ماذا بعد اعترافات نوري المالكي ..؟ / فراس الغضبان الحمداني

30 يوليو، 2013
65

رغم تحفظنا على تسمية البعض من المتخصصين الذين التقاهم  مؤخرا نوري المالكي، لكن مضمون الحديث تضمن اعترافات خطيرة تدفعنا، حرصا على سلامة الدولة العراقية، أن نضع النقاط على الحروف أمام شعب العراق.

لقد أثار المالكي بل اعترف صراحة بأنه تلقى معلومات كاذبة وغير صحيحة من اقرب الناس إليه ومن كبار المسؤولين والذين يسميهم الإخوة، ونعتقد أن في مقدمتهم حسين الشهرستاني الذي ورط نفسه والمالكي بأكذوبة تصدير الكهرباء التي أصبحت مصدرا لسخرية المواطنين، وشارك في صناعة هذه الكذبة وزراء الكهرباء بالتتابع، ومعهم طبعا الوكلاء والمدراء العامون وبرلمانيون ومتنفذون لهم حصص من العقود الوهمية للكهرباء.

 وتمتد الأكاذيب لمختلف الاختصاصات، وبالتأكيد أهمها الحديث عن جهوزية القوات العسكرية والأمنية في وزارتي الدفاع والداخلية، حيث كشفت الوقائع حجم هذه الأكاذيب والاختراقات، والدليل آلاف العمليات الانتحارية والسيارات المفخخة والعبوات الناسفة والهجمات المسلحة واغتيالات الكفاءات بأسلحة الكواتم ، وتكاد أن تكون هذه الاختراقات يومية ، وتم توسيع هذه الخروقات لتصبح عمليات نوعية تنفذها القاعدة ضد كل الوزارات والمنشآت الحيوية.

 وآخرها وليس أخيرها الهجوم المدبر على سجني التاجي وأبو غريب حيث تم تهريب أخطر الإرهابيين من قادة وأمراء القاعدة الذين يشكلون خطرا ليس على العراق فحسب بل على المنطقة والعالم كله، والدليل ان اغلب دول العالم وضعت الخطط الوقائية للتصدي للهجمات المتوقعة لهذه العناصر التي ستعجل بإعلان الدولة الإسلامية في العراق والشام بزعامة أبو بكر البغدادي الذي وصف بعد عملية سجن أبو غريب انه أخطر من الزرقاوي نفسه ، لأنه استطاع ان يخترق الدولة العراقية بكاملها ويحطم خططهاالأمنية لا سيما وانه أعلن قبل شهور قليلة وبدون خوف ولا تردد بأنه سيقتحم سجون الحكومة العراقية وقد تمكن من ذلك فعلا ويذكر انه حقق العام الماضي انجازا نوعيا آخر عندما اخترق مقر الجرائم الكبرى ودمرها بالكامل وأطلق سراح قيادات من القاعدة  واعترف المالكي أيضا بفشل وزارة التجارة ولم يسعفه الوقت أو الجرأة لإعلان العجز والفشل في الوزارات كافة وحتى البرلمان، وكذلك اتهم حلفاءه بالخيانة، ومعنى ذلك فشل العملية السياسية بالكامل…

 كنا نتمنى من المقربين للمالكي ان يرشحوا لهذا اللقاء نخبة من الإعلاميين والاقتصاديين الحقيقيين لكي يعرضوا أمامه حقائق خطيرة ربما لم يطلع عليها، ولكن لم يجرأ الحاضرون أمامه على عرضها واكتفى البعض منهم بالتملق والمجاملة، ولعل المكتب الإعلامي يتحمل مسؤولية أخلاقية في تجاهل حضور شخصيات إعلامية مهمة ومعروفة في المشهد الإعلامي وكذلك تعرفهم الأوساط الحكومية والبرلمانية والرأي العام العراقي وأجهدوا  أنفسهم منذ سقوط النظام ولحد الآن بتوجيه انتقادات موضوعية للسياسات الحكومية الفاشلة، ويبدو أن المالكي لم يطلع عليها أو الأصح إن الجهات المعنية في مكتبه الخاص لا تعرض عليه إلا ما يروق لها من كتابات وأسماء وبطريقة انتقائية تنطلق من حسابات شخصية متعددة الأغراض.

السؤال المهم، ماذا سيفعل المالكي والأصح الشعب العراقي بعد أن تأكد غياب الستراتيجيات وانتشار الفساد وأصبح هو المنعش والمنشط للإرهاب والدليل فضيحة تهريب قيادات القاعدة والمجرمين المحترفين من سجني التاجي وأبو غريب.
فهل ستصحو الحكومة وتكون صادقة مع نفسها وتحول كل المقصرين إلى محاكم مختصة لتثأر للشعب العراقي من القتل اليومي وغياب الخدمات وسرقة الثروات والفشل في حماية أرواح الناس وممتلكاتهم وأعراضهم وتسلط مجموعة من البشر واستئثارهم بالامتيازات بدون خبرة أو كفاءة، أم أن الأمور ستمر مثل سابقاتها ونحن نعلم بان الآتي أعظم إذا لم تتخذ التدابير وإذا لم تستأصل وتعاقب القيادات الأمنية والحزبية الفاشلة التي أدت إلى انهيار الدولة وعمقت شعور المواطنين بالإحباط وافقدت الثقة بالعملية السياسية بكاملها.

التصنيفات : مقالات الرأي