الانتخابات خارج العراق حيث لا توجد بطاقة الكترونية / مؤيد عبد الستار

27 فبراير، 2014
44

 

تستعد مفوضية الانتخابات في العراق اجراء عملية الاقتراع على مستوى البلاد، وتوزيع البطاقة الالكترونية التي تحوي المعلومات المطلوبة للناخب، والتي يتمكن بواسطتها الادلاء بصوته ، وتوفر المعلومات اللازمة مثل هوية الناخب ومكان ومحطة الاقتراع، ما يسهل عمل المفوضية والدوائر الانتخابية وعمل موظفي الاقتراع وما يتبع ذلك من عمليات احصائية وتدقيق وتقليل الاخطاء التي قد تحدث خلال عملية الاقتراع.

 

اما في الخارج، فلا يمكن تزويد العراقيين المغتربين بمثل تلك البطاقة الالكترونية لكي تسهل عملية الانتخاب، لذلك ستضطر المراكز الانتخابية الى اتباع نظام هوية اثبات الشخصية للناخب العراقي في الخارج.

ومن خلال عملي في ادارة مركز انتخابي في السويد خلال انتخابات عام 2010، لمست الصعوبات التي واجهها المواطن العراقي المغترب في عملية الاقتراع التي كانت تطلب منه هوية اثبات عراقية اضافة الى الهوية السويدية، كأن يكون جواز السفر السويدي وشهادة الجنسية العراقية.

وقد سببت تلك الطلبات ارباكا للمواطنين ولعملية الاقتراع، ما اضطر مفوضية الانتخابات الى اصدار تعليمات سريعة قبيل الانتخابات لمعالجة الصعوبات الناجمة عن توفير الهويات المطلوبة لاثبات الشخصية.

ولكي نجمل الصعوبات واقتراح البديل لمعالجتها لابد من شرح بعض الاوليات عن الوثائق السويدية، فالعراقي الذي قدم الى السويد قبل عقدين من السنين او اكثر، لم يكن معنيا باعطاء معلومات دقيقة للجهات السويدية، وعلى الاخص الاسم واسم الاب واسم الجد او اللقب، لان المهاجر لم يكن يتوقع ان تكون مثل هذه الوثائق ذات اهمية لبلده، خاصة وان حلم زوال نظام صدام كان يبدو بعيد المنال، حتى ان البعض كانت لديه وثائق تخفي شخصيته الحقيقية خوف التعرض للملاحقة من قبل سلطات النظام الصدامي او تجنبا لتعريض اسرته في العراق لبطش الاجهزة الامنية، لذلك استمر على العيش باسمه المستعار، وحصل على اوراق ثبوتية سويدية بما قدم من معلومات لم يكن معنيا بدقتها.

الامر الثاني ان الوثائق السويدية لا تطالب باسماء كاملة : الاسم واسم الاب واسم الجد واللقب، وانما تكتفي باسمين، الاسم الاول واللقب، وليس بالضرورة ان يكون اللقب هو اسم العشيرة او اسم العائلة، وانما قد يصبح اسم الاب او اسم الجد  او اسم العشيرة هو اللقب عند البعض الذي فضل الاحتفاظ بلقبه العشائري، بينما اختار العديد من المهاجرين اسم الاب او اسم الجد ليصبح اللقب او ما يسمى بالاسم الثاني او اسم  العائلة:     Efternamn ,  Family name .

لذلك قد لا يتطابق اسم المواطن العراقي المغترب في الوثائق السويدية مع اسمه الكامل في الوثائق العراقية.

اضافة الى ان الوثائق العراقية ليست موحدة وكانت تصدر من عدة جهات، فالجنسية القديمة تصدر من جهة وشهادة الجنسية من جهة اخرى  وجواز السفر من جهة ثانية ودفتر الخدمة العسكرية من جهة ثالثة.. الخ وقد لاتحتوي هذه الوثائق على معلومات متشابهة، على الاخص اذا علمنا ان السلطات العراقية سابقا حذفت القاب العشائر من الوثائق الرسمية، ومن ثم اعادتها، وتركت الاختيار للمواطن احيانا في اختيارها من عدمه في استخدامها في الهويات التي تصدرها الدوائر الرسمية التي يعمل فيها المواطن مثل الدوائر الرسمية او النقابات او المنظمات التي كانت تصدر هويات لمنتسبيها مثل هوية نقابة المحامين مثلا، وربما تجد المواطن المغترب لا يمتلك غيرها من الوثائق العراقية.

من الصعوبات التي واجهها المواطن العراقي المغترب هو عدم  تقديم التسهيلات له للحصول على  الوثائق الرسمية منذ سقوط النظام السابق حتى الوقت الحاضر، مثل شهادة الجنسية وهوية الاحوال المدنية من السفارات، ويتطلب الامر السفر الى العراق للحصول على تلك الوثائق مما حرم الكثيرين من الحصول عليها، كما ان الحصول على تلك الوثائق للابناء المولودين في بلدان الاغتراب صعب جدا، لانه يتطلب سفر الابناء الى العراق في وقت ليس من السهل العودة في اوقات مناسبة للاسر لاستحصال تلك الوثائق بسبب متطلبات العمل للاباء والدراسة للابناء وغير ذلك من صعوبات مالية او مشاكل في السكن والتنقل داخل العراق.

الحلول المقترحة

اولا: منح السفارات العراقية والقنصليات في الخارج صلاحية اصدار وثيقة سريعة صالحة للانتخاب فقط  تبين اسماء الاب او الام والابناء الذين يحق لهم الاقتراع، على ان تستند على اي وثيقة يقدمها الاب او الام الى السفارة تثبت عراقية المقيم في الخارج.

ثانيا: تشكل السفارات العراقية فرق لزيارة المدن التي يسكنها العراقيون ولا توجد فيها سفارة او قنصلية تكون لديها الصلاحيات لاصدار وثيقة للعراقيين تؤيد عراقية الاسماء التي يحملها صاحب الجواز او الهوية السويدية، لاغراض الانتخاب فقط.

ثالثا: تعرض الكثير من العراقيين الى التهجير والتسفير خلال حقبة النظام الصدامي وسلبت منهم هوياتهم واوراقهم الثبوتية، ويعيش الالاف منهم في اوربا وغيرها من البلدان، لذلك نرى ضرورة تزويدهم بوثيقة صالحة للانتخاب فقط، على ان تستند الى اية اوراق ثبوتية او شهود يقدمهم المواطن العراقي يثبت فيها عراقيته.

اما الذين حصلوا على اوراق وهويات وافيه فلا داعي لتزويدهم بتلك الوثيقة، وبامكانهم ابراز ما لديهم من هوية احوال مدنية او شهادة الجنسية او جواز السفر العراقي.

والذي يتعذر عليه الحصول على  أية وثيقة عراقية، يمكنه تقديم وثيقة البيان الشخصي السويدية – Personbevis – وهي شهادة يستطيع المواطن المقيم في السويد الحصول عليها خلال دقائق من دائرة الضريبة السويدية وله ان يطلبها بالسويدية او بالانجليزية تبين هويته وحالته الاجتماعية، على ان يصدقها من اية جمعية عراقية معروفة في بلدان المهجر تؤكد عراقيته.

رابعا: يصعب احيانا الاعتماد او اختيار المحافظة ، فمثلا هناك العديد من العراقيين من سجلت مواليدهم في مدن معينة ، ولكنهم اقاموا وعاشوا في مدينة اخرى كأن تكون العاصمة بغداد او غيرها ، لذلك لا يستطيع ان ينتخب من لا يعرف في محافظة لم يسكن فيها ، او ان الوثائق السويدية لم تبين المحافظة التي ولد فيها ، فالعديد من المغتربين يسجل العراق فقط ، وليس المطلوب منه تسجيل مدينة معينة ، لان الجهات السويدية تكتفي باسم البلد ان رغب المواطن بذلك ،  لذلك ارى ترك الخيار للمواطن في اختيار المحافظة التي يريد التصويت لها في الخارج ، اما حسب المحافظة المسجلة او المدينة المسجلة في وثائقه السويدية او اختيار العاصمة بغداد ان لم توجد محافظة معينة في وثائقه.

ملاحظة رقم 1  تشكل لجنة بعد الانتخابات مباشرة تدقق في الوثائق المقدمة المشكوك بامرها ، لتجيز ما تعتقده صالحا من الوثائق والهويات غير الاصلية ، وتشطب اقتراع  الاسماء المشكوك بامرها .

 

ملاحظة رقم 2 من الضروري المباشرة بتعريف المواطنين في الخارج بما مطلوب منهم من وثائق قبل شهر على الاقل من الانتخابات كي لا يخسر أحد حقه في الاقتراع .

التصنيفات : مقالات الرأي