أفضل مائة معتوه / هادي جلو مرعي

17 فبراير، 2014
53

 

لم أحزن لأنني لم أكن منهم عندما أخبرني الباحث الفلكي علي البكري إنه وقع عليهم في سجون الأمن العراقي، وهم يشكلون خطرا كبيرا على البنية المجتمعية، ولديهم الإستعداد أن يفعلوا أي شئ ليلبوا شذوذهم وعقد النقص الكثيرة في دواخلهم المريضة، وهم في معرض الإستسلام الدائم لإغراءات التهديد بالقتل والموت والتفجير وسلب حياة الناس وتدمير الأسواق وملاحقة المجتمعات البشرية بصفتها المسؤولة عن عذاباتهم التي يرون إنهم ضحيتها في حين إن المسؤول قد يكون شخصا من العائلة ولاعلاقة للمجتمع بالأمر على الإطلاق ولكن مافي اليد حيلة مادام العنفيون يرون ذلك ويطبقون عذاباتهم وعقدهم في ساحة المجتمع .

علي البكري باحث فلكي عراقي تمعن في مائة شخصية عنفية عرضت عليه ودرس فيها طويلا ووصل معها الى نتائج مهمة تفضي ربما الى فهم دقيق لأسباب العنف ومبرراته، ولماذا يندفع البعض ليكونوا أدوات له على الدوام، ويمكن أن يتم إستغلالهم من جهات عدة تدفع وتدرب وترتب وتخطط وتوصل الى الهاوية بأيسر الطرق حتى لايعود للعنفي من سبيل لتغيير وجهته أو التراجع عن المهمة التي أوكلت له حتى لو كانت تؤدي الى هلاكه كما هو الحادث فعلا في مجتمعنا الإسلامي الموبوء.عدم الرضا عن كل شئ. قرار الإنتقال من المكان الذي لايعود يشكل بية حاضنة لهم بسبب رفض المجتمع أو بسبب الضغط الأمني .هم لايحبون أي نظام دون تمييز.

المهم إن علي البكري وجد إن الإنفلات جزء من تكوين بعض الشخصيات لعوامل بيئية وتربوية وتوجيهية .. الذين يمارسون العنف المنظم ليسوا فقراء بالضرورة ففي عديد التنظيمات الإرهابية وهي جهادية بنظرهم أطباء ومهندسون وشعراء وحتى مغنين،ولهذا فدراسة الشخصيات العنفية ربما يفضي الى معرفة إن هذا النوع من الأشخاص يمكن أن يكونوا مستعدين للإنحراف فيكونوا قادة في جماعات إرهابية كأسامة بن لادن، أو كإرهابيين سلطويين كموسوليني وهتلر وعديد من القادة عبر التاريخ. فالإنحراف لايقتصر على فئة معينة، وقد نغفل عن إنحراف البعض منهم لمجرد إننا نراه في موقع سياسي أو ديني، وحتى قياديا في الصحافة أو على مستوى الفن والأدب ووووو.

أبتلي المجتمع الإنساني وليس المسلم أو العربي حصرا بمثل هولاء العنفيين المنحرفين فهناك الآلاف حول العالم من لايزالون في حالة وله وعشق وذوبان في شخص هتلر والفكر النازي الذي كان يقوده ويحركه، بل ويتباهى هولاء بماكان يفعله هتلر وموسوليني، بل وهناك من يمجد وحوش السلطة في العالم العربي ويعدونهم أبطالا مع إنهم دمروا شعوبهم وأنهكوا إقتصاد بلدانهم وأدخلوها في حروب وحصارات، وقيدوا الحريات، وحولوا العالم العربي الى مكان للخوف والرعب، ومحطة لمعرفة كيف يمكن أن يسحق الإنسان، وكيف يمكن أن تتفنن لتهرب منه.

الإرهابيون والسياسيون في الغالب يعيشون عقدا، وليس بالضرورة أن يكون العنيف عضوا في تنظيم إرهابي، بل قد يكون زعيما سياسيا وحتى دينيا وعضوا في المجتمع لكنه يتحرك كعقرب مستعدة لغرس أبرتها في جسد ما.

التصنيفات : مقالات الرأي
الكلمات المفتاحيه :