نحن بخير!!

8 ديسمبر، 2013
51

بقلم: وجيه عباس – كاتب عراقي

نحن بخير، السياسيون يستحون من الله في دمائنا واموالنا، ليس هناك من ذباحوليس هناك من سارق فيهم، الامطار تمر على بيوتنا الكبيرة والمؤثثة بدموعنا وادعيتنا الحزينة لتقول: كيف حالكم ايها اليابسون الذين لايخافون من المطر!،سياراتنا الفارهة عطّلت الكيات والستّوتات وأجلست الحمير في “طولاتها!”،الحياة تسير أضبط من دقات “بيغ بين”، بائع قناني الغاز يمر بسيارته التي تعزف بسمفونيات بتهوفن، وسائق سيارة جمع القمامة يقف أمام البيوت ويهدي وردة لكل بيت!، الشوارع نظيفة مثل ارواحنا!”والشوارع مدري هيه من الفرح تحضن الناس مدري هيه الناس من كَد الفرح تملي الشوارع!!”،ليس فينا حزين واحد، من يحزن منا ننفيه الى سويسرا او باريس ليتعرف على حزانى العالم، نحن قوم فرحون بما آتانا الله ورسوله ص وآله، فرحون بوجود رئيسنا المريض الذي لم يتحمل لامبالاتنا وصبرنا على كل هذه المفخخات والعبوات والسيطرات والحمايات والحاتات والبالات فاصيب بجلطة لم يستطع الوقوف بعدها، فرحون برئيس وزراء يحبه جميع الوزراء ويعملون من اجل نجاح العملية السياسية حتى لتشعر ان مجلس الوزراء اخوة بالرضاعة، فرحون ببرلمان فيه 325 نائب رويسي محب وعاشق لنهاية التاريخ، يعشقون الجماهير فيما بينهم،يوزّعون محبة الجمهور بينهم بالتساوي ويدافعون عن حق الجمهور بالتواثي،فيما عدا ذلك فلايوجد بينهم”نغل الباقلاء!”، لايسمحون لاي برلماني”لاكَف” أن يخرّب سمعة البرلمان البيضاء مثل مؤخرة دب الباندا او البطريق!!، الدنيا ربيع والجو بديع ابن سطعش بديع، جميع الميليشيات القت السلاح وحملت المكناسة والماسحة لتنظيف العراق من الازبال، أخجلنا السودان ونيجيريا والصومال بكل شيء، وزارة الصناعة ملأت السوق بماركة(صنع في العراق)، علاوي جميلة وعلوة الرشيد وجميع المولات متخمة بخضراوات عراقية، الباذنجان ينام فوق الموز، والموز يرقد تحت رحمة رقي سامراء، وزارة الثقافة اعلنت عقرقوف عاصمة للثقافة العربية، جميع الشعراء العرب والراقصات العربيات الذين يحضرون لايطالبون بعشرة الاف دولار!!،السايبات توزّع الاخلاق في الشارع، والكيات تحوّلت الى معاهد لتربية الذوق، السياسيون يخجلون من الظهور امام الكاميرات، النائبات يقمن دعاوى بالجملة على الفضائيات لانها تنشر صورهن التي تظهر فيه وجوههن، علماء الجوامع والحسينيات والمساجد والتكيات يصلون بإمامة اي عراقي ليظهروا للعالم توحدهم خلف العراق، الاعلام تخلى عن اللواكَة والنفاق والكيل بالف مكيال، الصداميون تركوا اقنعتهم في بيوتهم، سراق المال العام صلبوا انفسهم في ساحة التحرير من اجل طلب المغفرة من الناس!!، الاباء يطالبون الشباب بالزواج من بناتهم مقابل الدعاء، النواب يرفضون تقاعدهم البرلماني احتراما لرغبة الشعب.

نحن بخير ايها العالم، لااحد يقتل الاخر، المفخخات التي يكذب الاعلام العربي بها هي العاب نارية لاظهار السعادة العراقية،والدماء العراقية التي تسيل على الارصفة هي الوان اللوحات التشكيلية التي نزفت الوانها لاثبات مرجعيتها الشيوعية، حتى كواتم الصوت العاب نارية لاتظهر صوتا خشية ان تفزز المصاب بها، حتى الذبح الذي ترونه باعينكم هو امتحان لايمان المذبوح وليس الذابح، نحن بخير ياابناء القحبة!.

التصنيفات : مقالات الرأي