قراءة في كتاب: العبادات في الأديان السماوية

28 أكتوبر، 2020
514

رجاء موليو

اليهودية، المسيحية، الإسلام لعبد الرزاق رحيم صلال الموحى

احتلت العبادات والطقوس الدينية المختلفة مكاناً بارزاً ومؤثراً في حياة الأمم القديمة مما انعكس ذلك ايجابياً على سيرتها الحضارية، فعد العامل الديني من أقوى العوامل التي ساهمت في تحديد الأطر العامة للعادات والتقاليد والأعراف والقوانين، كما أن له أثره إجمالا في صياغة أسس الحياة، وقد اتبع الكاتب الخطوات التالية:

التعريف بالكتاب: العبادات في الأديان السماوية: اليهودية- المسيحية- الإسلام تأليف عبد الرزاق صلال الموحي.

الطبعة الأولى 2001م – الأوائل للنشر والتوزيع.

الفصل الأول: العبادات في الديانات القديمة

المبحث الأول: العبادات في الديانات المندثرة

المطلب الأول: العبادات في الديانات المصرية القديمة:

تتجلى مظاهر العبادة عند المصريين القدماء بعبادة مظاهر الطبيعة المتجلية بوضوح في قرص الشمس، ولم يكن للمصريين كتاب مقدس ويدور محور عباداتهم حول الآلهة وطقوسها، وما يقام لها من احتفالات ومن تقديم القرابين والنذور وقد حاول المصريون القدماء الوصول إلى فكرة المعبود الواحد وقد دعى أخناتون إلى التوحيد، وعلى الرغم من ذلك فإن دعوته لم تصل إلى التوحيد المطلق الذي عبر عنه القرآن ﴿ليس كمثله شيء﴾[1] وجرت عادة المصريين أن يقيموا طقوسهم الدينية التعبدية كل صباح ضمن حركات وسجدات تتخللها أناشيد دينية وتقديم القرابين، وعرفوا الصيام كفريضة دينية يتقربون بها من أرواح الأموات، ويعتقدون أن صيام الأحياء يرضي الموتى، ويبدأ صيامهم من طلوع الشمس إلى غروبها، أما فريضة الحج فتثمل في زيارتهم لهيكل معبودهم “ايزيس” وكل أيام الحج من أسعد الأيام التي يتقربون فيها بالدعوات وتقديم القرابين.

المطلب الثاني: العبادات في الديانة العراقية القديمة:

عبد العراقيون القدامى آلهة كثيرة وأعطوها صفات المقدس الالهي ولم يعرفوا التوحيد المطلق للإله ولكنهم نعتوا كبيرهم ب “رب الأرباب” أو الإله الأعظم ويدور محور عبادتهم حول الآلهة المعبودة التي مرت بمراحل الحيوية والطوطمية قبل تكاملها، وقد جسّدوا آلهتهم بصور البشر والحيوان، وصلاتهم تعتمد على رفع شأن الإله فيقدم المصلي نفسه للآلهة، ويركع أمامها ويقبل أقدامها ثم يرفع يديه بالدعاء وتارة يرفع يده اليسرى إلى الأعلى والأخرى توضع على الصدر أو أنه يرفع يداً واحدة للدعاء والصلاة عندهم تقام في الصباح.أما الزكاة فكانت ممثلة بالصدقة الموجبة للعطاء والتصديق سواء للآلهة أو الفقراء والمحتاجين فكانت آلهة الزراعة والخصب تحثهم على التصدق بجزء من محصولهم للفقراء، وعرف الصيام عندهم باسم “شيتو” وكان نفلا وليس فرضاً ملزماً، أما فريضة الحج فلم يعرفوها بالمعنى المحدد بمكان معين.

المطلب الثالث: العبادات في الديانة اليونانية القديمة:

تميزت عبادتهم بتأثيرها بمظاهر الطبيعة والخوف والرهبة، وقد عبدوا الجماد ومزجوا عبادتهم بطلاسم السحر والتخريف وعبدوا آلهة متعددة في فترات زمنية متفرقة، وصوروا آلهتهم على شكل تماثيل في أول الأمر، وأبرز آلهتهم هي الآلهة الأنثى لأنها تمثل رمز العطاء والإخصاب، والصلاة لا تؤدى بمعزل عن تقديم الذبيحة، ولم تكن لهم أوقات تابثة للصلاة، أما الزكاة فيمثلها عطاءهم من المال والذبائح لرجال الدين، وارتبط الصيام بشعائر من وضع الكهنة وكان اليونانيون يصومون قبل الحرب رجاء النصر.

المطلب الرابع: العبادات في الديانة الرومانية القديمة:

حاول الرومانيون التوفيق بين ما ورثوه من اليونانيين وبين طقوسهم المحلية، وكذلك ما جلبه الوافدون من مراسيم دينية متباينة فعبدوا آلهة كثيرة، وإلى جانب الآلهة عبدوا ملوكهم وأبطالهم، فالصلاة والذبيحة شيئان متلازمان، وصلاتهم عبارة عن خضوع وقنوت أمام الاله في المعبد في هيئات مختلفة. وأما الزكاة فهي عبارة عن تقديم الهبات والعطايا لرجال الدين والعاملين في المعبد، أما الصيام فهو فرض مزيج من شعائر دينية يونانية وهندية تجد في الجوع والعذاب للجسد ملجأ للتخلص من الخطايا.

المبحث الثاني: العبادات في الديانات الحية

المطلب الأول: العبادات في الديانات الهندوسية:

ارتبطت دياناتهم بالطقوس والشعائر المرتبطة بالإله “براهما” فقدمت له القرابين ليحل في جميع مخلوقاته فيشاركها آلامها وأحزانها، وقسمت الآلهة إلى ثلاث أقانيم: 1- “براهما” 2- “قشنوا” 3- “سيفا” وهنا يلتقون مع المسيحية في قولها بالثالوث المقدس { الأب والابن والروح القدس}. والصلاة لديهم ترتبط بتقديم القرابين والنذور للآلهة وهيئتها إما وقوفاً أو جلوساً أو يرثلون الأدعية الدينية، أما الزكاة فالصدقة على الفقراء والمساكين أمر محبد للنفوس، وبالنسبة للصيام فقد ارتبط بالصمت والامتناع عن الأكل والشرب وصيامهم تطوع ونفل وليس فرضاً، أما الحج فهو تطوع وفضيلة وليس مفروضاً عليهم، وهو القصد إلى أحد البلاد المقدسة لديهم أو أحد أصنامهم المعظمة.

المطلب الثاني: العبادات في الديانات البوذية

تقوم أسس ديانتهم على فلسفة (الحب والسلام) والابتعاد عن ملذات النفس والرقي بالإنسان إلى مرتبة الزهد والتقشف، ولهم كتب تعرف بسلاسل الحكمة الثلاث فالصلاة عندهم عبارة عن تأملات عميقة في العالم ألاهوتي يقيمونها أمام تمثال بوذا جلوساً إذ يرثلون كلمات تنم عن التقديس والخشوع له طويلا، أما بالنسبة لصيامهم فله جذور عميقة في الفكر الهندي، فهم صاموا صمتاً تأملياً طويلا.

أما الحج فللبوذيين أماكن يحجون إليها:

– المكان الذي ولد فيه بوذا.

– المكان الذي بدأ منه تباشير تعاليمه.

– المكان الذي أشرقت فيه الحقيقة في الهند.

– ويحجون إلى مرقده في قرية (كوسنياهر).

المطلب الثالث: العبادات في الديانة الصينية:

عبد الصينيون مظاهر الطبيعة والأرواح المسيطرة على ظواهر الأشياء (الملائكة روح الآباء) وآمنوا بأن إله السماء كائن عظيم يحب الخير ويكره الشّر، وأما صيامهم فكان الكّف عن الأكل والشراب لأمد غير محدد وحسب طاقة المتعبد وتحمله إذ رأوا فيه تطهيراً للنفس ونقاءاً لها، وبعد وفاة ‘كونفوشيوس’ قدسه اتباعه فقدموا له القرابين في مواسيم الحج.

المطلب الرابع:العبادات في الديانة الفارسية القديمة (الزرادشتية):

لقد أنكر زرادشت الوثنية وجعل الخير من صفات الله وبشر بالثواب وأنذر بالعقاب، وحاول أن يقصر الربانية على اله واحد موصوف بصفات التنزيه، وأنكر عبادتهم لمظاهر الطبيعة (الماء الهواء…).

والصلاة عندهم دعاء وقد فرض زرادشت خمس صلوات على أتباعه في اليوم، ولم يفرض عليهم زكاة ملزمة ولكنه حبب لهم روح التعاون والتآلف الاجتماعي ومساعدة الفقراء، وحرم زرادشت الصيام على أتباعه لأنه يحد من نشاطهم وحركتهم، ولم يخلو دين من صيام إلا دين زرادشت.

المطلب الخامس: العبادات في الديانة الصابئة

اختلف العلماء في حقيقة الصابئة وديانتهم كما اختلفوا في حقيقة دينهم، والصابئة جاءت تعاليمها مكتوبة باللغة الأرامية الشرقية ويتخذ الصابئة من صحف آدم مقدساً لهم، وأهم الفرائض الدينية التي تحددها الديانة الصابئية هي: 1- التعميد أو الصباغة 2- الصلاة ويشمل الوضوء والتبريكات 3- التضحية وتشكل الزكاة والصيام. فبالتعميد تمحى الخطيئة وتغفر الذنوب ويؤدون ثلاث صلوات في اليوم وتقتصر على الوقوف والركوع والجلوس على الأرض دون السجود، ويشترط الوضوء قبل كل صلاة، وتوجد مبطلات لكل صلاة مثل الكلام أثناء الصلاة والبكاء والأكل…

وتعد الزكاة من أركان دينهم إذ يتقرب بها إلى الله طلباً للأجر وغفران الذنوب، كما يمثل الصوم لديهم الكف عن الآذى بكل صوره والامتناع عن إتيان القبائح والمنكرات، أما بالنسبة للصوم الصغير فهو الامتناع عن أكل اللحوم في أيام معدودات . أما شريعة الحج فلا نجد لها أثر في تعاليمهم الدينية.

الفصل الثاني: العبادات في الديانة اليهودية

المبحث الأول: الله في الفكر اليهودي

تأثرت نظرتهم للآلهة عبر عبر تاريخهم الطويل بالأقوام التي عايشوها، ويتجلى تأثير الفلاسفة واضحاً في تفسيراتهم، وتختلف الفرائض الدينية باختلاف الفرق اليهودية وقد تميز تاريخ اليهود بعدم الاستقرار، وقد صوروا الله في هيئة مجسمة اتسمت بصفات لا تليق به، أطلق على لفظ الله في الكتاب المقدس عدة أسماء أهمها: 1- إيل 2- إلوهم 3- بعل 4- يهوه؛ فموقف اليهود من الله تعالى تتجلى بالتأثير والنفعية الخاصة فعبر قرون مسيرتهم نهجوا سبيل الشعوب المجاورة لهم.

المبحث الثاني: النبوة عند اليهود:

يعد مفهوم النبوة عند اليهود من المفاهيم الغير محددة بالمعنى والإطار؛ فكثير من أنبيائهم قد بعثوا في مدد زمنية غير مفصولة بفواصل زمنية، وقد زاد عدد الأنبياء عند انقسام الموسويين إلى دولتين يهوذا وإسرائيل، وأول لفظ للنبي أطلق على ابراهيم الخليل عليه السلام ونعت موسى عليه السلام بأنه أعظم من نبي لكونه مرسلاً إلهياً صميمياً، فالنبي عندهم هو فم الله وفم الشعب فهو الوسيط الخاص والعام.

المبحث الثالث: الصلاة:

تعد الصلاة في التشريع اليهودي ضرورة روحية يستطيع من خلالها المتعبد مخاطبة خالقه، وهي طريقة من الطرق يعبر فيها المصلي عن احترامه لله؛ وأشهر المصطلحات التي تطلق على الصلاة ‘تافيلاه’ وهي الابتهال إلى الله والدعاء، واليهود قبل السبي البابلي كانوا يؤدون الصلاة مع تقديم القرابين، وتمثل الصلاة لديهم الانبعاث الجديد للدين اليهودي في الفترة التي أعقبت تدوين التوراة، ويشترطون طهارة الموضع الذي يصلون فيه وجعلوها أماكن خالية من الصور والتماثيل، فهم لا يصلون في كنائس النصارى لقولهم بالتثليث النافي للوحدانية كما لا يجوز الصلاة في المقبرة ولا المزابل… وعرفت أماكن الصلاة عند اليهود بالمحاريب والقرآن يسميها بيع، ولم توضع الصلاة إلا بعد تأسيس أمكنة العبادة والهيكل وخيمية الاجتماع، ويعد الركوع والسجود من أولويات طقوس الصلاة في الديانتين اليهودية والمسيحية، ويحبون تغطية الرأس عند الصلاة، وكان اليهود يلبسون القلنسوة وفوقها منديل صوفي رقيق أثناء الصلاة، وقد اختاروا قبلتهم لجهة المغرب فقدس الأقداس يقع في الغرب، ويجب أن يكون رأس المرأة محتشماً وأن تغطي شعر رأسها، أما الطهارة فهي نوعان طهارة كبرى وأخرى صغرى. وتنقسم الصلاة إلى ثلاثة أقسام: 1– صلاة الصبح شحريت 2- صلاة الظهيرة منحة 3- صلاة المساء معريب. وعند وقوفهم للصلاة تبدوا أقدامهم وكأنها قدم واحدة ويخفض رأسه ويغلق عينيه إذا كان لا يقرأ ويضع، ويضع يده على قلبه اليد اليمنى على اليسرى والصلاة عندهم شخصية إرتجالية: تتجلى حسب الظروف والاحتياجات الشخصية ولا علاقة لها بالطقوس والمواعيد والمواسيم، والثانية: صلاة مشتركة ويشارك فيها الجماعات علناً في أماكن مخصصة وأوقات معلومة وحسب الطقوس التي يضعها ويقررها رؤساء الدين والكهنة.

المبحث الرابع: الزكاة

لا يوجد في اللغة العبرية لفظ خاص بالزكاة بل يشير معناها في التوراة إما رحمة الله أو رحمة الانسان بأخيه الانسان وتلفظ بالعبرية صداقاً وهي مرادفة للكلمة زكاة، ويرون أن من يتصدق من غير اليهود لا يتصدق بنية خالصة وإنما يفعل ذلك كبرياء، وللصدقة مكانة سامية في تعاليمهم الدينية وتشمل أحكام الزكاة كما وردت في التوراة على ما يلي: ترك جزء من المحاصيل ولقط السنابيل للغرباء واليتامى والأرامل؛ عشور كل ثلاث سنوات لصالح الذين لا يملكون أرضاً تخصهم كالأيتام.

المبحث الخامس: الصوم:

تعد فريضة الصيام من أقدم التشريعات اليهودية بعد تقديم القرابين في الهيكل التي انتهى دورها بخراب الهيكل على يد نبوخد نصر سنة 586 ق م، ويذكر الصوم تذليلا للنفس وترويضها أمام مغريات الجسد، والصيام لديهم نوعان: 1- فردي 2- جماعي ومن مظاهره شق الثياب وذر الثراب والرماد على الرؤوس وعدم تمشيط الشعر وغسل الجسم، وأضافوا أياماً أخرى للصيام منها: 1- صوم يوم رأس السنة 2- صيام ثلاثة أيام متفرقة من الأسبوع منها الاثنين والخميس وهي الأيام المخصصة عندهم لقراءة وتدارس التوراة، 3- صوم يوم التاسع من آب ذكرى سقوط أورشليم وتخريب الهيكل وهو يوم حزن لديهم،4- صيام استير 13 آذار عندما نجحت إحدى مؤامراتها ويسمى أيضا بعيد (فوريم).

أما صيام موسى عليه السلام الذي صامه لمدة 40 يوماً فلا يصومونه لاستحالته عليهم، صيام أول نيسان ذكرى مقتل أولاد هارون في المخيم. صيام عشرة نيسان إحدى ذكرى وفاة النبية (مريام) التي بشرت اليهود بأن الخير سيعمهم عندما كانوا في التيه… وأدى اليهود صوماً شمل الانسان والحيوان معاً. كما صام الفريسيون القدماء يومين في الأسبوع.

المبحث السادس: الحج

الحج عندهم هو رحلة يقصد بها المؤمنون إلى مكان مقدس بظهور إلهي بنشاط معلم ديني من أجل تقديم صلاتهم في إطار ملائم لذلك بصفة خاصة. وقد تأثر اليهود شكلا ومضموناً بالمعابد الكنعانية والآشورية، وفرضت التوراة في سفر الخروج على كل يهودي أن يحج إلى المعبد المقدس ثلاث مرات في السنة «ثَلاَثَ مَرَّاتٍ تُعَيِّدُ لِي فِي السَّنَةِ»[2]

وتقول الموسوعة اليهودية: إن أداء الحج فرض على الذكور فقط دون الإناث والقاصرين والعميان والمسنين… ويحج اليهود اليوم إلى القدس حيث حائط المبكى الذي يعده بديلا للهيكل والمعبد اللذين لا وجود لهما الآن، ويذكر سفر أخبار الأيام في العهد القديم أن النبي حزقيال هو أول من شرع فكرة الحج التوحيدية.

المبحث السابع: رأي الإسلام في العبادات اليهودية

إن ما ورد في اليهودية من التشريعات بخصوص الشعائر الأربعة ورد أيضا في الديانة الإسلامية فقد اتفقت الديانتان على وجود هذه الأركان هي من أساسيات الدين ويؤكد على ذلك القرآن الكريم عبر آياته البينات فقد فرضها الله تعالى على خليله إبراهيم عليه السلام يقول تعالى: ﴿ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم ربنا ليقيموا الصلاة فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم﴾[3] ومن الأدلة على أن الله قد أمرهم بإقامة الزكاة قال تعالى: ﴿وقال الله إني معكم لئن أقمتم الصلاة وأتيتم الزكاة﴾[4] وكذلك فريضة الصيام فهي الامساك عن الطعام والشراب والجماع طول النهار، وما أحدثه اليهودي من الامساك عن بعض المأكولات فهو من التحريف الذي وضعوه قال تعالى: ﴿من الذين هادوا يحرفون الكلم عن مواضعه﴾[5]. ولم تتطرق الشريعة الإسلامية إلى الحج عند اليهود كذلك لم يذكر القرآن الكريم أية إشارة عن ذلك.

المبحث الثامن: تأثيرات اليهود بعبادات الديانات القديمة

امتزجت عبادات اليهود بعبادات من جاورهم أو عاشوا وسطهم مثال: تقديم القرابين والذبائح البشرية وعبادة ‘إيل’ الكنعاني. وفكرة العجل الذهبي الذي عبده اليهود أيام موسى وهارون كان أصله الذي كان يعبده المصريون.

المبحث التاسع: التأثيرات الإسلامية في العبادات اليهودية متمثلة بالصلاة

تأثر اليهود بعبادة غسل الرجلين عند المسلمين في وضوئهم وأخذوا بها رغم عدم ورودها في الروايات التلمودية وبسط اليدين في الصلاة والاصطفاف في الصلاة هو الآخر عادة تأثروا بها من المسلمين.

الفصل الثالث: العبادات في الديانة المسيحية

المبحث الأول: الألوهية والنبوة

أدى بولس دوراً كبيراً في دعوة التثليث واضطهد المسيحيين، ورأيهم في الله (الأب) هو الأقنوم الأول في اللاهوت في رتبة العمل وأنه بكيفية لا تدرك، وهو الأب للابن الوحيد بالولادة الأزلية، وأنه منه ينبثق الروح القدس وأنه المبدع الأصلي في الخلق؛ وعرف المسيحيون النبوة بأنها معرفة الحوادث المستقبلية والأخبار السابق الأكيد بها وهي أعجوبة عقلية. وأما الرسول فهو يرسل في مهمة خاصة، وقد خرج مفهوم النبوة من معناه الحقيقي بعد مؤتمر نيقية الذي قرر إخراج عيسى عليه السلام من كونه نبياً إلى كونه إلها وابن إله.

المبحث الثاني: الصلاة

لم يضع المسيحيون للصلاة شروطاً لازمة لإقامتها وقد مارس المسيح تعليم الصلاة في يوم السبت المقدس عند اليهود، وكانوا يقيمون صلاة الصبح لأنها تمثل اكتشاف الحياة من جديد، ويجب التمييز بين صلاة المسيحي المتفرغ للعمل والراهب المتفرغ للعبادة، وقد عرفها الفكر المسيحي بأنها رفع الروح إلى الله وعرفها القديس ‘أوغستينوس’ بأنها حديث موجه نحو الله، والصلاة عندهم فردية وجماعية ولصحة الصلاة وتمامها وضعوا لها شرطين هما: 1- أن تقدم بإسم المسيح 2- أن يسبق الصلاة الإيمان الكامل بأنهم سينالون ما يطلبون، ولا يترتب على تركها أي حكم ديني، كما ارتبطت بالموسيقى.

المبحث الثالث :الزكاة

لم يرد لفظ الزكاة في الأناجيل بل ورد لفظ (الصدقة والصدقات) في إنجيلي متى ولوقا فقط، ويؤمن المسيحي أن فرض العشور مفروض عليهم كما هو الحال بالنسبة لليهود إذ تؤخذ العشور من الأموال النقدية وغير النقدية فتؤخذ العشور من بكر الغلات الزراعية ومن نتاج الحيوانات وتعطى لمستحقيها من الفقراء.

المبحث الرابع :الصيام

لم يفرض الصيام في الأناجيل كفرض واجب، ومن مظاهر الصوم عندهم دهن الرأس وغسل الوجه كرد فعل لما كان يفعله اليهود في صيامهم من نثر الرماد على الرؤوس وعدم غسل الجسم، فصومهم خاص بالامتناع عن أكل اللحم والألبان والبياض بأنواعها، والصوم عندهم نوعان: صوم الصمت- الصوم عن أنواع الطعام، وقد قسم الصيام في المسيحية حسب طوائفها: 1- الصيام عند الكاثوليك يلتزم به من بلغ سن السابعة من العمر، وينتهي بالستين للرجال والخمسين للنساء.

المبحث الخامس: الحج

لم تتطرق الأناجيل إلى فريضة الحج بالمعنى الحصري، وقد عرف الحج بأنه رحلة إلى مرقد القديس أو زيارة إلى مكان مقدس آخر، وقد اقتصر أول الأمر على زيارة المذبح الموجود في كل كنائسهم والذي يمثل مكان صلب المسيح، إذ يعتبرونه مكاناً مقدساً والحج عندهم بمعنى القصد إلى مكان مقدس تجلت فيه القدرة الإلهية متمثلا بكنيسة أو قبر لقديسهم وهي انعكاس لله المقدس.

المبحث السادس: أثر الديانات القديمة على العبادات المسيحية

تأثرت المسيحية بعبادات الوثنيين وهم لا يخفون هذا التأثير أو ينكرونه بل يعترفون به وقد تأثروا بديانة الفرس (بوذا بعل مثال محاكمة بعل تشبه محاكمة المسيح…) . إن عقيدة التثليث في حقيقتها غريبة على العبادات المسيحية، وأهل التوراة لم يعرفوا التثليث ولا اعتقدوه يوماً.

المبحث السابع: العبادات المسيحية الواردة في القرآن الكريم ورأي الإسلام فيها

تحدث القرآن الكريم عن عبادة المسيح لله تعالى وأن أول كلمة نطق بها عيسى وهو في المهد هي إعلانه العبودية المطلقة لله إذ قال: ﴿قال إني عبد الله أتاني الكتاب وجعلني نبياً﴾[6] وقد فرض الله الصلاة والزكاة فرض وجوب فأوصى الله عيسى بذلك قال تعالى على لسان عيسى ﴿وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حياً﴾[7]، أما فرض الصيام فأشار إليه بقوله تعالى: ﴿يا أيها الذين أمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون﴾[8]

الفصل الرابع: العبادات في الديانة الإسلامية

المبحث الأول: الصلاة

المطلب الأول: معنى الصلاة: الصلاة لغة

هي الدعاء والاستغفار وحسن الثناء، وشرعاً: هي عبارة عن أفعال مخصوصة على وجه مخصوص؛ وهي أقوال وأفعال مفتتحة بالتكبير مختتمة بالتسليم، وفرضت الصلاة ليلة الإسراء والمعراج.

المطلب الثاني: ذكر بعض الآيات الواردة في الصلاة

قال تعالى: ﴿الذين يقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون﴾[9] وقوله تعالى: ﴿وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر﴾[10] وقوله تعالى: ﴿فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون الذين هم يراءون﴾[11] .

المطلب الثالث: الأحاديث الواردة في فضل الصلاة:

الصلاة ركن من أركان الإسلام ومنكرها كافر: وهي من دعائم الإيمان “قال الرسول عليه الصلاة والسلام “صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفرد بسبع وعشرين درجة” وقال أيضاً “الذي تفوته صلاة العصر كأنما وتر أهله وماله”.

المطلب الرابع: القبلة

قال تعالى: ﴿ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره ﴾[12] والحكمة من استقبال القبلة هو إحياء لسنة إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام.

المطلب الخامس: الأذان

الأذان لغة: هو الإعلام قال تعالى: ﴿وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر أن الله بريء من المشركين ورسوله﴾[13] وشرع الأذان في السنة الأولى للهجرة، وقد وردت أحاديث في فضل الأذان منها قوله عليه السلام “ساعتان تفتح لهما السماء حضرة النداء للصلاة والصف في سبيل الله”.

المطلب السادس: الوضوء

الوضوء: طهارة مائية قال الرسول عليه السلام “ألا أدلكم على ما يكفر به الخطايا ويزيد به الحسنات، قالوا بلى يا رسول الله قال “إسباغ الوضوء على المكاره وكثرة الخطايا إلى المساجد وإنتظار الصلاة بعد الصلاة”.

المطلب السابع: ما يباح في الصلاة للمصلي

1- البكاء 2- الالتفات عند الحاجة 3- قتل الحية والعقرب.

المطلب الثامن: مبطلات الصلاة

1- الأكل والشرب عمداً 2- الكلام في غير مصلحة 3- العمل الكثير عمداً 4- ترك ركن أو شرط 5- التبسم والضحك.

المطلب التاسع: مواقيت الصلاة

للصلاة الإسلامية خمسة أوقات 1- الصبح 2- الظهر 3- العصر 4- المغرب 5- العشاء.

المطلب العاشر: كيفية الصلاة ووصفها

عن عبد الله بن غثم أن أبا مالك الأشعري جمع قومه فقال: يا معشر الأشعريين اجتمعوا واجمعوا نساءكم وأبناءكم أعلمكم صلاة النبي عليه السلام كان يصلي لنا بالمدينة فاجتمعوا وجمعوا نساءهم وأبناءهم فتوضأ وأراهم كيف يتوضأ فاحصى الوضوء إلى أماكنه حتى أفاء الفيء، وانكسر الظل قام فأذن فصف الرجال في أدنى صف وصف الولدان خلفهم، وصف النساء خلف الولدان، ثم أقام الصلاة، فتقدم فرفع يديه فكبر، فقرا بفاتحة الكتاب وسورة يسرها، ثم كبر فركع فقال: سبحان الله وبحمده ثلاث مرات، ثم قال سمع الله لمن حمده واستوى قائماً، ثم كبر وخر ساجداً، ثم كبر فرفع رأسه، ثم كبر فسجد، ثم كبر فانتهض قائماً، فلما قضى صلاته، أقبل إلى قومه بوجهه فقال: احفظوا تكبيري وتعلموا ركوعي وسجودي فإنها صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم التي كان يصلي لنا كذا الساعة من النهار.

المطلب الحادي عشر: فرائض الصلاة وسننها

النية- تكبيرة الإحرام- القيام في الفرض- قراءة الفاتحة- الركوع- الرفع من الركوع- السجود- القعود الأخير وقراءة التشهد فيه- السلام.

والسنن: هي قسمين: 1- رفع اليدين 2 وضع اليمين على الشمال 3- التوجه أو دعاء الاستفتاح 4- الإسرار بها 5- التأمين 6- قراءة سورة من القرآن 7- تكبيرة الانتقال 8- هيئات الركوع 9- الذكر فيه 10- أذكار الرفع من الركوع والاعتدال 11- استحباب وضع الركبتين قبل اليدين عند الهوى إلى السجود والرفع منه 12- وضع الأنف والجبهة على الأرض 13- قول سبحان ربي الأعلى في السجود 14- الجلوس بين السجدتين 15- الجلوس الخفيف بعد السجدة الثانية من الركعة الثالثة قبل النهوض للرابعة 16- في الجلوس للتشهد ينبغي وضع اليد اليمنى على الركبة اليمنى واليد اليسرى على الركبة اليسرى 17- 18- الصلاة الابراهيمية 19- الدعاء بعد التشهد الأخير 20- قراءة الأذكار والأدعية بعد السلام.

المطلب الثاني عشر: حكم الصلاة وفوائدها ومميزاتها

للصلاة الإسلامية حكم وفوائد كثيرة من الخضوع والخشوع والتضرع بين يدي الله تعالى بجميع حواسه فلا تلههم الأحاديث الجانبية أو هيئة الجلوس الطويل عن ذكر الله تعالى.

المطلب الثالث عشر: أنواع الصلاة

1- صلاة الجمعة 2- صلاة العيدين 3- صلاة الكسوف 4- صلاة الاستسقاء 5- صلاة الخوف 6- صلاة المسافر 7- صلاة الاستخارة 8- صلاة الجنازة 9- صلاة الوتر10 – صلاة المريض 11- صلاة التوبة 12- صلاة الحاجة.

المبحث الثاني: الزكاة

المطلب الأول: تعرف الزكاة

الزكاة لغة: الطهارة والنماء، وشرعا اسم لما يخرجه الإنسان من حق الله للفقراء: وقد فرضت في السنة الثانية هجرية.

المطلب الثاني: الآيات التي فرضت فيها الزكاة

قال تعالى: ﴿وأقيموا الصلاة وأتوا الزكاة﴾[14] وقوله تعالى: ﴿خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها﴾[15]

المطلب الثالث: الأحاديث الشريفة الواردة في فضل الزكاة

عن أنس بن مالك أن رجلا قال يا رسول الله نشدتك بالله، الله أمرك أن تأخذ الصدقة من أغنيائها وتردها على فقرائنا، قال: (اللهم نعم).

المطلب الرابع: شروط الزكاة

1- النية 2- أدائها وقت الوجوب 3- حلول الحول 4- التعجيل بأدائها.

المطلب الخامس: أقسام الزكاة

الزكاة نوعان: 1- زكاة الأموال: وتنقسم إلى ثلاثة أقسام: الأنعام الثلاثة: الإبل- البقر- الغنم 2- والغلات الربع: الحنطة –الشعير- والثمر- والزبيب- والنقدان: الذهب والفضة 2- زكاة الأبدان (الفطرة) وهي واجبة على الأغنياء وغيرهم إذا ملكوا قوت يومهم.

المطلب السادس: صدقة التطوع

قال تعالى: ﴿مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبثت سبع سنابل في كل سنبلة مئة حبة﴾[16] وقوله تعالى: ﴿لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون﴾[17]

المطلب السابع: مصاريف الزكاة

قال الله تعالى: ﴿إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم﴾[18]

المطلب الثامن: مميزات نظام الزكاة في الإسلام

إن مال الزكاة رزق يسوقه الله تعالى للفقراء، فضلا منه وتكرما وما على الإنسان ألا يتحرج من هذا الحق.

المبحث الثالث: الصيام

المطلب الأول: معنى الصيام:

الصيام هو الامساك. وشرعا: الامساك عن جميع المفطرات كالطعام والشراب والجماع من طلوع الفجر إلى المغرب مع النية.

المطلب الثاني: ومشروعيته

فرض الله الصيام بنص الكتاب والسنة الشريفة.

المطلب الثالث: الآيات القرآنية المنزلة في الصيام

قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين أمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون﴾[19] وقد فرض في السنة الثانية هجرية.

المطلب الرابع: الأحاديث الواردة في فضل الصيام وآدابه

قال رسول الله عليه الصلاة والسلام “الصوم جنة فإذا كان أحدكم صائماً فلا يرفث ولا يجهل فإن امرؤ قاتله أو شتمه فليقل إني صائم”.

المطلب الخامس: ركنا الصوم:

1- الامساك عن المفطرات من طلوع الفجر إلى غروب الشمس 2- النية.

المطلب السادس: الحكمة الصوم

الاحساس بمرارة الجوع حتى يتذكر إخوته البائسين من أبناء جنسه.

المطلب السابع: مباحات الصيام

نزول الماء والانغماس فيه والاكتحال والقطرة ورخص للمرضع والحامل الافطار فيه.

المطلب الثامن: مبطلات الصيام

1- ما يبطله ويوجب القضاء 2- ما يبطله ويوجب القضاء والكفارة.

المطلب التاسع: تقسيمات الغزالي للصوم

صوم العموم وهو الكف البطن والفرج عن قضاء الشهوة.

صوم الخصوص: هو كف السمع والبصر واللسان واليد وسائر الجوارح وهو صوم الصالحين.

صوم خصوص الخصوص فصوم القلي عن الهمم الدنيا عما سوى الله عز وجل بالنية.

المطلب العاشر:فوائد الصيام

1- ذل النفس وانكسارها وزوال الشر 2- صفاء القلب 3- تنوير البصيرة 4- الحياء والمروءة…

المطلب الحادي عشر: الصيام المقبول والصيام المنهي عنه

الصيام المقبول: صيام 6 من شوال- صيام 10 ذي الحجة – صيام 3 من كل شهر – صيام الاثنين والخميس…

الصيام المنهي عنه: صيام أيام التشريق- صيام يوم الجمعة منفردا – يوم الأضحى- صوم الدهر…

المبحث الرابع:الحج

المطلب الأول: معنى الحج

معنى الحج لغة: هو القصد، وشرعا هو قصد الكعبة لأداء أعمال مخصوصة مع الوقوف بعرفة

المطلب الثاني: فرض الحج

فرض الحج في السنة السادسة من الهجرة.

المطلب الثالث: الآيات القرآنية الواردة في الحج

سأقتصر على بعضها: قال تعالى: ﴿وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق﴾[20]

المطلب الرابع: فضل الحج والعمرة:

ورد فضل الحج والعمرة أحاديث عدة منها: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة”.

المطلب الخامس: فضل مكة والمدينة

يقدس المسلمون عامة مكة المكرمة والمدينة المنورة لما لهما من منزلة خاصة في نفوسهم؛ فهم مركز الوحي ومنزل الذكر ولهما مكانة هامة في تواجد الأنبياء فيهم.

المطلب السادس: الحج نظرة عامة

لقد اختار الله سبحانه الكعبة المكرمة لتكون قبلة للمسلمين وفي ذلك حكمة لكونها أول بيت للطاعات ومباركاً بزيادة الخيرات، وهدى للعالمين يهتدون به إلى وحدتهم الدينية.

المطلب السابع:شروط الحج

1- الإسلام 2- البلوغ 3- العقل 4- الحرية 5- الاستطاعة.

المطلب الثامن:أركان الحج ومناسكه

للحج خمسة أركان: 1 – الوقوف بعرفة 2- طواف الإفاضة 3- السعي بين الصفا والمروة 4- رمي الحجرات 5- الحلق والتقصير.

المطلب التاسع: حج المرأة

يجب الحج على المرأة كما يجب على الرجل ويزاد عليها أن يصطحبها زوج أو محرم.

المطلب العاشر: حج الصبي والعبد والنيابة عن الكبير العاجز

للصبي ثواب فتكتب له الحسنات دون السيئات، فالصبي إذا حج في صغره والعبد إذا حج في حال رقه ثم بلغ الصبي وعتق العبد فإن عليهما حجة الإسلام، وتجوز النيابة لغير المستطيع نحو ماكان مريضاً لا يرجى زواله.

المطلب الحادي عشر: حكمة الحج

ومن حكم الحج ما يلي: 1- إن الحج فريضة تضمنت كل الفرائض الروحية والبدينة والمالية التي تضمنها فرائض الروح والبدن 2- الحج خاتمة العبادات 3- رحلة المؤمن إلى الحج تعبيره صادق عن توجهه لاعلان العبودية المطلقة لله تعالى 4- وحدة القول يعبدون رب واحد يؤمنون ببيت واحد وبكتاب واحد 5- كونه مرحلة انسجام وراحة بال وهدوء للأعصاب وهو رياضة الناس على المشقة.

المطلب الثاني عشر: ما يباح للحاج وما لا يباح

يباح للحاج المحرم الاحتجام والتحليق والمتاجرة وعلى المحرم أن يتجنب الفسق والفجور والجدال كما لا يجوز له حلق شعر رأسه.

المطلب الثالث عشر: العمرة

معناها الزيادة وقد اعتمر الرسول عليه الصلاة والسلام أربع مرات وهي زيارة مكة من غير موسم الحج، والعمرة ليست بواجبة، قال الله تعالى: ﴿فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي﴾[21] وذهب الأحناف ومالك أن العمرة سنة وعند الشافعية وأحمد أنها فريضة.

خاتمة:

ختاما فقد توصل كاتب الكتاب إلى خلاصات هامة وهي كالآتي:

– إن الدين غريزة بشرية رافقت الإنسان في مسيرته الحياتية منذ أن خلقه الله تعالى على هذه البسيطة.

– إن الإسلام هو الدين المنزل على جميع الأجناس البشرية؛ وهو صالح لكل زمان ومكان.

– العبادات الربانية جميعها شعائر ربانية يجب اتباعها وعد الخوض فيها.

– العبادات الدينية هي عقائد ربانية يجب تطبيقها لأن مصدرها واحد.

– أصحاب التحريف والتغيير والتبديل من الديانتين اليهودية والمسيحية قلما نجد توافقا في تشريعاتهم أو في طريقة أدائها لأنها عبادات منحولة ومستوردة ومصدرها بشري من أحبار ورهبان، بعكس الإسلام فمصدره ومشرعه واحد ووحيد.

– الديانتان المسيحية والإسلامية تأثروا بأديان قديمة سبقتهم في الظهور فالديانة اليهودية أشركوا في الله تعالى رغم وجود الأنبياء وسطهم، والمسيحيين تأثرت عقائدهم بالديانات الأخرى وجعلوا المسيح إله وابن الله وما ذلك بحق ولا صواب .

– صلاة اليهود والمسيحيين لا ينعقد بالشكل الصحيح ولا بالطريقة الدينية التي يأتي بها المسلمون دينهم.

– التأكيد على ضرورة تنقيح وتهذيب ما ورد في الكتاب المقدس من مغالطات كبيرة وأكاذيب مشوهة، وإن وجد نص صريح في مسألة ما يخافون من تطبيقه.

– بخست الديانتين المسيحية واليهودية فرض الصيام ولم تمنحاه الاهتمام الذي عمد الإسلام إلى ذلك.

– خطورة تقييمهم للعبادات وتكييفها حسب أهوائهم وحاجتهم فبالنسبة للحج رغم وجود أدلى على القيام به فلا اليهودي ولا المسيحي يعترف بوجوبه وضرورته.

وفي الأخير فإن هذا الكتاب له من الفضل الكبير في دراسة العبادات الربانية في كل ديانة على حدى؛ فهو يعطي نظرة متمعنة وفاحصة في كيفية تطبيق العبادات في كل ديانة ويكشف الغموض عن ما أبهم فيهما، وهي دراسة رصينة ومحكمة في إعطاء متنفس للدارسين في خط المزيد من الكتابات القيمة في هذا المجال المهم أولا وهو مجال العبادات في الديانات السماوية الثلاث.

رجاء موليو

طالبة بحث الدكتوراه

……………………….

هوامش

[1] سورة الشورى، الآية: 11.

[2] سفر الخروج: 23/14.

[3] سورة إبراهيم، الآية: 37.

[4] سورة المائدة، الآية: 12.

[5] سورة النساء، الآية: 46.

[6] سورة مريم، الآية: 30.

[7] سورة مريم، الآية: 31.

[8] سورة البقرة، الآية: 183.

[9] سورة الأنفال، الآية: 3.

[10] سورة العنكبوت، الآية: 45.

[11] سورة الماعون، الآية: 4- 5- 6.

[12] سورة البقرة، الآية: 150.

[13] سورة التوبة، الآية: 3.

[14] سورة البقرة، الآية: 43.

[15] سورة التوبة، الآية: 103.

[16] سورة البقرة، الآية : 261.

[17] سورة ال عمران، الآية: 92.

[18] سورة التوبة، الآية: 60.

[19] سورة البقرة، الآية: 183.

[20] سورة الحج ، الآية: 27.

[21] سورة البقرة، الآية: 196.

التصنيفات : دينية واسلامية
الكلمات المفتاحيه :