زمن المراهقة السياسية

10 يونيو، 2013
110

تختلف مفاهيم القيادة ومتطلبات الحكم بين السياسيين الذين يتعامل بلعبة الديمقراطية والحكم بنظام مؤسساتي متخصص ، وبين ما ينتهجه السياسيون في الأنظمة الجديدة العهد بالديمقراطية أو التي لا تريد لنفسها التطور من خلال بقائها متقوقعة وانعزالية تعاني ترسبات وأزمات الأنظمة الشمولية التي سبقتها.

لذا فالفرق بين الاثنين يبدو واضحاً وجلياً لكل متابع للإحداث والتطورات التي تمر بها هذه الدول ، فكل أزمة او تصعيد او تراشق سياسي معلن او خفي في الدول الديمقراطية ينتهي ويتلاشى عندما ينبري حكماء القوم وعقلاء السياسة ليقدموا مجموعة من الحلول والمخارج للازمة التي ان استمرت تدخل البلاد والعباد في دوامة لا يمكن التنبؤ بعواقبها فتجد طاولة الحوار المستديرة مكاناً مثالياً لطرح المشكلة وإيجاد مساحات الحل لها، كون هؤلاء القوم يؤمنون إن مهمة من يتصدى للمسؤولية تتجلى في الحفاظ على مصلحة بلده العليا وشعبه وأمته من أي سوء وتعقيد ، ليواصل البلد مسيرته مستفيداً من دروس الماضي ومتعاهداً ان لا يتكرر ما حصل لقناعته إن اللعبة السياسية مهما حققت من مصالح ومنافع لا يمكن ان تتجاوز وتمس مصلحة الوطن ومواطنيه .

اما في بلدان المراهقة السياسية فالصورة متناقضة تماماً والصراع على أشده فتصبح مصلحة الحزب والفئة تسموا فوق مصلحة الوطن وأبناءه ، ليتحول كل من يتولى المسؤولية والقيادة الى عراب وراعي لفكر التهميش والإقصاء ليضرب مصالح الأخر ، متغافل النتائج والإضرار ، مهملاً لدوره ومسؤوليته وحقيقة التزامه أمام شعبه.

ولعل الأيام الماضية ، وبعد مبادرة السيد الحكيم في عقد جلسة للفرقاء السياسيين ، حملت شيء من الأمل لأبناء الشعب ان قياداتهم السياسية ترفض الإرهاب وتنبذ العنف وما زالت قادرة على الاجتماع في مكان واحد والتحاور لتناول هموم أبناء شعبهم على طاولة واحدة وحلها والخروج من عنق الزجاجة التي وضعوا أنفسهم بها .

هذه المبادرة التي ما زالت تعيش حالة الترحيب والثناء دون وجود خطوات فعلية للذهاب لها ، ليس من جانب سماحة السيد عمار الحكيم الذي يبذل قصار جهده لتحقيق هذا اللقاء ، إنما الجهات والأحزاب التي تواصل الاعتراض ووضع الشروط لعقد هذا اللقاء كونها تريد استمرار الأزمة وتصعيد الموقف التي تضمن بأستمراريتها حصد الأصوات والنجاح الانتخابي وكسب المناصب على حساب استقرار البلد وتقدم وضعه والارتقاء بواقعه.

ان تولي المسؤولية والتزام القيادة والقبول بخدمة الشعب يوجب على السياسيين الحنكة ومعرفة مواضع التنازل أحياناً وإتقان فن حصد المكاسب أحيان أخرى ، وعدم التعامل بفوقية وتعالي مع الخصوم حين يتطلب الوضع الجلوس والحوار ، فواقع العراق ووضعه الراهن لا يتحمل أزمات جديدة  والتصعيد الأمني والسياسي الذي نعيشه اليوم ينبأ بوصولنا الى حافة الهاوية المهلكة ، لذا ندعوكم يا شرفاء السياسيين وانتم أمام محك اختبار النوايا والقابلية الحقيقية للنزول من بروجكم العاجية الى ساحة اللقاء الوطنية في بيت “ال الحكيم” الذي لا ينتظر مدحاً او إطراء لموقفه ومبادرته بل يريد معكم الخروج بحل لواقع صعب لبلدكم المثقل بالجراح

وينتظر ان يرى شعبه المتعب في افضل حال بعد ان خاب رجاءه لعشر سنوات من انتظار الحل من عقول تجمدت على نظريات المؤامرة وسياسة الاتهام ودوامة المشاكل التي لم تتقدم بحال العراق وشعبة خطوة واحدة الى الإمام .

التصنيفات : مقالات الرأي