ماذا كشفت جلسات الاعتماد عن سياسة بايدن في الشرق الأوسط؟

27 يناير، 2021
75

إيلاري پاپا – مساعد باحث للمدير الإداري في معهد واشنطن للدراسات الاستراتيجية

في 19 كانون الثاني/يناير، أي قبل يوم واحد من انتهاء فترة رئاسة دونالد ترامب، عقد مجلس الشيوخ الأمريكي جلسات اعتماد لثلاثة من كبار أعضاء إدارة بايدن. وأجاب أنطوني بلينكن، وأفريل هينز، ولويد أوستن مطولاً على أسئلة المجلس حول الاتفاق النووي الإيراني، وحرب اليمن، والتطبيع العربي الإسرائيلي، وغيرها من القضايا الإقليمية الملحة.

في 19 كانون الثاني/يناير، عقد مجلس الشيوخ الأمريكي جلسات اعتماد لثلاثة من كبار أعضاء إدارة بايدن وهم: أنتوني بلينكن كوزير للخارجية، وأفريل هاينز كمديرة للاستخبارات الوطنية، ولويد أوستن، الجنرال المتقاعد في الجيش الأمريكي، كوزير للدفاع. ورداً على أسئلة المشرعين، أكد المسؤولون الثلاثة مجدداً أن إدارة بايدن ستعتمد نهجاً مدروساً لإعادة التفاوض بشأن الاتفاق النووي مع إيران في إطار مواجهة أنشطتها العدائية في المنطقة. بالإضافة إلى ذلك، ذكر بلينكن أن الإدارة الأمريكية ستمتنع عن دعم الأنشطة السعودية في حرب اليمن عندما تُعرض هذه الأنشطة المصالح الأمريكية للخطر، وستعيد النظر في التصنيف الإرهابي الأخير للحوثيين. كما أشاد بـ “اتفاقيات إبراهيم” وأعرب عن دعمه لحل الدولتين للصراع الإسرائيلي الفلسطيني.

إيران و «خطة العمل الشاملة المشتركة»

عندما سئل بلينكن عن آرائه حول «خطة العمل الشاملة المشتركة» وما إذا كان يعتزم التنسيق مع الكونغرس بشأن سياسة إيران، أجاب:

“أعتقد أنه مهما كانت حدود «خطة العمل الشاملة المشتركة»، فقد كانت تحقق نجاحاً وفق شروطها الخاصة في عرقلة مسارات إيران لإنتاج مواد انشطارية لصنع سلاح نووي في وقت قصير. كما تضمنت – وهي سمة مستمرة – أكثر عمليات التفتيش تدخلاً في نظام حديث وفي تاريخ الحدّ من التسلح. إن انسحابنا من الاتفاقية هوالتحدي الذي نواجهه حالياً. وتتخذ إيران حالياً خطوات للتراجع عن القيود المختلفة التي فُرضت عليها بموجب الاتفاق. وزادت مخزونها من اليورانيوم المنخفض التخصيب. وهي تقوم حالياً بالتخصيب على مستوى أعلى، وتستخدم أجهزة طرد مركزي حظرها الاتفاق.

“ونتج عن ذلك، بناءً على التقارير العلنية، انخفاض فترة تجاوز العتبة النووية – الوقت الذي ستستغرقه إيران لإنتاج ما يكفي من المواد الانشطارية لسلاح واحد – من أكثر من عام، كما كان بموجب «خطة العمل الشاملة المشتركة»، إلى حوالي ثلاثة أو أربعة أشهر، وفقاً للتقارير العلنية على الأقل. ومن المحتمل أن يعيدنا ذلك إلى نقطة الأزمة التي كنا نصل إليها قبل التفاوض على الاتفاق.

“لذا، يرى الرئيس المنتخب أنه إذا عادت إيران إلى الامتثال للاتفاق، فسنقوم بالمثل. لكننا سنستخدم ذلك كمنصة مع حلفائنا وشركائنا الذين سيقفون مرة أخرى إلى جانبنا، من أجل التوصّل إلى اتفاق أطول وأكثر قوة، وكما ذكرتم ورئيس اللجنة أيضاً عن حق، من أجل معالجة هذه المسائل الأخرى، ولا سيما تلك المتعلقة بالصواريخ وأنشطة إيران المزعزعة للاستقرار. وسيكون هذا هو الهدف.

“ومن هذا المنطلق، أعتقد أننا لا نزال بعيدين كل البعد عن تحقيق ذلك. سيتعين علينا ترقُّب الخطوات الفعلية التي ستتخذها إيران وتلك التي هي مستعدة لاتخاذها حالما يستلم الرئيس المنتخب السلطة. وسيتعين علينا آنذاك تقييم ما إذا كان الإيرانيون سيفون بالتزاماتهم – إذا أعلنوا أنهم سيعودون إلى الامتثال – وسنتصرف على هذا الأساس. لكن في الحالة الأولى، نعم، سنقوم حتماً بالتشاور معكم، وليس معكم فقط، وأعتقد، كما اقترَحَ رئيس اللجنة، أنه من المهم جداً أن نتعاون مع حلفائنا ومع شركائنا في المنطقة من بينهم إسرائيل ودول الخليج في مرحلة الإقلاع وليس عند الهبوط فقط.

“وفيما يتعلق بإيران، هناك بالطبع “قانون مراجعة الاتفاق النووي الإيراني”. وسنحرص بالتأكيد على امتثالنا لهذا التشريع ومتطلباته. وبالطبع سقط العديد من متطلبات إعداد التقارير حالما انسحبنا من الاتفاق. وسيتمّ استئناف العمل بها كحد أدنى، وسيتعين علينا النظر في الالتزامات بموجب القانون إذا كان هناك أي تحرك إلى الأمام مع إيران”.

كما أكد بلينكن للكونغرس أن وزارة الخارجية الأمريكية لن تقوم بإلغاء تجميد الأموال التي تفرضها العقوبات على إيران في محاولة لإعادة البلاد إلى طاولة المفاوضات.

وسُئلت أفريل هاينز أيضاً عن استئناف التفاوض بشأن الاتفاق النووي، فجاء ردها على النحو التالي:

“من الواضح، بالفعل، أن الرئيس المنتخب قد أشار إلى أنه إذا عادت إيران إلى الامتثال للاتفاق النووي، فسيوعز بالقيام بذلك أيضاً. أنا أؤمن بصراحة، أننا ما زلنا بعيدين عن ذلك، وأعتقد أن الفرصة ستتوفّر للتشاور مع الكونغرس وأعضائه مثل حضرتكم بشأن هذه القضايا في خضم دراستنا للموضوع. لكن الرئيس المنتخب أشار، وأنا أتفق معه، أنه عند القيام بذلك، يتعين علينا أيضاً النظر في قضايا الصواريخ الباليستية التي حدَدْتموها والأنشطة الأخرى المزعزعة للاستقرار التي تشارك فيها إيران.”

وعلّق الجنرال أوستن على أنشطة إيران المزعزعة للاستقرار في الشرق الأوسط وكيف يمكن لاتفاق نووي جديد أن يعالج هذه المخاوف، قائلاً:

“لا تزال إيران عنصراً مزعزعاً للاستقرار في المنطقة. وإذا نظرنا إلى سلوكها، فهو لا يتواءم مع الدول المجاورة لها، فالجمهورية الإسلامية تمثل مرة أخرى تهديداً لشركائنا في المنطقة ولتلك القوات التي نشرناها في المنطقة. وإذا اكتسبت إيران يوماً ما قدرات نووية، فستزداد صعوبة التعامل مع أي مشكلة تطرأ في المنطقة تقريباً. لذلك يستمر نشاط إيران أو سلوكها في زعزعة الاستقرار.

“آمل، والرئيس المنتخب كان واضحاً حول ذلك، أن تتمثل الشروط المسبقة لنا لكي ننظر في العودة إلى الاتفاق بأن تستوفي إيران الشروط الواردة فيه، أي عودة الإيرانيين إلى حيث كان ينبغي أن يكونوا أساساً. وآمل أنه مع عودتنا إلى الاتفاق، سنقوم بمناقشة بنود انقضاء الوقت، وأن نلقي أيضاً نظرة على قضايا أوسع قد تكون جزءاً من هذه المعاهدة أو لا تكون جزءاً منها ولكنها بالتأكيد قضايا تحتاج إلى المعالجة. وأحد هذه المسائل هو الصواريخ الباليستية”.

السعودية وحرب اليمن

رداً على أسئلة حول الحملة السعودية في اليمن وديناميات الحرب الأوسع نطاقاً، قال بلينكن:

“لقد أعلن الرئيس المنتخب بوضوح أننا سنوقف دعمنا للحملة العسكرية التي تقودها السعودية في اليمن، وسنعمل في هذا الصدد دون أي تأخير فور استلام الرئيس المنتخب السلطة. لقد رأينا كيف أصبحت اليمن في وضع إنساني هو الأسوأ في العالم، وبالطبع يتحمل الحوثيون مسؤولية كبيرة عما حدث في اليمن. لكن الطريقة التي أجريت بها الحملة ساهمت أيضاً بشكل كبير في هذا الوضع. ولذا يجب أن ينتهي دعمنا. هناك شراكة تجمع بيننا وبين السعودية. وأنا أؤمن بأننا يجب أن نقوم بما يلزم للمساعدة على الدفاع عن السعودية ضد أي اعتداء ضدها، بما في ذلك من اليمن والحوثيين. لكن لدينا مخاوف حقيقية [بشأن] السياسات التي اتبعها شركاؤنا السعوديون، وبناءً على ذلك، قال الرئيس المنتخب إننا سنراجع العلاقة بأكملها للتأكد من أنها، كما هي قائمة حالياً، تعمل على تعزيز المصالح [و] تحترم القيم التي نضيفها إلى تلك الشراكة.

“يجب أن نكون يقظين بشأن الحوثيين. فقد أطاحوا بحكومة. وهم يقومون بأعمال عدائية في جميع أنحاء البلاد. ونفذوا أعمالاً عدائية ضد السعودية وارتكبوا الفظائع في انتهاكات لحقوق الإنسان، وهذا واقع. وما هو واقع أيضاً أن الحملة التي تقودها السعودية في اليمن تصدت لعدوان الحوثي وساهمت، وفقاً لمعظم التقارير، في أسوأ وضع إنساني نواجهه في أي مكان في العالم. وأحد جوانب هذا الوضع هو أن حوالي 80 بالمائة من سكان اليمن في الوقت الحالي موجودون في مناطق يسيطر عليها الحوثيون. وسواء شئنا أم أبينا، علينا أن نجد طرقاً لجلب المساعدة لهم إذا كنا سنفعل أي شيء بشأن معالجة الموقف.

“لذا، فإن ما يثير قلقي بشدة بشأن تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية هو أنه ظاهرياً على الأقل، لم يحقق ذلك على ما يبدو أي نتيجة عملية بشكل خاص في تعزيز الجهود ضد الحوثيين وإعادتهم إلى طاولة المفاوضات، بينما يجعل الأمر أكثر صعوبة مما كان عليه بالفعل من ناحية تقديم المساعدة الإنسانية للأشخاص الذين هم في أمس الحاجة إليها. أعتقد أننا سنقترح مراجعة ذلك على الفور للتأكد من أن ما نقوم به لا يعيق تقديم المساعدات الإنسانية، حتى في ظل هذه الظروف الصعبة.

“إنني أدرك أن البعض قد تحدث عن استثناءات لمقدّمي المساعدة الإنسانية الأمريكيين. وتكمن المشكلة في أنه إذا لا تُطبق الاستثناءات على الجميع في كافة أنحاء العالم، فلن يتحقق الهدف المرجو، لأن معظم المساعدات الإنسانية المقدمة لليمن ليست من الولايات المتحدة، بل من دول أخرى. لذلك أعتقد أننا أمام مشكلة محددة وملموسة يجب معالجتها بسرعة إذا كنا سنقوم بكل ما بوسعنا للتخفيف من معاناة الشعب اليمني”.

“اتفاقيات إبراهيم”

أثنى بلينكن على اتفاقات تطبيع العلاقات الأخيرة بين إسرائيل وعدد من الدول العربية باعتبارها إنجازاً مهماً في السياسة الخارجية لإدارة ترامب:

“هناك بعض الالتزامات التي ربما تم التعهد بها في سياق حث تلك الدول على تطبيع العلاقات مع إسرائيل والتي أعتقد أنه من الضروري التدقيق فيها، وأفترض أن اللجنة توافقني الرأي. لكنني أثني على العمل الذي جرى للمضي قدماً في مسألة التطبيع مع إسرائيل. إنه يعزز أمن إسرائيل والمنطقة. إنه أمر جيد، ونعم، آمل أن نتمكن من الاستفادة منه أيضاً.

“إن الاتفاقات تفتح آفاقاً واحتمالات جديدة للسفر والأعمال والتجارة، وجميع هذه الأمور إيجابية للغاية، وآمل أن تتاح لنا الفرصة للإستفادة منها في المستقبل. وفيما يتعلق بحركة «المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات»، فإن الرئيس المنتخب يعارض بشدة حركة «المقاطعة» – وأنا أشاطره هذا الاقتناع بقوة – للأسباب التي قمتم بذكرها. فهي تستهدف إسرائيل بشكل خاص وبطريقة غير عادلة وغير متناسبة وتخلق معياراً مزدوجاً، ومعياراً لا نطبقه على البلدان الأخرى. وبالطبع، نحن نحترم تماماً وسنحترم دائماً حقوق التعديل الأول للأمريكيين لقول ما يؤمنون به ويفكرون به، لكن حركة «المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات» نفسها هي شيء نعارضه”.

كما أشاد الجنرال أوستن بـ «اتفاقيات أبراهيم»، مشيراً إلى أنها “مارست ضغطاً أكبر على إيران”.

القضايا الإسرائيلية الفلسطينية

حول جهود السلام المحتملة في ظل إدارة بايدن، قال بلينكن ما يلي:

“يعتقد الرئيس المنتخب، وأنا أوافقه الرأي، أن أفضل طريقة، وربما الطريقة الوحيدة، لضمان مستقبل إسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية ومنح الفلسطينيين الدولة التي يحق لهم الحصول عليها هي من خلال ما يعرف بـ «حلّ الدولتين». من الواضح أنه حل يواجه تحديات كبيرة في الوقت الحالي. أعتقد من الناحية الواقعية أنه من الصعب رؤية أي آفاق على المدى القريب تبشر بتحقيق تقدم على هذا الصعيد. وفي الحالة الأولى، المهم هو الحرص على ألا يتخذ أي من الطرفين خطوات تجعل الاقتراح الصعب أساساً مليئاً بتحديات أكبر، وبالتأكيد أن يتجنب [كل طرف] الإجراءات الأحادية التي تجعل ذلك أكثر صعوبة. وعندئذ، نأمل أن نتمكن من بدء العمل لبناء بعض الثقة بين الجانبين رويداً رويداً، ولخلق بيئة يمكننا فيها مجدداً المساعدة على التوصل إلى حل للعلاقات الإسرائيلية الفلسطينية”.

أخيراً، التزَمَ بلينكن بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل وموقعاً للسفارة الأمريكية.

أعدت هذا التجميع إيلاري پاپا، بمساعدة شيريدان كول، وأليكس هاريس، وكيفين ماثيسون، وهنري ميهم.

التصنيفات : اقليمية