التناقض في الدراما المصرية / احمد الخالدي

9 نوفمبر، 2013
69

يطالعنا كل صباح ومساء سيل من المواد الاعلامية الهادفة ( سلبياً وايجابياً ) من مسلسلات وافلام وبرامج واعلانات يحمل تنوعاً وتبايناً كبيراً في الثقافات فالبعض منها يعرض واقعاً مستنسخاً والبعض يصور واقع ما كان يعيشه مجتمع من المجتمعات والبعض يحمل في طياته اهدافاً مقصودة (بعيدة او قريبة المدى) ترمي لتحقيق ايديولوجيات خاصة لسنا بصدد الحديث عنها في هذه السطور القليلة ولكن الغريب في بعض هذه المواد انها تحمل مزيجاً من الافكار المتناقضة التي لا يتلائم بعضها مع بعض ومسلسل الحاج متولي مثال على هذه المواد التلفزيونية , فهو في الوقت الذي ينبّه فيه على قيمة الاجتهاد والجدّ في العمل تراه من زاوية اخرى يثني من طرف خفي على رذيلة من الرذائل وهي (الاحتكار ) ويعتبر ذلك من الذكاء التجاري (شطارة) وهو في الوقت الذي يقدس قيمة الصدق والوضوح في التعامل بين افراد المجتمع تراه ينظر بنظرة الرضا لمواقف الكذب والتدليس والنصب الي اتخذها الحاج متولي مع زوجاته في سبيل اقناعهن على الرضا بزواجه للمرة الثالثة والرابعة ونراه في مجمل سلوكه قد اتخذ جانب التدين وطلب الحلال والانصاف والعدل لكنه اساء في تنفيذ وصية زوجته الاولى والتي اوصته بأن يكمل ولدها دراسته الجامعية وقد منع الحاج متولي ولده من اكمال دراسته وغضب عليه غضباً شديداً حين علم ان ولده قد اكمل دراسته سراً وبينما نراه حريصاً على العدل بين زوجاته نراه قد انقلب ظالماً حين رفض اكمال ولده الدراسة ومنعه من التزوج بالفتاة التي اختارها بنفسه , وعلى طول المسلسل وعرضه نستشعر انه مع تعدد الزوجات كونها مباحاً من مباحات الاسلام بشرط العدالة بين الزوجات وحسن العشرة معهن وهو مفهوم عام يتفق عليه جميع المسلمين من ان العدالة المقصودة في الشريعة الاسلامية تختص بالانفاق والمبيت وحسن العشرة وليس لها علاقة بـ (الميل القلبي ) لأحداهن لأن ذلك لايمكن السيطرة عليه وليس لأحد على ذلك من سلطان الا ان مجتمع اليوم وبفضل استيراد ثقافات الشعوب الاخرى شرقيها وغربيها قد رفض هذا المفهوم العام واكتفى بما تمليه الاعراف الاجتماعية وتلك الثقافات المستوردة وقد عشنا مع حلقات المسلسل الى ماقبل نهايته فكرة ان هذه المادة الاعلامية هي للترغيب بهذه السنة الاسلامية التي كانت تمارس في مجتمعاتنا الى زمان قريب الا اننا نصدم ونذهل حين يفاجأنا بطل المسلسل في وصيته لولده يحذره من اتخاذ اكثر من زوجة ويبرر ما فعله من التزوج بأربعة زوجات بأنه انعكاس نفسي لحرمانه من الزوجة حتى تزوج وهو في سن متأخرة وهو تبرير مرفوض لأنه لا يعني بالضرورة حاجته الفعلية للزواج من الثانية والثالثة والرابعة , وهكذا نجد هذا المسلسل غاصاً بالتناقضات ومليئاً بالعثرات الاخراجية التي تنبئ عن خطأ جسيم في هدف هذه المادة الاعلامية لأنها تخلق تشويشاً عند المتلقي يجعل من الصعب عليه تصنيف هذه المادة وفي اي (خانة) يضعها ؟ أفي المواضيع الجادة أم المواضيع الكوميدية ؟ ام هي مادة تستهدف الضحك على عقول المتلقين والاستهزاء بقيمهم الدينية والاجتماعية وتهدر الوقت دون ان تقدم لهم مادة نافعة ..

 

ومثل هذا المسلسل العشرات بل المئات من المواد الاعلامية الاكثر شراً مما لا نستسيغ الكلام عنها هنا , لذا فعلينا ان نحرص على ان لا تقضم عقولنا كل ما يعرض في الفضائيات لئلا يحصل عندنا عسر فهم يؤدي الى ما لا تحمد عقباه من التساهل بالثوابت القيمية والاغضاء عن كل ما هو دخيل مستهجن لم نكن في السابق نستسيغه لانه بعيد عن الذوق العربي والاسلامي الا انه صار سائغاً بكثرة تكراره وتعدد صور هذا التكرار , رزقنا الله سلامة الفهم وحسن الانتقاء انه سميع عليم ..

التصنيفات : مقالات الرأي