المجتمع المدني في دائرة الصراع مرةً أخرى / بقلم صلاح حسن العبودي

24 نوفمبر، 2013
73

يبدو للكثير ووفق الزخم الاعلامي الذي صنع هالة اعلامية زائفة, والانفاق اللامحدود لبعض منظمات المجتمع المدني, إن هذا المجتمع في أحسن حالاته, ومع تشريع الكثير من القوانين المهمة التي تحافظ على قوة النظام لمؤسسات للمجتمع المدني وأهمها : قانون 12 لسنة 2010, الذي يعد أساسا لعمل منظمات المجتمع المدني ( غير الحكومية ) في العراق ورغم وجود العديد من الثغرات في هذا القانون لكنه وضع ألاسس الصحيحة لعمل هذه المنظمات وكان من المفترض ان تكون هذه المنظمات في افضل حالاتها.

لكن اذ نظرنا نظرة تمعن لوجدنا ان الواقع يختلف تماما عما يشاع له , حيث مازالت هناك الكثير من الانتهاكات بحق المجتمع المدني وانظمته ومؤسساته , وولوج الكثير من الطارئين الذين يحملون أجنداتهم الحزبية والطائفية واخترقوا هذا الحصن وعشعشوا فيه كالخفافيش التي لا يحلوا لها العمل الا في الظلام , ليكون المجتمع المدني معبرا عن تطلعاتهم المريضة, ويجرون في خلافاتهم من نأى بنفسه من الانتماءات الفئوية الضيقة إلى ساحة المواجهة والصدام من خلال هذا الباب ,واصبح أصحاب الغايات اليوم من المتنفذين  والمتحكمين في مصير المجتمع المدني , موهمين الاخرين انهم حماة المجتمع والحريصين على خدمته, وفي حقيقة الامر انهم حولوا هذا النظام الغير ربحي إلى نظام أرقام وحسابات (ربح وخسارة ) وغطاء لأحزابهم وكتلهم التي تريد ان تخترق المجتمع من خلال منظمات (إنسانية , إعلامية  , شبابية , أيتام وال .اخ … ), وتستخدم هذه المنظمات في بناء قواعدها الجماهيرية ويتم مصادرة الكثير من البرامج الدولية والمحلية  المخصصة للمجتمع المدني بعلاقاتهم المشبوهة والالتفاف على المنظمات الكفوئة القادرة على العطاء والبناء باساليب سوقية خبيثة, لترسل إشارات سيئة عن المنظمات وعملها وخلط الأوراق على مناصري النظام المدني وتحويله الى باب للكسب الغير المشروع, بل انها تحولت وسيلة لتفريغ مكنونات الكثير من المشبوهين لتدمير القيم المجتمعية الايجابية وترسيخ قيم الانحطاط, والامثلة اكثر من ان تعد.

 ان المجتمع المدني اليوم يستغيث بمن ابتلى بهم الشعب ليعيدوا الكرة عليه من قنوات وطرق نيسميه ليجعلوا منه نظاماً متهري يجول ويصول به المنبوذين وذوي سلطة وسطوةً عليه, فينبغي على مناصري المجتمع المدني إعادة الحياة إليه وتطهيره من هؤلاء الطارئين ومن لديهم أجندات واضحة لتحقيق غايات ربحية ومأرب أخرى تضر بهذا النظام وسمعته ,

 

وتفعيل عمل المنظمات وفق القانون وإبعاد المنظمات غير المسجلة رسميا او من لديها تسجيل قديم, ودعوة دائرة المنظمات غير الحكومية الى تقييم عمل المنظمات وتشخص المنظمات الجيدة والسيئة منها لتوجيهها او الغاء عضويتها, ولدى الدائرة قاعدة بيانات واضحة ورسمية بذلك, كما ويتحمل الجانب الأكبر على المثقفين والإعلاميين والناشطين لتعرية دخلاء المجتمع المدني وكشف اهدافهم المشبوهة .

التصنيفات : مقالات الرأي