النجف لؤلؤة الكلمة وفضاءات الشعر

27 يناير، 2014
47

الاستاذ الدكتور / صباح عباس عنوز

النجف العابدة الزاهدة ,رسالة الاجيال ,وخاتمة المال ,يحدثنا كل خطوة قدم اديمها ويسمعنا كل دفقةِ خبر حكيمها ,ان من اعطى لها فيض النقاء ستهبه الرفقة والصفاء .

فتسابق العطاء في النساء والرجال ,وأستطالت بشموخها الافعال ,فتناخت رؤى القيم وهدرت امواج الهمم ,فارتفعت الهامات وكثرت المثابات واستمر الزمان بحكايته يخبرنا انها مدينة سيد ممن هم عيشُ العلم ,ونبراس التقى وثمر الكلم ,وصوت الهدى فالنجف ماأعطاها من جهده غيور الا تفرع من التاريخ نارا ونور .

فكانت ولا ماتزال تمد أذرعها لتحتضن العراق وارثه ,وتلم جمعه و وحدته ,فهي ثمرة الاسلام والعرب ,ومغرس الفقه والادب ,استدارت ازقتها على ضلوع أحبتها فتقوست الظهور ,وأمتلات السطور ,فاخضرت وكانت شجر الكبرياء للناظرين وكبرت فصارت شاطئاً اميناً للمبحرين فاورقت وأيعنت وازدهرت واثمرت  تناسلت عندها الاضواء وكبرت قي فضائها الاسماء على الرغم من انها مدينة تهمشت ايام ابنائها في فقر الحرمان ,لكن احلمها طلت طافحة بالعنفوان فعبر غبارها مسافات التحدي في كل زمان ,فتناسلوا قناديل خلود قهرت سطوة النسيان ,كان غذاؤهم القلق غير انهم اختاروا على جمر القلق فانهظوا غيثا من خيمة الغسق فأضاؤا مضاؤن يشهق بهم الطموح ولا يشهقون ,يعيدون الى الفكرة مثل اليقين ويتلبثون عند الحقيقة تلبث الامين ,منطلقين من قول الرسول محمد (ص) :أذا اراد الله بعبد خيراً عسله قيل له يارسول الله وما عسله : قال يفتح له بين يدي موته عملاً صالحاً يُرضي حتى يرضى عنه من حوله )) فكانوا يتبارون الى رضى الله سبحانه وتعالى ,يحملون طعنة الايام ,وضمدونها بأبتسامة الاحلام عصرتهم مرارة المحن ,لكنهم استمرؤوا حلاة للزمن مستذكرين قول الامام علي (ع) في وصف الدنيا (تغر وتضر وتمر ,ان الله تعالى لم يصرفها ثوباً لاوليائه ولاعقابا لاعدائه ,وان اهل الدنيا كركب بينا هم حلوا اذ صاح بهم سيائقهم فارتحلوا ).

هاهي النجف بنت نفسها بنفسها ,وأكملت عقلها بثقافتها ,فكان العالم يتظر العلم بلبه ,ويزن الكلمة بعقله ,كانه تلبث عند قول الامام علي (ع) ففقه (فان العالم العامل بغير علم كالجاهل الحائر الذي لايستفيق من جهله ,بل الحجة عليه اعظم والحسرة له الزم وهو عند الله الوم) وقوله ((العلم وراثة كريمة )) وقوله (ع)  )): العلم دين يدان به ,يكسب الانسان الطاعة من حياته ,وجميل الاحدوثة بعد وفاته ,والعلم حاكم والمال محكوم عليه )) فبقوا مخلصين للحقيقة ومراميها .


التصنيفات : مقالات الرأي