حوار خاص لوكالة عين للأنباء مع المستبصر إدريس موسى جمعة من جمهورية غانا في جنوب افريقيا

11 نوفمبر، 2013
135

القراءة والبحث والمقارنة بين المذاهب الاسلامية قادتني الى التحول الى مذهب اهل البيت عليهم السلام

منذ ان غاب النبي صلوات الله عليه واله واصحابُ الغايات جاهدين في التعمية على الصورة الحقيقية للإسلام الاصيل فسعَوا بكل قوتهم لقلب الحقائق بل ووضع ما ليس له وجود ونشروه بين الناس على انه من صلب الدين ومن اساسيات الشريعة وما ذلك الا لينتفع الحاكمون , واستمرت مساعيهم على طول التاريخ مسخرين اقلامهم المأجورة والى يومنا هذا , ولم يزل الشيعة منذ رحيل النبي صلى الله عليه واله مستضعفين , مشردين , مطاردين , لم يقرّ لهم قرار ولم يستطيعوا في تاريخهم الطويل رغم وقوفهم بوجه الحاكمين ان يمسكوا بزمام الامور وينشروا عقيدتهم الصحيحة الا على نطاق ضيق جداً , ومن ضمن نتائج الدعوات التي اخذت اثرها في جنوب افريقيا ما بذله بعض المشايخ من الشيعة  والتي كانت حصيلتها جمع من المؤمنين بالله ورسوله عرفوا الحق فأتبعوه ومنهم المستبصر إدريس موسى جمعة من جمهورية غانا في جنوب  افريقيا الذي كان لنا معه هذا اللقاء …

عين للأنباء        

ما هي الاسباب التي جعلتك تنتقل من المذهب المالكي الى المذهب الامامي ؟

في السابق كنت مسلماً على المذهب المالكي والذي دعاني للدخول في مذهب اهل البيت عليهم السلام هو المرحوم الشيخ عبد السلام بنسي الذي اعلن مذهب اهل البيت عليهم السلام في جنوب افريقيا وبالذات في جمهورية غانا وكذلك بعض المدن الافريقية , وقد استطاع هذا الشيخ ان يظهر لنا الحقائق التي اخفيت عنا لسنوات طويلة وبدأت اقارن هذه الحقائق مع ما عندنا وبعد هذه المقارنة وجدت ان مذهب اهل البيت عليهم السلام اقرب الى العقل والمنطق السليم لوجود الادلة التي تثبت احقيته واولوية اتباعه , فضلاً عن ان بعض المخالفين يوردون في كتبهم نصوصاً تثبت ما يذهب اليه اتباع اهل البيت عليهم السلام , فأتبعت هذا المذهب وانا مقتنع به بعد ان قرأت الكثير من كتب المخالفين والمستبصرين وكذلك كتب الشيعة انفسهم وبعد عقد مقارنات كثيرة بين المذاهب السنية وبين مذهب اهل البيت عليهم السلام وجدت خلافات كثيرة بل متناقضة اشد التناقض بين المذاهب الاسلامية الاخرى ولا تجدهم يتفقون الا في مسائل قليلة اما انك لو راجعت كتبهم الفقهية لوجدتهم يختلفون في كل شيء من مسائل الوضوء الى مسائل الحج الى غيرها من الكثير من المسائل لكني لم اجد اختلافات بين العلماء الشيعة الا ببعض المسائل الفرعية الغير جوهرية وكأنك تأخذ احكامك من اهل البيت انفسهم ومن الرسول الاكرم صلى الله عليه واله  , و حين قرأت كتب المعادين لأهل البيت كأبن تيمية واشباهه ومن اتخذ منهجه وطريقته وقرأت ما كتبوه عن اهل البيت واتباعهم ورجعت الى كتب الشيعة والى حقيقة سلوكيات الشيعة وطريقة تعبدهم وجدت كذباً كثيراً على اتباع  هذا المذهب , واعتمدت كثيراً على كتب التيجاني التي اضاءت لي الكثير مما خفي عني وهو اعلم بما يثار حول الشيعة من افتراءات واكاذيب فردّ على تلك الاكاذيب بأسلوب جميل ومؤثر وبأدلة قوية ومقنعة وكذلك قرأت كتاب المراجعات للسيد عبد الحسين شرف الدين الموسوي رحمه الله  والذي كان له مع احد كبار مشايخ الازهر الشريف محاورات كشفت الكثير من الغموض الذي اسدل على سيرة صحابة الرسول صلوات الله عليه وعلى احقية الامام علي عليه السلام وكتاب شيعني الحسين عليه السلام لأحد المستبصرين وقرأت الكثير من كتب المستبصرين فقلت لماذا اظلم نفسي ولا اتشيع فتشيعت بكل جسدي وروحي وعقلي ودمي وعروقي , وقبل ان اذكر المشاكل التي اعترضتني بعد استبصاري اود ان اشير الى ان الدستور في جمهورية غانا قد اعطى الحرية للمواطنين بأن  يعتنقوا اي دين يشاءون بشرط ان لا يتعارض هذا الدين مع قانون الدولة ولكن لوجود فرقتين من المسلمين هما الصوفية والوهابية وكنا نحترم الذين يدرسون في المملكة السعودية باعتبارهم درسوا في مدينة الرسول صلى الله عليه واله  وكنا نعتقد ان كل ما  يؤتى به من افكار يكون مطابقا لما جاء به الرسول الكريم صلوات الله عليه لكن بعد ان استبصرنا وعندما كنا نتكلم عن اهل البيت عليهم السلام كأن القوم لا يعرفونهم وهم بالفعل لا يعرفونهم , فقد اعتبروا المذهب الشيعي في  غانا دينا ً جديداً عندهم ولأن المجتمع اذا تعود وتطبع بحالة معينة وعادات معينة فأن تحوله عنها وتغييرها ليس بالأمر السهل , فواجهنا في الفترة الاولى مضايقات من هاتين الفرقتين والان والحمد لله بدأنا ننشر فكر اهل البيت عليهم السلام في غانا عن طريق الراديو والتلفزيون وعن طريق المجالس وغيرها من الوسائل واصبح لدينا مساجد خاصة وحسينيات ولدينا الان خطط كثيرة للمستقبل لتطوير المؤسسات في غانا لنشر فكر وثقافة اهل البيت عليهم السلام ولا ينقصنا سوى قلة الدعم  المادي وقلة مصادرنا المادية لأننا اقلية في افريقيا ..

عين للأنباء

كيف وجدتم استقبال العراقيين لكم وبالذات اهالي كربلاء المقدسة ؟

 

عندما تريد ان تذهب الى مكان ما قد يكون لديك افكار عن ذلك المكان اما سلبية او ايجابية ولما قلت لأقربائي  اني اريد ان اذهب الى العراق والى كربلاء لزيارة الامام الحسين عليه السلام فكانوا يقولون لي كيف ستذهب للعراق والعراق فيه حرب وتفجيرات وقتل ونحن نرى في التلفاز جثث العراقيين المقتولين ولكنني صممت ان اتي الى العراق وعندما جئنا الى العراق وجدنا الوضع امن وليس كما نسمعه بأن الجثث في الشوارع وانك لا تأمن ان تخرج للشارع من القتل والتفجيرات , وحال وصولنا للمطار اختلفت تلك النظرة فقد تم استقبالنا من قبل العراقيين احسن استقبال ووجدنا الحركة طبيعية في الشوارع وليس هناك جثث ملقاة في الطريق ولا تفجيرات في كل ثانية واحسست بالأمان منذ الوهلة الاولى وحين وصولنا الى كربلاء تفاجأت من طريقة استقبال الكربلائيين فقد استقبلونا ببشاشة وحفاوة لا مزيد عليهما ثم قلت في نفسي فلأخرج وانظر حال الناس في الشوارع وخرجت واول ما قابلت من الناس شرطياً ونحن نعلم ان الشرطي قد يكون له نوع من الاخلاق الجافة لكن هذا الشرطي استقبلني بفرح وسرور بالغين واخذ يسلم علي ويرحب بي فاستغربت وقلت له لماذا تعاملني بهذه المعاملة الطيبة فقال لأنك ضيف وهكذا نحن نتعامل مع الضيوف فشكرته ولم اقابل بعد ذلك انساناً سيئاً وكأني اعيش في عصر الرسول صلى الله عليه واله لأني لم اجد من يهتم بلوني الاسود ولكنهم ينظرون لي كإنسان مثلهم وهذا ما لم نجده في كثير من الدول العربية ..

التصنيفات : بحوث ودراسات