نزيف الشريان السعودي / هادي جلو مرعي

17 فبراير، 2014
64

 

عبر مراقبون وسياسيون ومحبون وكارهون عن دهشتهم البالغة لما عبر عنه الصحفي والكاتب السعودي داود الشريان في برنامجه على واحدة من القنوات الفضائية الممولة من المملكة العربية السعودية قبل أيام، ووجه فيه النقد اللاذع لطريقة الثقافة السائدة الموجهة لدعم العنف والجهاد والزج بشبان سعوديون في حروب تخاض في مواقع بعيدة قد لاتكون للسعودية من مصلحة فيها، ومن المؤكد إن إرتدادات ذلك ستعود لتسبب المشاكل الجمة دون تجاهل ماتحتفظ به الذاكرة من كوارث القاعديين الذين وصلوا الى رموز العائلة الملكية وكادوا يودون بحياة نائب وزير الداخلية الأمير محمد بن نايف في وقته، وبعض الدهشة للكارهين ممن لم يكونوا يتوقعون منه هذا الحديث لجهة التشدد الرسمي مع المنتقدين، ولجهة إنهم كانوا يظنون منه المدح بالسياسات العامة وكل مايصدر عن الجغرافية الواسعة السعودية، بينما كانت دهشة المحبين إنهم لم يكونوا يريدون يوما الكشف عن عورات البنية الإجتماعية المحكومة دينيا برغم كل الهنات والأخطاء المرتكبة على صعيد التثقيف الديني، أو على صعيد الحكم وأدوات التوجيه الفاعلة في المملكة والتي لاتسمح على الإطلاق بالخروج عن القواعد التي وضعتها العائلة وأرادت لأهل الحكم والرعية الألتزام بها على الدوام والى ماشاء الله.

حديث الشريان يجئ بعد فترة عصيبة مرت بها نخبة الحكم والأجهزة الراعية لمطامح العائلة في الداخل والخارج، وشعر أبناء المملكة جميعا بالفشل الذريع الذي منيت به سياسات الأمير بندر المسؤول عن ملف الصراع الخارجي مع الإيرانيين والسوريين وحزب الله، وصولا الى الروس الذين هددهم بما لم يكونوا يحسبون أن يتجرأ عليه، وكل ذلك عاد على الرياض بنتائج سلبية دفعتها الى المراجعة وتوخي الحذر في سلوكها وفي إستراتيجيتها للتعامل مع الملفات الشائكة في سوريا والعراق، وفي العلاقة مع الغرب، وفي الصراع مع إيران، وحتى مع تركيا، فبندر لم يفلح في إسقاط الحكم الشيعي في العراق برغم كل الدعم الذي قدمته الرياض للنخب السياسية السنية خلال العشر سنوات الماضية، وفي سوريا نجحت المملكة في إستثارة الدب الروسي الى الدرجة التي جعلت منه يهجم على كل السمك في البحيرة ويأكل منه ماشاء ودون توقف وكأنه مصاب بهوس في السمك، بينما تعلم الإيرانيون من حضارتهم الماكرة كيف يستدرجون الخصوم، ثم ينقضون عليهم، وماحصل عليه الأمير بندر هو قرار من الملك عبدالله بتحييده ونفيه، وزاد على ذلك بتغييرات جذرية في القيادات الفاعلة، ثم أتبعه بقانون يجرم السعوديين الذين يغادرون للجهاد في بلدان أخرى، عدا عن سحب اليد عن بعض التنظيمات التي مولتها في السابق لحسم المعارك في سوريا والعراق، وهي تعلم إن هناك تحركا قاسيا ستقوم به روسيا ومعها إيران والعراق، عدا عن تنظيمات حماس والإخوان وحزب الله والتنظيمات الجهادية ومن خلفهما تركيا وإيران لزعزعة كل ماتقوم به، وربما أحالته الى سلاح مضاد تدفع الرياض جراءه ثمنا غاليا.

الشريان ببرنامجه الذي إنتقد فيه السياسة المتبعة في الإدارة الدينية، وماترتب عن تجنيد السعوديين 

التصنيفات : مقالات الرأي