عزيزي المصري / هادي جلو مرعي

29 نوفمبر، 2013
52

لابأس في رفض كل سلوك غير متحضر ، وكل رد فعل منفعل لايأتي بنتائج مفيدة على المستوى البعيد ، خاصة إذا ماكانت الحاجة قائمة لإغراء المستثمرين والسياح بالمجئ الى بلد ناشئ كما هو حال عراق مابعد 2003 ، هذا البلد لديه مشاكل وتحديات جسيمة على مستوى الأمن والإقتصاد والتسامح الديني والقومي والتعايش السلمي والسياسات الواضحة في بناء الدولة والقيام بشؤون مواطنيها وتقديم الخدمات في مجال الصحة والتعليم والتجارة والتشغيل والإتصالات والرياضة والشباب والمرأة وشبكات الماء الصالح للشرب ولتصريف المياه الثقيلة وماتسببه الأمطار من سيول وفيضانات وكهرباء وسواها من خدمات لاتتوفر إلا في ظل توفر شروط موضوعية من بينها تحجيم الفساد ووضع الخطط الإستراتيجية في هذا الشأن ،وجذب الشركات الأجنبية وتحديد الأولويات والمشاريع ذات الأهمية القصوى والمرتبطة بضرورات الحياة اليومية .

 

يتطلب ذلك إختيار الشركات الكفوءة ، وتعيين الأشخاص التقنيين والمخلصين لوطنهم للتعامل مع تلك الشركات والمؤسسات الدولية التي يمكن إعتمادها في عمليات الإعمار وبناء الدولة ومشاريعها العملاقة وإحترام ثقافات عادات وطبائع الوافدين من المستثمرين والعمل الذين يتحدرون من بلدان تعتنق ديانات غير التي نعتنقها ، ويأكلون طعاما يحضر بطريقة مختلفة ، ويرتدون ثيابا لم نعتدها في مجتمعنا ولديهم رؤية ونظرة للحياة مختلفة ويؤمنون بما لانؤمن به ، لكنهم يجيدون القيام بمشاريع تخدم الدولة ومشروع بنائها وتوفير ضمانات العيش الكريم لمواطنيها ،ولابد من الإلتفات الى ضرورة تسهيل الإجراءات المتبعة في حال دخول أشخاص ومجموعات من المهندسين والخبراء والعمال والأطباء والمستثمرين وحتى في نقل الأموال وعدم التعمد في وضع العراقيل والسماح لذوي المطامع في تعطيل حركة الإستثمار حين يبحثون عن عمولات ومنافع مادية مستغلين مناصبهم التي إأتمنها عليهم الشعب .

 

في المقابل لابد لكل وافد أن يعلم بأهمية إحترام الخصوصيات الفردية والجمعية للمواطنين وعاداتهم وتقاليدهم وموروثاتهم في الحديث والمأكل والمشرب ونوع الطقوس التي يؤدونها ، وهذا مشترك بين شعوب الأرض فلكل خصوصيته وعاداته وتقاليده وطرق تعبد يؤمن بها وهو غير مستعد لتغييرها ، ماحدث في الجنوب العراقي من مدة وتزامن مع شعائر يمارسها مسلمو العراق يعد سلوكا مستهجنا لسبب بسيط لكنه مهم وهو عدم الإهتمام بالتطلع لثقافة البلاد ومواطنيها ، فأحد المهندسين البريطانيين وهو مصري الأصل قام بتمزيق إحدى الرايات التي إعتاد الناس رفعها في أيام محرم إحياءا لمراسم عاشوراء المقدسة عند الشيعة ، وتحتفظ الراية تلك والتي توزع منها الملايين بقدسية لم يكن الأخ المصري يفهمها ، أو إنه يفهمها ولم يحتسب لعواقب تجاهلها ، وحصل ماحصل.

 

كثيرون عدوا عملية الإعتداء على المهندس المصري من قبل بعض الشباب المتحمسين سلوكا مستهجنا ، وهو كذلك بالفعل لأنه لايمثل الروح التسامحية لفكر الحسين وأسرته المقدسة ، ومايشفع لنا في ذلك إن الذين قاموا بالإعتداء شبان غاضبون ، وليسوا فلاسفة ، ولاعلماء ، ولامثقفين بما يكفي لتجنب الصدام ، بقي أن نقول ، إنه كان حريا بالأخ المصري أن يحترم خصوصيات البلاد التي جاء ليعمل فيها . ففي مصر بلده الأصل ، وفي بريطانيا يحترم الناس ويقدسون سلوكيات وشعائر وطقوس نحترمها جميعا ، وعلينا أن نحترمها في كل مكان لكي لانسمح لبعض الغاضبين والطائشين ليؤذوننا بشكل مشين ، والمسؤولية مشتركة بين الوافد الذي يجب أن يتعلم ، وأهل البلاد الذين عليهم أن يحتكموا الى العقل والهدوء في مواجهة مثل هذه السلوكيات غير المبررة..

 

 

هادي جلو مرعي

التصنيفات : مقالات الرأي