حوار على دوي سكود/هادي جلو مرعي

30 يوليو، 2013
61

تحولت الحرب في سوريا الى وضع جديد مع تخلي الأطراف المتقاتلة عن كل معاني الرحمة والتفكير بمنطق إنساني يجعل منها تقف عند حدود معينة ،فالمعارضة لاتتورع عن إستخدام السيارات المفخخة لتدمير أحياء كاملة ودوائر حكومية وبعض المجموعات الجهادية تقتل عشوائيا بطريقة لم يسلم منها أحد ،وقد قتل الممثل الكوميدي ياسين بقوش بعد أسابيع على مقتل فنان شهير آخر ،مع تزايد القتلى من النساء والأطفال، وتهجير الملايين ،وزراعة الخوف في جميع الأمكنة التي تحتفظ بعنوان سوري ،بينما تقصف طائرات حربية مواقع مسلحين ،وتجمعات سكانية ،وكان اللافت خلال الأيام الماضية إستخدام صواريخ سكود الروسية الفتاكة التي تمتلك قدرة تدمير المبان والتجمعات، وهي من نوع كان يستخدم في الحرب العراقية الإيرانية، وإستخدمه صدام حسين بعناوين ثانية لضرب الكيان الصهيوني في حرب الخليج الثانية وهي حرب تحرير الكويت التي ماتزال ذكراها قائمة حيث إنتهت فعليا نهاية فبراير من العام 1991 . المعارضة السورية فاجئت العالم بقبول الدعوة الى الحوار مع طرف مقبول من الحكومة ،وكان حديث أحمد معاذ الخطيب رئيس إئتلاف المعارضة السورية عن التحاور مع النظام لافتا أيضا رغم إنه جوبه برفض وإنتقاد من أطراف في المجلس السوري المعارض، وبعض القوى المتشددة، ومنها من عاد عن ذلك لينظم الى قافلة الموافقين والمشككين في ذات الوقت ،أعقب ذلك إعلان وزير الخارجية وليد المعلم من موسكو بقبول الحوار ،وبينما كانت الصواريخ تسقط على أحياء حلب التراثية كانت موسكو وواشنطن وعواصم غربية تحث الجميع على الحوار، مع شبه إجماع على إنتقاد نظام الرئيس بشار الأسد، وإتهامه بإستخدام مفرط للقوة مع خصومه وخاصة إستخدام الطيران الحربي الكثيف والصواريخ البعيدة . مؤتمرات عدة ناقشت الوضع السوري رفضتها المعارضة لكن إتصالا بين معاذ الخطيب، ووزير الخارجية الأمريكي جون كيري بدد الشكوك ،ودفع المعارضة للموافقة على المشاركة في مؤتمر روما ،وكانت تحتج بالرفض بسبب القصف العنيف على حلب،ومن الواضح أن لاأحد حتى من أشد المساندين للمعارضة السورية يريد أن يمضي بعيدا في دعمها لتستمر بالمواجهة خاصة بعد تأكدها من أن المزاج الروسي الصيني الإيراني ليس مهيئا للتخلي عن الأسد رغم كل الضغوط التي مورست في مجلس الأمن وفي التجمعات التي رعتها دول كتركيا وتونس وقطر، ومؤتمرات القاهرة وجنيف ،هذا يعني إن الأساس في الموضوع هو البحث عن توافق سياسي يؤدي الى حل ما لوقف نزيف الدم، وهو ماتوافق عليه الوزيران الروسي لافروف والأمريكي كيري حين دعما إنتقالا سلميا للسلطة ،ولكن بحسب فهم كل منهما لنوع الإنتقال ،ومناسبته ،وتأثيره على المصالح الحيوية لكل منهما في منطقة الشرق الأوسط . في كل الأحوال فإن حوارا ما يلوح في الأفق ،لكن من الصعب التكهن بالنتائج مع إصرار كل طرف على موقفه، وبقاء السوريين تحت الضغط الرهيب.. مساكين.

التصنيفات : مقالات الرأي