دول الجوار.. والانتخابات / عبد المنعم الاعسم

27 فبراير، 2014
56

 

 

في اكثر من تصريح وتلميح نجد عبارات وبصمات تكشف عن اهتمام دول الجوار بالتنافس الانتخابي في العراق، معبرُ عن ذلك بالاعلام والصحافة واللقاءات التي تجري في عواصم المنطقة بين مسؤولي هذه الدول وسياسيين عراقيين معنيين بالانتخابات، الامر الذي يعدّ مفهوما، ومتوقعا، وحتى مقبولا، إذا ما جرى كل ذلك في اطار البحث عن سبل تطبيع العلاقات بين دول المنطقة وضبط احداثها، والتأكيد على احترام ارادة الناخبين العراقيين، وعدم التدخل في هذا السباق او التحيز لفريق بمواجهة فريق آخر.

 

بل انه امر طبيعي ان تسعى كل دولة الى ان تكون جارتها مريحة لها، وان لا تشكل مصدرا للمشاكل الامنية والسياسية، او معبرا للتهريب والتأزم واشكال التعدي على السيادة والاخلال بالتوازن بين المكونات، كما انه أمر معروف في احوال الاستقطابات الدولية والمنازعات الاقليمية ان تنظر الدول بريبة وقلق الى استقواء جاراتها ونمو هيبتها وقدراتها العسكرية فتتعامل مع هذه المعطيات بردود افعال قد يكون من بينها (وهنا الخطورة) التعامل بالمثل، ثم بالرد الانفعالي، ما يفاقم التوتر ويخلق الارضية للازمات الحدودية ويضع علاقات الجيرة في مهب الريح.

 

لكن الامر المثير للاستغراب يتمثل في تحوّل بعض السياسيين العراقيين الى وكلاء للدول المجاورة التي، يعرف الجميع، انها تتصارع على النفوذ في العراق، وتسعى الى تحويل اراضيه الى ساحات لتصفية الحساب، كما تتحول بعض التجمعات السياسية والطائفية الى سواتر مسلحة أو ماكنات دعاية لهذه الدولة او تلك، فلا تتورع عن اعمال التجييش والتعدي والاغتيال والاختطاف مسجلة في حساب دول التمويل والرعاية، فيما تقف الدولة وكأنها شرطي مرور يسهل عبور الفاعلين الى حيث يريدون من دون تأخير.

 

اما الفصل الاكثر اثارة، فيمكن قراءته في لجوء وكلاء الدول المجاورة الى مهاجمة دولة مجاورة بعينها والتأليب عليها والتشكيك في نياتها حيال المصالح الوطنية واعتبارها العدو الرئيسي للعراق، وتفيض لغة الهجوم بالروايات المفبركة والتوصيفات الاستفزازية والسيناريوهات الملفقة، وبالحض على المقاطعة والحرب، ولا يحتاج المراقب الموضوعي الى الكثير من الفطنة لرصد خلفيات هذه الحمية و”اجورها” وتأشير اخطارها على العلاقات بين العراق وجيرانه، في وقت احوج ما يكون الى التهدئة وبناء علاقات حسن جوار مع الجميع.

 

نعم، ثمة على سطح الاحداث العراقية، الامنية والطائفية بخاصة، وقائع لتدخلات الدول المجاورة، تؤدي الى تفاقم الفتنة الطائفية وتأليب الشرائح العراقية على بعضها، وقد ظهرت وتظهر، صارخة، في اجواء الانتخابات، وفي اثار البذخ والنعمة على بعض المتنافسن، وأيضا، في الاستنفار الذي نتابعه في لغة السجالات والاستعراضات، إذ يجري عرض العراق في سوق النخاسة.

 

********

 

“كن حذراً من الرجل الذي صفعته، لا يرد لك الصفعة”

 

                                                               برنارد شو

التصنيفات : مقالات الرأي