نداء الى الرئيس مسعود برزاني

26 مارس، 2014
61

 

 

هادي جلو مرعي

 

كانت قضية إغتيال الزميل الصحفي محمد بديوي الشمري صادمة للغاية ولكن لايمكن أن يكون شعب كردستان مسؤولا عنها، وليس من حقنا تحميل الناس في الإقليم ماليس ذنبا يمكن أن يكونوا إرتكبوه. كان إنفعالنا الأولي لجهة المنظر المفجع الذي تطلعنا إليه بذهول منقطع وأصابنا بالدهشة أن يقوم ضابط في الحرس الرئاسي بقتل زميل صحفي (مهما كان نوع المشادة التي حدثت بين بديوي والجنود الموجودين في المكان) وكنا نعلم إن البعض من السياسيين والمواطنين المنفعلين، أو لأغراض سياسية ودعائية سيصبوا الزيت على النار وقد صدرت منا عبارات وبدرت إنفعالات اللحظة مع مارأينا من فجيعة لكننا نرجو أن نكون بمعرض القدرة على تجاوزها لكي نعمل جميعا من أجل المستقبل ولكي لانخسر المزيد من الضحايا.

 

نحن نطالب السيد رئيس إقليم كوردستان مسعود برزاني تقديرا لمنزلته في العمل السياسي ودوره في العملية السياسية، ولتاريخ أسرة البرزاني العريق، أن يأمر بإجراءات عاجلة لتهدئة الأوضاع والترتيب مع المركز لتمر الإجراءات القانونية والقضائية بشكل ميسر، وأن يتم الدفع بإتخاذ تدابير موضوعية لمنع إستغلال الحدث الأليم سياسيا، ثم تحويله الى إنفعال قومي غير محسوب ومبرر ربما سبب صداما من نوع ما يعيدنا الى مربعات لانحتمل أن نكون فيها جميعا مع مايعتري المشهد العراقي من توترات طائفية وعرقية تتطلب المزيد من الجهد والتواصل لحلحلة الأمور وتهدئة الأوضاع قبل أن تتحول الى موضع لايمكن القبول بتداعيات ماينتج عن التحول إليه.

 

نحن الآن في مواجهة الحقيقة المرة، وإذا كنا ننتقد ونكتب بقسوة ضد أشخاص سياسيين وأحزاب وقوى فإننا حتما نرفض أن يكون المواطنون العاديون حطبا لنار الأزمات التي قد لاتنطفي بيسر وربما أحرقتنا جميعا في وقت لم يعد العراق لا في كردستان ولا في بقية المناطق يرغب بالمزيد من المصاعب السياسية والأمنية، ولهذا فليس ممكنا الهجوم على شعب، أو قضية ضحت من أجلها جموع الشعبين الكوردي والعربي في أزمنة مختلفة لتؤكد الحق في الحياة والمصير، فيكون الشعب ضحية لفرد طائش.

 

الدكتور حسن كامل أستاذ في الصحافة بجامعة بغداد، وهو صديق لمحمد بديوي وقد عمل معه منذ نشأته في الصحافة أواخرثمانينيات القرن الماضي، يقول إن “هذا الحادث أليم ومحزن بفقدان أحد زملائنا، وهذه القضية جنائية بحتة، ووفقاً للتوصيف القانوني، هي جريمة شخصية لاعلاقة لها بجهات سياسية، أو قومية، أو دين، أو عرق، بل لاعلاقة لها بأقرب المقربين من الجاني.

 

 

 

ويضيف، إن “وضعها بالأطر القانونية هو الوضع الطبيعي لها، ووجدنا أن أكثر المنددين، هم من الكورد قبل العرب، والجاني هو موظف تنفيذي في الدولة، أرتكب جنايته على أساس دوافع جنائية بحتة، ولايمكن أن ينسحب اثرها، على شعبنا الكوردي من قريب، أو بعيد، لأن الشعب الكوردي جزء أصيل من نسيج الشعب العراقي، وشريك في هذا الوطن، وقدم تضحيات جسام على مدى تاريخ العراق الطويل.

التصنيفات : مقالات الرأي