ترقب أميركي حذر لخيارات المقاومة وتقاعس حكومي يُحوّل السيادة إلى عنوان مستباح

9 ديسمبر، 2020
1754

لطالما عملت الولايات المتحدة، منذ احتلالها للعراق عام 2003، على تحويل أرضه وسمائه إلى “مرتع” لقواتها ومقاتلاتها الحربية التي باتت تُشكّل خطراً حقيقياً على العراقيين، جراء الانتهاكات التي ارتكبتها في مناطق متفرقة من البلاد، وفقاً لمختصين في الشأن الأمني، وخبراء عسكريين واسعي الاطلاع على التحركات العسكرية الأميركية.

وفي خضم الانتهاكات المستمرة، ومحاولات الاستحواذ على القرار السياسي في العراق، عبر ترشيح شخصيات مشبوهة لمناصب حكومية، من خلال استخدام أسلوب التهديد والوعيد، لم يكن الأميركيون يخشون أحداً سوى فصائل المقاومة الإسلامية، التي كانت ومازالت تُمثّل الضد النوعي لقوات “الاحتلال”.

ومع استمرار الصمت الحكومي عن انتهاكات الولايات المتحدة، بدأت وتيرة المواقف الشعبية والسياسية ترتفع بشكل مطرد، بغية الضغط على الكاظمي ودفعه لتنفيذ قرار البرلمان القاضي بإخراج القوات الأميركية من البلاد.

وصوت مجلس النواب العراقي، خلال جلسة استثنائية عقدها في الخامس من كانون الثاني الماضي، على قرار يُلزم الحكومة بالعمل على جدولة إخراج القوات الأجنبية من العراق، ومنعها من استخدام أرض البلاد وسمائها ومياهها، لتنفيذ أي أعمال عدائية تجاه دول الجوار الجغرافي، إلا أن الولايات المتحدة ما زالت تراهن على التسويف والمماطلة، بل تعدت ذلك بكثير حتى باتت تسيطر على أجواء العراق.

وحظي القرار البرلماني الحاسم، بدعم شعبي كبير تمثل بتظاهرات مليونية غاضبة، طالبت بـ”طرد الاحتلال” لاسيما بعد عملية الاغتيال الغادرة التي نفذتها طائرة أميركية مسيرة قرب مطار بغداد الدولي في كانون الثاني الماضي، وأسفرت عن استشهاد قادة النصر.

وفق ذلك، يقول النائب عن تحالف الفتح حنين قدو لـ”المراقب العراقي”، إن “سيادة العراق مازالت منتهكة طالما أن القوات الأميركية مستمرة بالتواجد داخل أراضي البلاد”، لافتاً إلى أن “الدور الأميركي كان عاملاً أساسياً في القضايا المحورية التي أثرت على الأمن والاستقرار العراقي”.

ويرى قدو أن “الولايات المتحدة تنظر إلى العراق وكأنه ضيعة تابعة لها، إذ عملت طيلة الأعوام الماضية على منع تطوره من خلال عرقلة الاستثمار والإعمار”.

ويؤكد أن “الحكومة العراقية مطالبة باتخاذ مواقف جدية إزاء الانتهاكات المتكررة للسيادة العراقية وتنفيذ قرار البرلمان القاضي بإخراج القوات الأجنبية من العراق”.

ووسط التحذيرات المتواصلة، من جرائم “الإبادة” التي قد ترتكبها قوات التحالف الدولي ضد العراقيين، اعترف التحالف مؤخراً، بقتل أكثر من 1400 مدني في غارات جوية نفذها داخل العراق وسوريا منذ بدء العمليات العسكرية ضد داعش الإجرامي عام 2014.

وفي هذا السياق، أصدرت المقاومة الإسلامية كتائب حزب الله، خلال شهر تشرين الأول الماضي، سلسلة إحصائيات حركة الطيران التابع لـ”الاحتلال الأميركي” في سماء العراق.

وتشمل حركة الطيران الأميركي، طائرات مسيرة وحربية، فضلاً عن طائرات تستخدم للإرضاع الجوي والاستطلاع الإلكتروني والشحن الجوي والقيادة والسيطرة.

وبعد سيل من الضربات القاسية التي تعرضت لها القوات الأميركية، اتجهت واشنطن مرغمة نحو “وساطات” محلية ودولية لطلب هدنة، مع فصائل المقاومة الإسلامية. وهو ما حصل بالفعل، إذ أصدرت الهيئة التنسيقية للمقاومة العراقية في تشرين الأول الماضي، بياناً وجهت فيه تهديداً للأميركيين في حال التفكير ببقاء طويل الأمد على الأراضي العراقية، وحذرتهم من التسويف والمماطلة.

وجاء في سياق البيان: “في الوقت الذي نعطي فيه للقوات الأجنبية فرصة مشروطة – احتراماً للجهود الطيبة التي قامت بها بعض الشخصيات الوطنية والسياسية – بوضع جدول زمني (محدود ومحدد) لتنفيذ قرار الشعب، ومجلس النواب، والحكومة القاضي بإخراجها من البلاد، نحذّر الأميركان تحذيراً شديداً من مغبّة المراوغة والمماطلة والتسويف في تحقيق مطلب الشعب الأول، وإلا سنضطر حينها إلى الانتقال لمرحلة قتالية متقدمة مستفيدين من إمكانيات المقاومة (كمّاً ونوعاً) وستدفعون الثمن مضاعفاً، وستُمرّغ أنوفكم في التراب كما مُرّغت من قبل وأنتم صاغرون”.

وبعد أيام من صدور البيان، نشر المسؤول الأمني للمقاومة الإسلامية كتائب حزب الله أبو علي العسكري، تغريدة أوصى فيها من وصفهم بـ”الإخوة المجاهدين الشجعان (أهل الأرض)”، بأن “يستمروا بالاستطلاع ونصب وتوجيه الأسلحة المباشرة وغير المباشرة صوب مصالح العدو وثكناته وآلته العسكرية كافة، سواء أكانت على الأرض أم تلك التي تنتهك السيادة الجوية العراقية”.

المصدر:العصر

التصنيفات : عسكرية