صدور كتاب وكالات الانباء والتحكم الإخباري للدكتورة سهام الشجيري

17 فبراير، 2014
17

 

يأتي الاهتمام بمشكلة الاختلال الإخباري بعد اتساع الفجوة الإخبارية والمعلوماتية بين الدول المتقدمة والدول النامية ومنها الوطن العربي، بالرغم من التطورات التكنولوجية والثورة المعلوماتية الهائلة، وهذا الاهتمام يتركز في إعادة استكشاف جوانبها، وأبعادها، وإعادة صياغتها في ضوء المعالجات المختلفة والمتباينة للمشكلة.

          ويمثل الاختلال الإخباري أحد أوجه الاختلال الإعلامي الذي تعاني منه الدول النامية في علاقتها مع الدول المتقدمة، ولما كان كل مجتمع ينتج أساساً المعلومات التي يحتاج إليها، فقد نشأ اختلال بين كم الأخبار ونوعها والمعلومات المعروضة والمطلوبة في سوق المعلومات العالمي، وهذا الإختلال جاء نتيجة عدم التوازن في القوى السياسية والاقتصادية والمالية والتقنية والعلمية وغيرها من الأسباب بين الجانبين وذلك لصالح الدول الصناعية، الأمر الذي ترتب عليه اختلال كبير في الوضع الإعلامي الدولي، بخاصة عندما حل الشكل الجديد للنظام العالمي المعاصر، خاصة بعد تداعي النظام الثنائي القطبي وانهيار الاتحاد السوفيتي (السابق) وتفرَّد الولايات المتحدة الأمريكية بموقع فريد على الساحة العالمية يؤثر ـ بطريقة فعَّالةـ على هيكل التوازن الدولي ويولد الاختلال الإخباري على الساحة الإعلامية فيه.

كما تُعدٌّ مشكلة الاختلال الإخباري في تبادل الأخبار والمعلومات على المستوى الدولي (أي بين البلدان المتقدمة والبلدان النامية بصورة عامة والبلدان الغربية والعربية على وجه التحديد) من المشكلات الأساسية في الصراع بين الشمال والجنوب التي أثارت اهتمام الأوساط الدولية والعربية الرسمية على مستوى الأمم المتحدة والجامعة العربية فيما مضى، وقد تصدى لها الكثير من الخبراء والمهتمين بالعديد من البحوث والدراسات بهدف تشخيص أسبابها والصيغ الكفيلة بالتخفيف من حدتها وآثارها السلبية إعلامياً وثقافياً في البلدان المستهلكة لها، إذ أصبح الاختلال الإخباري ظاهرة دولية عامة يشترك فيها كل أطراف المجتمع الدولي، وهي من المشكلات المتجددة والمستمرة والمؤثرة على واقع الأحداث اليومية، وإدراكاً منا بأهمية هذه المشكلة تناولنا في هذه الدراسة الكيفية التي يمكن بها معالجة ظاهرة الاختلال في تبادل الأخبار بين وكالات الأنباء الدولية والعربية باعتبارها مشكلة بالغة الخطورة دولياً واقليمياً، تتفاقم يوماً بعد يوم أكثر من ذي قبل، وتسعى هذه الدراسة إلى إعادة استكشاف جوانب المشكلة، وأبعادها وإعادة صياغتها في ضوء المعالجات المختلفة والمتباينة لهذا النوع من المشكلات، إذ من الواضح أن ظاهرة الاختلال الإخباري تتزايد يوماً بعد يوم بين وسائل الإعلام عامة ووكالات الأنباء الدولية مع بعضها خاصة، وتأتي هذه الزيادة في تفاقم المشكلة إثر التطورات التكنولوجية، وأثر التغيرات الدولية في مفاهيم التعامل الدولي بشأن القضايا المختلفة بين البلدان ولاسيما بعد استفحال ظاهرة العولمة (الهيمنة) التي تُعدُّ رمزاً للاختلال بين الشمال والجنوب وبين دول العالم المتقدم وبلدان الوطن العربي برغم كل الحهود التي بُذلت للحيلولة دون عولمة الإعلام أو عولمة وكالات الأنباء تحديداً.

وما له من أهمية بالغة في تحديد مكانة وكالات الأنباء العربية بين مثيلاتها الدولية وعملها الإخباري وبالتالي إيصال الصوت العربي وتحسين صورة العرب في جميع القضايا المطروحة على الساحة الدولية ولاسيما ما يتعلق بالتطورات التنموية والمجتمعية لبلدانهم.

          وقد ازدادت حدة جدل الإختلال الإخباري بشأن مسألة التدفق الدولي للأخبار وسيطرة وكالات الأنباء الدولية على جمع الأخبار ونشرها، وذلك لأن عملياتها الواسعة على نطاق العالم شبيهة بالاحتكار في مجال نشر الأخبار على الصعيد الدولي، ولكن هنا يشهد العالم أزمة بسبب تحكم وكالات الأنباء الدولية في الأخبار، بغلبة أخبار البلدان الصناعية وندرة الأخبار عن البلدان النامية، وقد جرت محاولات عديدة للحد من ظاهرة الهيمنة الفاضحة لهذه الوكالات على الأخبار الأمر الذي فتح المجال لانطلاق ما عرف لاحقاً بـ (اللجنة الدولية لدراسة مشكلات الإعلام) والتي كلف بترؤسها الإيرلندي شون ماكبرايد  والذي أصبح اسمه مرادفاً لأسم هذه اللجنة ( لجنة ماكبرايد)، وضمت ـ إضافة إليه ـ نخبة من الخبراء والمتخصصين في مجالات الاتصال والإعلام من دول عديدة في العالم، وتركز عمل تلك اللجنة على مسألتين أساسيتين: الأولى ما جاء في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان عام 1948 والذي أكد أن (لكل فرد الحق في حرية الرأي والتعبير ويشمل هذا حرية اعتناق الآراء دون تدخل واستقصاء المعلومات والأفكار وتلقيها ونقلها من خلال أية وسائل وبغض النظر عن الحدود) والثانية قرار الأمم المتحدة المرقم (59) الصادر عام 1964 الذي أكد أن حرية الإعلام حق إنساني أساسي والمحك لجميع الحريات التي تكرس الأمم المتحدة نفسها له وتطلب امتيازاتها من دون إساءة استعمال وتتطلب كنظام أساسي الالتزام والسعي لخلق الحقائق من دون تحامل ونشر المعرفة  من دون نوايا خبيثة، وهذا الدور المهم والخطير لوكالات الأنباء عموماً جعل القائمين عليها يطمحون إلى المكاسب المترتبة على الهيمنة الخبرية والمعلوماتية المحيطة بنا، ووفقاً لذلك فأن ثمة اختلافات كبيرة بين وكالات الأنباء الدولية ووكالات الأنباء العربية من حيث قدراتها التقنية والبشرية ونطاق عملها وفعاليتها ومساحة الحرية التي تتحرك بموجبها مع أن صناعة الأخبار في العالم العربي تعتمد ـ أساساً ـ على وكالات الأنباء الدولية.

وفي هذه الدراسة تناولت الدكتورة سهام الشجيري (وكالات الأنباء والتحكم الإخباري/ دراسة في الاختلال الإخباري بين وكالات الأنباء الدولية والعربية/رؤية علمية) للوقوف على حالة عدم التوازن في تدفق الأخبار، وعدم التكافؤ في مصادر الأخبار ومناشئها وطبيعتها وموضوعاتها، وتضمنت الدراسة فصلان، وتضمن الفصلان مجموعة مباحث تسعى كلها لتسليط الضوء على طبيعة الإختلال الإخباري وأسبابه، وقد توخيت الدقة في الرصد داعمة أمثلتها وتحليلاتها بالأرقام، للكشف عن الإختلال الإخباري، ودعمت الدراسة بالملاحق والجداول والإيضاحات المطلوبة لعرض الحقيقة المتحققة على نحو قريب من الدقة إلى حد كبير، كما طرحت هذه الدراسة مجموعة من الأسئلة والافتراضات بهدف الوصول إلى معرفة أوجه الإختلال الإخباري وأسبابه.      

 

يبين الفصل الأول دور وكالات الأنباء في الإعلام وصناعة الأخبار ونشأة وكالات الأنباء الدولية والعربية وتطورها وعدّ وكالات الأنباء مصادر عالمية لصناعة الأخبار وتدفق الإعلام الدولي والتعرض للأهداف السياسية والدعائية وراء عملية صنع الأخبار في وكالات الأنباء، ويأتي الفصل الثاني لدراسة التدفق الحر للإعلام الدولي وتكريس سياسة الاختلال الإخباري في وكالات الأنباء بالوقوف على مفهوم الإختلال الإخباري وأسبابه والسياسة الإتصالية لهذه الوكالات.

الكلمات المفتاحيه :