أين مهلة المئة يوم يا "دولة رئيس الوزراء؟؟

28 يوليو، 2013
60

على مدى قرابة (8) سنوات من توليه رئاسة مجلس الوزراء بدورتين دستوريتين، لم يسمع العراقيون من السيد رئيس الوزاء كلاما ينم عن تحمله مسؤولية اي فشل في العراق الجديد، فعلى الرغم من مرور عشرة (مئة يوم) والتي كانت مشروعه الشخصي الذي وعد به العراقيين، على الاقل من باب الزموهم بما الزموا به انفسهم او {ان العهد كان مسؤولا} الا انه للان لم ينجح في تحقيق اي شئ منه، ومع ذلك لازال العراقيون لم يسمعوا منه ظل عبارة تنم عن تحمله لمسؤولية فشل ما او اخفاق ما، فضلا عن انه، وبعد كل هذه المئات من الايام، لم يقل وزيرا او يبعد وكيلا او يعاقب مستشارا، فلماذا يفشل العراق اذن؟. اعتقد ان العراق الذي بات اليوم على مفترق طرق، وعلى كف عفريت ، بحاجة ماسة الى موقف شجاع من كل الفرقاء، فلقد تصاعدت حدة العنف والارهاب مرة اخرى، وها هي نذر الحرب والقتل والذبح على الهوية هبت رياحها من جديد باستشهاد عدد من سائقي الشاحنات على الطريق العام، فيما راحت عصابات تنظيم القاعدة الارهابي تصدر قرارات (العفو العام) بعيدا عن مجلس النواب العراقي الذي لازال يناقش القانون من دون اتفاق وبالتالي من دون نتيجة، في الوقت الذي وصل فيه عدد من عتاة الارهابيين القتلة الى مأمنهم بعد ان تم اطلاق سراحهم من قبل (من؟) لا ادري. والان: هل يعقل ان يستمر الوضع الحالي مدة اطول؟ بالتاكيد كلا، فالوضع الاجتماعي بات على فوهة بركان، والحكومة عاجزة عن فعل شئ، والبرلمان اعجز منها فهو غير قادر على تشريع القوانين الاساسية، باستثناء الموازنات الخاصة التي يعدها البرلمانيون اهم من كل شئ فلذلك تراهم لا يتفقون على شئ سواها. فما الحل اذن؟ احاول في الاسطر القليلة التالية ان ارسم معالم خطة قد تكون بعض الحل، متمنيا ان يساهم اهل الشان والخبرة والاختصاص وكذلك الراي العام في بلورتها وتحويلها الى مشروع انقاذ حقيقي، مشاركة من الجميع في انقاذ البلاد من منزلق خطير لا يعلم الا الله الى اين سياخذ البلد وفي اي اتجاه، فكل الابواب مشرعة اليوم بلا استثناء، وها هي المنظمة الدولية، هيئة الامم المتحدة، تتحدث اليوم عن احتمالات انزلاق العراق نحو الحرب الاهلية، بعد ان ورد مثل هذا الكلام على لسان عدد من السياسيين في العراق وخارجه، الامر الذي يتمناه كثيرون ممن ظل يحيك المؤامرات ضده لافشاله واسقاط تجربته. اما الذي اعتقده في (بعض الحل) فهو كما يلي: اولا: الاسراع في تشريع القوانين الاساسية التي تدخل في صلب العملية السياسية مثل قانون الاحصاء العام وقانون الاحزاب وتغيير قانون الانتخابات، من اجل: الف: اعادة النظر في عدد مقاعد كل دائرة من الدوائر الانتخابية بما يحقق التوازن الاجتماعي والشراكة السياسية الحقيقية بعيدا عن المجاملات التي لم تنتج لحد الان الا المزيد من التشنجات السياسية والاجتماعية، فضلا عن حالات التشكيك وسوء الظن ودق اسفين عدم الثقة بين الفرقاء، على مدى العقد الماضي. باء: البدء بتشكيل الاحزاب الوطنية بعيدا عن الدين والمذهب والاثنية، وبكلمة بعيدا عن التمييز بكل اشكاله، ليكون المعيار الاول والوحيد في الانتماء لاي حزب سياسي للمشاركة في العملية السياسية هو (المواطنة) حصرا وليس اي شئ آخر كما هو اليوم. فضلا عن ان قانون الاحزاب سيسلط الضوء على مصادر تمويل الاحزاب وعلاقاتها وتحالفاتها خارج الحدود، ما يساهم في تحديد ولاءاتها وحصرها بولاء واحد الا وهو الولاء للوطن. جيم: اما تغيير قانون الانتخابات فيجب ان يعتمد الاسس التالية: 1ـ تقسيم العراق الى عدد من الدوائر يساوي عدد مقاعد البرلمان، طبعا باستثناء (الكوتات) الخاصة. 2ـ مبدا (صوت واحد لمواطن واحد) من خلال اعتماد معيار الحصول على اعلى الاصوات في كل دائرة انتخابية لنجاح المرشح، من دون قاسم انتخابي او تناقل في الاصوات والذي اعده تحايل على ارادة الناخب. 3ـ اعتماد نظام القائمة المفتوحة حصرا، دون غيره، فبعد ان جربنا نظام القائمة المغلقة ونظام القائمة نصف المغلقة، وما انتجتهما من برلمانين ضعيفين هزيلين، لماذا لا نجرب نظام القائمة المفتوحة؟ وهو القانون المعمول به في اعرق الديمقراطيات في العالم، فضلا عن الكثير من الديمقراطيات الناشئة. ان هذه التغييرات ستفسح المجال امام الكفاءات الوطنية المستقلة لتحجز مقعدها تحت قبة البرلمان، كما انه سيضع حدا لهيمنة الكتل الكبيرة التي باتت تلعب بمقدرات البلد بلا وازع، فضلا عن انه سينهي عصر (القيادات التاريخية) التي ابتلينا بها، والتي اثبتت التجربة انها (نمور من ورق) وهي ليست اكثر من (جعجعة بلا طحين) ترعد ولا توقع وتبرق ولا تمطر. ثانيا: الاتفاق على اجراء انتخابات برلمانية مبكرة، بعد تشريع هذه الحزمة من القوانين، باحد شرطين: فاما ان لا يشترك فيها رئيس مجلس الوزراء، او ان يقدم استقالته ليتم تشكيل حكومة انتقالية تنحصر مهمتها في تنظيم واجراء الانتخابات النيابية المبكرة حصرا. وانما اضع احد هذين الشرطين، من اجل ان لا يستغل احد المال العام ويوظف اعلام الدولية ويبيع ويشتري باصوات الناخبين بالدرجات الوظيفية، في الدعاية الانتخابية، كما حصل في المرات السابقة، ما ساهم في افساد العملية الانتخابية بشكل كبير وللاسف الشديد. اما الذين يستشكلون على موضوعة الاستقالة، وحجتهم انه منتخب لا يحق لاحد ذلك، فالجواب: اولا: ان الناخب في كل استحقاق انتخابي لم ينتخب الحكومة او رئيسها او اي من وزرائها، وانما هو انتخب ممثليه في السلطة التشريعية تحديدا، دون اي شئ آخر، فمن قال ان رئيس الوزراء منتخب او ان الوزير الفلاني او العلاني منتخب؟ ابدا، لا احد من كل هؤلاء منتخب من قبل الشعب، باستثناء مجلس النواب، الذي هو اعلى سلطة تشريعية في البلد. ثانيا: اذا كانت عملية اقالة او استقالة رئيس الحكومة كونه منتخبا من قبل الشعب، وهو خطا وتضليل صارخ، فالحال نفسه ينطبق على رئيس مجلس النواب مثلا، وعلى اي مسؤول انتخبه الشعب، فلماذا، اذن، تتعالى الاصوات بين الفينة والاخرى لاقالة او استقالة هذا المنتخب او ذاك؟ لماذا باؤكم تجر وبائنا لا تجر؟ الا يؤشر ذلك على جهلكم بجوهر العملية الديمقراطية والانتخابية؟. ثالثا: ومن قال ان رئيس الحكومة او الحكومة المنتخبة لا يحق لاحد اقالتها او الطلب منها تقديم استقالتها؟ الم تشهد اعرق الدول الديمقراطية استقالة واقالة رؤساء ورؤساء وزارات ووزراء ووزارات؟. فضلا عن كل ذلك، الم يتحدث دستور جمهورية العراق عن حل الحكومة ومجلس النواب والاقالات والاستقالات؟ فلو كان ذلك غير سليما في العملية الديمقراطية لم تحدث عنها الدستور والقانون، ام ان الدستور غير دستوري وان القانون غير قانوني؟.

التصنيفات : مقالات الرأي