((احمود يرقص بوب))

10 يونيو، 2013
52

رحم الله غاليلو حين دفع حياته ثمنا بقوله الأرض تدور,وجاء بعده كثير من العلماء وقالوا كل شيء يدور سواء كانت أجرام سماوية او ذرات متناهية الصغر, والكل آمن بذلك إلا حمود الذي أصر ان كل شيء من هذا القبيل مجرد هراء , وبعيدا عن فكر حمود المتخلف المعزول بلا كهرباء في قرية عراقية تعمل بالقانون العشائري منذ فجر السلالات الى يومنا هذا, الذي لا زال يعيش خارج الزمن مررنا بتجربة مرة وعلمنا علم اليقين ان الدوران الصحيح وفق ما يهواه الفلك الأمريكي لا غير فهو يلعب بالدنيا كرقعة الشطرنج ويفرض أفكاره ويعد لنقلة الحداثة وكأن له تفويض الهي ليفعل ما يريد,ومنذ ان دكت صواريخ توماهوك العراق وتلبدت سماء السعدون بدخان الحرائق وفتح المتحف العراقي على مصراعيه لنهب تراث شعب عريق تحت أنظار المجندة الشقراء لتبدأ اللعبة وقف احمود متحيرا وهو يرى الكثير من الذين تذوقوا طعم البوضا والبراندي الغربي تسابقوا للتعريف عن نسبهم القديم بالعم سام ومنهم من ترك فرسه الأصيلة وركب في عجلة الهمر وسرعان ما طارت أوراق الدولارات لتملأ الجيوب وتستر العيوب وهنا وقف احمود وقفة طويلة بطول تاريخ العذاب والحرمان بهذا الوطن المباح لأهله والغرباء على السواء وراح يفكر بين ان يبقي كوفيته على رأسه او يرتدي الجينز ويتأمرك بقبعة حمراء رسم عليها نجمة شارون, ولا ضير ان يلم بأغاني البوب والروك اند رول او الموت جوعا في بلد اغرق الدنيا بثروته , وماذا لو مات احمود هما وكمدا فهو مجرد صفر على يسار برج النفط العراقي والاستغناء عنه جائز نحتاج لذلك شعار بسيط سنألفه بعد حين من الممارسة وهو(الحكومة تريد إسقاط الشعب) وحينها ستنجب المرحلة القادمة رجال خرجوا توا من ملاهي الدعارة في لاسفيجاس ومانهاتن ليملوا على احمود ومن شاكله أحكام الشريعة وأصول الدين الجديد والرب الجديد المصاغ وفق القالب الأمريكي وانه طيب القلب يتجاوز عن الخطايا وهو الرب الذي نذكره فقط عند الموت وانه يغمرنا بالنور على الطريقة الأمريكية,فماذا يريد احمود بالضبط؟بعد ان أصبح العراق الوليمة الدسمة لكل من هب ودب وثروته تحملها الحقائب السرية للمدن القصية,وشارع احمود تحول إلى ميدان رمي تتصارع فيه كل الأجندة المتناحرة ليغسلوا بالدم وجوه الأطفال والأرصفة بلا وجل او حياء او خوف من الله حتى كأن الدنيا ما بعدها آخرة وما ارخص الدماء في هذا البلد الذي لم يشبع منه سيف الحجاج لحد ألان, والحمد لله فحمود لم يطلع على باقي الأديان بما فيه الكفاية فلربما هناك نصوص منزلة في شالنجر تؤكد ان لأمريكا والموساد تفويض الهي بحكم العالم على نمط النص التوراتي(يا بنت صهيون اني جاعل قرنك من حديد وأظلافك من نحاس لتسحقين شعوبا كثيرين ممن وهبهم الرب إليك) فالرب العنصري اليوم هو من يتلاعب بفلك احمود وهو من يساومه على ان يتنازل عن (عكاله) ليغني ويرقص البوب واحمود الذي أرهقه الذل والجوع وهو ينظر إلى الكثير من الثوابت التي تم نسخها لتتلائم مع متطلبات الدبلوماسية الحديثة, فهل يشد احمود الحجر على بطنه او يغمض عينيه ويأكل الهمبركر ويتاجر بكوفية الشهامة ويسلك الدروب ليتعلم رقص البوب , وعلى العراق السلام….

التصنيفات : مقالات الرأي