علي والأمم المتحدة/طاهر مسلم البكاء

30 يوليو، 2013
132

عاش مقدما ً أروع صور الثبات على العقيدة والمبادئ ،ولم تلهه الدنيا بكل مغرياتها ،وعندما عرضوا عليه السلطة وكان يخصف نعله، قال وهو يشير الى نعلية :
إنها احب اليّ من امركم هذا إلاّ أن أقيم حق أو أدفع باطل .
لنرى في هذه الأسطر البسيطة وبتجرد ، لماذا يندب عليا” في الملمات ،من الشيعي والسني والأديان الاخرى ،ولماذا ينقش أسمه على سيوف كبار الشخصيات،وفي أماكن بارزة في المنازل، ويحمل كالتمائم ،ولماذا توجد صوره في متاحف العالم الكبرى (المتحف الأيطالي في روما ،والثانية في متحف اللوفر )،وينظر اليه أهل العلم من أرباب الأديان وغيرهم على أنه من أعاظم ما عرف التاريخ ،ولماذا أكثر أسماءنا علي ، ولماذا يزور مرقده الشريف الملايين سنويا ولماذا يتعرض أنصاره للقتل ولا يتبرءون من ولايته ولماذا يصر محبيه على دفن موتاهم قرب مرقده مهما كلفهم ذلك وأينما ماتوا ، ولماذا …….؟
قال الأمين العام السابق للأمم المتحدة كوفي عنان :
( قول علي بن ابي طالب يا مالك إن الناس أما أخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق ،هذه العبارة يجب أن تعلق على كل المنظمات ،وهي عبارة يجب أن تنشدها البشرية ) وقد تم التصويت عليها وأقرت ضمن مصادر التشريع الدولي .

نقل ولادته الفريدة كبارالمؤرخين ومن مختلف المذاهب كالمسعودي وسبط ابن الجوزي وغيرهم ، ونذكر هنا نص كلام الحاكم النيسابوري على ما أورده عنه الحافظ الشافعي في ( كفاية الطالب ) قال :
( ولد أمير المؤمنين بمكة في بيت الله الحرام ،ليلة الجمعة لثلاث عشرة خلت من رجب سنة ثلاثين من عام الفيل ولم يولد قبله ولابعده مولود في بيت الله الحرام سواه،أكراما” له بذلك وتعظيما” لمحله في التعظيم ) .
وقد يكون أعدادا” من الله تعالى لذلك اليوم المشهود ، الذي يستند فيه على كتفي رسول اللة ( ص) ثم يلقي بأصنام الكفر والإلحاد مطهرا” لجلال الكعبة الشريفة .
وفيه قول الشاعر :
وأنت أنت الذي حطت له قدم في موضع يد الرحمن قد وضعا
ـــ أبوه سيد البطحاء وشيخ قريش ورئيس مكة ، من كفل رسول الله صغيرا ً ،وحماه كبيرا ً ،وبوفاته أمر الله رسوله بمغادرة مكة .
ـــ أمه فاطمة بنت أسد ،من أختار لها الله أن تلد في بيته العتيق ، في سابقة لم تنلهاأمراة قبلها ولا بعدها ،وكانت من رسول الله بمنزلة الأم ،كفنها الرسول عند موتها بقميصه ،وتوسد في قبرها لتأمن من ضغطة القبر،ولقنها حجتها .
ـــ ابن عمه خاتم الأنبياء والمرسلين وسيد الأولين والآخرين ، من رعاه صغيرا ًوآخاه كبيرا ً .
ـــ أخوه جعفر ذو الجناحين في الجنة وعمه أسد الله ، سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب .
ـــ زوجه سيدة نساء العالمين ، الزهراء البتول وهي الكوثر على وصف كتاب الله.
ـــ إبناه سيدا شباب أهل الجنة وجميع أئمة الأمة المعصومون من صلبه .
ـــ هو أسبق الناس الى الهدى، تربى في بيت رسول الله منذ صغره وتخلق بأخلاقه ،ثم كان حامل لوائه في معارك إظهارالرسالة وتثبيت الدين الحنيف . يقول طه حسين : (من الخطأ ان نقول أن علي رضي الله عنه وكرم الله وجهة ، أول من أسلم ، فعلي والاسلام ولدا معا ً) .
ـــ هو من قال أنا يا رسول الله ، يوم كان الرسول وحيدا ً يخاطب بني هاشم : من منكم يؤازرني فيكون وصيي وخليفتي ووارثي فلا يجيبه أحد سوى علي بن أبي طالب رغم تكرار النداء ثلاث مرات ، فيعتضد به ويقول لهم هذا أخي ووزيري ووصيي وخليفتي من بعدي، وهو واثق مما يقول وسط تسائل أعمامه .. فهو يعلم من الله ما لايعلمون، وهم لايرون في هذا الفتى ماكان يراه الله ورسوله فيه ،وهذا هو إعلان الولاية الأول ،فليس للرسول أن يتخذ وليا ً من تلقاء نفسه دون أن يكون هناك أمر من الله ، ولكنه كان يلقي الحجة على قومه .
ـــ هو من نام في فراش الرسول ليلة الهجرة وهو عالم بما يعد له المشركون ، فكان أول فدائي في الإسلام ..أنزل الله تعالى فيه :
( وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاء مَرْضَاتِ اللّهِ وَاللّهُ رَؤُوفٌ بِالْعِبَادِ){207} البقرة .
ـــ هو سـيف الله الغـالب ومعـجزته العظمى الذي أذل جبابـرة الجاهـلية وفرسانها ، ووجههم الى حيث الطريق القويم في إعلاء شأن الرسالة المحمدية ..أفلا يكفي يوم واقعة الأحزاب ، صوت عمر بن ذي ود العامري ، بعد أن أقتحم الخندق بجواده ،ومن وراءه جموع الكفر تفيض غيضا ً ووحشية على الدين الجديد وعلى معتنقية :
ولقد بححت من النداء بجمعكم هل من مبارز
فأين جنتكم التي تزعمون ، ألا تزعمون أن قتلاكم الى الجنة،وقتلانا الى النار،وكان تحدي الكفر كله الى الاسلام كله :
فلم يكن لها سوى أبا حسن وهو الى اليوم حرز للملمات
وما أن جاءه الإذن من رسول الله بعد أن ألبسه عمامته وقلده بسيفه ،وهو يقول اللهم هذا أخي وابن عمي فلا تذرني فردا ً وأنت خير الوارثين :
هرول علي إليه بقلب أعده الله لنصرة دينه ، وهو يقول :
لاتعجلن فقد أتاك مجيب صوتك غير عاجز
وبقتله دخل الرعب في قلوب أحزاب الكفر والضلال وفيها قال رسول الله (ضربة علي يوم الخندق تعدل عبادة الثقلين ) ، وهو من دك حصون اليهود في خيبر وغيرها وأذل جبابرتها ،وقد شارك علي في حروب النبي كلها ما عدا غزوة تبوك التي لم يلق فيها المسـلمون كيدا ، حيث أسـتخلفه النبـي علـى المدينه وقـال له ( أنت مني بمنزلة هارون من موسى ألاّ أنه لانبي من بعدي ) .
• ـــ هو وارث علم سيد الأولين والآخرين محمد رسول الله، وهو القائل ما لم يقله أحد قبله أو بعده ( سلوني قبل أن تفقدوني ، سلوني عن طرق السماء ، فأني أعلم بها من طرق الأرض ) ، وقد سأل ابن عباس وهو مرجع الأمة وحبرها ،عن علمه الى علم أبن عمه علي، فقال : ( كالقطرة الى البحر المحيط ). فهو في الفصاحة سيدها وفي الفقه مرجعه وفي العبادة أمامها ،ومنه تعلمت الناس صلاة الليل وقيام النافلة ،وهو أول من جمع القرآن ،وأئمة علوم القرآن ينهلون من مصدره،وهو من كتاب الوحي ويقال أنه أول من جمع القرآن، فينسب له ثلاثة مصاحف مكتوبة بخط يده أولها محفوظ بمتحف صنعاء والثاني محفوظ بمكتبة رضا رامبور بالهند ، أما المصحف الثالث فيمتلك المركز الوطني للمخطوطات بالعراق إثنتي عشرة صفحة منه وباقي المصحف محفوظ في مكتبة أمير المؤمنين في النجف الأشرف .
، وكان موصوفا” بالقضاء والرأي والتدبير ،وكان الخلفاء قبله يرجعون إليه وخسـر من لم يسمع رأيه منهم وبان ما وصل إليه الحال في خلافة عثمان ، وقد نقل عن عمر ابن الخطاب العديد من الأقوال في هذا الموضوع منها ( لولا علي لهلك عمر ) و ( لابقيت لمعضلة ليس لها أبو الحسـن ) ، وقد تـرك لنا مؤلفـات مـن درره دون غيره مـن الأصحاب ومن أشـهر ما وصلنا عنه : نهج البلاغة ، أنوار العقول من أشعار وصي الرسول ، غرر الحكم ودرر الكلم ، نهج البردة ، وغيرها .
ونقل عن عائشة أن علي أعلم الناس بسنة رسول الله .
ـــ ينقل الرواة من الفريقين على أن ما نزل في أحد من كتاب الله مانزل في علي ، ومنه على سبيل المثال :
– ( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ) {55} المائدة ، ذكر الزمخشـري في الكشـاف ما يأتي : ( أنها نزلت في علي كرم الله وجهة حين سأله سائل وهو راكع في صلاته ،فطرح له خاتمه ،كأنه كان مرجا” في خنصره ) .
– ( وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاء مَرْضَاتِ اللّهِ وَاللّهُ رَؤُوفٌ بِالْعِبَادِ ){207} البقرة .
– ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدّاً ){96}
مريم .
– ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ) {33}الاحزاب .
– ( قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى ٌ{23} الشورى .
– ( فَمَنْ حَآجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْاْ نَدْعُ أَبْنَاءنَا وَأَبْنَاءكُمْ وَنِسَاءنَا وَنِسَاءكُمْ وَأَنفُسَنَا وأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَةَ اللّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ }آل عمران61 ، وهي آية المباهلة مع نصارى نجران،ومعلوم من هؤلاءالذين باهل بهم رسول الله ،أنهم علي وفاطمة والحسن والحسين ولو أن هذه الآية نزلت فقط في أهل بيت الرسول لكانت كافية لكل ذي بصيرة للدلالة القاطعة على أن هؤلاء هم آل محمد ، ولكنه الجهل والحسد والحقد وطمع الدنيا من أوجد حزب الشيطان الذي يشكك في ذلك .
– ( إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً ) الأحزاب56 .وعن الفخر الرازي قال سئل النبي (ص ) كيف نصلي عليك يا رسول الله ، قال : ( قولوا اللهم صلي على محمد ، وعلى آل محمد ، كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم ، انك حميد مجيد ) .
– ( إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُوراً{5} عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيراً{6} ……..الايات من 5 – 22 من سورة الانسان،
– حيث أوردالزمخشري في تفسيره لهذه الآيات أنها نزلت في علي وآل بيته .
وقد ذكر المؤرخون ما يقرب من ثمانون آية نزلت بحق علي وآل بيته الأطهار ولكننا نختصر فنورد آية التبليغ ،ونعجب لتقول المتقولين ، أفبعد كلام الله عز وجل وتشديد رسوله الكريم ، حتى أنه نقل عن الزهراء ( ان رسول الله لم يترك عذرا لأحد في غدير خم ) ،بعد كل ذلك نجد هناك من يحاول أن يتناسى هذا أو يضع المبررات كغطاء للأطماع الدنيوية الرخيصة ، لقد حرمت الأمة الإسلامية من أبهى فتراتها كان يمكن أن تكون عليه بإمرة من أختاره الله ورسوله للولاية وأستمرت تبعاتها ومآ سيها على طول تاريخ الامة .
– ( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ{67} المائدة .
هذه الآية نزلت في الثامن عشر من ذي الحجة في غدير خم ،في مكان تتشعب فيه الطرق الى العراق والمدينة ومصر ، توقف الرسول ،وأمر بإعادة من تقدم من أصحابه ولحق به من تأخر ،وبعد صلاة الظهر خطب الرسول بالمسلمين خطبة طويلة ،ثم عطف لتبليغ هذا الأمر الذي شدد الله سبحانه على تبليغه وأعطاه مبلغا” من الخطورة والأهمية ،فيما لو لم يبلغ به ، فكأنما لم يبلغ رسالته كلها(ولننتبه الى أن هذا كلام الله سبحانه) فقال الرسول (ص) :
( أنتم واردون علي الحوض ،وأن عرضه ما بين صنعاء وبصرى ،فأنظروا كيف تخلفوني في الثقلين ) .
فنادى منادي : وما الثقلان يا رسول الله ؟ .
قال : ( الثقل الأكبر كتاب الله ما أن تمسكتم به لن تضلوا أبدا ً والثقل الأصغر عترتي ،وان اللطيف الخبير نبأني أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض فلا تقدموا عليهما ولاتقصروا عنهما فتهلكوا ) ثم قال :
أيها الناس ألستم تعلمون وتشهدون أني أولى بكل مؤمن من نفسه ؟
قالوا بلى يا رسول الله .
فأخذ بيد علي ورفعهما حتى نظر الناس الى بياض أبطيهما ثُم قال :
(أيها الناس الله مولاي وأنا مولاكم ، فمن كنت مولاه فهذا علي مولاه يقولهاثلاث مرات وفي لفظ أحمد أمام الحنابلة أربع مرات، ثم يقول اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ،وأنصر من نصره ،وأخذل من خذله ،وأحب من أحبه ، وأبغض من أبغضه، وادر الحق معه حيث دار، ألا فليبلغ الشاهد الغائب ) ثم قال اللهم أشهد ،ثم أمر المسلمين أن يبايعوا عليا ً بالخلافة وأمرة المؤمنين
وجاء الشيخان أبو بكر وعمر وقالا يا رسول الله هذا أمر منك أم من الله ؟ فقال رسول الله : أنه أمر من الله ورسوله ،فقاما وبايعا ،وقال عمر : السلام عليك يا أمير المؤمنين ، بخ بخ لك يا علي لقد أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة، أن هذه الواقعة تعتبر عند المؤرخين من أصح الأحاديث التي تواترت فيها الروايات من مختلف المذاهب والفرق وفوق ذلك فهي مسندة بكتاب الله .
قال أبن عباس : وجبت والله في أعناق القوم ،فقام حسان شاعر الرسول
وأرتجز قصيدة منها :
وبلغهم ما أنزل الله ربهم إليك ولاتخشى هناك الأعـاديـا
فقام به إذ ذاك رافع كفه بكف علي معلن الصوت عاليا
فمن كنت مولاه فهذا وليه فكونوا له أنصار صدق مواليا
ولما أنتهت البيعة لأمير المؤمنين نزلت الآية :
ـ (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً ) 3 المائدة .
لقد نقل المؤرخون أن أبا سفيان قد جاء الى علي وهو لم ينتهي بعد من دفن رسول الله قائلا ً ان القوم قد بايعوا أبا بكر ووقعت الخذلة للأنصار وأن كنت ترغب لأملأن الوادي لك خيلا ً ورجالا ً ، ولكن مثل هذا الأمر لم يكن يعمل مع علي ابن ابي طالب وهو الذي يقول (والله لو أعطيت الأقاليم السبعة بما تحت أفلاكها على أن أعصي الله في نملة أسلبها جلب شعيرة ما فعلت وأن دنياكم عندي لأهون من ورقة في فم جرادة تقضمها )، ان ما أراده أبو سفيان قد يعمل مع الآخرين ،حيث يسميه اليوم أصحاب المذاهب النفعية السياسة أو إستغلال الفرصة ، ولكن رد علي :
لطالما كنت تكيد للإسلام .
في هذا الظرف الحرج يتجرد علي من الأهواء الشخصية الضيقة ومن أطماع الدنيا ويفكر في الإسلام وكيف ســيكون الحال أذا جرد الســيف وتراب قبر رسول الله لم يجف بعد ،وقد أثبت المؤرخون أن التشيّع لعلي قد بدأ في حياة الرسول وقد كان له أنصاره ومؤيدوه إضافة الى بني هاشم ،ولكنه فضل الاحتجاج والمطالبة بحقة بالطريقة التي أهله الله بها كولـي وأمير للمؤمـنين ليـس لمرحلة زائلة من التاريـخ الإسلامي، بل مستمرة الى يوم القيامة وما الإحتفالات العظيمة التي نشهدها اليوم في أصقاع الأرض حيث إمتداد العالم الإسلامي ألاّ دليل على صحة ما ذهب إليه عليه السلام .
نلخص بمقتطفات مما قيل فيه (ع ) :
ـــ قال رسول الله ص يا علي ما عرفك إلّا الله وأنا .
ــ أنت مني بمنزلة هارون من موسـى ألاّ أنه لانبي مـن بعـدي .
ــ قال عبد الله أبن عباس :
أعطي علي تسعة أعشار العلم ووالله لقد شاركهم في العشرة الباقية .
ــ الخليل بن أحمد النحوي : ما أقول في مدح أمرئ كتمت أحباءه فضائله خوفا ً ،وأعداءه حسدا ً ،ثم ظهر ما بين الكاتمين ما ملأ الخافقين .
ــ زيد بن ارقم : أول من صلى مع النبي علي بن ابي طالب .
ــ عائشة : ما رأيت رجلا” أحب الى رسول الله (ص) من علي بن أبي طالب
ــ ابو سعيد الخدري : كنا نعرف المنافقين ببغضهم لعلي بن أبي طالب .
ــ سعيد بن المسيب : ما كان أحد من الناس يقول سلوني غير علي بن أبي طالب.
ــ عمر بن الخطاب : لولا علي لهلك عمر.
ــ وقال أيضا” : اللهم لاتبقني لمعضلة ليس لها ابن أبي طالب .
ونختم بما قال ضرار بن ضمرة الكناني لما طلب منه معاوية أن يصف عليا ً :
( كان والله بعيد المدى ، شديد القوى ، يقول فصلا” ، ويحكم عدلا” ، يتفجر العلم من جوانبه ، وتنطق الحكمة من نواحيه ، ويستوحش من الدنيا وزهرتها ، ويأنس بالليل ووحشته ، وكان غزير الدمعة ، طويل الفكرة ،يقلب كفه ويخاطب نفسه ، يعجبه من اللباس ماخشن ،ومن الطعام ما جشب ،وكان فينا كأحدنا،يدنينا أذا أتيناه ، ويجيبنا أذا سألناه ، ويأتينا أذا دعوناه ،وينبئنا أذا أستنبأناه، ونحن والله مع تقريبه إيانا ،وقربه منا ، لانكاد نكلمه هيبة له ، فأن تبــسم فعن مثل اللــؤلــؤ المنظوم ، يعظم أهل الدين ،ويقرب المساكين ، لايطمع القوي في باطله، ولاييأس الضعيف من عدله ، وأشهد لقد رأيته في بعض مواقفه وقد أرخى الليل سدوله ، وغارت نجومه ، قابضا” على لحيته ، يتململ تململ السليم ، ويبكي بكاء الحزين فكأني أسمعه الآن وهو يقول ياربنا ، ياربنا ، يتضرع اليه ، ثم يقول : يا دنيا غري غيري ، إلي تعرضت أم إلي تشوقتي هيهات هيهات ، قد طلقتك ثلاث لارجعة فيها ، فعمرك قصير ،وخطرك كبير ،وعيشك حقير ، آه آه من قلة الزاد وبعد السفر ، ووحشة الطريق ) .
وكما جاء إلى الدنيا من بيت الله ( الكعبة الشريفة ) ،فقد غادرها من بيت من بيوت الله ( مسجد الكوفة ) ،حيث نال الشهادة وهو راكع يصلي ليلة الجمعة لتسع بقين من شهر رمضان سنة 40 هجرية عن 63 سنة ،قضى منها مع رسول اللة 33 سنة .
من عظيم كلامه والذي أقتبس منه اليوم في الميثاق الأممي ،يوصي به واليه على مصر :
( وأشعر قلبك الرحمة للرعية ،والمحبة لهم ،واللطف بهم ، ولاتكونن عليهم سبعا” ضاريا” تغتنم أكلهم ، فانهم صنفان : أما أخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق ) .
ونقتبس من أحدى خطبه في نهج البلاغة ما يعالج أوضاعنا اليوم ، يقول (ع )
(وقد علمتم انه لاينبغي ان يكون الوالي على الفروج والدماء والمغانم والأحكام وامامة المسلمين : البخيل فتكون في أموالهم نهمته ،ولا الجاهل ، فيضلهم بجهله ،ولا الجافي ، فيقطعهم بجفاءه ،ولاالحائف للدول ،فيتخذ قوما ً دون قوم ،ولاالمرتشي في الحكم ، فيذهب بالحقوق ويقف بها دون المقاطع ،ولا المعطل للسنة فيهلك الأمة ) .
وفي عهده (ع) لواليه مالك الأشتر :
(أن أفضل قرة عين الولاة أستقامة العدل في البلاد ) .
وفي وصيته لولديه الحسنين (ع) :
( وكونا للظالم خصما ً وللمظلوم عونا ً ) .
ونختم هذه العجالة بقول الشاعر :
فأســــأل بدرا” وأسأل أحدا” وسل الأحزاب وسل خيبر
من هد حصون الشرك ومن شـــاد الإسـلام ومن عمّر
قاسـوك أبا حســـن بســواك وهل بالطود يقاس الـذر 
 


التصنيفات : مقالات الرأي