الرقص في المعادلة السياسية / هادي جلو مرعي

26 ديسمبر، 2013
50

مثلت نبيلة عبيد والراحل صلاح قابيل واحدا من الأفلام التي أثارت موجة من ردود الفعل ، وكان هذا الفيلم عنوانا لمرحلة كان للراقصات والممثلات والفنانات فيها دور كبير لم ينفصل عن دورهن منذ أيام جمال عبد الناصر حيث يمكن بسهولة تغيير الواقع والقرار بحسب رغبة الفنانة . وكات مسرحية ( شاهد ماشافش حاجة) قد سلطت الضوء على ناحية من نواحي الحياة السياسية والمجتمعية ووجود التأثير المفترض في مجال السياسة ورضوخ السياسيين لنزوات لاتنتهي وربما جعلت من مواقفهم عرضة للتحول لأن تكون تحت سلطة الراقصة دون الإهتمام بلسطة الشعب المهملة على الدوام والمفعمة بأحاسيس الهزيمة في مواجهة قوة السلطة الغاشمة التي تحيل الناس الى عبيد مبهمين في مجتمع تسلطي لايقيم وزنا للأخلاق والقيم الإجتماعية وإلتزامات المجتمع تجاه تلك القيم .

واحدة من الراقصات قالت عندما سئلت عن الكيفية التي ستتعامل بها مع سلطة الإخوان المسلمين المتزمتين والمهيمنين على الحياة السياسية والراغبين بفكرة التحرر من كل إلتزاماتهم التي قطعوها أيام ثورة يناير التي أدت الى سقوط نظام الرئيس السابق حسني مبارك ومجموعته القاهرة لإرادة الشعب ، قالت  ،نحن نستطيع أن نتعامل معهم وفق ماجاء في فيلم (الرسالة ) المعروف الذي يحكي قصة الإسلام ، ففي الفيلم كان المسلمون يقاتلون كفار قريش وعندما جاؤا الى معركة أحد كانت معهم الراقصات ، ونحن نمثل دورا مماثلا لدور الراقصات في الفيلم  وبهذا فنحن نمثل دورا يحترم الدين مادمنا نسوق لفكرة العدالة والثورة ضد التقاليد والأعراف الثائرة ضد الجمود والصنمية المتأصلة في المجتمع العربي والتي تتجدد يوما بعد آخر.

لم ينجح دعاة التجربة الإسلامية في إقناع فئات مجتمعية عدة مشككة في نموذجهم في الحكم بأهمية القيام بأعباء الأمة  وماتحتاج إليه من فكر ومنهج حكم ورؤى قيمية للعدالة الإنسانية ،وكان إصرار بعض الإسلاميين على نموذجهم غير المتوافق عليه سببا في تسريع النهضة ضدهم وهذا ما أدى أيضا الى إنقلاب العسكر الذي لم يمهل الإخوان سوى عام واحد في لذة الحكم وتوليهم مقاليد الحكم بإنتظار تلبية شروط التغيير وإقامة حكومة دستورية واعية ومتمكنة تعمل بقوانين عصرية .

فوجئنا بسرعة التحولات الأخيرة في مصر وبعض البلدان العربية التي نهضت ضد الإخوان المسلمين ، لكن سلوك الإخوان لم يكن مفاجئا فهم عملوا على ترسيخ مفاهيم معينة لم ترض عنها الجموع وهي تريد نظاما هادئا وتحولا يعتمد الإستثمار والحراك الإقتصادي الفاعل والإنفتاح ، وليس العودة الى نمط الجمود والسكون الى أفكار عفا عليها الزمن وهي غير صالحة لهذه المرحلة المسارعة في قبول التغيير.

التصنيفات : مقالات الرأي