براءة الإحتلال من دم يوسف / هادي جلو مرعي

21 ديسمبر، 2013
51

يبدو إننا بحاجة على الدوام للحديث بمزيد من التحليل عن واقعنا المأزوم مع كل التفاهات التي نصبغ بها أفكارنا ومشاعرنا ، وحين نحيل خساراتنا الى أسباب غير موضوعية ، ولعل منها ماإتفقنا على تسميته بالصراع الطائفي بين المسلمين الذي يريد البعض من المنظرين ومن المشتغلين في الدين لنا أن نؤمن بالدور السلبي المطلق الذي لعبه الغرب في صناعته وترسيخ مفاهيمه واذاه في المجتمع المسلم ، ثم يخرجون بالمجتمع من دائرة المسؤولية عن الصراع وتأجيجه ليلصقوه بالغرب الكافر وأتباعه ، ويتجاهلون إن مناوئي الغرب والإحتلال في أماكن  عدة من العالم الإسلامي إرتكبوا من البشاعات مايندى لها الجبين ، ومارسوا سلوكا طائفيا مقيتا ، وأنا لاأمانع في إتهام الغرب والإحتلال الغربي سواء أكان بريطانيا ، أو فرنسيا ، أو أمريكيا صاعدا بدور معروف ومؤكد الضرر في خلق الصراع الطائفي بين المسلمين من جهة ، والمسلمين وأتباع ديانات أخرى ليحققوا مبدأ السيطرة ، وحصل مثل هذا خلال فترات زمنية مختلفة ، ودفع العرب والمسلمون أثمانا باهظة بسبب ذلك النزوع .

 

الإسلام سبق بقرون ظهور القوى والأمبرطوريات المعروفة بعد النهضة الأوربية وقيام أمريكا ،بل إن الإسلام قهر كل تلك القوى الكبرى في حروب مستمرة ، كانت الخلافات بين المسلمين على أساس الطائفة محدودة للغاية ، وكان الحكام المسلمون قساة القلوب غلاظا لايأبهون بالجموع وإعتقاداتها ، ولم يكن معروفا ومنظما ذلك الخلاف العقيم الذي إستدرجنا أنفسنا إليه وعملنا عليه ومضينا في سبيله غير آبهين بمستقبلنا ومستقبل أولادنا والأجيال اللاحقة وأسسنا لخلاف مذهبي كريه ،كان من نتاجه حكومات ضعيفة وشعوب مستضعفة ، وتعدد في المدارس الدينية المتطرفة التي تنفي وتقصي الآخر وترفضه وتتشدد في الأحكام والإعتقادات ولاتترك سبيلا للتفاهم والتسامح ، فكان أن قطعت الرؤوس وعثر على الجثث في الشوارع وهجرت ملايين الأسر من مواطنها الأصلية .

 

الأمريكيون إستثمروا الخلاف الناشئ ، وتلقفوه في التخطيط لسلوك سياسي وفي الإستثمار الإقتصادي ، وفرض النفوذ ، والتمكن من السيطرة النهائية ،ونهب الثروات ،وتأليب البعض على البعض في دورة سحق لاتنتهي يكون الضحية فيها المجتمع المسلم المتنازع على الهوية القلقة ، وقد يستفيد البعض ، بينما يخسر الجميع .. بالطبع فهو خلاف قديم لكنه مكبوت ومحدود لم ينتجه الغرب وخاصة الأمريكيون والإسرائيليون الذين نشأت دولتهم من عقود ،أو الذين أسسوا أمريكا ،وكان همهم بناء وطن جديد بعد عناء وحروب طويلة ، ولم يكونوا بمعرض إشعال حرب طائفية ،وربما لم يعرفوها ،وإذا كان من تأكيد على هذا الخلاف ودوره في سقوط الأمة فإن الرواية التي تقول بأن قتل الحسين جاء بأمر غربي ، وإن نشوء الشيعة جاء بفكرة يهودية وإن ظهور التشدد السني فعل بريطاني هي فكرة صحيحة !

 

 

الحقيقة التي أفهمها إن التشيع هو إنحياز لعلي على حساب قيادة مختلفة للمسلمين ،وليس فعلا يهوديا، وليس التشدد السني الذي يوصم بالوهابية سوى نوع من التعبد والإنحياز لأفكار من نوع ما ، وليس قتل الحسين مؤامرة غربية بل هو قيام هذا الثائر ضد حاكم ظالم جيش عليه الجيوش فقتله ظلما وعدوانا ومثل هذا يحدث يوميا ،دون نفي مايتحقق من فوائد للمستعمرين والمستثمرين الأجانب.

التصنيفات : مقالات الرأي