الموظف … والمدير

16 يوليو، 2013
53

في عصرنا الحالي الذي يعاني من شتى أنواع الفساد الذي أخذ ينهش البلد وكافة دوائرة ، ومؤسساته العصر الذي باتت فيه المصلحة العامة أخر هموم المسؤول ، وهمه الأكبر هو كسب المال بأي طريقة كانت سواء شرعية او غير شرعية وتشبثه الشديد بالمنصب الذي يدفعه للتعدي على حقوق الآخرين والتجني عليهم بأبشع الطرق ، وصولاً إلى قطع أرزاقهم ويتناسى الدين والقيم والمبادئ الإسلامية وقبلها الإنسانية ، فنشاهد في عصرنا الحالي جبروت المسؤول حتى لو كان مسؤول قسم في دائرة صغيرة وأستخدامه لصلاحياته بصورة شخصية وخاطئة ويتخذ من مركزه وسيلة للأطاحة بالآخرين ومحاربة الناجحين في مجال عملهم وتدخله الغير مبرر في عمل من حوله وكأنه يعلم بكل شيء رغم أن أكثرهم ليسوا أصحاب خبرات سابقة ولا حتى لديهم أي تخصص في مجال عملهم أو حتى خبرة قليلة في الأدارة والمسؤولية ، وعندما أنصت لمعاناة الشباب والبنات الطامحين لمستقبل أفضل والذين يعملون في مؤسسات او دوائر الدولة ينتابني الاستغراب والعجب ، وأبدأ بالتساؤل بيني وبين نفسي ، وخاصة حين أجد بعض المسؤولين الذين لا علاقة لهم لا من بعيد ولا من قريب بتوجيهات القيادة وصناع القرار الذين يصدحون بكلامهم الفارغ على المواطنة والمشاركة ودعم سياسات التوطين ، ومع غياب الثقة بالحكومة ومسؤولين الدوائر التي باتت في قلوب عامة الشعب ، فنجد أن بعض المسؤولين والمدراء من يعمل على ترسيخ ثقافة إدارية وقيادية تناقض توجهات القيادة السليمة بشكل واضح ، ونطرح سؤالنا ما هو الحل الأمثل لحل هذه الإشكالية ؟ التي أنتشرت وبقوة في جميع محاور مؤسسات ودوائر الدولة وتفشت كأنها طاعون أو مرض خطير نستطيع تسميته بمرض (حب المنصب) ، ولدينا للأسف في معظم دوائر الدولة ومؤسساتها هذه الثقافة التي يتسم بها المسؤولين او المدراء وهي محاربة أي موظف تسول له نفسه بممارسة حقه الديمقراطي في الاعتراض او التقدم بتذمر او شكوى ضد أي تجاوز على حقه المغتصب ، وان بدر من الموظف أي سلوك يدل على تعارضه ولو بقليل مع رأي المسؤول أو المدير مما يدفع المسؤول لممارسة صلاحياته ضد هذا الموظف دون الأخذ بنظر الاعتبار أن هذا الموظف قد قدم ما ينفع الدائرة او المؤسسة التي يعمل بها ويتناسى أنه صاحب خبرة في مجال عمله ، وهذه الأساليب التي يستخدمها المسؤول ضد الموظف المغضوب عليه تترك أثارها المدمرة في الموظف ومن هذه الآثار المدمرةهي: الحالة النفسية المتعبة التي سيعيشها الموظف المغلوب على أمره والتجاهل وعدم الرد على استفساراته ومقترحاته ، سحب صلاحياته بالتدريج تهميشه وتجميده بصورة كاملة إعلان الحرب النفسية ضد هذا الموظف من خلال التركيز معه على كل صغيرة وكبيرة ومحاولة المسؤول أيجاد أي زلة صغيرة ليستخدمها ضده ، وكل هذه الأفعال الغير حكيمة التي يستخدمها المسؤول ستدفع بهذا الموظف المسكين نحو الاستقالة من تلقاء نفسه فقط ليتخلص من شر المسؤول الذي حاول جاهداً للنيل منه ولتدمير نفسيته وعقليته ، وأن ثقافة أو سياسة التهميش والتجميد والمحاربة النفسية والتضييق على الموظف لدفعه نحو الاستقالة فهي سياسة أقل ما يقال عنها أنها ظالمة فقطع الأعناق أهون من قطع الأرزاق ولا تنم هذه السياسة إلا عن ضيق أفق المسؤول وضيق عقله وثقافته ، الذي ينظر للموظف الذي يمارس حق النقد والاقتراح والسؤال على أنه موظف مشاكس ولا يملك حس الانتماء للدائرة او المؤسسة ، ذلك ان حس الانتماء من وجهة نظر المسؤول يكمن في السكوت والقبول بأي شيء سواء أكان صحيحاً أم خطأ ، والمشكلة إننا لدينا جيلاً مختلفاً نشهده اليوم يمارس حريته الكاملة في أبداء رأيه عبر وسائل الإعلام كافة ويصعب أقناعة بسياسات متخلفة كالتي لا تزال تعيش في عقول بعض المسؤولين ، الذين يملكون صلاحيات ونفوذ تمكنهم من سحب صلاحيات الموظف وأحالته للتقاعد وتجميده وتهميشه ويبتكرون أي طريقة تدفع الموظف للاستقالة لأنهم يظنون أنه بهذا السلوك سيتخلصون من موظف مشاكس ومثير للمشكلات ويضمنون لأنفسهم السلام والهدوء في العمل ، لكنهم ينسون أن الأمر يتعلق بالفكرة وليس القوة والنفوذ ، فالموظف بطاقاته وخبراته وفكرته والمدير بصلاحياته وقوته في مركزه الذي سيزول بأي لحظة ، وبذلك سيكون المسوؤل قد  ساهم في دمار جيلاً كاملاً فقط ليضمن بقاءه في المنصب وبقاء من حوله من الأقارب والأحباب الذين ينصبهم في مناصب مهمة وحساسة دون حق وتجد معظمهم لم يكمل حتى دراسته ولا يملك أي خبرة في مجال عمله أو منصبه ويجعلهم عيوناً له على الموظفين لينقلوا له كل ما يدور في الدائرة او المؤسسة ويجعل منهم ثقاته والمصدقين لديه وباقي الموظفين لا يثق بهم ولا يعيرهم أي اهتمام ، ويبقى الموظف المسكين الذي يحاول أن يكسب رزقه بالحلال مهمش ومعدم وليس له حول ولا قوة ويبقى يعيش صراعه مع صلاحيات المسؤول الغير كفوء وقراراته الباطلة بحقه ، وتبقى معاناة الموظف قائمة كونه مأمور يحاول أن يعيش مع مسؤول همه الأكبر المنصب والنفوذ .

التصنيفات : مقالات الرأي