‏ التطور الأمني في انتفاضة الحجارة 1987م

9 ديسمبر، 2020
1422

يصادف في الثامن من كانون أول/ ديسمبر من العام 2020 الذكرى الثالثة والثلاثين لانتفاضة الحجارة التي اندلعت في عموم فلسطين بعد إقدام مستوطن “إسرائيلي” على دهس مجموعة من العمال الفلسطينيين عند معبر بيت حانون “إيرز” أثناء توجههم للعمل في أراضينا المحتلة، مما أدى لاستشهاد وإصابة عدد منهم.

بعد هذه الجريمة النكراء، اندلعت مواجهات بين الجماهير الفلسطينية وجنود الاحتلال “الإسرائيلي” في مناطق قطاع غزة وسرعان ما تحولت إلى مواجهات منظمة اجتاحت عموم المدن الفلسطينية، وانخرطت كافة الفصائل والجماهير في أحداث هذه الانتفاضة.

كانت هذه الانتفاضة قد استمرت لمدة 6 سنوات، انتهت عقب توقيع اتفاق إعلان المبادئ “أوسلو” بين منظمة التحرير الفلسطينية بقيادة ياسر عرفات، و “إسرائيل” برعاية أمريكية ومباركة النظام الرسمي العربي، لكن هذه الانتفاضة حققت تطوراً واضحاً في الأداء الفلسطيني المقاوم، سنتحدث عنه في النقاط الآتية:

1. في الانتفاضة كان الفلسطيني قد استخدم وسائل قتالية لا يمكن أن تنقطع، فالحجارة التي كانت متوافرة بكثرة كان الصغار والكبار يستخدمونها ضد جنود الاحتلال، الذي تأثر سلباً من هذه الظاهرة، وراح يعتمد سياسات قاسية ضد الفلسطينيين من ضمنها سياسة “تكسير العظام”.

2. كانت الانتفاضة قد هيأت ظروفاً لانطلاق وتعزيز العمل العسكري لعدد من الفصائل، فمثلاً نتحدث هنا عن انطلاقة حركة حما.س وظهور حركة الجها.د الإسلامي واستمرار عمل الجبهة الشعبية وحركة فتح في الميدان.

3. خلال الانتفاضة تفاجأ العدو “الإسرائيلي” من حجم الجرأة التي يملكها الفلسطينيون، فبالإضافة إلى حرب الشوارع التي كانت بين الجماهير الفلسطينية والجيش، بدأت المقا.ومة المسلحة بفرض أسلوب جديد للتعامل مع جنود العدو وضباطه، تمثل هذا الأسلوب بالاشتباك من نقطة صفر.

4. شهدت الانتفاضة تطوراً مهماً، تمثّل في طول فترة العمليات والمواجهات، نتحدث هنا عن حوالي 6 سنوات بالتأكيد ستنهك الجيش “الإسرائيلي” وتجبره على اتخاد مجموعة من السياسات التي حاول من خلالها احتواء انتفاضة الشعب والاستجابة لمطالب الجماهير الفلسطينية.

5. عرّت الانتفاضة نظرية أن الجيش “الإسرائيلي” لا يقهر، وذلك بعد أن اهتزت صورة الجندي “الإسرائيلي” الذي يستخدم الرشاش مقابل الحجر!

6. استخدم الاحتلال كل الوسائل الناعمة والخشنة في مواجهة الانتفاضة، حيث مارس القتل والاعتقال والتعذيب واتخذ سياسة الإبعاد الجماعي، حيث أبعد أكثر من 400 قيادي وناشط إلى مرج الزهور في جنوب لبنان.

7. أظهرت الانتفاضة المعدن الحقيقي لأبناء شعبنا، حيث كان التكافل الاجتماعي في فترات الحصار والطوق الأمني حاضراً بين الأسر الفلسطينية التي كان أغلبها يعيش في مخيمات ذات ظروف اقتصادية سيئة.

المصدر: العصر

التصنيفات : اقليمية