الصدر والقرار الصعب / هادي جلو مرعي

23 فبراير، 2014
55

 

التحولات التاريخية عاصفة وتغير الكثير من الوقائع على الأرض. في ظل هذه الحتمية فإن قرار السيد مقتدى الصدر بإعتزال العمل السياسي وإغلاق جميع مكاتب ومؤسسات التيار الصدري بني على أساس المعطيات والوقائع التي إعتمدها للوصول الى اللحظة تلك… ليس من شأن القرارات التاريخية أن تتوقف، أو أن يتردد من يتخذها لمجرد أن لصاحب القرار أتباعا، أو سياسيين يعملون في الحكومة والبرلمان. فالتاريخ لايتوقف على أحد. بينما يصنعه الأفذاذ، أو من ينحدرون من أسر عريقة كأسرة آل الصدر… الذين يطالبون السيد الصدر بالعودة عن قراره في الغالب هم ليسوا مخلصين في دعوتهم تلك، بإستثناء الأتباع المخلصين والمحبين الواثقين.. السياسيون يتحدثون عن مصالحهم وعن إحباطاتهم وعن رغباتهم غير المحمودة… شجاعة السيد الصدر أنتجت قرارا صعبا ستكون له إرتدادات وإنعكاسات على المشهد السياسي. وحتى القوى السياسية الفاعلة على الأرض والتي إختلفت وجهات نظرها من القرار الآنف فإنها نظرت إليه بحسابات الربح والخسارة، وكانت في الغالب تخشى أن يكون ذلك القرار تدعيما لحضور المالكي في المرحلة المقبلة بعد فراغ الساحة الشيعية من المناوئين والمنافسين التقليديين والذين عاشوا تجربة عاصفة خلال السنوات التي تلت الإحتلال الأمريكي للبلاد، ولم يكن تصريح السيد إياد علاوي بشأن مطالبته السيد الصدر بالعودة عن قراره إلا في إطار خوفه من خلو الساحة لنده المالكي،وكذلك فعلت قيادات سنية في البرلمان بتصريحات منفعلة.

بعد قرار السيد الصدر بإعتزال العمل السياسي وإغلاق المكاتب التابعة له صار واضحا إن خيارات الشيعة محدودة برغم إنها واعدة لتحقيق حلم طال إنتظاره من قبل القيادات المخفية التي ماتزال ترى في وجود السيد الصدر تهديدا لوحدة الكيان الشيعي في ظل تداعيات الصراع الإقليمي وللطبيعة التي عليها التيار الصدري متمثلا برمزه الصدر ومحاولاته الدائبة لإظهار نفسه بمظهر المخالف للخط التقليدي ذاك، ونهجه التقريبي المغاير للنهج المعتمد من قبل مؤسسات شيعية كتلك التي تديرها الجمهورية الإسلامية في إيران. القوى الشيعية المنظمة في النجف وكربلاء وقم وطهران وبيروت، والإمتدادات الطبيعية في السعودية والكويت والبحرين وسوريا وحتى تركيا ستعمل جميعها لتأكيد وحدة القوى الشيعية العراقية تمهيدا لفتح الطرقات أمام نوري المالكي ليكون رئيسا للحكومة المقبلة .إحتمالات ذلك قائمة دون الجزم بها.. بينما سيضطر المجلس الأعلى الإسلامي للتماهي مع المشروع بعد إنزياح قوى ناشئة جهة دولة القانون ك(منظمة بدر والفضيلة ورساليون وأهل الحق) وستجد قيادات التيار الصدري إنها مضطرة لترتيب الأوراق من جديد، والتماهي مع القوى السياسية التي تتبنى الخط العقيدي لآل الصدر في سبيل المرور الى المرحلة المقبلة، وفي ظل التحولات الإقليمية الهائلة والصراع بين السنة والشيعة، والتكتل السعودي في مقابل التكتل الإيراني.

يرى مراقبون إن إمكانية عودة الصدر عن قراره واردة معتمدين على مأصدره من قرارات تراجع عنها في الغالب، وهذا الأمر ليس مرجحا بالضرورة لإختلاف الظروف، ونتيجة التغيرات في المشهد السياسي العراقي، وطبيعة الصراع السائد في الإقليم، وليأس الصدر من الشخصيات السياسية التي دفع بها الى الحكومة والبرلمان، عدا الطبيعة التي يبدو عليها القرار والبيان الذي صدر عنه ، فالبيانات السابقة كانت تعالج قضايا جزئية وليست كلية، ومنها ماكان متعلقا بالإعتكاف، أو موضوعة سحب الثقة عن الحكومة، أو تجميد جيش المهدي وقضايا مجتمعية، بينما تضمن البيان الأخير عناصر جامعة لكل تلك القرارات التي صدرت في السابق وبالتالي فالأمر لايمكن أن يكون قرارا إنفعاليا وحسب برغم تأثيره على آلاف الأتباع، وهو مايتطلب تشكيل لجنة من كبار القيادات الدينية والسياسية التابعة للتيار الصدري لتحديد المسارات المقبلة ووضع الأمور في نصابها، وتهيئة سبل الإستمرار للأتباع، وتحصيل معايشهم، وترتيب ظروف ملائمة لهم في المرحلة الصعبة القادمة.

التصنيفات : مقالات الرأي