إلى إصابة العشرات من خلال إطلاق الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي وخراطيم المياه، مما أثار انتقادات المجتمع الدولي.50 على الرغم من أن الجيش اللبناني تجنب إلى حد كبير نفس المستوى من الانتقادات، إلا أن حزب الله والمفسدين الآخرين سوف يختبرونه بشكل متزايد مع استمرار الأزمة الاقتصادية والسياسية. إن تعزيز التدريب والعقيدة في مجال حماية المدنيين ضمن البرامج الأمريكية للجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي سيكون مهمًا للتخفيف من هذه التحديات.

القدرات المؤسساتية: معايير التخطيط الإستراتيجي وحقوق الإنسان

على الرغم من أن الجيش اللبناني قد خطى خطوات كبيرة لتحسين أدائه العملياتي والتكتيكي ومهنيته، إلا أن قدرته المؤسساتية على إجراء التخطيط الإستراتيجي والتمسك بمعايير ومبادئ حقوق الإنسان كجيش مهني لا تزال ناشئة.

بالإضافة إلى ذلك، فإن القدرة المؤسساتية للجيش اللبناني على التخطيط الإستراتيجي ضعيفة إلى حد ما، بسبب مزيج من نقص القدرات داخل الجيش ونقص التماسك والخبرة الفنية في مسائل الدفاع داخل الحكومة المدنية والفساد في الحكومة اللبنانية وتأثير الجهات الخارجية.51 ورغم جهود الشركاء الأجانب لتصحيح إشكاليات القدرات داخل الجيش اللبناني، وعلى الرغم من وجود الخطة الحكومية لتطوير قدرات الجيش، إلا أن الديناميكيات السياسية الداخلية والخارجية تعوق قدرة الجيش اللبناني على إجراء التخطيط الإستراتيجي بطريقة مُجدية. يؤثر غياب الإجماع السياسي في لبنان، والذي تفاقم بسبب الضغط الخارجي من جهات فاعلة مثل سورية وإيران، فضلًا عن الفساد الهيكلي داخل الحكومة اللبنانية، على التطوير الاستراتيجي للجيش اللبناني وعملية وضع الميزانية والتخطيط المستقبلي والجاهزية.52

إن القدرة المؤسساتية للجيش اللبناني على حماية المدنيين واحترام حقوق الإنسان داخل البلاد محدودة، وأدائه في هذا المجال شائب. من ناحية، يبدو أن الجيش يبذل جهودًا متضافرة لمعالجة شواغل حقوق الإنسان كمجال ذي أولوية، ومن ناحية أخرى، لا تزال هناك ثغرات وفجوات في التنفيذ تشير إلى استمرار الحاجة إلى الدعم في هذا المجال.

شهد يناير 2019 إطلاق مدونة قواعد السلوك للجيش اللبناني في إنفاذ القانون، وهي مبادرة تدعمها الأمم المتحدة لرفع معايير المهنية والالتزام بمعايير حقوق الإنسان في العمليات الأمنية.53 علاوة على ذلك، نشر مكتب الديمقراطية وحقوق الإنسان والعمل التابع لوزارة الخارجية الأمريكية تقريرًا أجرى تقييمًا إيجابيًا لأداء الجيش اللبناني في مجال حقوق الإنسان خلال عام 2018. وقد أوضح التقرير بالتفصيل جهود وحدة حقوق الإنسان في الجيش اللبناني للتنسيق مع المنظمات غير الحكومية الدولية لإجراء تدريب داخلي للجيش، وكذلك مشاركة ضباط الجيش اللبناني في تدريب مكثف على حقوق الإنسان بقيادة المكتب.54

لكن في العام نفسه، تم إدانة الصحفية حنين غدار بتهمة “التشهير” بالجيش اللبناني، وهو القرار الذي أثار مخاوف الرقابة وتم إلغاء حكم الإدانة فيما بعد.55 كما ظهر الأداء المختلط للجيش اللبناني خلال الاحتجاجات، حيث تم الترويج للجيش وانتقاده بسبب معاملته للمتظاهرين.56

حتى لو نجح الجيش اللبناني في سد الفجوة في قدرته المؤسساتية لدعم معايير حقوق الإنسان، فإنه لا يملك سوى القليل من السيطرة على الجهات الأمنية الداخلية الأخرى التي قد تكون مسؤولة عن انتهاكات حقوق الإنسان. لدى قوى الأمن الداخلي والمديرية العامة للأمن العام سجل أقل ملاءمة في مجال حقوق الإنسان في لبنان، وكثيرًا ما يتم انتقادهم من قبل مجموعات المجتمع المدني والمجتمع الدولي بسبب تجاوزاتهم، لا سيما في قيودهم على حرية التعبير والتعامل مع المحتجين والنشطاء مؤخرًا.57 علاوة على ذلك، ليس لدى الجيش اللبناني أية قدرة مؤسساتية أو سياسية للسيطرة على أو التصدي لأفعال حزب الله، وفي الواقع تم اتهامه بغضّ الطرف أو حتى خدمة حزب الله لأن الجماعة تنشط وتفلت من العقاب تقريباً في لبنان. كانت الولايات المتحدة مترددة في تقديم المساعدات الأمنية لعناصر معينة في أجهزة أمن الدولة في لبنان بسبب مخاوف من تحويل المساعدات العسكرية إلى حزب الله—ويرجع ذلك في الغالب إلى وقوع مثل هذه الحوادث في الماضي.58 على الرغم من أن الديناميكيات السياسية لا تزال غامضة، إلا أن المراقبة الأمريكية الأخيرة للاستخدام النهائي شهدت حتى الآن امتثالًا من الجيش اللبناني، ولم تجد أي دليل على تحويل الأسلحة إلى حزب الله.59

التوصيات والاستنتاج

إن الجيش اللبناني هو أحد أركان الموثوقية في النظام الفاسد للحكومة اللبنانية الحالية، وهو أبعد ما يكون عن الكمال ولكنه أفضل بكثير من أي مؤسسة أمنية أخرى. يجب على الولايات المتحدة وحلفائها الحفاظ على دعمها للجيش اللبناني مع حثه على ممارسة ضبط النفس مع السكان المدنيين في أعقاب انفجار مرفأ بيروت. ويجب على الولايات المتحدة وضع برنامجها لإضفاء الطابع المهني على قوى الأمن الداخلي للتركيز على القضايا المحلية، وخاصة حماية المدنيين في الأزمة الحالية، وتوفير الأمن الشامل والمسؤول للمجتمعات المحلية، والحد من العبء المحلي على الجيش اللبناني. يتوجب على الولايات المتحدة وحلفائها تنسيق خططهم وتحليلاتهم وبرامجهم العسكرية المدنية بشكل أفضل في لبنان لدعم الجيش اللبناني كجزء من إستراتيجية شاملة للبنان. يوفر انفجار مرفأ بيروت بتاريخ 4 أغسطس/آب 2020، واستقالة الحكومة التي أعقبت ذلك بتاريخ 11 أغسطس/آب فرصة فريدة لتنفيذ مثل هذه الاستراتيجية. في ضوء هذا الواقع السياسي الجديد، هناك مجموعتان مهمتان من الخطوات الموصى بها للجيش اللبناني لمعالجة الأزمة الحالية في لبنان وتحسين أدائه ودوره على المدى الطويل.

استجابةً للأزمة الحالية وعلى الفور، يجب على الجيش اللبناني، بالعمل مع قوى الأمن الداخلي وقوات الأمن الأخرى، إعطاء الأولوية لإعادة الإعمار وحماية المدنيين في مهامهم الأمنية، والانخراط مع المجالس المدنية المحلية والمجتمع المدني لفهم مخاوف المدنيين في المجتمعات والأحياء الحضرية. على الجيش أن يتجنب فخ تبرير جعل مبادئ حماية المدنيين أمرًا ثانويًا من أجل أولوية أو إلحاح أهداف مكافحة الإرهاب. إن بناء الثقة مع السكان المحليين أمر أساسي من أجل جهد فعال لمكافحة الإرهاب وإعادة الإعمار. إن خلق قدرات إضافية وبناء المهنية داخل قوى الأمن الداخلي والقطاع القضائي من شأنه أن يساعد في تحرير الجيش اللبناني للقيام بمهام الدفاع ومكافحة الإرهاب حيث يمكنه توفير ميزة حاسمة ونسبية وتوسيع دوره في حماية السيادة اللبنانية.

في موازاة ذلك، يجب على الحكومة اللبنانية اتخاذ مجموعة أوسع من الخطوات لتحسين الفاعلية العسكرية للجيش اللبناني على المدى الطويل، بمساعدة الولايات المتحدة والمانحين الآخرين. إن افتقار الحكومة اللبنانية إلى استراتيجية أمنية أو دفاعية وطنية يعقد قدرة الجيش اللبناني على التخطيط ووضع الميزانية. على المدى القريب، يتطلب إنشاء مثل هذه الاستراتيجية تعريفًا ضيقًا للمصالح والتهديدات والأولويات لمواجهة الإرهاب السنًي وأمن الحدود. إن تحديد المصالح والتهديدات الوطنية بشكل كامل سيشمل بالضرورة إدراج إسرائيل كتهديد—وهي بداية غير جيدة للحفاظ على دعم الولايات المتحدة—ودور حزب الله والميليشيات اللبنانية الأخرى—وهي بداية غير جيدة من منظور لبناني محلي. بسبب هذه المعضلة، ستكون هناك قيود للخطط الإستراتيجية التي يمكن للجيش اللبناني تطويرها في غياب إصلاحات محلية أوسع والمصالحة ونزع السلاح والسلام الإقليمي.

سيكون من الخطر والمضلل توقع أن يقود الجيش اللبناني المسؤولية في معالجة هذه القضايا الحساسة سياسيًا. يحتاج الشعب اللبناني نفسه إلى تحديد مسار مستقبله السياسي من خلال الحوكمة والإصلاحات الاقتصادية التي تعالج جذور الفساد وعدم المساواة وانعدام الأمن. إن تقديم الجيش اللبناني، قبل جهود الإصلاح هذه، يمكن أن يدفع إلى الإنتقام من قبل حزب الله والجهات الفاعلة الأخرى المستثمرة في الوضع الراهن، ويقلل من شرعيته، ويعرقل جهوده لبسط سيادة الحكومة اللبنانية وحماية الأمن الداخلي. كما أنه سيقوض المعايير العسكرية المدنية المهمة لسلامة الديمقراطية في لبنان. بصورة مختصرة، يمكن أن يكون الجيش اللبناني وسيلة ويساهم في تعزيز الهوية السياسية الوطنية والأمن في لبنان. ولكن لا يمكن توقع أن تكون هذه هي الطريقة الأساسية لتحقيق هذه الأهداف أو أن تكون غاية في حد ذاتها. يمكن للجيش اللبناني أن يلعب دورًا حاسمًا في استقرار المجتمعات المحلية وحمايتها، وبناء الكفاءات للتخطيط الإستراتيجي، ومواجهة التهديدات المتطرفة، وتعميق مهنيته من خلال التدريب والتمارين القائمة على السيناريوهات. على هذا النحو، يمكن للجيش اللبناني أن يستعد لليوم الذي تتحسن فيه الحوكمة وآفاق السلام في لبنان ويكون من الممكن إتباع نهج أوسع للتخطيط الإستراتيجي والاندماج الوطني.

هوامش

1 “Arab Barometer V: Lebanon Country Report” (Arab Barometer 2019), accessed March 27, 2020,https://www.arabbarometer.org/wp-content/uploads/lebanon-report-Public-Opinion-2019.pdf.

2 Aram Nerguizian, “The Lebanese Armed Forces,” Center for Strategic and International Studies, February 10, 2009,https://www.csis.org/analysis/lebanese-armed-forces.

3 Mara E. Karlin, Building Militaries in Fragile States: Challenges for the United States (Philadelphia: University of Pennsylvania Press, 2018), 108‒115.

4 “Document Retrieval: Taif Accords,” United Nations Peacemaker, October 22, 1989,https://peacemaker.un.org/lebanon-taifaccords89; “UN Security Council Resolution 1559,” United Nations, September 2, 2004,http://unscr.com/en/resolutions/1559; “UN Security Council Resolution 1680,” United Nations, May 17, 2006,http://unscr.com/en/resolutions/1680; and “UN Security Council Resolution 1701,” United Nations, August 11, 2006,http://unscr.com/en/resolutions/1701.

5 Aram Nerguizian, “Between Sectarianism and Military Development: The Paradox of the Lebanese Armed Forces,” in Bassel F. Salloukh et al, The Politics of Sectarianism in Postwar Lebanon (London: Pluto Press, 2015), 120-122.

6 Nerguizian, “The Lebanese Armed Forces”; and Nerguizian, “Between Sectarianism and Military Development.”

7 Nayla Moussa, “Loyalties and Group Formation in the Lebanese Officer Corps,” Carnegie Endowment for International Peace, February 3, 2016,https://carnegieendowment.org /2016/02/03/loyalties-and-group-formation-in-lebanese-officer-corps-pub-62560.

8 Karlin, Building Militaries in Fragile States, 177-178.

9 “The Mission of the Lebanese Army,” Official Website of the Lebanese Army, accessed January 30, 2020,https://www.lebarmy.gov.lb/en/content/mission-lebanese-army.

10 “Taif Accords”; “UN Security Council Resolution 1559”; “UN Security Council Resolution 1680”; and “UN Security Council Resolution 1701.”

11 Karlin, Building Militaries in Fragile States, 188; “LAF Officers to Visit Pentagon for Talks on Aid,” Daily Star, October 9, 2009,http://www.dailystar.com.lb/News/Lebanon-News/2008/Oct-09/50652-laf-officers-to-visit-pentagon-for-talks-on-aid-newspaper.ashx; and Aram Nerguizian, “The Lebanese Armed Forces and Hezbollah: Military Dualism in Post-War Lebanon,” Italian Institute for International Political Studies, October 30, 2018,https://carnegie-mec.org/2018/10/30/lebanese-armed-forces-and-hezbollah-military-dualism-in-post-war-lebanon-pub-77598.

12 Nicholas Blanford, “The United States-Lebanese Armed Forces Partnership: Challenges, Risks, and Rewards,” Atlantic Council, May 7, 2018, accessed February 12, 2020,https://www.atlanticcouncil.org/in-depth-research-reports/issue-brief/the-united-states-lebanese-armed-forces-partnership-challenges-risks-and-rewards/.

13 Hardin Lang and Alia Awadallah, “Playing the Long Game,” Center for American Progress, accessed January 30, 2020,https://www.americanprogress.org/issues/security/reports/2017/08/30/437853/playing-long-game/.

14 Karlin, Building Militaries in Fragile States, 109.

15 Blanford, “The United States-Lebanese Armed Forces Partnership.”

16 “Lebanon: Protect Protesters From Attacks,” Human Rights Watch, November 8, 2019, accessed January 30, 2020,https://www.hrw.org/news/2019/11/08/lebanon-protect-protesters-attacks; and Nerguizian, “Moral Leadership and the Lebanese Military.”

17 Nerguizian, “Moral Leadership and the Lebanese Military.”

18 Karlin, Building Militaries in Fragile States, 166; Allegra Statton, Elizabeth Stewart, and agencies, “Violence Escalates between Sunni and Shia in Beirut,” Guardian, May 8, 2008,https://www.theguardian.com/world/2008/may/08/lebanon.

19 Nerguizian, “Between Sectarianism and Military Development,” 128-129.

20 Zachary Karabatak, “Here’s What U.S. Military Aid to Lebanon Will and Won’t Achieve,” Washington Post, December 9, 2019,https://www.washingtonpost.com/politics/2019/12/09/us-finally-released-military-aid-lebanon-heres-what-it-will-wont-achieve/.

21 Aram Nerguizian, “Moral Leadership and the Lebanese Military,” Carnegie Middle East Center, November 26, 2019, accessed February 12, 2020,https://carnegie-mec.org/diwan/80433.

22 Florence Dixon, “‘We Are All Lebanese’: Emotional Soldiers Break into Tears After Being Told to Confront Protesters,” New Arab, October 23, 2019,https://www.alaraby.co.uk/english/News/2019/10/23/Demonstrators-comfort-crying-soldiers-on-Lebanon-protest-frontlines.

23 Kareem Chehayeb andMegan Specia, The New York Times, August 13, 2020,https://www.nytimes.com/2020/08/13/world/middleeast/lebanon-parliament-emergency.html.

24 Aram Nerguizian, “Addressing the Civil-Military Relations Crisis in Lebanon,” Lebanese Center for Policy Studies, March 2017,http://lcps-lebanon.org/featuredArticle.php?id=107.

25 Nerguizian, “Addressing the Civil-Military Relations Crisis in Lebanon”; Aram Nerguizian, “Lebanese Civil-Military Dynamics: Weathering the Regional Storm?” Carnegie Endowment for International Peace, November 21, 2011,https://carnegieendowment.org/sada/46038; and Blanford, “The United States–Lebanese Armed Forces Partnership.”

26 Aram Nerguizian, “The Lebanese Armed Forces, Hezbollah, and Military Legitimacy,” Center for Strategic and International Studies, October 4, 2017,https://www.csis.org/analysis/lebanese-armed-forces-hezbollah-and-military-legitimacy.

27 “Joint Statement: Ministerial Meeting in Support of Lebanon’s Armed Forces and Internal Security Forces,” United Nations, March 15, 2018,https://unscol.unmissions.org/sites/default/files/isg-joint_ministerial_statement-rome_15_03_18.pdf.

28 Nerguizian, “Addressing the Civil-Military Relations Crisis in Lebanon.”

29 “Lebanon,” European Neighborhood Policy And Enlargement Negotiations at the European Commission, December 6, 2016,https://ec.europa.eu/neighbourhood-enlargement/neighbourhood/countries/lebanon_en.

30 Patricia Zengerle, “Trump Administration Lifts Hold on Lebanon Security Aid,” Reuters, December 2, 2019,https://www.reuters.com/article/us-usa-lebanon-defense-idUSKBN1Y629N.

31 “Fact Sheet: U.S. Security Cooperation With Lebanon,” U.S. Embassy in Lebanon, May 1, 2020,https://lb.usembassy.gov/us-security-cooperation-with-lebanon/.

32 Ibid; and Zachary Karabatak, “The U.S. Finally Released Military Aid to Lebanon. Here’s What It Will—and Won’t—Achieve,” Monkey Cage, Washington Post, December 9, 2019,https://www.washingtonpost.com/politics/2019/12/09/us-finally-released-military-aid-lebanon-heres-what-it-will-wont-achieve/.

33 Michael Foote, “Operationalizing Strategic Policy in Lebanon,” U.S. Army John F. Kennedy Special Warfare Center and School, June 2012,https://www.soc.mil/SWCS/SWmag/archive/SW2502/SW2502OperationalizingStrategicPolicyInLebanon.html.

34 Jean-Loup Samaan, “The Lebanese Armed Forces: Operationally Effective, Strategically Weak?” Italian Institute for International Political Studies, December 6, 2017,https://www.ispionline.it/en/pubblicazione/lebanese-armed-forces-operationally-effective-strategically-weak-19128.

35 What’s Next for Lebanon? Examining the Implications of Current Protests, 116th Cong. (2019) (statement of Carla E. Humud, analyst in Middle Eastern affairs, before the U.S. House of Representatives Committee on Foreign Affairs, Subcommittee on Middle East, North Africa, and International Terrorism, November 19, 2019),https://docs.house.gov/meetings/FA/FA13/20191119/110254/HHRG-116-FA13-Wstate-HumudC-20191119.pdf; and Patricia Zenergle and Mike Stone, “Exclusive: U.S. Withholding $105 Million in Security Aid for Lebanon—Sources,” Reuters, October 31, 2019,https://www.reuters.com/article/us-usa-lebanon-defense-exclusive/exclusive-u-s-withholding-105-million-in-security-aid-for-lebanon-sources-idUSKBN1XA2QX.

36 Catie Edmondson and Edward Wong, “White House Lifts Mysterious Hold on Military Aid to Lebanon,” New York Times, December 2, 2019,https://www.nytimes.com/2019/12/02/us/politics/trump-lebanon-aid.html; and Patricia Zenergle, “Trump Administration Lifts Hold on Lebanon Security Aid,” Reuters, December 2, 2019,https://www.reuters.com/article/us-usa-lebanon-defense/trump-administration-lifts-hold-on-lebanon-security-aid-source-idUSKBN1Y629N.

37 “EU Supports Lebanese Security Sector with €50 Million,” ReliefWeb, March 15, 2018,https://reliefweb.int/report/lebanon/eu-supports-lebanese-security-sector-50-million; and “Lebanon,” European Commission.

38 “Lebanon Security Program: UK Foreign and Commonwealth Office,” Development Tracker, Department for International Development, accessed June 23, 2020,https://devtracker.dfid.gov.uk/projects/GB-GOV-3-CSSF-06-000005.

39 “The Military Academy,” Official Website of the Lebanese Army, accessed January 29, 2020,https://www.lebarmy.gov.lb/en/content/military-academy; “Fouad Chehab Academy for Command and General Staff,” Official Website of the Lebanese Army, accessed January 29, 2020,https://www.lebarmy.gov.lb/en/content/fouad-chehab-academy-command-and-general-staff; “NCO Institute,” Official Website of the Lebanese Army, accessed January 29, 2020,https://www.lebarmy.gov.lb/en/content/nco-institute-0; and “NCO School,” Official Website of the Lebanese Army, accessed January 29, 2020, https://www.lebarmy.gov.lb/en/content/nco-school.

40 “Personnel Training Institute,” Official Website of the Lebanese Army, accessed January 29, 2020,https://www.lebarmy.gov.lb/en/content/personnel-training-institute.

41 “Ski School,” Official Website of the Lebanese Army, accessed January 29, 2020,https://www.lebarmy.gov.lb/en/content/ski-school-0; “Special Forces School,” Official Website of the Lebanese Army, accessed January 29, 2020,https://www.lebarmy.gov.lb/en/content/special-forces-school-0; and “High Center for Military Sport,” Official Website of the Lebanese Army, accessed January 29, 2020,https://www.lebarmy.gov.lb/en/content/high-center-military-sport.

42 “U.S. Security Cooperation With Lebanon: Fact Sheet,” U.S. Department of State, May 21, 2019,https://www.state.gov/u-s-security-cooperation-with-lebanon/.

43 “US, Lebanese Armed Forces Participate in Resolute Response 19,” U.S. Central Command, July 23, 2019, accessed January 30, 2020,https://www.centcom.mil/MEDIA/NEWS-ARTICLES/News-Article-View/Article/1913428/us-lebanese-armed-forces-participate-in-resolute-response-19/; and “French, Lebanese Armies Hold Joint Exercise in Jounieh,” Daily Star, June 19, 2019,https://www.dailystar.com.lb/News/Lebanon-News/2019/Jun-19/485649-french-lebanese-armies-hold-joint-exercise-in-jounieh.ashx.

44 Hussein Dakroub and Associated Press, “Three-Month Battle Ends as Army Takes over Refugee Camp,” Guardian, September 3, 2007,https://www.theguardian.com/world/2007/sep/03/syria.lebanon; and Jean Dagher, “The Lebanese Armed Forces Engaging Nahr al-Bared Palestinian Refugee Camp Using the Instruments of National Power,” U.S. Army Command and General Staff College, (Ft. Leavenworth, Kansas: 2017),https://apps.dtic.mil/dtic/tr/fulltext/u2/1038628.pdf.

45 Nicholas Blanford, “The Lebanese Armed Forces and Hezbollah’s Competing Summer Offensives Against Sunni Militants,” CTC Sentinel 10, no. 8 (September 21, 2017): 27–32.

46 Blanford, “The Lebanese Armed Forces and Hezbollah’s Competing Summer Offensives Against Sunni Militants”; and Nerguizian, “The Lebanese Armed Forces, Hezbollah, and Military Legitimacy.”

47 Blanford, “The Lebanese Armed Forces and Hezbollah’s Competing Summer Offensives Against Sunni Militants”; Nerguizian, “The Lebanese Armed Forces, Hezbollah, and Military Legitimacy”; and Karlin, Building Militaries in Fragile States.

48 “UNIFIL Mandate,” United Nations Interim Force in Lebanon, March 9, 2016,https://unifil.unmissions.org/unifil-mandate.

49 “Joint Statement of the Ministerial Meeting in Support of Lebanon’s Armed Forces and Internal Security Forces,” Office of the United Nations Special Coordinator for Lebanon, March 15, 2018,https://unscol.unmissions.org/joint-statement-ministerial-meeting-support-lebanon%E2%80%99s-armed-forces-and-internal-security-forces.

50 “Lebanon Crisis: Dozens Wounded in Second Night of Clashes in Beirut,” British Broadcasting Corporation, December 16, 2019,https://www.bbc.com/news/world-middle-east-50804392.

51 Nerguizian, “Addressing the Civil-Military Relations Crisis in Lebanon.”

52 Nerguizian, “Lebanese Civil-Military Dynamics.”

53 “Lebanese Army Launches Code of Conduct on Human Rights,” United Nations Special Coordinator for Lebanon, January 29, 2019,https://unscol.unmissions.org/lebanese-army-launches-code-conduct-human-rights.

54 “Country Reports on Human Rights Practices for 2018: Lebanon 2018 Human Rights Report,” U.S. Department of State, accessed January 30, 2020,https://www.state.gov/wp-content/uploads/2019/03/LEBANON-2018.pdf.

55 “Lebanese Military Court Reverses Conviction of Institute Friedmann Visiting Fellow Hanin Ghaddar,” Washington Institute for Near East Policy, April 11, 2018,https://www.washingtoninstitute.org/press-room/view/lebanese-military-court-reverses-conviction-of-institute-friedmann-visiting.

56 “Lebanon: Military Forces Must End Arbitrary Arrests and Torture of Protesters,” Amnesty International, November 29, 2019,https://www.amnesty.org/en/latest/news/2019/11/lebanon-military-forces-must-end-arbitrary-arrests-and-torture-of-protesters/; Kareem Chehayeb, “Impartial or Ambivalent? Lebanon’s Protests Put Security Forces in the Spotlight,” Middle East Eye, December 5, 2019,http://www.middleeasteye.net/news/lebanon-protests-security-forces-spotlight; and Nerguizian, “Moral Leadership and the Lebanese Military.”

57 “Lebanon,” Amnesty International; “Country Reports on Human Rights Practices for 2018: Lebanon 2018 Human Rights Report”; “Lebanon Protests: Spate of Free Speech Prosecutions,” Human Rights Watch, March 16, 2020,https://www.hrw.org/blog-feed/lebanon-protests; and “Journalists Assaulted, Detained While Covering Protests in Beirut,” Committee for the Protection of Journalists, January 16, 2020,https://cpj.org/2020/01/journalists-assaulted-detained-while-covering-prot-1.php.

58 What’s Next for Lebanon? Examining the Implications of Current Protests.

59 Blanford, “The United States-Lebanese Armed Forces Partnership.”

التصنيفات : عسكرية