كم أنت جميل ياربي / هادي جلو مرعي

12 يناير، 2014
42

 

 

إستغربت لولع الصغار والكبار وتعلقهم بمتابعة بعض المسلسلات التاريخية ، وتلك التي تحكي قصص الأنبياء برغم إعادة بثها في عشرات القنوات الفضائية ، وربما أعيد بث المسلسل الواحد لعشرين أو ثلاثين مرة ، كنت أشاهد التلفاز وكان التحايل ضروريا لتأخير خروجنا من مكان ما، بينما كان أحد الأصدقاء يريد البقاء قليلا ليكمل متابعة مسلسل ( يوسف الصديق ) كنت أجلس ، وضحكت ،وتساءلت ،لماذا هذا الإصرار على تكرار المشاهدة لمسلسل يعاد على مدار الساعة ؟ كان الجواب لافتا من ربة المنزل غير المتعلمة والتي تعاني في قراءة القرآن والتعبد فيه ، قالت ، ألا تلاحظ إنك كلما قرأت القرآن وتمعنت فيه وتنقلت في عوالم السحر والجمال الرباني مع آياته ، ثم تركته ، ثم عدت إليه تجد كأنك لم تقرأه من قبل ، وكأنك تراه للمرة الأولى وتتمتع بسحر البيان وروعة مايتلوه اللسان ؟ قلت نعم ، قالت ، وهذا حال قصة يوسف وقصص من سواه من أنبياء الله سبحانه ، فهي قصص قرآنية وهي آيات ربانية وكأن ماينطبق على آيات القرآن ينطبق على مايمثله الشخوص في الأعمال التلفزيونية في آيات تتلى على لسان الممثلين الذي يخشعون حين يؤدون أدوارهم حتى وإن كان بعض منها لشخصيات شريرة كقارون أو فرعون أو النمروذ وسواهم من جبابرة وطغاة .

 

في مشهد ساحر كان بنيامين أصغر أولاد يعقوب النبي يرعى غنماته في البرية بعيدا عن عصبة الأخوة المتآمرين على تغييب يوسف وحرمانه من عطف أبويه البارين ، وكان أبوه قد صحبه الى تلك البرية المترامية وقد تنحى جانبا وجلس الى صخرة يطالع السماء الزرقاء والغيمات البيض السابحة الى جهة بعيدة في الأفق ، ولم يتمالك بنيامين نفسه ، وسأل أباه ، لو كان بقي في الديار ليرتاح ، لكن النبي العظيم أخبره بسر تطلعه الى السماء وجلوسه في خلوة في البرية قريبا من الأغنام بعيدا عن الناس ، قال ،إني أطالع جمال ربي .

 

في الجامعة إخترت عنوانا لبحث التخرج المزمع وكان إستاذي الدكتور محمد المشهداني يتولى فحص كل مبحث على حدة مطلع كل أسبوع ، وكنت كلما مررت عليه وسألته عن رأيه قال ، إني ألتذ بقراءة ماتنسج فأنت تكتب من عندك مايشغلني عن المادة البحثية المنتقاة من مراجع معتمدة في المكتبات العامة والخاصة ، وكنت أسر كثيرا وأتحفز للكتابة حتى أكملت ماعلي من واجب البحث .

 

 

الناس في مجتمعنا وفي غيره يسابقون الزمن ، ويبذلون الجهد ويفكرون ويتفنون في صناعة القبح مقابل الجمال ، القبح الذي في داخلهم يتحفز للوصول الى الله ليقاتله ، كما في قصة النمروذ الجبار الذي طلب من وزيره أن يبني له صرحا ليصل الى الرب ويقهره ، لكنه مضى بقبحه ، وبقي جمال العبرة في الصرح المتهاوي الذي يسند بآلات من أجل أن يدوم ويظل عبرة للناس .

التصنيفات : مقالات الرأي