عودة الدستور الى احزاب برلمان اقليم كوردستان نعمة ام نقمة

16 يونيو، 2013
64

هل سيكون دستور كوردستان للشعب ام للاحزاب ؟؟؟؟؟؟؟؟؟!!!!!!!!!!

تدرس الدول الصغيرة والكبيرة سنين طويلة قبل أن تضع تعديلا أو دستورا مناسبا لشعوبها  يتضمن الكثير من القوانين والانظمة التي تهدف اولا وا خيرا الى رفاهية الشعب . والمعروف ايضا ان الدستور هو وثيقة قانونية بحتة تحتوي على قوانين ومواد تهيء الأدوات الأنسب لمسيرة أفضل للشعوب ومن المعلوم ايضا ان الدول المتحضرة تدفع لكتابة الدستور شخصيات ومفكرين وباحثين  قانونين  ومنظمات من المجتمع المدني و المعاهد المتخصصة مشترطة فيهم التخصص و الخبرة والممارسة والمعرفة في دساتير الدول الاخرى وتجاربها ولهم المعلومة الكافية الوافية عن شعبهم تاريخا وحاضرا لأن الدستور في حقيقته يمثل العقد الاجتماعي لهذا الشعب ومن ثم فهو الأداة الرئيسة  لإرساء أسس التقدم العلمي والثقافي والاقتصادي والسياسي فيه، وفي إقليم كوردستان فإن وضع دستور يجسد عقدنا الاجتماعي هو الذي يضع المحددات الأشمل ويوضح فيه صلاحيات السلطات الثلاث القضاء أولا والحكومة ثانيا ومعها رئاسة الاقليم إلى جانب البرلمان ثالثا.  ويتطلع الجميع لأن يجسد الدستور كل ما يؤمن للمواطن حق المواطنة الفعلي ويجعله مرفوع الرأس بهويته كمواطن في الاقليم، دستور يحاسب كل من يحاول العبث بأموال الدولة وارتشى أو رشى, ويؤمن استغلال الموارد الطبيعية للبلاد لصالح عموم الشعب حيث تنهض الحكومة بما يستجيب لأغراض الرقي والتطور دستور يقفز بالمجتمع المستهلك حاليا الى مجتمع منتج مصدر. وحتما فإن مثل هكذا  دستور حسب تصوري لابد ان يدرس جيدا ولكي يدرس جيدا يجب ان يشارك فيه من جميع ممثلي الشعب و ليس فقط من قبل اعضاء البرلمان في الاقليم لكون مَن في البرلمان قوى وشخصيات خاضعة للصراع السياسي  والنزاعات الايديولوجية ولكون اعضاء البرلمان وكما هو معروف لدى الجميع قد انتخبوا على اسس الانتمائية للأحزاب وعلى أساس التعبير الحزبي بخطاب سياسي وليس بخطاب الكفاءة العلمية والاكاديمية والمعروف ايضا ان مجموعة كبيرة من اعضاء البرلمان الكوردستاني قد جاءت بهم الاحزاب على وفق الانتماء الحزبي وأولوياته التنظيمية وغير التنظيمية او مثلا جيء بهم تكريما لما قدمه آباؤهم او اجدادهم من تضحيات ومهام جسام   وهذا ما سمعناه  وقراناه مكررا في صحف وفضائيات  الاحزاب المعارضة عن الاعضاء المتواجدة في البرلمان والان تطالب المعارضة  بعودة الدستور الى البرلمان واعضائه ليدخل في صراع الاحزاب داخل البرلمان ومن هذا الصراع سوف تدخل كالمعتاد التوافقات الحزبية لتقلص من المواد المستفيدة منها بعض الاحزاب  وتزيد من المواد التي تضر الاحزاب الاخرى واضعين المواطن والمواطنة في سلة الاحزاب ومصالحها ..

واستجابة للمطالب السياسية البرلمانية  قرر فخامة السيد رئيس الاقليم الاستاذ مسعود البارزاني موافقته لإعادة الدستور الى البرلمان بعد ان كان قد اكد انه يفضل ان يعاد الدستور الى الشعب لإقراره ولكن موقف الاحزاب المعارضة  له وحتى المتحالفة معه كان على العكس وطالبوا بعودة الدستور الى البرلمان و لتفهم السيد رئيس الاقليم الاستاذ مسعود البرزاني طلب الاغلبية الحزبية اقر اعادته الى البرلمان . و اقول طالما عاد الدستور الى البرلمان ارى ضرورة اشراك القانونيين والاكاديميين المخلصين للوطن والمستقلين المختصين في كتابة الدستور ومنظمات المجتمع المدني غير الحزبية مع اعضاء البرلمان في لجان مختلفة كل حسب اختصاصه لكي نضمن ان يكون دستورا للشعب وليس دستورا لأهواء الاحزاب السياسية وبرامجها وانظمتها الداخلية وتوافقاتها الايديولوجية  في هذا المجتمع , و يرى المراقبون السياسيون ان  المستقلين الوطنيين بكل طبقاتهم  في هذا الشعب نالوا القسط الاكبر من التهميش وعدم الاكتراث لهم لعدم انتمائهم الحزبي  ولم يحسب لهم حساب ولم ينظر لهم بنظرة  المواطن الاصلي من قبل كثير من الاحزاب السياسية ولم يحسب للتكنوقراط والاكاديميين  في المجتمع اي حساب او قيمة حيث بات من الواضح جدا ان الاحزاب السياسية اصبحت مصدرا ماليا أو مصدرا للرزق والوظيفة مما دفع بالكثير من غير المؤمن بالحزبية وبرامجها وانظمتها الداخلية الانتماء الى هذا الحزب أوذ اك لغرض المنفعة المادية او السلطوية ويعتبر بعض الحزبيين الان هم ين من الدرجة الاولى  وياتي المواطن المستقل في الدرجة الاخيرة رغم عطائه وتقديمه لواجباته بكل جودة ولكن هضم البعض من حقوقه لعدم عضويته في الاحزاب السياسية  ولم يحسب للمستقلين في القرى والارياف التي احتضنت الثورة الكوردية سنوات طويلة مقتاتة على اموالهم ومنتوجاتهم وقوتهم وغذائهم البدائي رغم انهم اول من تلقى الضربات من الانظمة السابقة وقصفت دورهم واستشهد الكثير منهم ليس لكونهم حزبيين بل كونهم من اسند الثورة لسنين.

اما المستقلين من الكورد في جنوب ووسط العراق وعلى سبيل المثال لا الحصر الكورد الفيليين  الذين قاسوا الامرين من سخط الانظمة السابقة واللاحقة وذلك بالضغط عليهم بكل السبل وعدم فسح المجال لهم ولأولادهم العمل والدراسة في المواقع التي تناسب تحصيلهم وامكانياتهم لكونهم كورد وليس لكونهم حزبيين ولحد الان لم يكترث لهم اي حزب من الاحزاب علما ان  دورهم ومكان سكناهم كانت لسنين طويلة ملجأ للهاربين الحزبيين من يد النظام وكانت اموالهم تدفع دوما لأسناد الثورة.

اما المهاجرين والمهجرين الكورد في اوروبا والذين لم ينظر لهم بكفاية مناسبة ولم يتطرق عليهم الدستور الحالي بأي شكل من الاشكال رغم ان فيهم المناضلين والسياسيين والحزبيين ولكنهم بعيدين عن مصادر القرار ولذلك فهم مهملون ولا يستطيعون ان يقتربوا من بعض القادة الحاليين وان اقتربوا لم يحصلوا منهم عن اي اسناد لكونهم خارج الاقليم ولم  يستفسر الحزبيون لماذا هؤلاء مازالوا في خارج الاقليم  لماذا لا نحاول اعادتهم الى الوطن الذي استملكت مساحات واسعة من اراضيه من قبل أشخاص في الاحزاب السياسية في الاقليم وقياداتهم  ولا استثني هنا حزبا

كذلك الكورد المؤنفلين  والمشردين في القرى البعيدة والمدن الكبيرة من هول الانظمة السابقة لم تحسب لهم بحق الحقوق التي يستحقونها بل اضيفت معهم اسماء وعوائل حزبية كانت في الوقت الذي تشرد وتضرب به العوائل الكوردية هم من شاركوا بضربهم  حيث كانوا اداة الفعل  في الانظمة السابقة جحوش بكل معنى الكلمة مستفيدين  من النظام السابق واليوم ايضا عدد منهم في قمة الهرم الحزبي والمؤسساتي  لا نطالب في محاسبتهم بل نطالب ان يأخذ كل ذي حق حقه بالقانون ويحاسب المجرم حسب جريمته ولا يكرم على جريمته لمجرد أنه اصبح من اعضاء احزاب الاقليم  حاليا .

كل هذه الامثلة اعلاه هي في  مجموعة غير الحزبيين والأغلبية من أبناء كوردستان ممن تنظر لهم الاحزاب في قراراتها الصغيرة والكبيرة وربما في خضم الصراعات والسجالات السياسية الحزبية  لن تنظر لهم في الدستور اذا ما كتب هذا الدستور من قبل الحزبيين في البرلمان الكوردستاني لكون هذه الاحزاب لم تسعى لهم لحد اليوم فكيف سوف تخط لهم كلمات وقوانين في الدستور.

من كل ما ورد نرى ان عددا من الثغرات أو السلبيات تبدو طافية على السطح بسبب بعض الاحزاب السياسية وبعض من فيها الأمر الذي يدفع للسيطرة بصورة او بأخرى على كل مفاصل الدولة ومؤسساتها وفي البرلمان وقراراته وهذا ما يخيف المواطن العادي من ان يصاغ الدستور في البرلمان حسب توافقات حزبية أي أن يُكتب بخطاب سياسي لا خطاب قانوني كما هي خصوصية العقد الاجتماعي أي الدستور فيكون بصيغته بعيدا عن واقع المواطن….   وعليه اذا ما اقر كتابة الدستور ثانية في غرف احزاب البرلمان نطالب من أجل صيغة بناءة مكتوبة بخطاب قانوني سليم باشراك التكنوقراط  المخلص والمستقل أي المتخصصون بالقانون الدستوري أولا في كتابته وايضا لكي لا يكون دستور احزاب مفصلا على مقاس التوازنات السياسية والتضاغطات الحزبية التي تحاول انتزاع صلاحيات من طرف ووضعها بخانة طرف آخر ببعد تكتيكي لا استراتيجي كما تفرضه الأصول الدستورية ونحن بهذه المطالب نؤكد الحرص على تلك المشاركة المنتظرة المستندة لقوى ناضجة في الحركة السياسية الكوردية وتاريخها العريق في الثورة وخبراتها الغنية اليوم بما يخدم كتابة  دستور الشعب ولكي يكون بصيغته المؤملة نعمة للشعب وليس نقمة عليه. ولكي يضع أسس بناء مستقبلنا الأفضل الذي نحلم به ونعتقد بقرب وصولنا إليه بسلام ويكون دستورا فعليا لشعب كوردستان وليس للاحزاب .

 

نهاد القاضي

التصنيفات : مقالات الرأي