وكالة مطر نيوز / هادي جلو مرعي

29 نوفمبر، 2013
42

كبقية الأشياء فالمطر حوادث وكوارث وخيرات ونعم لاتحصى ،وهو موت وحياة ، وهو ماء ،والله يقول، وجعلنا من الماء كل شئ حي . يتصل به الإنسان برابطة الحاجة ، وكذلك المزروعات والحيوانات التي تشربه وتأكل ماتجود به الأرض بعد سقيها وإرتوائها ، والله يقول ،وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاء اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ} (5) سورة الحـج..

ومثلما يتناقل الناس في أنحاء المعمورة أخبار الحروب والكوارث الطبيعية كالزلازل والفيضانات والاعاصير ، فإن للمطر خصوصية فهو شريك في هذه الحوادث الطبيعية المعتادة ،وليس غريبا أن يفكر أحدهم بتأسيس وكالة أخبار تعنى بالمطر وزمان حدوثه ومكان سقوطه وأثره وماينتج عنه من فوائد ومضار ومايتسبب به من سيول وفيضانات وإنهيارات في التربة وإنهيار للمبان ، والى غير ذلك من نتائج تترتب على سقوط الماء من السماء.

هذه الوكالة المطرية تعنى بالمطر،وتهتم بتوقيته والمواقع التي ينزل فيها ، وتنقل الأخبار في ذلك عدا عن توقعات المنبئين الجويين ومانسميهم العاملون في الأنواء الجوية التي هي دائرة مختصة لاتستغني عنها شعوب الأرض ،وترعاها الحكومات لترصد حركة الغيوم والريح وإتجاهاتها ومواعيد هطول الأمطار وكمياتها ، الى غير ذلك من نتاج الطبيعة المحيطة بنا والمتحكمة بحياتنا شئنا أم أبينا.

عدا عن الأخبار ،فهناك من يكتب عن المطر ، وفوائده ومضاره التي تنتج ربما عن كميات غير معتادة وفي ظروف غير ملائمة ، لكن البعض يعتمد تلك المقالات والبحوث والدراسات ليتعرف المزيد ويتعلم ، وربما كتب الشعراء والقصاصون عن المطر ،وأنشدوا له ومزجوا معه الحب والحزن والألم واللوعة والرغبة ، ومنهم العراقي بدر شاكر السياب الذي مات غريبا ، ثم دفن في يوم ماطر حزين بارد وكئيب ، وكأنه  يدري الموعد .

 

وفي بعض من قصيدته الذائعة ،أنشودة المطر، يقول ،

أتعلمينَ أيَّ حُزْنٍ يبعثُ المَطَر ؟

وَكَيْفَ تَنْشج المزاريبُ إذا انْهَمَر ؟

وكيفَ يَشْعُرُ الوَحِيدُ فِيهِ بِالضّيَاعِ ؟

بِلا انْتِهَاءٍ – كَالدَّمِ الْمُرَاقِ ، كَالْجِياع ،

كَالْحُبِّ ، كَالأطْفَالِ ، كَالْمَوْتَى – هُوَ الْمَطَر !

وَمُقْلَتَاكِ بِي تُطِيفَانِ مَعِ الْمَطَر

في الصومال كانوا ينتظرون المطر لسنوات ،وحين جاء قتل لهم مليون رأس من الماشية ،ظل يسيل بقوة في الصحراء ويتسرب الى الوديان ،ويحطم حياة الناس ، وعندنا في العراق يخاف المواطنون من أنباء تبشر بالمطر لأن بيوتهم منخفضة عن الطرقات المرتفعة فتغرق ، وكذلك شوارع المدن والأحياء السكنية التي تفتقد الى شبكات لتصريف المياه .

 

نحتاج وكالة تحمل إسم المطر .ولابأس أن نجعل شعارها ،أنشودة المطر.

التصنيفات : مقالات الرأي