توضيح من رجال على الأعراف

9 مارس، 2014
46

 

 

بين من يسمون أنفسهم بالمثقفين ويشترطون عليك أن تفعل فعلهم لتكون مثلهم، أو إنك صرت متخلفا وعليك أن تشرب (عرق) وتؤمن بشرعية عري النسوان… وبين من يسمون أنفسهم بالمتدينين ويشترطون عليك وفقا لإنتمائك المذهبي أن تعتني باللحية والثوب والمحبس ووووو نكاد أن نضيع ونحار.. فالثقافة ليست بتعري النساء، ولابملء الفم بالخمر، ولابالتدين وبالتشدد والتشبث ببعض الموارد الفقهية وسواها..

أنا أصلي وأصوم وأؤمن بمايؤمن به المسلمون.. وبما يؤمن به المثقفون المتزنون..

أفعل عكس مايفعله المثقفون عادة فلا أشرب العرق، ولاأرتضي للنساء أن يتعرين.. وفي ذات الوقت أحلق لحيتي وشواربي، ولاأظهر بمظهر المتدين المتزمت..

نحن في المنطقة الوسطى على مايبدو.. نحن أهل الأعراف ،فلن نكون مثقفين على طريقة الخمارة ودعاة التعري، ولن نكون متدينين على طريقة المتزمتين المولعين بالغيبيات التي نؤمن بها طريقا للخلاص لا للفناء كما يمارسه البعض من دعاة الفتنة المفرقين بين الله وعباده..

يقول بعض من أعضاء الحركات الإسلامية، إنهم كانوا يتعرضون للملاحقة بسبب الإنتماء الديني، وكانوا يتهمون بالولاء والتبعية لدول أجنبية، وكان منهم الكثير من قتل وسجن وهجر وعذب بطريقة بشعة، وكان البعض ممن يمتلكون رغبة التخلص من التبعات ولتجنب الملاحقة يدخلون في بعض محلات بيع الخمور لإيهام رجال الأمن بأنهم ليسوا إسلاميين، بل من مدمني الخمور، وإن ملاحقيهم كانوا يكتبون تقاريرهم بناءا على مشاهداتهم تلك، فيصفون الواحد من هولاء بقولهم، تحسنت أخلاقه. هذا ليس مثالا نهائيا لكنه مرتبط بنوع التحدي السائد فالتطرف عند رافضي التدين يفعل فعله هو الآخر. وهانحن في مواجهة صورة من صور الصراع المرير. فليس من العدل القول عن المتدينيين، إنهم أعداء التحضر، وليس من العدل وصف العلمانيين والرافضين للتدين إنهم صناع الغد خاصة مع جنوحهم الى سلوك وفكر لم يغير شيئا، ولم يأت بجديد، فالعديد من هولاء يرفض حق الحياة لجنين في بطن أمه، بينما يكذب في وسائل الإعلام مدافعا عن الإنسانية المضطهدة، وهو يرغم زوجته على الإجهاض. وهذا الفعل عند الكثير من الغربيين مشرع ومقبول تماما، وبالضبط كما يفعلون مع مثيلي الجنس الذين يخالفون الطبيعة البشرية، ويوافقون على زواج الذكر بالذكر ويقيمون الإحتفالات لذلك.. في القصة الشهيرة عن قوم لوط من ساكني مدن سدوم العظيمة التي إندثرت تحت مياه البحر الميت، إنهم كانوا لايقربون النساء حتى مع جمالهن وروعتهن، وكانوا يتصيدون الرجال، حتى إنهم كانوا في معرض إغتصاب الملائكة الذين وفدوا على لوط منذرين ومحذرين.. يروى، إن ملائكة العذاب رفعت تلك المدن الى السماء حتى سمعت الملائكة نباح الكلاب وصياح الديكة، ثم هوت بها الى الأرض فصارت هباءا، وبقيت ذكرى وعبرة لبني البشر.

لاتتطرفوا مع الله، سواء أكنتم متدينين، أو غير ذلك، وسواء كنتم علمانيين، أو على أي توصيف آخر.

التصنيفات : مقالات الرأي